spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 79
المرأة في مجتمع الموحدين الدروز بين الأمس واليوم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 155
العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151


 
الطائفة الدرزية راسخة ، أبيّة وطيدة طباعة ارسال لصديق
بقلم د. نجيب صعب ، أبو سنان

تعيش الطائفة الدرزية في هذه البلاد ومنذ أكثر من ستين عاما حياة تختلف عن تلك التي واكبتها قبل ذلك. وقد جاءت التطورات والتجديدات الاجتماعية والجماهيرية في ظل حفاظها على دينها وشرفها وأرضها وعرضها. وحققت الكثير الكثير من التقدم والتطور في مجالات الحياة اليومية المختلفة.
والطائفة تنعم بوجود مؤسسات وقيادات دينية وزمنية من مختلف الاتجاهات والتيارات وفي مقدمتها الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية والتي يقف على رأسها فضيلة الشيخ موفق طريف وإلى جانبه القضاة والمشايخ الأجلاء. وهذه القيادة هي قيادتنا الدينية أولا والاجتماعية ثانيا وعلى الصعيد الحكومي وفي مؤسسات الدولة لها كرامتها ولها قدرتها على حل المشاكل المستعصية. وكذلك حتى ولو يتطلب الأمر تكثيف الجهد والعمل المتواصل من أجل الوصول إلى تحقيق المزيد من الانجاز، والمزيد من الحفاظ على حقوق الطائفة الدرزية على صعيد الدولة في شتى المجالات وخاصة تلك التي بحاجة إلى حل سريع كالمساواة التامة في إسرائيل للمعروفيين في شتى مرافق الحياة في البلاد. وقيادتنا الدينية يمكنها بالتعاون وبتظافر القوى الخيّرة في هذه الدوحة المعروفية تحقيق الكثير الكثير في سبيل الطائفة وتحسين الأوضاع بشكل عام.
وعلى صعيد التمثيل الحكومي والبرلماني فمنذ قيام دولة إسرائيل وللطائفة تمثيل برلماني يزيد بكثير عن نسبتها الديمغرافية في البلاد. فأول وزير غير يهودي يُعين في حكومة إسرائيل كان السيد صالح طريف وقبل ذلك تبوّأ الشيخ جبر معدي منصب أول نائب وزير من أبناء الأقليات وقد توالى التمثيل الدرزي في البرلمان الإسرائيلي على فترات الكنيست بدون انقطاع تقريبا إلى أن وصل عدد البرلمانيين في الانتخابات الأخيرة إلى أربعة أعضاء. هذا ناهيك عن منتدى رؤساء المجالس المحلية الدرزية الذي يضم جميع الرؤساء الدروز من جميع القرى والبلدات الدرزية. بالإضافة إلى ذلك هناك موظفون دروز كبار في مناصب مرموقة في المبنى الإداري في البلاد يمارسون مهام حساسة وذات تأثير كبير حيث يمكن تجنيدهم أيضا في مصلحة الطائفة. ولا ننسى الشخصيات العسكرية الدرزية الكبيرة التي لها وزنها وخدماتها في الدولة، بالإضافة على القضاة المتقاعدين الذين يساهمون بشكل عام في دفع عملية تطور الطائفة وحل مشاكلها الآنية وكذلك النقابيون والمستقلون ولهم دور هام في ذلك. ولا يغيب عن الخاطر جمهور المتعلمين والأدباء والإعلاميين من مختلف الفئات والأطياف الذين يمكنهم أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من المشاركة في توطيد أركان الطائفة. ولا ننسى طبعا مؤسسة بيت الشهيد الدرزي التي تقوم بفعاليات حيوية وهامّة على الصعيد الطائفي والاجتماعي والحكومي وفي رأسها السيد أمل نصر الدين، عضو الكنيست السابق وكبير زعماء الطائفة وله باع طويل في خدمة الطائفة والمجتمع والدولة.  
وهنا نعود ثلاثين سنة إلى الوراء لنذكر مبادرة الدكتور سلمان حمود فلاح نائب مدير المعارف سابقا بإدخال تدريس موضوع التراث الدرزي بالتعاون مع عدد من الشخصيات المثقفة والعاملة في وزارة التربية والتعليم وبهدي من القيادة الدينية ودعم من شيخ الجزيرة المرحوم فضيلة الشيخ أبو يوسف أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بتشاور وبدراسة عميقة وكاملة، هذه الخطوة أثبتت أن الدروز يعرفون كيف يحافظون على الغير وعلى كرامتهم في نطاق تثبيت كيانهم التوحيدي. وإذا تمعّنا قليلا لوجدنا اليوم على أرض الواقع ما بدأت به الطائفة قبل ثلاثين عاما من تدريس التراث وإقامة معارض وفعاليات خاصة بها نرى اليوم جميع الطوائف وبحق تحذو حذونا في هذا المضمار لإبراز وإظهار وتعزيز تراثها بشتى الوسائل الأمر الذي يثبت أن ما فعله القيّمون على الطائفة الدرزية كان عين الصواب والعقل. 
والخلاصة أنه من المعقول والمقبول والصحيح أن نقول إن الرئاسة الروحية وأعضاء البرلمان ومنتدى السلطات الدرزية والأطر الفاعلة الأخرى مجتمعة يمكنها أن تبقي الطائفة الدرزية راسخة متينة كأهرامات مصر في العقيدة والإيمان والتوصل على كل الحلول لأن اتحاد هذه الأطر جميعها بصدق وأمانة وبموضوعية وعقيدة توحيدية يمكّن الطائفة من تحقيق كل ما تصبو إليه على طريق المطالبة الشاقّ في ظل الحكم الديمقراطي وعزيمة الإرادة الصادقة.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2021 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.