spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 20
التوحيد: ثورة ثقافية مهدها مصر وقائدها أخناتون
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
الزيارات التي بادر إليها فضيلة الشيخ طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ  علي المن

لقد آمن فضيلة المرحوم، سيدنا الشيخ أمين طريف، بالتواصل الروحاني بين الإخوان، وبالارتباطات الاجتماعية، وبتواجد المشايخ ورجال الدين، في كل القرى في فترات معقولة، من أجل هداية وتشجيع المجتمع على التمسك بالدين والأخلاق الفاضلة. ومنذ تسلمه مقاليد الرئاسة الروحية، عام 1928 كان لا يتوانى عن القيام بكل واجبات التعزية والزيارة للمشايخ الأجلاء في القرى والمناطق الأخرى. وخلال أكثر من ستين سنة، كان فضيلته يقوم مع لفيف من المشايخ الأكارم، بجولات في القرى الدرزية المختلفة، يتفقد فيها رجال الدين، ويجري السهرات في الخلوات، ويجتمع بزعامة القرية وأقطابها وأهلها، وكان وجوده يُعتبر حدثا في كل قرية، فكان الكل كبيرا وصغيرا، يتهافت على زيارته، ويسعى إلى لقاه ومشاهدة أنواره.
وقد انتهج فضيلته، الزيارات الدينية للمقامات والأماكن المقدسة. فقد جدّد في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي، الزيارة التقليدية لمقام سيدنا شعيب عليه السلام في الخامس والعشرين من شهر نيسان من كل عام، وكانت هذه الزيارة تظاهرة دينية واسعة النطاق، يحضرها المشايخ والأقطاب إخواننا من سوريا ولبنان، بالإضافة إلى مشايخ البلاد. وبعد قيام الدولة، جدّد فضيلته هذه الزيارة، وأصبحت تقليدا سنويا متبعا ومعترفا به، من قِبل الجميع، وجرت العادة أن يحضر رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، أو ممثل كبير للدولة، ويشارك في هذه الاحتفالات. وكانت وقائع الاحتفال، تُبث مباشرة عبر موجات الأثير، من قِبل دار الإذاعة الإسرائيلية، لتصل إلى مسامع إخواننا في سوريا ولبنان. وعندما التقينا بعض الإخوان من سوريا ولبنان فيما بعد، حدّثونا، أنهم كانوا ينتظرون الخامس والعشرين من نيسان بشوق كبير، ويجلسون إلى جانب المذياع، ليسمعوا وقائع الاحتفال. وكان هذا يزيدهم طمأنينة وارتياح، أن أوضاع الطائفة في البلاد، هي على ما يرام. وقالوا إنهم في ذلك اليوم، كانوا يشعرون وكأنهم قدموا بأنفسهم إلى باحة المقام، وشاركوا في الزيارة. ولذلك، وعندما فُتح الطريق أمام الإخوة في لبنان عام 1982، جاء إلى الزيارة الأولى التي جرت بعد افتتاح الطريق، أكثر من عشرة آلاف مواطن لبناني للمشاركة في الزيارة. وقد تحوّلت هذه الزيارة، إلى عيد رسمي، تتعطل فيه المدارس والمصالح العامة، مما أثبت جدوى وفائدة هذه الزيارة.
ونظرا لتجسُّد الزيارة لمقام سيدنا شعيب (ع) واتخاذها القالب الرسمي والصحيح، فقد توجّه مشايخ قرى أخرى، والقيّمون على الأماكن المقدسة، إلى فضيلة الشيخ أمين طريف، وطلبوا انتهاج زيارة مماثلة في المقامات في قراهم. هكذا بُدئ في أواخر الخمسينات في القرن العشرين، بزيارة سنوية لمقام سيدنا سبلان عليه السلام في حرفيش في العاشر من شهر أيلول من كل سنة. وبعد ذلك نُظمت زيارة سنوية لمقام سيدنا الخضر عليه السلام، في قرية كفر ياسيف في الخامس والعشرين من شهر كانون ثاني من كل عام. وفي عام 1967 التقينا بإخواننا دروز هضبة الجولان، وقام العشرات من أبناء الطائفة بزيارة مقام سيدنا اليعفوري (ع) في مجدل شمس، فقرر فضيلة الشيخ تعيين الخامس والعشرين من شهر آب من كل عام، موعد زيارة لهذا المقام.
وفي وقت لاحق، استجاب فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف، لطلب الشيخ أبو نهاد نور الدين أبو فارس، قيّم مقام سيدنا ابو عبد الله في عسفيا، مدعوما من قِبل مشايخ عسفيا، وعيّن زيارة للمقام تجري كل سنة في الخامس عشر من شهر تشرين ثاني، بحضور جميع المشايخ، كما انتُهجت زيارة لمقام مولانا بهاء الدين (ع) في بيت جن، في الخامس والعشرين من شهر تموز من كل عام.
وبعد رحيل سيدنا وشيخنا الفاضل، المرحوم أبو يوسف أمين سار حفيده وخليفته، على نفس النهج. فعُيّنت زيارات للأماكن المقدسة الأخرى في البلاد، ومنها مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه السلام في دالية الكرمل، ومقام الست شعوانة (ر) في عين قنيا، ومقام الشيخ الفاضل (ر) في كفر سميع.
وبعد أن انتقل فضيلة المرحوم الشيخ أمين طريف إلى رحمته تعالى، وبُني ضريحه في بيته، وأصبح محجا ومزارا لجميع أبناء الطائفة، ولكافة الضيوف والزوار من الخارج، جرت العادة أن يقوم رجال الدين في الطائفة، بالاجتماع بجوار الضريح الكريم في كل سنة في الثاني من شهر تشرين أول، يوم وفاة المرحوم، لإجراء ذكرى المرحوم وزيارة ضريحه الكريم، وأصبحت هذه الزيارة كذلك تقليدا يُعمل به، وينتظره أبناء الطائفة في كل عام. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.