spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 106
سماحة الشيخ حكمت سلمان الهجري
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
من وحي زيارة النبي سبلان (ع) طباعة ارسال لصديق

مع حلول الزيارة السنوية لمقام سيدنا سبلان عليه السلام، وعندما نرى وفود المشايخ الأجلاء، يقومون بالصعود إلى الجبل المرتفع المشرف على قرية حرفيش العامرة، حيث يربض مقام سيدنا سبلان عليه السلام، وعندما نشاهد كيف يلتئم الشمل في هذه الزيارة المباركة، نشعر بالغبطة والسرور، أن الشعور الروحاني، هو دائما عارم، وهو متفجر بين أفراد مجتمعنا وطائفتنا العريقة. وكلما كثر الركض وراء المدنية، وكلما زاد التهافت حول الملذات والمغريات المادية، وحول مباهج العصر، وحول الصرخات الحديثة الجارفة، كلما نظرنا بغبطة وحبور وسرور، إلى المئات من أبناء الطائفة، وفي مقدمتهم المشايخ الأجلاء، ومن بينهم الشباب المتدينين المتحمسين، الذين يفدون إلى كل زيارة، وإلى كل لقاء ديني، وإلى كل اجتماع روحاني، لا يبغون شيئا، ولا يطمعون بأمر، وكل هدفهم هو لقاء الإخوان، وسماع الأناشيد الروحانية، والصلوات الدينية، وزيارة المقام والدعاء للأسرة والأهل والأقارب، بالتوفيق والنجاح، والتبارك بقداسة المقام، والتزود بالمعنويات العالية، والطاقات الفريدة من نوعها، التي يبعثها كل مقام في نفوس زائريه. فأنت تدخل إلى المقام، وتخرج منه إنسانا آخرا، وهذه اللحظات التي تقضيها في الداخل، ولا فرق إن كنت متدينا أو غير متدين، هذه اللحظات، فيها ما يكفي لتزويد الإنسان بشحنات هائلة من الإيمان والتقوى والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
 وفي الآونة الأخيرة، كثرت الزيارات، وأصبح تقريبا لكل مقام زيارة. وهناك من يتذمر ويثور ويعتقد أن في ذلك إرهاق، أو تكليف، لكننا نقول إن الزيارات هي أمر مستحب محبذ مرغوب به،لكنها ليست فرضا على أحد، وهي مفتوحة إلى من يستطيع إليها سبيلا، فلا ضير للأناس المتفرغين المتقاعدين عندنا، أن يكون أمامهم مسار للقاء الإخوان أمثالهم، فلا خطر من هذا اللقاء، ولا مشكلة تنتج عنه، بل يمكن ان يصدر فقط كل خير. ومن يكون مشغولا في ذلك اليوم، ومن لا تسمح له ظروفه، أن يأتي فلا يشعر بالحرج، أو بالخطأ، أو بالذنب، وليهدأ باله، وليجمع أسرته وأبناءه، وليقم بزيارة إلى هذا المقام أو ذاك، حينما تسنح له الظروف.
  وزيارة مقام سيدنا سبلان عليه السلام، هي من أقدم الزيارات وأولها، فلا تسبقها إلا زيارة مقام سيدنا شعيب عليه السلام. وعندما نجتمع أمام المغارة الحجرية الوادعة الدافئة، ونستذكر أنبياءنا وأولياءنا والصالحين فينا، علينا أن نشكر فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أمين طريف، الذي بادر في حينه إلى انتهاج هذه الزيارات، والذي كان بين الفينة والأخرى، يقوم مع مجموعة من المشايخ، لتفقد أحوال سكان كل قرية، فيقضي يومه يتنقل من بيت إلى بيت، وما كان أجملها من زيارات فيها تقارب وتفاهم ومحبة وألفة وكم نحن سعداء ان نرى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، وحفيد سيدنا المرحوم، والسائر في نهجه ودربه وطريقه، يكثف من هذه الزيارات، ويقوم بها دوريا، ويشترك في المناسبات والاحتفالات والأحداث، التي تقع في الطائفة الدرزية. فهو العين الساهرة، وهو الأب العطوف، وهو الحارس الأمين، لكل فرد من أفراد هذه الطائفة، يسهر على حل مشاكلها، ويسوي ويحل العقد التي تحدث فيها، وينطق باسمها في النوافذ العليا، مطالبا حاثا محصلا ومزوّدا بكل ما يتطلبه المجتمع الحديث من إمكانيات. ولا يمكن أن ننسى فضل السيد ابو لطفي أمل نصر الدين، الذي أصر وجاهد وقاوم وفرض على كافة المعارضين ، منح مقام سيدنا سبلان عليه السلام مساحة 213 دونما تعتبر اليوم جنة يأتي إليها الزوار من كل مكان، فينعمون بالمناظر الخلابة، والهواء الطلق، والقداسة المباركة، والمساحة الواسعة، والإمكانيات المريحة، التي يضعها تحت تصرف الزوار أعضاء اللجنة الدينية المبجلة من بين سكان حرفيش.
وإذا قلنا إن من يزر المقام في الزيارة، يتشجع بسرعة لأن يزور المقام في غير موعد الزيارة، مصطحبا أهله وأفراد أسرته، والذين يحبهم، لأن الإنسان الحقيقي إذا أحب شيئا يحبه كذلك لغيره، ومن يقوم بزيارة المقام الشريف في حرفيش، يشعر بقربه من الله، سبحانه وتعالى، ويزداد إيمانه، ويستمتع بالموقع الجميل، والمرافق المريحة، فيسارع إلى إحضار من يهمهم ليشتركوا معا في هذه المتعة الروحانية العميقة، وليقف أمام المغارة الوادعة، مبتهلا عن طريقها وطريق الصالحين الذين مروا فيها، أن تهدأ الأمور في المنطقة، وان يعم السلام، وأن يقوم بزيارتنا إخوة لنا في سوريا ولبنان، وأن نقوم بزيارتهم، وأن نستعيد الأيام الماضية التي كانت تعبق بالنور والصحة والتعاون والهدوء. وكل عام وأنتم بخير.  


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.