spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 87
من وحي زيارة النبي سبلان (ع)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 149
العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145


 
الذي ما زال يملأ وجودنا طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة  الشيخ موفق طريف
حفيد المرحوم وخليفته

لقد مرّت خمسة عشر سنة، على رحيل شيخنا وقائدنا ورئيسنا، فضيلة المرحوم، جدي الشيخ أبو يوسف أمين طريف. وقد كان يملأ وجودنا أثناء حياته، وما زال يملأ وجودنا بعد رحيله، لكن أثناء حياته، كانت لدينا نعمة التحدث معه، والاعتماد عليه، واستشارته،  وتنفيذ أوامره. أما بعد ذلك، فكل ما كان بإمكاننا أن نفعله، هو أن نقول: في حالة كهذه، كيف كان سيتصرف فضيلة الشيخ، وبما أننا رافقناه طويلا، وعشنا معه، وحضرنا اجتماعاته ولقاءاته، وشاهدنا كيف يتخذ القرارات، فقد كنا نرتّب الأمور ونستعرضها، آخذين بالحسبان مُجمل تفكيره ومبادئه وقراراته، ونصل إلى نتيجة، أن فضيلته كان سيقول، أو يحكم، أو يقرر هذا أو ذاك.
 ونقول ذلك، لأن فضيلته كان مؤسسة بحدّ ذاتها. فقد كان إنسانا واسع الاطّلاع، غزير المعلومات، عميق التفكير، متبحرًا بكافة الأمور الدينية، ومطّلعا على الأوضاع الدنيوية، وذا قدرة عجيبة أن يربط بين هذا وذاك، وأن يقرر في أمور الساعة، على ضوء التعاليم التاريخية للطائفة الدرزية، وعلى هدى تفوّهات وتصريحات قادة الطائفة الدرزية في كل مكان، وفي كل زمان.
 فالمرحوم جدي، الذي تسلم المسؤولية عام 1928 وتحمل أعباءها، لمدة خمسة وستين عاما، مرّت عليه كافة الأمور والمشاكل التي تمر بطائفة أو بمجموعة من البشر، فخلال هذه الفترة، كان هو العنوان والمرجع، ليس فقط لأبناء الطائفة الدرزية في البلاد، وإنما لأبناء الطائفة خارج البلاد،وكذلك لأبناء جميع الطوائف، لزعماء جميع الطوائف ولقادة البلاد، وأركانها والمسؤولين عنها. هذه المسؤولية الكبيرة التي تحمّلها فضيلة الشيخ،  جعلته، ليس فقط إنسانا تقيا، وليا، مقبولا، ومحترما على الجميع، يأتي الناس ليتباركون به ويستمعون إلى نصائحه، وإنما يشعر كل زعيم إسرائيلي  قادم على الدخول في معترك انتخابي، أن دعوة فضيلة الشيخ، هي دعوة حقيقية، مما حدا بكافة المرشحين، أن يطلبوا بركته، وأن يزروه بين الفينة والأخرى، ليتزودوا منه بالقوة والحماس والطاقة لاستكمال المشوار، وإتمام الدرب والوصول إلى الهدف المشترك. وقد كان البيت مفتوحا دائما لجميع ممثلي الأحزاب والتيارات والمواقف والطوائف والقرى بدون أي تفرقة بين هذا أو ذاك، فالمرحوم جدي، كان يحب الإنسان لأعماله ومواقفه وتصرفاته، وليس لانتسابه أو مكانته أو لمصلحة ما فيه، وفي كل الحالات كان يستمع إلى الجميع، ويحاول أن يلبي رغبات الجميع، وكان يشعر بالراحة والطمأنينة، اذا استطاع أن يحل مشكلة، أو يستجاب لطلب أحدهم عن طريقه.
وقد رافقت جدي المرحوم في رحلاته إلى لبنان، بعد أن فتحت الحدود، واجتمعت في معيته بكافة الشخصيات الدينية وغير الدينية هناك، ولمست المحبة والتقدير له ولمكانته، عند جميع أفراد الشعب هناك.وقد تعلمت من ذلك، أن الشعور الطيب اتجاهنا، مغروس في نفوس إخواننا الدروز عبر الحدود، حتى ولو لم نلتق بهم، أو نتصل معهم أو نشاهدهم، فهم يستمعون دائما إلى أخبارنا، ويعرفون ما يجري لدينا، ويشاركوننا في كل شيء، ويهتمون بقضايانا تماما مثلما نشعر نحن اتجاههم. وهذا الموضوع، كان وما زال يزيدنا شعورا بالثقة والطمأنينة، أننا طائفة واحدة، تربطها عوامل مشتركة كثيرة، وأننا لدينا سند ودعم لدى إخواننا في كل مكان. وقد انتقل إلى رحمته تعالى، معظم القادة الكبار الذي كان لي شرف الإجتماع بهم واللقاء معهم في معية المرحوم جدي، وأنا أشعر بالحسرة والأسف لذلك، بالضبط مثلما أشعر بالأسف لفقدان زعماء كبار لنا هنا في البلاد، لكننا نتعزى، بأن عددا كبيرا من مشايخنا وزعمائنا الكبار، ما زال حيا يرزق على قيد الحياة، وأن حتى أولائك الذين ارتحلوا إلى رحمته تعالى، فقد أنعم الله، سبحانه وتعالى، عليهم بأن  وجد لهم ورثة وسائرون في  دربهم يتحلون بصفاتهم وينتهجون طريقهم، ويستمرون بالمسيرة التوحيدية، في نفس الطريق، وعلى نفس الهدى ومن أجل نفس الأهداف.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.