spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
الجذور التاريخية للصراع الدرزي الماروني في لبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
فضيلة الشيخ وعلاقته بدروز سوريا ولبنان طباعة ارسال لصديق
بقلم د. أكرم حسون

 
لقد أنعم الله على فضيلة الشيخ، بأن منحه منزلة دينية كبيرة، لم تُمنح لأحد غيره، من أبناء الطائفة الدرزية، وهي اعتراف جميع أقطاب ومشايخ وأتقياء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل، بفضيلته فمنح لقب "شيخ الجزيرة"، وقد جعله هذا الوضع، أن يكون محط أنظار الجميع، وأن يجعل أمنية كل فرد من أبناء الطائفة الدرزية في كل مكان، أن يحظى بمشاهدته، أو الاجتماع به، أو الاستماع إليه، وقد تحقق إثبات ذلك، عندما قام فضيلته بزيارة الإخوة في لبنان، بعد أن فُتحت الحدود عام 1982، فالمشاهد والمناظر التي ظهرت أثناء تجواله في المناطق الدرزية، لم يكن لها مثيل من قبل. فالحفاوة والقداسة والأرحاب والشغف والحب والدفء، الذي حظي بهم فضيلته، أثبتوا للجميع، أنه فريد عصره، وأنه الوحيد في دوره، وأنه العّلم الديني الأول في الجزيرة كلها، من حيث مكانته ومنزلته وأعماله.
وإذا عُدنا إلى الوراء، نجد أن هذه المنزلة الرفيعة الني حصل عليها فضيلة الشيخ، لم تأت بسهولة. فقد قام أثناء حياته، بأعمال كثيرة في كافة هذه المناطق، جعلت الجموع الدرزية، تحترمه وتقدره وتعتبره زعيما روحيا للجميع. فقد بدأ فضيلته طريقه الدينية، بأن تعلم وتربى ونهل ورشف واستقى من ينابيع التقوى والعرفان في البياضة الزاهرة، وهناك قضى بضع سنوات في رحاب الإيمان، وفي كنف التعاليم التوحيدية، فصُقلت شخصيته، وتركّزت طريقه، ووضحت معالم دربه، واكتسب منذ ذلك الوقت، تلك الهالة القدسية التي رافقته طوال حياته. وفي البياضة الزاهرة، حصل على تتويج هامته بالعمامة المكورة، من يدي شيخ العصر، وأتقى الأتقياء، الشيخ أبو حسين محمود فرج رضي الله عنه. وفي تلك الفترة، كانت معالم القيادة والزعامة منتصبة في تفكيره، فاجتمع مع زعماء لبنان الدروز، وفي مقدمتهم السيدة نظيرة جنبلاط، وأمراء بيت أرسلان، وقادة الجبل. وبعد أن عاد استمر في علاقاته مع المشايخ في سوريا ولبنان، واستقبل الوفود الكثيرة، والحشود الهائلة، التي لجأت من الجبل، ومن لبنان، ومن هضبة الجولان، إلى الكرمل والجليل، أثناء الثورة السورية الكبرى، ووجدت هنا بيوتا دافئة، ووجدت ديارا مرحّبة، وأهلا وأقارب ومعينين. وكان فضيلته يشرف على كل ذلك بالتعاون مع والده.
وفي عام 1937، وقد تأزمت الأمور في بلادنا، واستفحلت الأوضاع الأمنية، وشعر الدروز في البلاد بضيق وبأزمة، خرج فضيلته إلى الجبل الأشم في سوريا، يطلب النصيحة والمشورة، ويتجلى الطرق لتفادي الأزمة. وهناك سمع من أعيان الجبل، وعلى رأسهم الأمير زيد الأطرش، الرشد والنصيحة، وعاد إلى البلاد وتجاوز الأزمة وصان السكان. وفي عام 1940، استقبل الوفد الكبير، برئاسة عبد الغفار باشا الأطرش، الذي جاء ليحقق الصلح في القرى الدرزية، فقام فضيلته باستقبال الوفد، وبتأمين زياراته للقرى الدرزية، وبتحقيق مهماته. وفي عام 1946 وقد تأزمت هذه المرة الأمور الداخلية في الجبل الأشم، بين الطرشان والشعبيين، ترأس فضيلته وفدا رفيع المستوى، ضمّ الشيخ أبو حسين محمود فرج، والمعلم كمال جنبلاط، وعددا كبيرا من أعيان الطائفة، حيث قام باستقبالهم عطوفة سلطان الأطرش، الذي قبل وأذعن لكل طلبات الوفد، وساهم كثيرا، من أجل أن يحل الأزمة باللين والرفق.
وفي عام 1947 جرت زيارة كبيرة لمقام سيدنا شعيب عليه السلام، حيث حضر وفد ضم إخوة من مشايخ لبنان، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ أبو حسين محمود فرج، وكانت هذه الزيارة من أكبر وأهم الزيارات للمقام. وفي عام 1953، توفي المرحوم الشيخ أبو حسين محمود فرج، فأجرى له فضيلة الشيخ أمين موقفا تأبينيا كبيرا في البلاد. وفي نفس السنة قام فضيلته مع وفد من المشايخ بمقابلة رئيس الحكومة، لكي يقدم المساعدة ضد الطاغية أديب الشيشكلي، الذي طارد وهاجم قرى جبل الدروز، وخاصة الزعيم سلطان باشا الأطرش.
وفي عام 1977 اهتزت المنطقة كلها، بعد مقتل المعلم كمال جنبلاط، فجرى موقف للمرحوم في مقام النبي شعيب عليه السلام، تحت رعاية فضيلة الشيخ، حضره أكثر من عشرة آلاف من كافة المواطنين العرب في البلاد. وفي عام 1981 نظم فضيلة الشيخ، موقفا تأبينيا لفضيلة المرحوم الشيخ أبو علي مهنا حسان، شيخ البياضة. وعندما فُتحت الحدود عام 1982 قام فضيلته على رأس وفد كبير بزيارة البياضة الزاهرة، وبعد ذلك بزيارة جبال الشوف، وهناك أشرف على إتمام الصلحة الكبيرة بين الأطراف المتنازعة، التي توحّدت ووقفت يدا واحدة في الحرب الأهلية التي فُرضت على المنطقة.
وفي عام 1984 نظم فضيلته، موقفا تأبينيا ضخما، لعطوفة المرحوم سلطان باشا الأطرش، كما احتفل فضيلته بموقف كبير في المقام، بمناسبة استرجاع الشحار. وفي عام 1991 جرى تحت رعاية فضيلته، موقف تأبيني كبير للمرحوم الشيخ محمد اأو شقرا شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان على مدى أربعين سنة، وبعد فترة انتقل فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف إلى رحمته تعالى، فأقيم له موقف تأبيني كبير، في مقام الأمير السيد، قدس الله سره، تحت رعاية كبار مشايخ لبنان رفاق درب فضيلته.  
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.