spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 67
مقام النبي شعيب (ع) في الأردن
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
المرحوم لطفي وجيه نصر الدين طباعة ارسال لصديق


فُجعت قرية دالية الكرمل والطائفة الدرزية، باستشهاد الجندي الشاب لطفي نصر الدين، في الأيام الأولى للحرب في قطاع غزة. وعندما يسقط شاب في حدث مؤلم كهذا، تهتز كل أركان المجتمع الدرزي، ويقف متضامنا متعاطفا مع العائلة الثكلى، ليسندها ويرعاها ويواسيها، كل ذلك بالرغم من الإيمان القوي الشديد، الذي يلازم ويرافق كل مواطن درزي، بأن الأعمار والأقدار والمصائر، هي بيد الله سبحانه وتعالى، وليس للإنسان أي حيلة، أو قدرة، أو إمكانية لتغيير ما كُتب له منذ ولادته.
 ومع كل هذا، ومع التضامن الاجتماعي الكبير الذي يتجلّى مع تشييع كل جنازة، إلا أن الشعور بفقدان ابن عزيز، يلازم العائلة والمحيط القريب والمعارف والجميع. وكل شهيد، وكل شاب، وكل فقيد، هو غال وعزيز على أهله، فهذه هي مسيرة الحياة، ونحن قبلناها ونقبلها، ونسلّم أمرنا إلى الله سبحانه وتعالى حامدين شاكرين.
وقد فوجئنا جميعا، عندما سمعنا بالخبر المؤسف، عن  استشهاد المرحوم لطفي. فقد كان له حضور وموقع كبير عند كل من عرفه وتعامل معه، حيث كان شابا لطيفا دمث الأخلاق، يحب المساعدة ويسعى دائما من أجل التآلف والتقارب والعمل الجيد، وتقديم المساعدة لكل من يحتاج. كما كان مخلصا في عمله، قائما بكافة واجباته، يرى في كل عمل يقوم به رسالة وواجب، فيؤدي المهمة وهو سعيد بما حقق، حيث يكون قد أرضى ضميره وأهله والمسؤولين عنه والجميع.
 وكانت له بين شبيبة القرية مكانة جليلة، فكان الجميع يحبه ويقدره ويحترمه، ويرغب دائما في المكوث معه والبقاء بجانبه. وكان شابا رياضيا يحب النظام والجهد والعمل المنتظم، وقضاء الوقت في الأمور المفيدة، وفي  المحافظة على سلامة الجسم والنفس، وفي قضاء وقت الشباب بعيدا عن المخاطر والمشاكل، التي يمكن أن ينزلق إليها الجيل الجديد.
وقد علمنا من أهله، أنه واظب في ليالي العشر المباركة التي سبقت عيد الأضحى الأخير. واظب في زيارة الخلوة كل مساء، مع أنه غير متدين، لكن كان يأتي مع أوائل الوافدين، ويقضي الوقت المسموح لمثله بقضائه في الخلوة، معربا عن إيمان عميق، وحب كبير للدين ولرجال الدين، ونفس متواضعة تواقة إلى التقرب من الجذور ومن الأصول، ومن التراث التوحيدي العريق. ولا شك أن في هذا العمل، إلهام رباني كبير، حيث ألهمه الله، سبحانه وتعالى، وهو، جل جلاله، يكتب المقدر ويحدده، فهو على كل شيء قدير، وقد ألهم المرحوم لطفي، لأن يواظب على زيارتها طوال ليالي العشر، أولا كي يتزود بالتقوى والإيمان لأكبر مدة من الزمن، وثانيا لكي تظل ذكراه طيبة في نفوس الناس، وثالثا لكي يودع هذا العالم في أقدس وأطهر مكان، هو بيت العبادة للمواطنين الدروز، لذلك ندعو الله، سبحانه وتعالى، أن يرحم الشهيد لطفي لمواقفه المشكورة، وأن يلهم والديه الصبر والسلوان وأن يتغمده برحمته ورعايته، فقد ذهب متزودا بنور الهداية والإيمان، وكأنه يعلم في قرارة نفسه أن طريقه في هذا الجيل وصلت إلى نهايتها، وهذه نعمة قصوى، وفيها عزاء كبير للأسرة والأهل الذين فقدوا أعز ما لديهم، لكنهم وجدوا المشاركة والمواساة من جميع أفراد الشعب ، حيث ترك الإبن الفقيد أثرا طيبا وذكرا محمودا.
والجدير بالذكر أن المرحوم عاش 38 سنة وتعلم في المدرسة الإبتدائية في قريته والثانوية في حيفا وكان جامعيا وكما جاء في أقوال الجنرال موفاز: خسرتم أنتم ابنا وخسر الجيش ضابطا كبيرا كان مسؤولا عن شؤون الحاسوب. وقد ترك المرحوم زوجة وإبنة صغيرة ووالدين وأخوين وعائلة كبيرة باكية.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.