spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 18
تمنيت شوفك يا علم لفاتنا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
شخصيات من بلدي العامر دالية الكرمل طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ علي بيراني ،  دالية الكرمل

عندما دخلت المدرسة ،أيام دراستي الابتدائية في المدرسة الوحيدة في القرية ، اليوم مدرسة (أ) كانت هذه المدرسة، بعيدة عن السكان والبيوت، في منطقة تسمى "قشقوش". وكنا كطلاب،نذهب،  في أوقات الفراغ والفرص التي كانت طويلة، بعيدا إمّا للعب واللهو، أو نصطاد العصافير، وكان أقرب مكان  لنا الخربة والتي كانت بعيدة عن مركز القرية، وكنا نقول لبعضنا ذاهبين إلى خربة دوبل، لربما تكون أثرا رومانيا قديما.
كنت ولا أزال أسكن في البلدة القديمة، قرب مقام سيدنا أبو إبراهيم (ع)، وكان للمرحوم أبي علاقات واسعة في القرية وخارجها. وربط ابي علاقات وثيقة مع المرحوم الشيخ أبو نايف توفيق الناطور. عرفت هذا الشخص المرحوم أبو نايف كصديق لوالدي وعرفته عن قرب. عاش المرحوم في البلدة القديمة، وكانت مهنته البناء والقصارة، وكان فنانا لا تزال يده العامرة بمدخل داره السابقة في البلدة القديمة، صرحا لفن البناء" بيت المرحوم عقل توفيق حسون". لقد  ترك البلدة القديمة وبنى بيتا عامرا في الخربة بفن العمار القديم بالحجر والأقواس، فكان بدعة من الجمال. وأنجب أولادا وبنى عائلة محترمة، لا يزال أحفاده إلى اليوم عاملين فعّالين في المجتمع في الفن والأدب، منهم الشيخ سميح ناطور، والسيد سلمان ناطور والفنان أمين ناطور.
لا اريد أن أكتب تاريخا للأحفاد والأولاد، وهذا طويل، ولكن أريد أن أذكر ما خلف المرحوم من أعمال، فكان هو المبادر لبناء أول مزرعة أثمار شجرية، وكان الزائر للمزرعة يرى هذه الأشجار المثمرة والعناية بها وبناء الجدار الحجري بيده، بالإضافة إلى ذلك، كان بيته من البيوت المفتوحة لاستقبال الضيوف. وكان بيتا مفتوحا للقاصي والداني.  وكان يزوره شخصيات من الخارج، زعماء من حيفا ومن سوريا ولبنان، ومن تلك الشخصيات زعماء من القيادة اللبنانية والسورية والفلسطينية " أذكر منهم الرئيس شكري القوتلي.  رحم الله الشيخ أبو نايف وتعوضنا بأولاده واليوم نقطف ثمار عمله بالأحفاد المذكورين.
كان قريبا وجارا للمرحوم الشيخ أبو نايف، الشيخ أبو قاسم توفيق قاسم الشامي، الذي عاش لأب كان من القياديين في البلد. وأبو قاسم توفيق أكمل الطريق حيث عاش في فترة من أصعب الفترات التي مرت على البلاد والقرية, عاشر الثورة سنة 1936 - 1939 عمل الكثير لسلامة السكان والبلدة وفي تلك الفترة العصيبة ... من نهب وقتل، حيث سُلب كتاب الحكمة الشريفة بيد الثوار من إحدى خلوات عسفيا، وتم إرجاعه ولا يزال محفوظا حتى اليوم. وفي فترات الانتداب المختلفة العصيبة والسهلة ربط علاقات مميزة مع جميع زعماء البلاد التقليديين من زعماء العرب : آل جرار، وآل ماضي وآل عبد الهادي وأقام في تلك الفترة علاقات مع سلطات فصائل السلام التي قضت على الثورة مع بقية زعماء البلاد.
في أثناء حرب التحرير كانت له علاقات مميزة مع العاملين في قيادة الهاجاناه، حيث عمل مع المرحومين الشيخ قفطان حلبي والشيخ سامي حسون، والشيخ لبيب أبو ركن وغيرهم من الغيّورين على مصلحة القرية والدروز، وبفضله ومع الآخرين رُبطت علاقات مميزة ولم يدخل جيش الهاجاناه القرية حتى تم احتلال جميع المنطقة.
كان عضوا للمجلس البلدي المعيّن، وعاملا في تقدم القرية والطائفة، وكان من أوائل الذين علموا البنات، وربى عائلة محترمة من البنات والأولاد. حيث أن قاسم ابنه اليوم يقوم مع إخوانه في الواجب الاجتماعي، وفي هذا الشهرـ تم تسمية ساحة على اسمه في القرية.
ومن الشخصيات المميزة التي عاشت في الخربة، الشيخ أبو راجح كامل العيسمي، فتميّز بأنه كان من أوائل المتعلمين في حينه، أجاد القراءة والكتابة، فكان مطالعا للكتب، جذابا للحديث، ربى عائلة محترمة من الأبناء والبنات والأحفاد. كان يشجع العلم والمعرفة متسامحا يقوم بالواجب . الأولاد من جيلي لا ينسون بئر الماء الذي فتحه لطلاب المدرسة .
عندما جلست في مكتبتي في بيتي بدالية الكرمل وقع بيدي كتاب الحيوان للجاحظ فإذا هو مقدّم من المرحوم أبو راجح كامل صالح عيسمي،وهو  يشير فيه بتقدمته، إلى حثنا على العلم والمعرفة.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.