spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 90
موقف تأبيني لفضيلة المرحوم الشيخ أبو صالح فرحان العريضي في مقام سيدنا الخضر عليه السلام
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
السيد أمل نصر الدين من أشدّاء الرجال طباعة ارسال لصديق

عندما وقفت الجموع الكبيرة والكثيرة والغفيرة في شوارع دالية الكرمل مودعة باكية منتقلة إلى المقبرة العسكرية في عسفيا تحمل جثمان الفقيد الشهيد المرحوم لطفي وجيه نصر الدين في الأيام الأولى للحوادث في غزة كان بينهم المئات من الذين وقفوا نفس الموقف قبل حوالي أربعين سنة حيث اشتركوا في جنازة المرحوم لطفي أمل نصر الدين الذي سقط شهيدا في أوائل أيار عان 1969.
وهكذا يظل اسم لطفي نصر الدين، يلازمنا منذ حوالي أربعين سنة، حيث استشهد الشاب الوسيم، بهي الطلعة، فارع الطول، منتصب القامة، لطفي على الحدود الأردنية يوم تسريحه من الخدمة، بعد أن تحدّث تلفونيا مع أسرته، ووعدهم بالقدوم، لكنه سمع بوجود تحرّك عدائي في منطقته، وأبى إلا أن يشترك في هذا النشاط الذي أودى بحياته. وشاهدنا العم أبا لطفي، أمل نصر الدين يعلّم الناس درسا في الإيمان والصبر والاحتمال، وفي تجاوز المصائب والأهوال، وفي كبت العواطف والتعالي إلى المصاف العليا لأشدّاء الأبطال والرجال، فوقف كل هذه الفترة، ومنذ استشهاد المرحوم لطفي إلى اليوم، معزيا، مواسيا، ملاطفا لكل عائلة، وكل إنسان، وكل بيت فقد عزيزا في معركة، أو في حادث طرق، أو في سكتة قلبية، أو في مرض، أو لأي سبب من الأسباب التي تتكرر وتتعدد، ويظل الموت واحدا.
 هكذا كان أمل نصر الدين،  سدًا منيعا، وطودا شامخا، ومنارة متألقة، يهدي ويوجّه ويعظ، قبل إقامة بيت الشهيد الدرزي وبعده، فهو، كوجيه من وجهاء الطائفة الدرزية، وكزعيم مركزيّ فيها، يتبوأ دورا كبيرا في تسيير الأمور، وفي توجيه الشعور الطائفي، وفي تقديم نموذج وقدوة ومثال للجميع. ومرّت السنين، وفقد العم أبو لطفي ابنه الثاني وهو المرحوم صالح في ظروف غامضة في غياهب الضفة الغربية، وظلّ أمل نصر الدين كما هو، ذلك الطود الشامخ، والسد المنيع، والمنارة المتألقة، يأتي الناس لمواساته وتعزيته، ويخرجون من عنده أكثر إيمانا وصمودا وتعزية.
 وفي الأيام الأخيرة، حلّت بأبي لطفي، الفاجعة الثالثة، باستشهاد حفيده لطفي، فتكرر الموقف، وظهر أمل نصر الدين بكامل قدراته، وبأشمل إمكانياته، وبأعلى تألق ممكن، يقف بين أهل العزاء شاكرا للوفود العظيمة التي انهالت لمشاركته ومشاركة الأسرة، يتحدث إلى وسائل الإعلام بصمود، وبصبر وثبات وجلد، مقدما أجمل الدروس والآيات في السلوك التوحيدي الأزلي القويم، وهو الصبر عند الملمّات، والتطلع قدما، والحمد والشكر إلى المولي الأعلى حتى في أصعب الحالات.
وقد شاهدنا العم أبا لطفي، وأحيانا كنا في معيته، يجوب القرى الدرزية وغير الدرزية، معزيًا متحدثا مشجعا، يرفع من المعنويات، ويبث الأمل والمواساة في النفوس، ويقوم بكل الواجبات الإنسانية المتطلبة من زعيم وقائد وعملاق في مستواه. ونحن في هذا الصدد نتحدث عن الجوانب الإنسانية في شخصية أمل نصر الدين، تاركين خدماته ونشاطاته وإنجازاته الكبيرة في مسيرة حياته الطويلة، التي خدم فيها المجتمع بأسره، وقدّم له كل ما يمكن أن ينجزه إنسان، نظر إلى مصلحة المجتمع قبل كل مصلحة، ونذر حياته لخدمة الجماهير والناس، وقام بالتفكير دائما، بتحقيق كل ما هو نافع ومفيد لهذا المجتمع. 
وبجانب العم أبو لطفي أمل نصر الدين، وقف خلال سنوات طويلة، الأخ أبو لطفي، وجيه نصر الدين، صهره الأمين، ومساعده المخلص، ومدير بيت الشهيد الدرزي، خلال سنوات طويلة، وقف يدعمه ويؤازره في خدمة العائلات الثكلى، وفي تقديم كل دعم ومساعدة لأي فرد من أفراد الأسر، التي ضحّت بأعز ما لديها. والسيد وجيه نصر الدين، يتمتع كذلك بشخصية إنسانية، ويتحلى بكل الأخلاق والصفات الحميدة، التي جعلت كل من عرفه، وارتبط معه، أن يحترمه ويقدّره ويجلّه على مواقفه وأعماله ونشاطاته وحرصه على الاهتمام بكل فرد وبكل بند وبكل خصلة وبكل موضوع.
وعندما نتحدث عن العم أبي لطفي، أمل نصر الدين، وعن الأخ أبي لطفي وجيه نصر الدين، علينا أن نجنّد كل الكلمات، وأن نبحث عن كل التعابير المتوفرة في اللغة، حيث يصعب علينا، أن نجد ما يعبّر عن شعور كافة أبناء الطائفة الدرزية، اتجاه هذيْن الشخصين الكريمين في هذا الموقف الأليم. وقد لاحظنا الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية، ومن أبناء وزعماء الشعب اليهودي، ومن إخواننا المواطنين المسيحيين والمسلمين، يتوافدون بجموعهم، أثناء أيام الحداد، إلى الأسرة الكريمة، معبّرين عن تضامنهم وعن شعورهم وعن مشاركتهم، فكان فقدان لطفي الثاني، أليما ومهيبا ومروّعا، كفقدان لطفي الأول وفقدان صالح، لكن من كانت منزلته وقدراته ومعنوياته وتوجهاته وتطلعاته دائما في مستوى النسور، تغلب ويتغلب على كل هذه المصائب، ويسدي للآخرين، الدروس الحقيقية الناصعة في الصبر والجلد والقدرة والاحتمال.
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.