spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 63
الأماكن الدينية الدرزية في مدينة الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
كلمة العدد: لا تـنسـوا أننا أصحاب الجواهر الحقيقية... طباعة ارسال لصديق
كان الشيخ أبو علي إسماعيل ملاعب، يفلح أرضه في تلة الحصن, فرأى حصاة بين التراب، وقد أبرزتها سكة الفلاحة, التقطها وتأملها، وراح يقلبها ظهرا لبطن، فأعجبه بريقها. وفي المساء حملها معه إلى بيته. وسرعان ما عرف الناس أمر الحصاة, فأتوا يتفرجون عليها, ثم عادوا يتداولون في قضية جوهرة حظي بها الشيخ بين التراب. وشاع خبر هذه الجوهرة, وذاع صيتها, حتى وصل إلى آذان العثمانيين، الذين كانوا يحكمون البلاد. فجاءت دورية من الجند, اقتادت الشيخ إلى المخفر للتحقيق وصادرت الجوهرة طبعا. اهتمت السلطات بالأمر اهتماما كبيرا, وراحت التحقيقات تتوالى، والإشاعات تتنوع, وتهم الدولة لا تتوقف بشأن الشيخ.
وشعر الشيخ بالحرج وبالضيق, ولاحظ عيونا كثيرة تراقبه في روحاته وجيئاته, تتجسس على كل حركاته وتنقلاته, وتلاحقه في كل مكان. وأدرك أن  الجوهرة جلبت الضيق حتى للناس, لفرط ما تعرضوا له من التحقيقات والأسئلة المتلاحقة. لكن الشيخ سلم أمره لله, وتحمل المضايقات, واعتذر من الناس عما جلبه لهم من القلق, عن غير قصد منه.
وبعد سنة وجد في التلة نفسها، جوهرة أكبر منها وأثمن, أخذها بين كفيه وقلبها, ثم رماها بعيدا قائلا في نفسه:
"بلاك ولا بلاك", وتنهد الصعداء وهو يردد: "مال الدنيا لا يساوي لحظة طمأنينة وراحة بال."
هذا كان حال شيخ متدين تقي، في لبنان، في أوائل القرن العشرين، وهكذا كانت أحوال معظم المشايخ والسكان الدروز، في القرى والتجمعات الدرزية في الشرق الأوسط: البساطة، التواضع، الاكتفاء بالقليل، طلب السترة ومخافة الله, وفي نفس، الوقت التبحر والتعمق بالدين الحنيف، وحفظ المعلوم، والاشتراك بالمذاكرات، والترنم على قصص الأولياء الصالحين، وسماع الأناشيد الروحانية.
وأخذ المجتمع الدرزي منذ بداية القرن العشرين، يتقدم ويتطور، ويجاري ركب الحضارة السائر. وأخذت الجماهير الدرزية، التي كانت منغلقة على نفسها في ذرى الجبال، والتي كانت محصنة جغرافيا وعقليا وإستراتيجيا ودينيا وعقائديا، أخذت هذه الجماهير تنكشف رويدا رويدا على ملاذ الحضارة، وعلى متع المدنية، وعلى آخر الانجازات والتطورات الفنية التقنية المتكررة. ولا نرى في ذلك أي خطر، او أي خطأ، أو أي خلل. إنما توجد أحيانا في المجتمع الدرزي ظاهرة غير مستحبة، وهي أننا عندما نحب شيئا فإننا ننجرف في حبه حتى النهاية, وعندما نرغب أمرا نندفع في رغبته بدون حدود. فنفقد كل ضوابط الاتزان، وننسى كل ما كان يربطنا بالسابق، ونعتقد أن كل الحياة، وكل الوجود كامن في هذا الأمر، الذي نندفع وراءه. إن بقية الشعوب تنفتح إلى الحضارة وتتقبّلها بكميات متزنة، منضبطة، معقولة، ومناسبة. وهكذا تستسيغها وتستوعبها، وتعرف كيف تتحكّم بها. أمّا نحن، فبدلا ان نتحكم بالظاهرة، تتحكم الظاهرة بنا، وبدل أن نسيّر الأمور ونستعملها لراحتنا ولمصلحتنا ولفائدتنا، بدل ذلك نجعل هذه الأمور توجه حياتنا، وتسلب جيوبنا، وتزيلنا من الخط السليم والصحيح. ومن ينظر إلى المجتمع المعروفي اليوم، يجد فيه ظواهر كثيرة دخيلة غريبة، لا تليق بهذا المجتمع، المبني على الكرم والكرامة والعزة والشدة والبأس والمروءة والاستقامة وغير ذلك. وهناك ظواهر سلبية جدا جدا، مثل المخدرات، والخمور، والميسر، والتصرفات الشاذة، تظهر بكامل بشاعتها وقبحها، ولا حاجة لأن نذكرها، أو نتطرق إليها، لأنها لشدة قبحها، فيها ما يردع، وفيها ما يجعل المرء يحاول، بقدر الإمكان  أن يتجنّبها، ونحن والحمد لله، مجتمع لم يفقد حتى الآن كل ضوابطه.  فمثلا، هناك ظواهر سلبية، مثل الزواج المختلط، والإباحية الساحقة، والإجرام العنيف، موجودة بشكل قليل جدا في مجتمعنا، ولكنها أمام الرأي العام والأغلبية الساحقة من المجتمع مرفوضة، ويتجنبها الجميع، ويستنكرونها ولا يقتربون منها. ولا نقول إن مجتمعنا خال من خذه الظواهر، وهي تتطلب أن نتطرق إليها ونعالجها، وأن ننتبه لوجودها، لكي نقلل من خطرها، لكنها ولسلبياتها ومضارها وأخطارها،  كافية لأن يتجنبها كل فرد من أفراد المجتمع.
المشكلة تكمن في الظواهر السلبية، والتي لا ندري، ولم نستوعب حتى الآن، ولم ننتبه حتى هذه اللحظة، إلى حجم السلبية فيها. فهي لأول نظرة، تبدو ظواهر طبيعية مقبولة مألوفة، نفتخر ونعتز بها، لكنها، ونحن لا ندري، هدّامة مليئة بالمضار، ولا تناسب مجتمعنا المبني على التواضع والبساطة والعيش الهادئ الرغيد السعيد.
 وإحدى هذه الظواهر السرابية الخادعة، هي ظاهرة الأعراس وحفلات الزواج في المجتمع الدرزي. وهنا قد يقوم أحدهم ويرفع صوته ويقول: هل قضي على كل مشاكل المجتمع الدرزي، حتى تتطرق لهذا الموضوع اليوم؟!! أليس لدينا مشاكل أخرى، أهم وألحّ مثل الأراضي، والدمج، والحقوق، والمساواة، والتسيّب وغير ذلك؟!!  وأقول لكل هؤلاء، صحيح، لدينا مشاكل هامة وملحّة وتتطلب الحلّ السريع، والتسوية المناسبة، والانفراج المرتقب، لكن وكما قلنا، هذه الأمور وهذه المشاكل معروضة على بساط البحث، وهي متداوّلة وتُعالج، بغض النظر عن شدة خطورتها، أو عن حجم أضرارها، أو إلى أي مدى تنهش في المجتمع الدرزي. أما ظاهرة الأعراس التي تفشّت في أوساطنا في السنوات الأخيرة، فهي حتى الآن ما زالت في طور المقبولات، وفي طور المواضيع التي أخذنا نعوّد نفسنا، لكي نعيش معها، ونستوعبها وننتهجها ونستفحل في استعمالها.
لقد أمر معلمنا، وسيدنا، وهادينا، الأمير السيد قدّس الله سرّه، بأن نزوّج أولادنا وبناتنا، وأن نفرح بهم، وأن نقوم بإشهار العرس على الملأ، كي نتجنب الزنا والفواحش والرذائل الموجودة في كل مجتمع. وخلال مئات السنين، كان العرس الدرزي، من أروع احتفالات الزواج  في العالم. فقد كان يجمع كافة أبناء المجتمع، الرجال على حدة، والنساء على حدة، وكانت تقام به أجمل العادات، وألذ وأطيب المعاملات، من حيث صيانة الكرامة والشرف والفضائل، وفي نفس الوقت، كانت تبرز في العرس الدرزي التقليدي، المشاركة الحقيقية في الفرح، والتعاون الكامل بين جميع أفراد العائلة، والكرم والسخاء والحرارة والدفء، الذي يقدمه المجتمع بأسره للعريسين ولأهاليهما وللعائلة التي تفرح، فكان العرس كله مبنيا على قواعد متينة سليمة صحية، تبعث على الفخر والراحة والابتهاج. فعندما كنتَ تقترب من بيت فيه عرس، كنت تشعر بالفرح والبهجة والتقاليد المعروفية العميقة والتليدة، فكانت الذبائح مربوطة بجانب الدار، وكانت الموائد والكراسي تملأ الساحة، وفي مجرى العرس، كانت أهازيج النساء ودبكاتهن الشعبية البريئة الطاهرة، تصدح في الأفق.  وفي مكان قريب، كان الشباب، يستنفذون آخر طاقاتهم، في الدبكات الحماسية والسحجات والأفراح، على وقع الشبابة والمزمار، حيث كانت تملأ الأفق أجمل الأنغام وأعذبها. كل ذلك، في جو من البراءة والنقاء وعبق الأفراح العارم. وكان شيوخ وأعيان المجتمع، يتصدّرون المحتفلين، فكان أعيان القوم يدعون للغداء، ويذهبون في مقدمة وفد أهل العريس، يطلبون الإذن من والد العروس، أن يسمح بانتقالها إلى بيتها الجديد. وعندما كانت تُلصق الخمائر، كان يشعر كل فرد من المتواجدين، بلذة تجدد الحياة، بمتعة بناء بيت جديد، بغبطة تكوين أسرة إضافية. ولم ينقص من هذا الجو أن العريسين، كانا أحيانا، يسكنان في غرفة صغيرة في بيت والد العريس، وقد مرّت ظروف على الطائفة الدرزية، كان العريسان الجديدان، يحصلان على زاوية في باحة البيت، وراء خزانة تستر مباتهما.
 واليوم، قد أنعم الله علينا، والحمد لله، بالخيرات، وتقدّم مجتمعنا وتطور، وضاع الفرق بين الغني والفقير، وأصبح بإمكان كل إنسان أن يقوم بسائر المراسيم والواجبات والمتطلبات مثل أي إنسان آخر.  ففي السابق، كنا نتغنى بزعيم الجبل الذي: "عمر عمارة حلوة وقدامها ديوان " أما اليوم، فكل إنسان في الثانية والعشرين من عمره، يملك عمارة، ويملك ديوان، ولا يكتفي بطابق، وإنما بطوابق، ولا يكتفي، أو الأصح، لا  تكتفي، بمائة متر، بل بمئات الأمتار. وكل دار من هذه الدور، مليئة بكل ما لذ وطاب، من النقوش والزخارف والأثاث الفخم، ولا تنسى السيارة الفاخرة بجانب البيت، والرحلة لقضاء شهر العسل في الخارج، والعرس الكبير الكبير. والحمد لله، والحمد لله مرة أخرى،الذي أوصلنا إلى هذه الأيام، وإلى هذه الأوضاع، فنحن نقول، إن من يستطيع إلى ذلك سبيلا، فليهنأ ولينعم الله عليه من خيراته، وليمتلئ بيته بالأولاد والمباهج والسرور. لكن هذه الظواهر أصبحت تقليعة، أو موضة، أو ظاهرة، أصبح من الملزم على كل إنسان أن ينتهجها، ويسلكها، ويتقيد بها. في السابق كان الفرق واضح بين من عنده قدرات، ومن لا يملك هذه القدرات، واقتنع صاحب القليل بما لديه، وبنى نفسه على هذا الأساس. أما اليوم، وبسبب توفر القروض والبنوك والإمكانيات، أصبح بقدرة كل إنسان أن يحصل على مبالغ كبيرة، لكي يفعل ما يشاء. والمشكلة تكمن، ليس في الحصول على الأموال، بل في رد، أو سد، أو إرجاع هذه الأموال. ومن له اطلاع على البنوك والمحاكم ودائرة الحجز، يرى عشرات ذوي الأعراس الفخمة، وعشرات أصحاب الدور الكبيرة، وقد وصل بهم المصير، وقادتهم تهوراتهم، للوصول إلى أعتاب المحاكم والمصارف، حيث عجزوا عن سد ديونهم، وعن الإيفاء بتعهداتهم، فانقلبت الآية عليهم، وتحوّلت حياتهم إلى مأساة. وإذا زادت ظاهرة الطلاق في مجتمعنا، فهي فقط بسبب هذا الترف، وهذه المغالاة، وبسبب فقدان الضوابط والاتزان. فالعرس، كان حدثا بهيجا واحدا، واليوم تحوّل إلى مسلسل: فهناك حفلة والد العريس، وحفلة والد العروس، وزفة العريس، وسهرة العروس، ومنتزه لأصحاب العريسين. فبدل العرس الواحد، حصلنا على خمسة ،والعدد خمسة عندنا عادة رقم مستحب، لكنه في هذه الظروف غير مرغوب به، لأن مضار هذه الظاهرة، أكثر بكثير من فوائدها. فقد أصبح العرس حدثا متعبا مرهقا باهظا، لأهله وللمجتمع. فبينما كان يكتفي الأصحاب والمعارف والأصدقاء، في تقديم النقوط لأهل العريس، حسب قدرتهم، وبما فيه الكفاية، لأن يكون مساعدة للعريس، أما اليوم، فأصبح كل عرس، يتطلب أكثر من مائة دولار، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن كل إنسان، مدعو في الأسبوع، إلى عدة أعراس، فلنحسب ولنجمع ما يتطلب من هذا الإنسان في مواسم الأعراس. هناك العشرات والمئات من كبارنا وأهالينا، يعيشون على مخصصات التأمين الوطني فقط، وليس لهم أي مصدر آخر، فكيف يمكنهم أن يتغلبوا على هذه الظاهرة !! وهناك مئات وآلاف الموظفين والأجيرين، الذين يحصلون على معاش محدود، ومرتب ثابت، وهم يئنّون من ثقل الواجبات. لقد كانت فلسفة وديناميكية النقوط في السابق، أن تدعم أصحاب العرس، لأن العرس كان حدثا يتطلب المصاريف، فكان الناس يتعاونون فيما بينهم، لكي يخففوا عن صاحب العرس هذه الوطأة. ولكن لو قلنا اليوم، إن النقوط يساهم في بناء الأسرة الجديدة، أو يخفف عنها، فليكن. لكننا نرهق أنفسنا، ونبذل المبالغ الباهظة، وكل هذه تذهب إلى أصحاب المصالح المسماة، بصناعة الأعراس، وهذا يضم: المقاولين، وأصحاب محلات الأثاث، والمزينين والمزينات، وأصحاب حوانيت الملابس ومحلات الأعراس وغيرهم. فهنيئا لكل هؤلاء، لكن ربما يكونوا هم من المتضررين أيضا، حيث أنه ليس بمقدور كل إنسان أن يلتزم بتعهداته، فقد يكونوا من الخاسرين. وهنا قد يسأل أحدهم، وماذا تريد ؟! وأقول: حبذا لو عدنا إلى العرس الأهلي البسيط، بحيث لا  يتطلب منا أن نجعل من عرسنا اجتماعا انتخابيا للكنيست، وظاهرة للبروز والظهور والافتخار. وأقول هنا بصراحة إني فعلت ذلك بنفسي، بحكم الواقع والمتطلب والملزم، لئلا يبدو مني نقص، لأن الضغوط الاجتماعية تلزم أحيانا. لكنني لن أكرر ذلك، وأبدأ من نفسي، وسأتقيد بما أقوله طبعا، وقد تم التفاهم مع العائلة والأبناء أصحاب الشأن. فلنعد إلى الطيبة والبراءة والنقاء والبساطة والهدوء، في أعراس بيتية صغيرة، وكل إنسان حسب قدراته وطاقاته. فذلك البيت الذي منحه الله ولدا واحدا فقط، وله قدرات وإمكانيات، فليفرح كما يشاء. وذلك الميسور الغني، الذي يملك أفخم السيارات، وأفخر البيوت، فليفعل ما يريد. لكن علينا، ألاّ نحوّل هذه الأمور إلى فرض اجتماعي، وواجب ملزم على كل إنسان. وإذا عدنا إلى تعاليم سيدنا الأمير السيد، قدس الله سره، التي تلزم بإشهار العرس، فيكفي هذا الإشهار أمام عشرات من الناس، ولا حاجة للمئات أو للآلاف ولنركز إمكانياتنا وقدراتنا وأموالنا وجهودنا في المصاريف الحقيقية للحياة فلنفكر أولا باقتناء أرض، بالتعليم، ببناء بيت متواضع وبتأمين مستقبل الأولاد والبنات، بشكل يضمن لهم الكرامة والحياة.  وقد أصدرت الرئاسة الروحية عدة مرات منشورات وتعليمات تحدد بالضبط ما يجب عمله وما ليس مرغوبا به، لكننا تعودنا أن نسمع التعليمات ونقرأها ونستمر في حياتنا العادية حسب أهوائنا ومصالحنا وطموحاتنا، فوصلنا إلى الوضع الحالي الذي يتذمر أغلبنا من وقوعه ، حيث أعلن الكثيرون أنهم أمام موقف حرج جدا، فعليهم المشاركة والحضور والمباركة لأصحاب العرس، وهم في نفس الوقت يعجزون عن القيام بكل واجباتهم بسبب إمكانياتهم المحدودة. وما نطلبه هنا يتركز في نقطتين واضحتين وبسيطتين وهما: تركيز العرس في احتفال واحد عند والد العريس يضم وجبة غداء أو عشاء واحدة في البيت أو في مكان متفق عليه، والنقطة الثانية هي تحديد النقوط إلى مبلغ يستطيع أن يعيش معه كل إنسان بدون إحراج.وفي هذه الحالة نستطيع أن نوفر مبالغ كبيرة نقدمها للعريسين ليبدآ حياتهما بدون ضغوط أو ديون أو التزامات باهظة.وعلينا ألا ننسى أن الهدف من الزواج هو الحياة المشتركة والسعادة والتعاون بعد العرس وأن العرس ما هو إلا وسيلة مؤقتة تنقلنا من حال إلى حال ومن وضع إلى وضع وليس هناك أي قيمة أو أهمية إذا كان العرس كبيرا أو صغيرا، فالأهمية هي لما يجري بعد العرس من تفاهم وانسجام وتوافق وتعاون وحياة مشتركة.
ونحن في هذه الأيام على أبواب الزيارة السنوية لمقام سيدنا سبلان عليه السلام، وقد تعودنا أن نبدأ الأعراس عندنا مع اقتراب عيد النبي شعيب (ع) وننهيها بعيد الزيارة التي نقوم بها لمقام سيدنا سبلان (ع)، ومعنى هذا أن هذا أن موسم الأعراس لهذه السنة يقترب من نهايته ونأمل أن يكون مباركا، ولدينا بضعة أشهر من الوقت لأن نفكر ونخطط للموسم القادم.
ونعود لجوهرة الشيخ ملاعب لنتعلم منها ما يمكن تعلمه وهو أن الجواهر الحقيقية تكمن في الدين، في العلم، في الأدب، في المعرفة، في الأخلاق وفي المزايا الحميدة، وهنيئا هنيئا لمن يملك جوهرة كهذه فهي الفخر والعزة والكرامة والسؤدد والتباهي والعظمة والخلود، أما الجواهر الأخرى والتي هي هي التي يتهافت عليها الناس فما أسهل من أن تضيع أو تضيعنا معها وما أسهل من أن تفقد بسرعة تاركة حسرة في قلوبنا، والذي لا يصدق ذلك بيننا فلينظر حوله وليرى كم من غني موسر عاش بالقرب منه يتباهى بأمواله ويزهو بها ومع الوقت طارت وراحت أدراج الرياح ولم يبق منها إلا خزي وعار وشماتة،لأن ذلك الثري الموسر تجعرف وتكبر وداس غيره متصرفا مثل ما جاء في التوراة" ويسمن يسري ويلبط"، لكن النعمة لا تدوم والثروة لا تبقى وما يظل عند الإنسان هو كرامته وتواضعه وإنسانيته وإذا ترجمنا ذلك إلى جواهر فلتعلموا أننا نحن أصحاب الجواهر الحقيقية التي لا يمكن لأحد أن يأخذها منا ولا نستطيع حتى لو أردنا أن نقذفها... 

وكل عا م وانتم بخير..

سميح ناطور

دالية الكرمل
ايلول
2008
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.