spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 65
كلمة العدد: عندما نضع انفسنا على أكفنا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
مميزات التركيبة الاقتصاديـة فـي الـمجتمع الدرزي طباعة ارسال لصديق
بقلم  د. رمزي حلبي
مترجمة عن أطروحة الدكتوراه

لقد تضامن المواطنون الدروز في البلاد مع الدولة، مع إقامتها لك تأخرهم ومحافظتهم، كانا سببا هاما في عدم استغلالهم للإمكانيات الكبيرة التي فُتحت أمامهم، في النواحي الاقتصادية. حتى في الستينات من القرن  العشرين، كانت قرى درزية منعزلة عن المراكز البلدية المتقدمة، وكانت تفتقر إلى الضروريات، مثل الماء والكهرباء. وفي بداية السبعينات بدأت عملية مكثفة لتصنيع وتطوير مرافق التجارة والاقتصاد في القرى الدرزية، بواسطة إقامة وتأسيس مصانع، مشاغل ومتاجر وبتوظيف رؤوس أموال محلية، وبالتعاون مع مصادر خارجية. كل ذلك، من أجل استغلال وتوظيف القوى العاملة الكبيرة المتواجدة في القرى. لقد رأى سكان هذه القرى، في هذه العملية تعبيرا عن الوجاهة، والصدارة، وبروز اجتماعي، فتنافسوا فيما بينهم على جذب مبادرين وأصحاب رؤوس أموال من الخارج، لإقامة مصالح داخل القرى. وقد ساعد على إنجاح هذه العملية العناصر التالية:
1- تغلغل عوامل حداثة وتطوير للقرى الدرزية حيث أُقيمت بُنيات تحتية للصناعة في بعض القرى.
2- توفر مستخدمين أكفاء مهنيين ومهرة وذوي ثقافة وخلفية عسكرية في القرى.
3- توفر الإمكانية لتشغيل المرأة  المحلية.
فيما يلي سنقدم تقسيم المستخدَمين في القرى الدرزية كخلفية لأماكن العمل التي وُجدت:
1- تظهر بشكل بارز النسبة العالية من الرجال الذين يعملون كأجيرين خارج القرى (حوالي 6-%) في أعمال مثل : البناء، الخدمات، الصناعة وغيرها. في قرى معيّنة النسبة عالية أكثر: مثلا في قرى أبو سنان وحرفيش يعمل خارج القرية حوالي 70 % من المستخدَمين الرجال. في البقيعة 80%. في ساجور 85% . مقابل ذلك في قرى دالية الكرمل 44،3% وفي يركا 45،8% وسبب النسبة المنخفضة في هذه القرى هو وجود أماكن عمل محلية في القرى نفسها. إن الخلاصة من هذا المبنى تشير أن القرى تشكّل (قرى مبات) ولذلك المساهمة الاقتصادية للاستقرار الاقتصادي هي قليلة.
2- نسبة العاملين الذين يعتاشون من الزراعة هي قليلة فنسبتهم في اليوم (التسعينات من القرن العشرين) هي 7% مقابل نسبة 60 % في الخمسينات. وقد أدى إلى ذلك استعمال وسائل تكنولوجية جديدة في الزراعة، بيع الأراضي، وفي نفس الوقت احتاج الاقتصاد الإسرائيلي في الدولة لأيد عاملة غير مهنية، فانجرفت جموع الشباب من القرى الدرزية للعمل هناك. ولهبوط وزن الزراعة في القرى الدرزية معان اقتصادية وكذلك ثقافية، لأن الزراعة لها قيمة كبيرة في نظر المواطن الدرزي وهي ليست مصدر رزق فقط وإنما نمط حياة.
3- إن نسبة عالية جدا من المستخدَمين في القرى الدرزية وجدت طريقها إلى الأذرع الأمنية: الخدمة العسكرية الدائمة، شرطة إسرائيل، حرس الحدود، مصلحة السجون وغيرها. لقد تبيّن أن لتجنيد الشباب الدروز في الجيش وفي الجهاز الأمني الإسرائيلي تعبير واضح في شريحة العمل في القرى الدرزية، وذلك بعكس الوضع في القرى العربية التي لا يخدم أبناؤها في الجيش، وكذلك بالنسبة للمواطنين اليهود.ويتبين من ذلك أن نسبة المواطنين الدروز العاملين بالصناعة نزلت من 33% عام 1983 إلى 10،5 % من سنة 1992. 
4- تبرز منذ عام 1989 ظاهرة ارتفاع في نسبة العاطلين عن العمل من أبناء الطائفة الدرزية. في هذه السنة كانت نسبة الدروز العاطلين عن العمل 3% فقط وكانت هذه نسبة منخفضة بالنسبة للمعدل العام في البلاد. أما عام 1990 فقد ازدادت النسبة في قرية دالية الكرمل إلى 7،7 % ( من مجموع 1800 عامل في القرية.
5- هناك ظاهرة جديدة وهي ازدياد ملحوظ في عدد الفتيات الدرزيات اللاتي تتوجهن للتعليم ولاكتساب مهنة. وهذا ينتج ازدياد في احتياطي العاملين في القرى. لكن طلب العاملات قليل نسبيا في القرى إذ أن أغلبهن تشتغلن في مجالي الخياطة والتربية والتعليم. ففي الخياطة تعمل النساء في مشاغل خياطة خاصة افتُتحت في القرى لتستغل الأيدي العاملة الكثيرة والرخيصة الموجودة فيها. أما في مجال التربية والتعليم فالنساء تشتغلن كمعلمات، معلمات روضة، مساعدات ووظائف مماثلة تعتبر (نسائية)
6- هناك ظاهرة واضحة هي عدم وجود شباب دروز في وظائف حكومية أو أهلية مرموقة وبعدهم عن مراكز اتخاذ القرارات. وهذا صحيح بالنسبة للجهاز الحكومي والرسمي وكذلك صحيح بالنسبة للقطاع الخاص حيث هناك القليل من المبادرين وأصحاب رؤوس الأموال في مستوى ذي قيمة وأهمية.
7- غالبية المشاغل المقامة في القرى الدرزية مصنّفة كمشاغل عمل وقليل منها مشاغل ذات اتجاه رأسمال أو معرفة.   
بصورة عامة انتُهت في البلاد الجهود لتطوير القرى متأثرة بالنظرة القائلة إن إيجاد أماكن عما يتحقق عن طريق تشجيع مصانع وشركات كبيرة، لأن تنتقل إلى مناطق التطوير. وضمّت الجهود الحكومية لتشجيع الصناعة القروية، لإقناع أخلاقي، ومحفزات مالية، وخاصة لقرى التطوير اليهودية. لا توجد إثباتات أنه بُذل جهد ما لتوجيه مصانع إلى قرى الأقليات ومن ضمنها القرى الدرزية.
 



الدكتور رمزي حلبي يصدر كتابا

يصدر، بالتنسيق والتعاون بين مؤسسة آسيا للصحافة والنشر، والدكتور رمزي حلبي، كتاب باللغة العبرية، يعتمد على أطروحة الدكتور رمزي، التي قدّمها لجامعة تل أبيب، ونال عليها شهادة الدكتوراه، في الفلسفة وموضوعها: " العلاقة المتبادَلة بين الثقافة والاقتصاد في مراحل التغيير التي تمر بها الطائفة الدرزية في إسرائيل". وقد تمّ إعداد الأطروحة في سنوات التسعينات من القرن الماضي، وكان فيها تصوير للواقع الاقتصادي، الذي ساد القرى الدرزية في تلك الفترة، والذي تغيّر بشكل ملحوظ منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، من ناحية السمات الخارجية، لكن العوامل والعناصر والتيارات الخفية والبارزة، التي توجّه أبناء الطائفة الدرزية، ما زالت هي هي بالرغم من التغيير. فيما يلي فقرة مترجمة من الكتاب.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.