spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 2
ذوات النقاب الأبيض
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
أكبر زعيم درزي لبناني بعد فخر الدين المعني الثاني مدفو طباعة ارسال لصديق
بقلم:
هو الشيخ بشير بن قاسم بن علي بن رباح بن جنبلاط (1775 - 1825), وقد نشأ في كنف والده الزعيم قاسم جنبلاط, وأخذ عنه الجرأة والمروءة والكرم والخلق النبيل. وقد برز الشيخ بشير في الزعامة والقيادة العسكرية وهو صغير. ففي عام 1791 صدّ الشيخ بشير وعمره خمسة عشر سنة فقط مع والده,على رأس قوات درزية باسلة, جيشاً مؤلفاً من أربعة آلاف جندي تركي, بقيادة الأمير بشير الشهابي, وقائد من قِبَل أحمد باشا الجزّار. وكانت الغلبة للجنبلاطيين وهذا ثبّت من مكانة الشيخ بشير, فأصبح الزعيم الكبير المعترف به لدروز لبنان. وكان في البداية الأمير بشير يتقرّب منه ويسترضيه, فكان هو الحاكم الفعلي للبنان في القسم الأول من عهد بشير الشهابي. لكن بشير الشهابي شعر أن الشيخ بشير, يشكّل خطراً عليه, فبدأ يحاربه, واستعان بوالي عكا سليمان باشا ومحمد علي باشا, من أجل قتل الشيخ بشير والتخلص منه.
وجاء في معجم أعلام الدروز ، محمد خليل باشا، الدار التقدمية بيروت 1990 ، المجلد الأول ص 337 وصف لشخصية الشيخ بشير القول :" كتب عنه المؤرخون, أنه كان معتدل القامة، يميل إلى الطول، ممتلئ الوجه، حسن الطلعة، مورد البشرة، أزرق العينين، حادّ النظرات، تشعّ في عينيه الطيبة والعزيمة، وتظهر عليه السمات الجبلية الصلبة، كان يعتمّ بعمامة كبيرة، مهيباً عاقلاً، شجاعاً، شهماً، سخيّاً، غيورا، صفوحاً، عالي الهمّة، سديد الرأي، أبيّ النفس، ذا حمية ومروءة، وكان قوياً بالمال والرجال، وحاميا عن البلاد، لُقب بعامود السماء، وبنى جسوراً، وأصلح طرقاً، وكثرت في أيامه المعابد، ووُجدت الراحة، ووُجد الأمان، فذاع صيته في جميع ألقطار."
وعن مقتل الشيخ بشير في عكا, جاء في أوراق لبنانية, المجلد الأول, ص 312 ما يلي:" كتب عبد الله باشا إلى والي الشام, ليرسل إليه بشير جنبلاط (الذي التجأ إليه) فأخذ الوالي يحاول عدم إرساله, آملا أن يقبض منه مالاً. فكرر عبد الله باشا الطلب بإرساله, ولمّا نظر والي الشام أن لا فائدة له من إبقائه عنده, أرسله تحت الحفظ, ولمّا وصل إلى عكا, وُضع في الحبس. وكتب الأمير بشير إلى عبد الله باشا, مترجياً منه إعدام الشيخ, فأخذ الباشا يماطل من وقت لآخر عله يحصل منه على مال كثير، فأرسل الأمير أمين ابنه إلى مصر ليسترحم من محمد علي, أن يكتب إلى عبد الله بإعدام بشير جنبلاط, فلما وصل الأمير أمين إلى مصر وتشرّف بمقابلة محمد علي, رحّب هذا به, فقدّم أمين معروضات والده, وفهم محمد علي الواقع, فكتب إلى عبد الله قائلاً: " بحال وصول أمري هذا إليك, اقضِ على الشيخ بشير جنبلاط" وأرسل عزيز مصر تتري (رسولاً) إلى عكا وأمره, بأن لا يبرح حتى ينظر بشير جنبلاط مقتولاً. ولما وصل أمر محمد علي إلى عبد الله باشا، حالاً خنقوا الشيخ بشير وطرحوه على الرمل, فبقي ثلاثة أيام بلا دفن".
وعن ظروف مقتل الشيخ بشير, جاء في كتاب الأستاذ أنيس يحيى, عن الشيخ بشير جنبلاط, الصادر عن دار الفنون بيروت, عام 2001 ص 146 :" كتب قنصل فرنسا في عكا إلى رئيسه قائلاً : سبق لي أن تشرّفت وأعلمتك بحبس الشيخ في سجون عكا, ثمّ جاءت الأوامر من مصر، يظن أن الأمير بشير الشهابي قد التمسها, قضت بخنق الشيخ, هذا الشيخ الذي كان خصم الأمير زمنا طويلاً. إن هذا المناضل المخيف, قد مات ثابت الجنان ومستسلماً, وكان محاطاً ببعض خدمه الأمناء لما مثل أمامه رئيس الصُّقمان (الجنود الإنكشارية) ومعه أربعة من رجاله المسلحين, وبعد السلام, سأله الشيخ عن سبب مجيئه فأجابه: إنه أمر الله, وأمر مولانا عبد الله باشا, فردّ الشيخ إن هذا الأمر قد تأخر طويلا, فاسمح بأن أؤدي صلاتي، وأنجز الصلاة بلحظة وطلب الحبل المشؤوم, وانقطعت من عنقه مرّتيْن, فقال للجلاّدين بهدوء, أليس عند سيدكم حبلة في سراياته أمتن من هذه؟ وفي اليوم عينه خنقوا رجلا آخر من مشايخ الدروز..."وبعد ذلك قتل الشيخ بشير جنبلاط ,والشيخ أمين العماد, فجاء الشيخ مرزوق معدي صديق عبد الله باشا, واستسمح منه بأخذ القتيلين ودفنهم, فسُمح له . فأحضر القتيلين إلى قرية يركا, ودفنهما خلف قبة مدافن الشيخ أبو السرايا غنايم"
وقد جاء في نفس الكتاب, عن علاقة الشيخ مرزوق معدي, بوالي عكا ص 145 ما يلي:" بعد اطّلاعنا على بعض الوثائق الخاصة بآل معدي بفلسطين, والتي تظهر حسن علاقة أحد الشخصيات البارزة من آل معدي, وهو الشيخ مرزوق سعيد معدي, من قرية يركا, والذي كان على أحسن علاقة مع عبد الله باشا والي صيدا آنذاك. كان قد أجرى الاتصالات مع الوالي بخصوص مساعدة الشيخ بشير, ولعل هذه المعاملة الحسنة من الوالي, يعود الفضل فيها للشيخ مرزوق. ولكن إصرار محمد علي باشا التخلص من الشيخ جعل الوالي يرضخ لمشيئة سيده ويأمر بقتل الشيخ بشير.
إضافة إلى ذلك, بودي أن أذكر أن شنق الشيخ بشير, تم في نفس اليوم, الذي فيه وصل فرمان الباب العالي من اسطنبول, والذي يقضي بإطلاق سراح الشيخ, ويبدو أن عبداللة باشا, اخفى أمر الباب العالي, وقتل الشيخ, قبل أن يعلن فحوى الأمر الذي يقضي باطلاق سراحه.
وخدمة للتاريخ والحقيقة, أقول إن المرحوم الشيخ كمال معدي, كان أول من كشف لي وثائق تؤكد علاقة الشيخ مرزوق سعيد معدي بعبداللة باشا, الذي سمح له, بدفن القتيلين في يركا, وقد نشرت هذه المعلومات في كتاباتي في سنوات السبعين من القرن الماضي .
للمزيد من المعلومات والتفاصيل, يمكن مراجعة كتابي "الدروز في الشرق الاوسط" الصادر سنة 2003 عن دار النشر التابعة لوزارة الدفاع في تل ابيب.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.