spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 128
الطائفة الدرزية تكرم الأدباء الراحلين المرحومين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
لطفي أمل نصر الدين أنقذ حياة ابني من مـوت محتوم طباعة ارسال لصديق
بقلم عضو الكنيست السابق أمنون لين

كان ذلك في إحدى الساعات بعد الظهر، فقد وصلني خبر مفاجئ من الجيش، أن ابني جرح في سيناء، وهو يعالج في مستشفى بئر السبع، وقد وقع ذلك  بعد هدوء عاصفة  حرب الأيام الستة بفترة قصيرة،فطلبت من صديقي أمل نصر الدين، أن يرافقني إلى المستشفى المركزي في بئر السبع، لزيارة ولدي الجريح، وبعد أن رأينا الابن وتحدثنا معه، وتأكدنا من سلامته،  وقعت المفاجأة الكبرى، حيث علمت بحضور صديقي أمل، أن المنقذ لولدي، كان لطفي ابن زميلي أمل.
 
هكذا شاءت الأقدار والظروف، أن يكون لطفي قبل موته، ملاك الرحمة والمنقذ لابني من الموت، وذلك أثناء خدمتهما العسكرية في حرب الأيام الستة.فقد كان ابني شاي، وهو اليوم بروفيسور طبيب في التخنيون، كان ضابطا شابا في حرب الأيام الستة، في جهاز المخابرات العسكرية، وعندما اجتاح جيش الدفاع الإسرائيلي صحراء سيناء، لفك الحصار الذي فرضه المصريون على شرم الشيخ وسيناء، تقدمت المدرعات، واستولت على منطقة تلو الأخرى. وفي منطقة بير كفكفة، كانت هناك مناطق مزروعة بالألغام، وكان ابني مع وحدة خاصة، يفتش عن المسار الخالي من الألغام، لفتح الطريق للقوات، للسير قدما. وفجأة، انفجر لغم تحت السيارة العسكرية التي استقلها ابني، فمات اثنان من زملائه، وأصيب هو بإصابة خطيرة. ولم يكن هناك من يساعد، ولم يكن من يعالج، وفجأة وصلت دورية من الفرقة الدرزية صدفة، وكان قائدها لطفي نصر الدين،ولما شاهد لطفي ذلك، أسرع بتقديم ما يستطيعه من مساعدة ومعالجة فورية، لإيقاف النزيف وتضميد الجروح. وفي تلك الأثناء، حطت طائرة هليكوبتر صغيرة في المكان، وهي تقل أحد الجنرالات. واعتقد لطفي أنها جاءت لنقل الجريح، لكن الجنرال أفهم لطفي بشكل قاطع، أنه لا يستطيع استعمال الطائرة لنقل الجريح، وأنه يقوم بمهمة عسكرية هامة، ولا يستطيع ترك الطائرة. وكان لطفي لا يعرف من هو المصاب، وأنه ابني، وإنما شاهد أمامه جنديا مصابا، بحاجة إلى علاج سريع، وسعادة الجنرال لا يسمح باستعمال الطائرة، فما كان من لطفي الشجاع الغيور، إلا أن غامر بمستقبله ووظيفته وهدد الجنرال بالسلاح، إن لم ينقذ الجريح، فانصاع الجنرال، إما من الخوف، أو من الخجل، لأوامر لطفي، وسمح باستعمال الطائرة، فقام لطفي بمرافقة الجريح في الطيارة إلى المستشفى، وهو يشجعه ويساعده على تحمل الإصابة وانتظار الفرج قريبا. وخلال طيرانهما معا، وبعد أن تمعن لطفي بالجريح، ونظف الدم عنه أثناء طيرانهما، عرف لطفي أن الجريح هو ابني.
 لقد تعرفت على السيد أمل نصرالدين منذ قيام الدولة، فقد كنت صهر السيد أبا حوشي، رئيس بلدية حيفا، والمسؤول في حزب مباي عن الأقليات، والذي كانت تربطه علاقات طيبة ومتينة مع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، قبل قيام الدولة،وقد بدأت حياتي في الهستدروت، وأنيطت بي مسؤولية الاتصال مع الأوساط العربية، وفيما بعد، كنت مدير القسم العربي في مجلس عمال حيفا، وهكذا ألزمني عملي، أن اقضي معظم وقتي في قريتي الكرمل، فتعرفت عن كثب على السكان، وربطتني علاقات صداقة مع كل الشباب والمشايخ والمسؤولين البارزين في القريتين، وكان من بينهم الشاب المتحرر الطموح، أمل نصر الدين، الذي فاجأنا، حيث كسر القيود العائلية، والأطر المتبعة في وقته في كل القرى العربية والدرزية، ودخل المعترك السياسي المحلي في نطاق قائمة شباب مؤلفة من كافة شباب العائلات، بالرغم من أنه ينتمي لعائلة كبيرة، بإمكانها كان أن تدعمه، وأن يفوز بواسطتها، لكنه حارب النهج العائلي، ولكنه احترم الشيوخ، ونجح في تحدي الوجهاء الكبار، وهو الشاب الصغير، وأدخل للمجلس المحلي بقائمته، أكثر مما أدخل ممثلو العائلات.
لقد كنت معجبا بأمل، وتوثقت علاقتي به، وكنا نعتمد عليه، ونقدر جهوده ومساعيه، ونسمع كلمته، ونتعاون معه، ووجدت فيه إنسانا يمكن مصادقته، والثقة به، والارتباط به، والسير معه قدما في كل طريق. وقد زرته كثيرا في البيت، وتعرفت على أولاده وأسرته، وتعرفت على لطفي وشاهدته، وهو يكبر كفتى، وكشاب، وبعدها كجندي شجاع.
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.