spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 95
من آثار الشيخ الفاضل (ر)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 154
العدد 153
العدد 152
العدد 151
العدد 150


 
شاهــدتــه يـــبكـي مرتيْــن طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ علي بيراني –  دالية الكرمل
الأيام تمرّ مرّ الرياح وتطوي ليلها ونهارها وتمرّ علينا الذكريات بحلوها ومرّها ولكن ذكرى الأفاضل والأكارم باقية مدى الدهر.
ذكّرتني الأيام بمرارتها بفقدان شيخ الجزيرة المرحوم الشيخ أبو يوسف أمين طريف نحن قرأنا سيرة الأفاضل ولكن بقينا شاهدين لعدة حوادث مرّت أمامنا وحصلت بالفعل وشاهدتها بأمّ عيني في سنة 1957 وحين تم تفعيل قانون الخدمة العسكرية للدروز في إسرائيل كان متفقا ضمن القانون كما يعفي اليهودي المتدين كذلك الشيخ الدرزي المتدين يتم إعفاءه أيضا.
لا أريد أن أرجع إلى تلك الأيام من معارض ومؤيد كل له نظريته ورأيه وأنا شخصيا احترم رأي الجميع.
أنا شخصيا كنت ولا أزال بين مؤيدي التجنيد لأبناء الطائفة بغضّ النظر عن رأي الآخرين أني أنظر للأمر أكثر واقعية لمشاكل الشرق.
في الحقيقة كنت معجبا بالشيخ منذ نعومة أظفاري والتقيت به مرارا وتكرار في بيت المرحوم خالي أبو صالح عبد الله حسون في شفاعمرو ومن هذا البيت تعلمت وتربيت على احترام الرأي دينيا أو دنيويا وكانت سعادتي أكثر وأكثر أن أقبل أيدي المشايخ الأجلاء وببركتهم نسير
في أحد الأيام من شهر أيار عام 1957 كنت في البيت وبدون سابق إنذار دفعتني إرادة قوية للذهاب على حيفا وكان وصولي إلى مكتب التجنيد عفويا. رأيت مجموعة كبيرة من المشايخ وفي مقدمتهم الشيخ أبو يوسف أمين طريف وخالي أبو صالح عبد الله حسون ومشايخ موقرين ومحترمين آخرين لفت انتباهي هواجس هؤلاء وسخطهم. قبّلت يدهم وعلى الأخص الشيخ طيب الذكر أبو يوسف أمين طريف ورأيت الدموع تُذرف من عينيه وهو يذكر المجندين المشايخ أصحاب العباءات المقلمة في حيرة كبيرة ووجوه كدرة وفهمت أن عددا من المشايخ سيُجندون وبإيحاء رباني وُجد بالصدفة مدير التجنيد العام في إسرائيل في المكتب آنذاك ودخل وفد من المشايخ برئاسة فضيلته وتم الاتفاق على نظام ديني يُعفى بموجبه المتدين الدرزي بشروط دينية معينة ولا زال هذا الاتفاق ساري المفعول على يد الشيخ الموقر حامل رسالة الجد موفق طريف الذي يرعى شؤون الطائفة ويديرها موفقا من المولى.
وفي زيارة نيسان 1983 لمقام سيدنا شعيب عليه السلام بمبادرة من الأستاذ سلمان فلاح مدير التعليم الدرزي وكنت في حينه مدير مركز الثقافة والتربية للشبيبة تم دعوة مدرسة العرفان الدرزية في حاصبيا لزيارة مقام سيدنا شعيب عليه السلام وهي مدرسة دينية وكشفية وطلب مني الأستاذ سلمان تنفيذ البرنامج فأرسلنا السيد ناصيف عرايدة سائق باص إيغد إلى حاصبيا وأحضر الكشافة إلى إسرائيل فاستقبلوا بحفاوة كبيرة في قرى دالية الكرمل ويركا وجولس ودخلنا قرية جولس على أصوات الطبول والأناشيد الدينية التي كانت ملفتة للنظر ووصلنا إلى البيت الذي ما زال عامرا بأصحابه وهناك دخلنا إلى بيت الشيخ أمين الموقر وكان جالسا مستقبلا المشايخ فردا فردا مقبّلين الأيادي ودموع الفرح تسقط من العينين على الخدود الباهرة. وبعد ذلك تركنا البيت العامر إلى مقام سيدنا شعيب عليه السلام.
وما زالت هذه الزيارة عالقة في الأذهان إلى اليوم.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.