spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 132
مشيخة العقل في منطقة حلب
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
دور المرأة الدرزية في العيد طباعة ارسال لصديق
بقلم السيدة سهام ناطور (عيسمي)


عيد الأضحى المبارك، هو بالدرجة الأولى، مناسبة دينية تتكرر كل سنة، وتقوم الطائفة الدرزية بالاحتفال بها في الخلوات، وعن طريق الصلوات، وبواسطة زيارة مكثفة للأماكن الدينية. لكن عيد الضحى هو في نفس الوقت، عملية اجتماعية أهلية عائلية مبنية، بالإضافة إلى الصلوات والابتهالات، على المأكل والمشرب، بحيث تحاول كل عائلة، أن تحضر ما لذ وطاب من اللحوم والحلويات والمأكولات اللذيذة، كي يستمتع بها جميع أفراد العائلة. وبالإضافة إلى ذلك تتطلب احتفالات العيد تحضيرات واستعدادات غير قليلة كي يمر العيد بالشكل الذي تتمناه الأسرة.
وفي كل مراحل العيد وفي كل زواياه، وفي كل متطلباته، فلا شك أن  للمرأة دور مركزي في هذه المناسبة الضخمة، التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا، ومن برنامجنا السنوي، ومن مخططاتنا. ولا نستطيع ان نبتعد قيد أنملة عما يتطلبه العيد منا،ومما أصبح دارجا في قرانا وفي مجتمعنا. وكما أن المرأة هي نصف المجتمع، وكما أنها تضطلع بكافة متطلبات الأسرة البيتية والحياتية، فهي هنا كذلك المسؤولة والمشرفة والمديرة لكل حاجيات البيت ولكل متطلبات الأسرة في العيد.
فمن الناحية الدينية، من المتبع والمعروف منذ القدَم، أن وجود المرأة في الخلوات هو أكثر من وجود الرجل، ويمكن أن نقول إن حوالي عشرة بالمائة تقريبا من الرجال البالغين هم متدينون، والأغلبية الساحقة هي غير متدينة. أما بالنسبة للنساء، فيمكن أن نقول أن حوالي 60% من النساء والفتيات متدينات، وتشتركن في الصلوات والشعائر الدينية في الخلوات، بشكل منتظم طوال أيام السنة. وهذه بحد ذاتها شهادة تقدير واحترام للمرأة الدرزية.
 فالمرأة الدرزية هي عادة امرأة شريفة، نشطة فعالة، تعرف ما لها وما عليها، تقوم بواجباتها اتجاه زوجها وأبنائها، تحافظ على تربية أجيال مثقفة متدينة مهذبة صالحة، ترعى شؤون البيت بالشكل الصحيح، وتحافظ على موازنة زوجها، بحيث تقوم بالإنفاق على المتطلبات الضرورية، وتدخر من أجل بناء بيوت لأولادها وتعليمهم وزواجهم وغير ذلك. وعندما تهلّ ليالي العشر المباركة، تمتلئ الخلوات بالفتيات والنساء المرتديات الثياب الزرقاء والسوداء، وعلى هامة كل واحدة النقاب الأبيض الناصع البياض، والزاخر بالطهارة والكرامة. وعندما تنفض الخلوات، تمتلئ شوارع القرى الدرزية، بالنساء العائدات منها، وهذا يمكن أن يُعتبر أجمل منظر في الوجود، حيث تظهر المرأة الدرزية بكامل طهارتها وعفافها، عائدة من القيام بواجبها اتجاه دينها وخالقها.
 وهذه المرأة التي تعود في ليالي العشر كل ليلة، تتقيد بالأجواء الدينية السائدة، فترجع إلى دروسها إن كانت طالبة، أو إلى رعاية أولادها، أو إلى الاهتمام ببعض شؤونها، لكنها تبتعد عن القيل والقال وقضاء الوقت في الدس والنميمة، أولا لأنها مؤمنة قادمة من خلوة، وثانيا بسبب تحمل مسؤولية أعمالها، فتترك الأقاويل والثرثرة، وتتجه إما للقراءة والمطالعة، أو للتعليم. وهناك الكثيرات من النساء المتدينات، تخصصن فترة ليالي العشر والعيد المبارك، لمراجعة ما حفظنه من نصوص دينية، أو لحفظ نصوص جديدة وهذه أسمى أوقات هذا العيد، بالنسبة للمتدينات. وهناك نساء غير متدينات عادة، لكنهن ترتدين اللباس الديني في هذه الفترة، وتذهبن كل ليلة للمشاركة والاستماع والحضور،  ولكي تكن جزءا من هذا الجو الروحاني الكبير.
ومهما حاولت المرأة أن تقوم بواجبات روحانية، لكنها لا تستغني عن القيام بواجباتها العائلية، التي تتجلى في استيفاء كل شروط العيد، وكل واجباته على أحسن وجه. فالمرأة المسؤولة الحريصة، تبدأ قبل بضعة أسابيع من اقتراب العيد، بتحديد ما تريد أن يتناوله أبناء أسرتها في العيد، فتقوم بشراء الحاجيات المطلوبة، فتخزنها وتتأكد من وجودها، ومع اقتراب العيد تسعى رأسا إلى إعدادها للعيد، مثلا كعك العيد، أو لحم الشواء، أو مستحضرات أخرى تستعمل. هذا بالنسبة للأكل، أما بالنسبة للأولاد، فهناك عملية شراء الملابس الجديدة، وسد حاجيات الأولاد وطلباتهم من كل النواحي، لأن بهجة العيد، هي بهجة الأولاد، وكي يشعر الولد بنشوة العيد، فلا بد أن يحصل هو على كل المتطلبات التي يحصل عليها أقرانه وزملاؤه.  وسيدة البيت المسؤولة والمحترمة تتأكد قبل بدء ليالي العشر أن كل متطلبات الأسرة متوفرة .
 كل هذه الأمور، هي أمور هامة وجذرية ورئيسية، لكن كل سيدة بيت لا ترضى إلا أن يكون بيتها نظيفا وجاهزا لاستقبال العيد، وهو مرتب ونظيف، فتبدأ عملية قلب البيت من الداخل وتلميعه، ثم عملية تنظيم المنطقة المحيطة بالبيت، والعمل على خلق جو نقي وصحي ومناسب للأجواء الاحتفالية.
وفي أيام العيد، وبعد أن تتم المرأة كل ذلك، فهي تسارع مع زوجها وأولادها، وتقوم بزيارات معايدة للمقربين في البداية، وبعد ذلك للجيران والمعارف والأصدقاء، وهذه كذلك مهمة ليست بقليلة.ومن مقومات العيد الأساسية، اجتماع كل أفراد الأسرة على طبق واحد، أو في سهرة واحدة.
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.