spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 84
ادب الحلال والحرام حسب آداب الأمير السيد (ق)
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 143
العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139


 
الشيخ الفاضل (ر) بين الأولياء طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان حمود فلاح

ينضمّ المزار الجديد، الذي أقيم في قرية كفر سميع، للشيخ الفاضل (ر)، إلى عدد من المزارات الكثيرة التي تتبارك بها قرانا وبلادنا، والتي ننعم بوجودها، والتي نجد فيها الحماية والبركة والإيمان. فهذه المزارات، منتشرة في قرانا وفي جبالنا، وهي مراكز تجذب إليها المؤمنين الموحدين للتبارك، لإيفاء النذور وللصلاة. وقد تحوّلت بعض المزارات في الآونة الأخيرة، إلى مراكز تجمّع لمئات من أبناء الطائفة، يقضون فيها، متدينين وغير متدينين، أوقات جميلة خاصة في رحابها الخارجية، حيث يستمتعون بالمكان الهادئ ،وبالأجهزة المناسبة، لقضاء بعض الساعات يأكلون ويشربون في جو محتشم، وفي أوضاع هادئة.
ويمكننا أن نقسم المزارات إلى قسمين: القسم الأول، ويضمّ المقامات والأضرحة التي تخصّ الرسل والأنبياء، مثل مقام النبي شعيب عليه السلام، مقام النبي سبلان عليه السلام، مقامات سيدنا الخضر عليه السلام،مقام سيدنا أبو إبراهيم عليه  مقام مولانا بهاء الدين عليه السلام، السلام مقام اليعفوري عليه السلام، مقام أبو عبد الله عليه السلام ، مقام النبي يهودا عليه السلام وغيرها. هذه المقامات معظمها قائم منذ مئات السنين، وهي معروفة، وقد دخلت في الذاكرة الدرزية، وفي الوعي الدرزي منذ عشرات السنين، حيث درج الأجداد والآباء إلى الوصول إليها خلال أيام على الخيول أو الدواب، والتبارك بها، والعودة واثقين مطمئنين، بعد أن قضوا فروضا دينية واجبة. وهذه المقامات ليست اليوم، مركز بحثنا، وسنحاول أن نتطرق لأهميتها ووجودها والدور الإيجابي الذي تقوم به، في مناسبات أخرى.
ما يهمّنا اليوم هو المقامات والمزارات التي تخص الأولياء الصالحين، الذين لم يصلوا إلى مرتبة الأنبياء. والذين ظهروا بعد الدعوة الدرزية، وكان لهم اثر كبير في حياة المواطنين الدروز، واستحقوا التقدير والاحترام، وما زالوا يحظون بكرامة وتبجيل. وهذه المقامات تضم مقام الأمير السيد (ق) في عبيه، ولأسفنا الشديد لا يوجد حتى الآن لدينا مقام يخص الأمير السيد (ق)، بالرغم من أن الأمير (ق) هو في قلب كل درزي، وفي كل بيت وفي كل مكان، وقد كانت نية المسؤولين في قرية المغار،  بناء مقام للأمير (ق)، الذي قصد في حينه هذه البلدة، لكنه وصل إلى صفد، وكان متوجها إلى المغار، ليقنع ذلك الإنسان الذي كان متزوجا بامرأتين أن يطلق إحدى نسائه، تمشيا مع القوانين والعادات المتبعة في أوساط الطائفة، والتي قام الأمير السيد (ق) بالإعلان عنها مجددا، وأوصى بتنفيذها. وما أن سمع ذلك المواطن من قرية المغار، بأن الأمير السيد (ق)قادم من أجله، حتى دبّ الرعب في أوصاله، وشعر بعبء الحمل الثقيل الذي حمله، فقام فورا بتطليق إحدى زوجتيه، والتزم بالأصول، وانضم إلى سائر أبناء الطائفة. وعندما بلغت مسامع الأمير السيد (ق) هذه الأخبار، عاد أدراجه إلى عبيه، ولم نعرف إلى أي نقطة وصل، وإلى أي مكان بلغ، لقلة التفاصيل عن هذه الرحلة الهامّة. وللأسف الشديد لم تتوفر الإمكانيات عند مجلس المغار أن ينفذ ما وعد به ونأمل أن يفعل ذلك في المستقبل.
والشخصية الدينية الكبرى من الأولياء التي تأتي بعد الأمير السيد (ق) هي شخصية الشيخ الفاضل (ر)، والتي نحن بصددها في هذه الأحيان، حيث دُشّن مقام خاص لفضيلة الشيخ (ر) في قرية كفر سميع، لذكرى زيارته التاريخية التي قام بها في حينه، لهذه القرية والآثار التي ظلت من تلك الزيارة حتى الآن. ومن المتفق عليه أن جميع المواطنين الدروز من رجال دين، وباحثين، ومؤرخين، ومثقفين، متفقون أن منزلة الشيخ الفاضل (ر)، هي بعد منزلة الأمير السيد (ق)، والدروز متفقون كذلك أن الشخصية الدينية الثالثة هي شخصية الشيخ علي الفارس (ر) الذي وُلد في يركا، وتعبد في مغارة بين يركا وجولس، وعاش في جولس في كنف آل طريف، ودُفن فيها، وضريحه موجود. وقد تحول ضريح الشيخ علي الفارس (ر) إلى مزار يؤمّه الدروز من كل مكان ويقدمون الصلوات ويتباركون به .
وقد نعمت بلادنا، ومنحنا الله سبحانه وتعالى، هبة أن تعيش بيننا شخصيات دينية مرموقة، يمكن انتسابها إلى طبقة الأولياء،  ومنهم الشيخ خليل طافش وضريحه في كفر سميع، والشيخ صالح أبو ملح، وضريحه في البقيعة، والشيخ حسين العابد، وضريحه في دالية الكرمل، والشيخ يوسف غضبان سلامة، وضريحه في يركا،والشيخ  عقاب المغربي وضريحه في بقعاثا. وفي الآونة الأخيرة، انضم إلى طبقة الأولياء، سيدنا الشيخ أبو يوسف أمين طريف، الذي توفي عام 1993 ودفن في قرية جولس في منزله، الذي قضى فيه كل حياته، وتحوّل ضريحه إلى مزار ومحج ومقصد لكافة الموحدين الدروز وغير الموحدين.
هذه هي بصورة عامة الخريطة التي يمكن أن نرسمها للأولياء البارزين في مذهب التوحيد في بلادنا. والشيخ الفاضل (ر) موجود في مكان بارز في هذه الخريطة، بسبب منزلته الكبرى وتعاليمه وشرائعه. ولا شك أن وجود ضريح مفتوح لفضيلة الشيخ يعزز من مكانته وكيانه في نفوس الموحدين، ويتحوّل إلى منار وهداية إلى الشباب والعناصر التوحيدية غير المتدينة. فوجود الضريح يشير إلى إثبات الكيان الراسخ للشخصية الدينية التي تقدَّس وتُعبد وتصبح هدفا للمؤمنين، وفي الآونة الأخيرة كثرت والحمد لله الزيارات السنوية للمقامات والمزارات في بلادنا، وأخذت الزيارة التي كانت في السابق مقتصرة على مجموعة قليلة من المشايخ، أخذت في الآونة الأخيرة طابعا شعبيا عارما، حيث بدأت كل قرية يوجد فيها ضريح، وتعيّنت فيها زيارة رسمية، بدأت تستعد قبل أشهر من موعد الزيارة لهذا الحدث الكبير في تاريخ القرية، فيتم ترميم المقام وتنظيفه وتهيئته لهذه المناسبة الكبيرة، وتبدأ الاستعدادات عند سكان القرية، كل قرية، لاستقبال مئات الضيوف القادمين من القرى الأخرى، وجعلهم يستمتعون في كل لحظة يقضونها في رحاب المقام، وفي أجواء قريتهم. وقد اشتهر المواطنون الدروز بالشهامة والسخاء والكرم، وهذا يتجلى بأحلى مناظره يوم الزيارة التي تجري في أي قرية، فأنت تجد العشرات من أصحاب الفضل، متدينين وغير متدينين، يعدّون موائد عامرة، إما في طريق الزوار، أو قريبا من المزار، أو في بيوتهم، ويقفون بالمرصاد، لكل ضيف، ولكل قادم، يتشبثون به، ويدعونه لتناول المرطبات والارتياح والتمتع ببعض الراحة. وصاحب البيت يشعر بالاعتزاز أكثر وأكثر، كلما دخل إلى بيته وتناول من مائدته عدد أكبر من المشتركين في الزيارة، سواء كانوا ضيوفا أو محليين. وفي المكان تسود الأرحاب والكلمات الهادفة الناضجة .
ومع افتتاح المزار الجديد لسيدنا وولينا وشيخنا ومُشرِّعنا الشيخ الفاضل (ر)، نفتخر ونعتز بأن قرية كفر سميع، لها من يحميها ويرعاها ويذود عنها ويصبح رمزا وقدوة لها. ويسعدنا الكشف هنا، وعن طريق مجلة "العمامة" أنه منذ راودتنا فكرة إقامة مزار للشيخ الفاضل (ر)، عرضت الفكرة على المرحوم الشيخ امين طريف  الذي رحب بها واستذكرنا معا مكانة الشيخ الفاضل ومنزلته العالية لدى ابناء الطائفة الدرزية والطوائف الأخرى وخاصة  بعد ان اطلق سنته الشريفة بمنع الاكل في الاجر من المكان الذي اقيم فيه اليوم  المقام في كفر سميع.
وقبل حوالي السنتين، دعوت الشيخ موفق طريف، ومشايخ الدين، للاجتماع عندنا بأعضاء لجنة الوقف وسائر مشايخ البلدة، لبحث تنفيذ هذه الفكرة. وهتف الجميع لها وشجعوها، وبفضل حماس الشيخ موفق طريف لهذا المشروع ودعمه، تم وضع المخطط لتنفيذه، وبدا العمل فيه، والذي استمر الى ان اقيم هذا البناء الفخم، ودشن في كفرسميع بتاريخ 5/ 7/ 2008.
 ومع انتهاء أعمال البناء، يسعدني أن أشكر فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية ورئيس المجلس الديني الدرزي الأعلى، الذي تقبل الفكرة بترحاب، وأيّدها ودعمها ماديا ومعنويا. ويسعدني أن أشكر الشيخ أبو سلمان كامل فلاح، رئيس لجنة الوقف في كفرسميع، على جهوده المستمرة من أجل تنفيذ الفكرة بنجاح وسرعة ، كما ويسعدني أن أشكر جميع أعضاء لجنة الوقف في كفرسميع الذين بذلوا الغالي والرخيص من اجل إنجاح العمل وتنفيذه.
 وقد بلغ حجم التبرعات أضعاف ما كان متوقعا، مما يدل على أصالة وعراقة السكان جميعا، وعلى غيرتهم الدينية وعلى  اهتمامهم بوجود صرح ديني مقدس في أوساط قرية كفر سميع الصغيرة الوادعة التي اشتهرت منذ مئات السنين بتدينها وتقواها وعلومها وكرم أهلها.  

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.