spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 84
حـــــــوادث الطـــــــــرق
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
نهتدي أبدًا بطريق سيدنا الخضر (ع) طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل

نتبارك في مطلع كل سنة جديدة وفي آخر أول شهر منها بالزيارة التقليدية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام في قرية كفر ياسيف في قلب جبال الجليل وفي وسط التجمّع التوحيدي عند آل تراب . وعندما تلتئم مئات العمائم الناصعة البيضاء في باحة المقام وفي ردهات المزار الشريف تتلو وتصلي وتسبح الرحمن وتُسمع الشعائر والاشعار  التوحيدية الرائعة فهي تستذكر بذلك تجمعّات مماثلة وقعت قبل حوالي ألف سنة  في هذه المنطقة وعلى بعد مسافات قصيرة منها لأقطاب الدعوة التوحيدية في بلادنا الذين بذلوا جهدا كبيرا في هذه الأيام قبل ألف سنة تقريبا لينشروا مبدأ التوحيد وليعمموا أصول الدين  وليدعو إلى عهد جديد من التقوى والقناعة والإيمان. ففي السهول المنبسطة بين هضاب يركا وجث وكفر ياسيف تواصلت الرسل من القاهرة المعزية البعيدة إلى هذا المكان المقدّس وأبلغت التحيات والأخبار والتبليغات ومنها من انتقل إلى الزابود أو على عين عاث وغيرها ومنها من أكمل طريقه إلى وادي التيم وجبل السماق.وهذه المنطقة امتازت بقدسيتها وبطهارتها وبنشاطها التوحيدي الزاخر وفي هذه السهول والهضاب زُرعت البذور الأساسية للتوحيد واستمرّت يانعة صامدة شامخة خلال ألف سنة تحت رعاية العيون الساهرة والقلب النابض والفكر الثاقب لنبينا وسيدنا ومولانا وهادينا، نبي الله الخضر عليه السلام الذي طالما تجوّل في بلادنا يحرس الموحدين ويبث في المؤمنين روح العزيمة والصمود والعقيدة والبقاء.
ومنذ مئات السنين تلتئم جموع الموحدين في الأماكن المقدسة توفي فيها النذور وتقوم بالصلوات وتجدد العهد في الاستمرار والبقاء. وما أبلغ حكمة قدمائنا وأجدادنا وشيوخنا الذين انتهجوا مسلك الزيارات السنوية لتجمع الإخوان وللقاء المؤمنين وللالتفاف حول كلمة واحدة وخط ثابت وطريق بارز هو طريق التوحيد والإيمان. فقبل مئات السنين لم تكن وسائل الاتصال الحالية موجودة ومتوفرة كما هي اليوم وكانت القواعد التوحيدية بحاجة إلى من يتصل بها ويبلغها التطورات والتحولات والتغييرات وكانت ظروف السفر والتنقل شديدة الصعوبة فاعتمد مشايخنا إلى انتهاج الزيارات السنوية لتبادل الآراء بين التجمعات المختلفة على الأقل مرة كل سنة وتبليغ ونشر ما يجب تبليغه من أجل الاستمرارية والبقاء. وكم كان جميلا ومناسبا ولائقا أن تقام هذه الاجتماعات واللقاءات في المقامات لتظل كافة النشاطات الاجتماعية والاقتصادية في بوتقة الدين وتحت خيمة العقيدة والإيمان.
وعندما ننظر على الوراء وإلى ألف سنة مرّت نحمد الله سبحانه وتعالى ونشكره ونجلّه ونصلي إلى أنبيائنا ونطلب منهم المغفرة والسماح أنهم حافظوا على نقائنا وبقائنا وارتقائنا خلال ألف سنة زاخرة بالتعدي والمشاكل والمصائب والويلات. وبفضل هذه الزيارات وبفضل الإيمان الراسخ في النفوس وبفضل هذه الاجتماعات واللقاءات ظل التجمع التوحيدي رافعا رأسه في جو مشحون خطر لا يرحم من قِبل إمبراطوريات وجيوش وملوك وولاة وأصحاب نفوذ. 
وكل من اهتدى بهداية تعاليم سيدنا الخضر عليه السلام وكل من شدّ عزيمته واعتمد على الله سبحانه وتعالى فقد أمن مكانه وسلامته وبقاء أهله وعائلته بقوة العقيدة والرسوخ والثبات والإيمان.  
ومع بداية سنة جديدة نجتمع مرة أخرى على عتبة السنة التاسعة بعد الألفين نصلي وننشد ونتحدث تحت رعاية سيدنا الخضر عليه السلام وننقي النفوس ونصفّي النوايا رابطين العهد على حفظ الإخوان وصون اللسان واحترام الأولياء والصالحين والاعتماد على التوحيد في كل زمان ومكان. ومن هذا الموقع أتقدم بأحر التهاني لجميع أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان راجيا لهم جميعا كل الخير والنعمة والصحة والقوة آملا أن نلتقي بهم في زيارات المقامات الأخرى وفي الزيارات القادمة لسيدنا الخضر عليه السلام بعد أن يحققوا كافة آمالهم وأمانيهم وهم يتمتعون بأثواب السعادة والخير والبقاء وكل عام وأنتم بخير.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.