spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 40
المرحوم الشيخ ابو حسن منهال منصور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
احتفال الطائفة الدرزية بتدشين مقام الشيخ الفاضل (ر) الجديد طباعة ارسال لصديق

بقلم الاستاذ الشيخ علي المن



كان يوم السبت، الموافق الخامس من شهر تموز 2008، يوم عيد في قرية كفر سميع، حيث تقاطرت الجماهير من الكرمل في الجنوب، إلى جبل الشيخ في الشمال، للمشاركة بالاحتفال، بتدشين المقام الجديد لسيدنا الشيخ الفاضل، محمد أبي هلال (ر)، وتجمعت الوفود القادمة في بيت الشعب القريب، حيث تناولت المرطبات، ثم انتقلت إلى جوار المقام الشريف، وأخذت أماكنها في الموقع الذي هُيِّء للاحتفال من قبل اللجنة التنظيمية في البلد. وعندما بلغت الساعة العاشرة صباحا، كان المكان قد امتلأ بالضيوف من كافة القرى الدرزية، ومن كافة الطوائف، وحضر كذلك شباب القرية وطلابها، وتجمّعت النساء على السطوح، وفي الشرفات المطلة، لتكحل عينيها بهذا المنظر البديع، الذي لم تشهد مثله قرية كفر سميع منذ زمن بعيد. وقد بلغ عدد الحضور الآلاف، جاءوا ليشاهدوا هذا الموقف الديني الخالد، وليكونوا شركاء في الاحتفال، بتدشين مزار جديد، يُقام على أرض مقدّسة، لذكرى إنسان فاضل، وولي صالح، تباركت به هذه البلاد، قبل حوالي أربعمائة سنة، وما زالت أصداء زيارته تتردد في البلاد، حتى اليوم. وقد قامت اللجنة المنظَِّمة بالتفكير والترتيب لكل شيء، فقد ساد النظام في كل عمل قامت به، وكان اليوم حارّا، لكن رطوبة الموقف، لطّفت من الجو، واهتمّ شباب القرية، الذين ندعو لهم بالتوفيق وطول العمر، بتقديم المياه المثلجة للحضور، طوال الاحتفال، فشعر الجميع بالراحة، وجلسوا في أماكنهم، في ظل العرش التي أقيمت بجانب المكان المقدس.  
افتتح الاحتفال، عضو اللجنة، وعريف الاحتفال، الأستاذ الشيخ أبو يوسف سعيد إبراهيم قائلا :" ... الحمد لله الذي قدّر اجتماعنا في هذا اليوم المبارك، وفي هذا المكان المقدس، على نيّة افتتاح وتدشين مزار سيدنا الشيخ الفاضل (ر) في المباركة في كفر سميع. إن قدومكم وحضوركم معنا، لا يزيدنا إلا فخرا واعتزازا، بل بهجة وغبطة في هذا اليوم الأغر والمميز. إنه لفاتحة خير، ويوم عيد لنا جميعا، آنستمونا وأهلا بكم.
أهْلا بِكم يا ضيوفنا بمزارٍ حلَّيْتوا  
وحلَّ الهنا بقلوبنا من حين طلَّيْتوا
جايين من ساحل جبل من كرمل وشاغورها 
لنا من هضبة الجولان بالتدشين هَنَّيْتوا
أنتُمْ يا أصحابِ العمائم والقِيَم بحْضورها 
نَبْعُ الكرامة والكرَم  جود وسخا تْبَنَّيْتوا
بعِلمِ وعَمَل رَسْمَتْ شِيَمْ عَصدورها  
وْيَلّلي على التوحيد للأنفاس رَبَّيْتوا
وكفر سميع اليوم شعشعْ نورها  
ببركة مشايخ للهُدى عالنور ضَوَّيْتوا
وكتبتْ بَلَدنا اليوم في حبر دستورها  
بتشريفكم عِنَّا ظَمَأ العطشان رَوَّيْتوا
ضيعة وديعة عا اختلاف جذورها  
طارت فرح فيكم كَشِبْهِ نسور عَلَّيْتو
ونسَّم عبير الشوق عا مشارف دورها  
كلٌّ يُنادي هَلا ويا مرحبا يا بدور هلَّيْتوا
ومْباركتنا تباركت بالّذي كان يزروها  
يتفقَّد أحوال ضيعتنا وتِلْطي يفَيْتُه
الشيخ الفاضل المفضال بدر بدورها  
مع صفوة من عُبّاد هَوْن حلّوا وبيَّتوا
بِحَلَقة لذكر الله عا نهج مستورها  
اشرف سُنن للناس يا أسياد مشَّيْتوا
ذكرى جليلة معطّرة بعطورها  
سيرة حميدة وبسرّها بمنظورها
وإن شاء الله زيارتكم بتكون مقبولة  
وعا حب أهل الصفا والخير مجبولة
سواء لذكر الله كانت أم دعوة الإخوان لبَّيْتوا
"أيها الضيوف الكرام، والمشايخ الأجلاء المشرفون لنا في هذا اليوم الجميل، كل أرض، يطيب ماؤها وينمو كلأها، إذا حلّ بها نبي مرسل، أو ولي من أولياء الله الصالحين. وقد تباركت قريتنا بحلول الشيخ الجليل، والولي العارف، الفاضل الفضيل، منذ أربعمائة سنة تقريبا. لقد سُمي المكان بالمباركة بصيغة المؤنث، نسبة إلى شجرة الخروب، التي أظلت الشيخ وصحبه، المتعبدين تحت وارف ظلها، على شكل حلقة (حويطة)، والتي هي اليوم موضع القبة في المزار.
 أيها الضيوف الكرام، لا يختلف اثنان على مكانة سيدنا الشيخ الفاضل الدينية (ر) فاجتمعت في شخصه صفات الأولياء الصالحين. وقد أطلق عليه هذا اللقب، مع أل التعريف، دلالة على هذا الشرف الأثيل، لما ظهر منه من حسنات وكرامات في جزيرة الشام قاطبة، إذ أنه طبّق عِلما وعَلما دستور الحكمة الشريفة، وسطور القرآن الكريم، والتزم بأوامر الدين، جليلها وصغيرها، أمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر. قضى حياته سائحا هائما في حب خالقه وطاعته، زاهدا، ورعا، تقيا، نقيا، شاعرا، مستشعرا، عالما، وداعية زمانه، ومرجعهم الديني، محبا، متعففا، حافظا لإخوانه، رشيدا مسترشدا، لا يقصّر في الإفادة، ويطلب بالاستزادة، متبحّرا بالعلم والفقه والأدب. فبات منهجه ومسلكه القويم، مدرسة توحيدية للزهاد والعباد، وأحكامه الروحانية رسما لذوي السياسة الدينية، ولجميع الإخوان من بلاد الشام وحلب، حتى جبل لبنان ووداي التيم وصولا إلى فلسطين. نسأل الله أن يقدّرنا على التأدُّب بآدابه.
"لقد ظلت المباركة أثرا دينيا على هيئتها المعروفة قديما، واستمر التواصل بفضل الله ومنّه، من قِبل أهل القرية، مع هذا المكان، على مدى هذه الحقبة من الزمن، فمنهم من كان يزورها للتبرك والعبادة، ومنهم من نذر النذور ووُفق، ومنهم من قدّم الأدعية، ونال مناله ببركة الشيخ الفاضل (ر) وصحبه. نفّعنا الله ببركاتهم أجمعين.
لقد عُقدت النية على تشييد هذا المزار في مطلع هذا القرن، في نفوس إخوان الدين في القرية، إحياء لهذا الأثر الديني المبارك، فتكلل العمل بالنجاح، بفضل الله وبفضل الدعم المادي والمعنوي من أهل الخير وأصحاب الهمم والنخوة المعروفية، وبرعاية شيخنا الشيخ أبو حسن موفق طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، صاحب النصيب الأكبر في الدعم المادي، منذ أن وضع حجر الأساس إلى يوم التدشين والافتتاح. وإننا لا ننسى دعم إخواننا من الخلوات من قرى الكرمل والجولان والجليل، فرادا وجماعات، رجالا ونساء، روحانيين وزمنيين، أفضلوا علينا مشكورين، وأثابهم الله عنا خيرا، دنيا ودين، والشكر مقرون بالعرفان والجميل، لكل من نوى وسعى، ومدّنا بماله، بمعرفته، بقلمه، بمشورته، بعرقه بخبرته بجهده بجاهه، بمهنته، أو بالمسامحة من أجرته، أو لم يطلب مقابل مواد البناء من مصلحته. وشكرنا الخاص لأهل القرية، الذي حافظوا على التواصل التاريخي مع هذا المكان المقدس، والذين أوصوا من أرضهم للمزار، أو تنازلوا عن أرض للمباركة، أو حافظوا على حسن الجوار. والذين ضحّوا من وقتهم في سبيل إنشاء هذا الصرح المقدس، والذين عملوا من أجل إنجاح هذا اليوم المبارك، وتقديم الاستقبال والضيافة التي تليق بالوفود الكريمة من الإخوة والأخوات، والرجال والنساء، شيبا وشبانا. بارك الله فيكم جميعا ودمتم سندا لعمل الخير. أثابكم الله عنا دنيا ثم دين والحمد لله رب العالمين.
"أيها الضيوف الكرام والشيوخ الأجلاء
لا عمل بدون عامل، ولا تخلو الدار من فاضل، ونبع العطاء لا ينضب لأصحاب الهمّة والإخلاص الذين يضحون من وقتهم وجهدهم غي سبيل خدمة مجتمعهم وبلدهم، دنيا ودين، ولهم الشكر الجزيل. نقدم لكم الشيخ أبو سلمان كامل فلاح، الأب، والأخ، والزميل في العمل الذي يعدّ رمزا من رموز التطوع وبذل النفس، في سبيل خدمة قريتنا، ممثلا عن الهيئة الدينية ولجنة الوقف الدرزي فليتفضل".
وألقى الشيخ أبو سلمان كامل فلاح، رئيس لجنة الوقف المشرفة على البناء وعلى الاحتفال الكلمة التالية:
" المشايخ الأفاضل، الجمهور الكريم، أهلا وسهلا بكم في قريتنا كفر سميع، شاكرين لكم تلبية الدعوة، لتدشين بناية مزار ومقام سيدنا الشيخ الفاضل محمد أبو هلال الكوكباني رضي الله عنه وقدّس سرّه، حيث مكث في هذا المكان الذي تبارك به، ومن هنا جاءت تسميته "بالمباركة" التي اعتاد أهل القرية بزيارتها في الأعياد، وإيقاد الشموع وإيفاء النذور وعيادة المرضى، إيمانا بشفائهم.لقد كانت المباركة قبل إقامة هذا البناء، عبارة عن بناء حجري مستدير، وفي جوفه كورة تضاء فيها الشموع، وبجانبه عريشة وشجرة خروب كبيرة، رعاها الشيخ المرحوم أبو صالح محمد خطيب، لمدة 28 عاما من سنة 1968 وبنى غرفة صغيرة بجانبها، وقام بخدمتها إلى أن توفاه الله عام 1996. ومن أجل إقامة البناء كان لا بد من توسيع مساحة الأرض المحيطة بالمباركة، حيث تبرع جار المباركة، الأستاذ أمين صالح عبد الله بمساحة 550 م مربعا بدون مقابل من أرضه الخاصة، وكذلك تبرع الشيخ أبو سليم مهنا فلاح، بالشارع الموصل للمقام من الشارع الرئيسي بعرض مترين، وكما تبرع الشيخ أبو صالح يوسف طرودي، بمائتي متر لصالح المباركة، وكما تبرع المسّاح يوسف جهاد علي من البقيعة، بمسح الأرض وإعداد الخارطة التي جهزها، للمهندس الشيخ رامي خشّان من جولس، الذي أعد خارطة البناء حتى إصدار الرخصة بدون مقابل، وكذلك الأخ منيب إبراهيم الذي مدّ المزار بالكهرباء بدون مقابل وشكرا لهم.
حضرات المشايخ الأفاضل:
لقد تمّ بناء سيدنا الشيخ الفاضل (ر)، الذي ندشّنه اليوم في هذا المكان المقدس، بجهود مشتركة من لجنة الوقف الدرزي في كفر سميع، وتعاون سكانها وتبرعات مادية وعينية ومواد بناء وأدوات لمد شبكة الكهرباء وتركيبها في المباركة والماء والبلاد والدهان، وكل ذلك بتبرع أصحاب الخير والفضل، من داخل القرية وخارجها، ولا ننسى جيران المقام، لتعاونهم معنا طيلة أيام البناء فلهم الشكر الجزيل.
بالإصالة عني، وبالنيابة عن زملائي، أعضاء لجنة الوقف الدرزي في كفر سميع وهم : الشيخ أبو عامر سلمان فاعور، والشيخ أبو سليم سلمان طرودي، والشيخ أبو رامي علي خطيب، والشيخ أبو يوسف سلمان رباح، والشيخ أبو محمد سلمان علوان، والشيخ أبو يوسف سعيد إبراهيم، وعموم أهالي قريتنا، نتقدم بجزيل الشكر والامتنان، وبالغ التقدير لكل من ساهم في إنجاز هذا البناء للمقام الشريف، من داخل القرية وخارجها، وأخص بالذكر، فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة، ورئيس المجلس الديني الأعلى، الذي بذل جهودا جبّارة، ووقف إلى جانبنا  طيلة أيام البناء، داعما ومساندا، فأدامك الله يا شيخنا أبا حسن، لخدمة مصالح الطائفة ورعاية شؤونها.
نشكر أيضا المجلس المحلي ورئيسه وأعضاءه وموظفيه، على مساعدتهم حسب إمكانياتهم. ونقدم شكرنا الجزيل للدكتور المؤرخ أبو الأمين سلمان فلاح، الذي أعدّ كراسا عن حياة الشيخ الفاضل (ر) نتيجة أبحاث تاريخية وعلمية وتراثية قام بها، ومنها تولدت لديه فكرة إقامة بناء يليق بمقام الشيخ الفاضل، وها نحن ندشنه اليوم. وشكرنا أيضا لسعادة القاضي أبو زايد فارس فلاح بدعمنا بنصحه وإرشاده.
وُهب الشيخ الفاضل (ر) قدرات خارقة وبلغ منزلة رفيعة في العلم والعمل، نستمد من ينابيعه الفياضة نهجا في التعامل الإنساني والحوار البنّاء المقنع المبني على قوة الإيمان والعزم والتصميم وتهذيب النفوس وبسط سلطان العقل والإيمان.
أعود وأكرر شكرنا وترحيبنا لجميعكم سائلين المولى تعالى، أن يجزيكم خيرا، ويهبكم حسن الثواب، ويديم عليكم ثوب النعمة والعطاء، وأن تبقى نسمات سيدنا الشيخ الفاضل تسري في نفوسنا، وتعمر قلوبنا، وجعل طريقه هداية لنا ودعما لإيماننا ونفعنا الله جميعا ببركات شيخنا الفاضل (ر). فأهلا وسهلا بكم وزيارة مقبولة للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
واستمر الشيخ سعيد في كلامه قائلا :" تُعتبر قرية كفر سميع قرية صغيرة العدد، قرابة ألفي نسمة، ولكنها كبيرة بأهلها في الماضي والحاضر. فلم تخلو الدار من الفاضل إذ أنجبت كفر سميع، علما دينيا بارزا، وهو سيدنا الشيخ خليل طافش رحمه الله، حيث أسس خلوة البلد على أرضه وأوقفها، وله علوم وإحصائيات رياضية في علم التوحيد، وكذلك له مواقف مشرفة اجتماعية ودنية أخرى، وبعد وفاته، قامت ابنته الست فاطمة أم نسيب فلاح، بخدمة الخلوة، فكان لها بذلك جانب من الفضل. وقرية كفر سميع، يقطنها بالأساس طائفتان منذ قرون عدّة: موحدون دروز حيث الأكثرية، ومسيحيون تعايشوا وما زالوا على حسن الجوار والمحبة والوئام، ثم قطنها بعد عام 1948 عدد من إخواننا الإسلام السنة، وهم بالأصل من قرية سُحماتا المجاورة المهجّرة. تجمع الجميع المحبة والإخلاص والتعايش القروي ذو الأريحية المعهودة. وإلى جانب الدين فقد شهدت كفر سميع نهضة علمية عالية، إذ تخرّج منها أبناء أكاديميون كبار، تبوّأوا مناصب اجتماعية عديدة، كالقاضي،وكبار موظفي الدولة، والطبيب، والمهندس، والمزارع، والكاتب، والشاعر، والأديب، والمثقف، والمعلم، والمربي، والمهني، والموظف إلى آخره، ساهمت وتساهم في نفع المجتمع. أدعو الأخ أبا كارم نبيه نصر الدين، رئيس المجلس المحلي كسرى سميع للإلقاء كلمته".
 وألقى السيد نبيه نصر الدين كلمة ارتجالية، رحّب فيها بالحاضرين، وأشاد فيها بهذا الإنجاز الديني الفخم، وشكر فضيلة الشيخ موفق واللجنة الدينية، وسكان القرية وكل من ساهم في إنشاء المقام .
ثم ألقى الأب الكاهن أبو بشارة قسطنطين منعم ناصر، كاهن الرعية للطائفة المسيحية الأورثودكسية في قرية كفر سميع، وهو ابن القرية الذي سار على نهج والده المختار في القرية، والذي خدم قريته اجتماعيا ورعويا لطائفته. ألقى الكلمة التالية :
 "اليوم نحتفل بتدشين بيت لله ولعبادته، بيت لذكر الله واسمه، وذكر لكلام الله والتذكير بوصاياه. اليوم يُدشن بيت ومقام لولي الله الشيخ الفاضل... إن هذا الولي قد بارك هذا المكان بعبادته وإقامته فيه وبارك ويبارك هذه القرية على الدوام، وأيضا يبارك الذين سعوا وبنوا وعملوا، وكل من قدّم وساعد في إقامة هذا المكان والمقام. كلنا نعبد الله السماوي، وكلنا نسعى لتمجيد اسم القدوس، كلنا في بيوت الله والمقامات الشريفة، نبارك الله ونسبّحه ونشكره، ونسعى عاملين بجد واجتهاد لنيل رضاه وعمل وصاياه. إن بيوت الله والمقامات هي أماكن عبادة وصلاة لله، والصلاة لله هي تواصل مع الله، وهي وقوف بحضرة الله وأوليائه الصالحين كما يليق لله وأوليائه. الله أرادنا أديانا وطوائف، لكي نتبارى في إظهار مجده وفائق سموه وفائق صلاحه وكماله. الأديان السماوية مثالية، تدعونا إلى التواضع والتسامي بالأخلاق الحميدة. جميع الأديان ترفض الشر وتدعو لعمل الخير والصلاح، جميعها تدعونا لعمل الفضيلة، ورفض الرذيلة، تدعو للسمو كما للإله السماوي، أن بيوت الله والمقامات منارات علم وتقوى وهدى وعبادة، تدعو للخير والفضيلة ومحبة الله ومحبة الآخر الإنسان الآخر وترفض الشر رفضا قاطعا.
ربنا أكثر من هذه البيوت، ليزداد ذكر اسمك فينا، وذكر أوليائك، وذكر سيرتهم وتقواهم بيننا، ونقتدي بهم وبفضائلهم. هذا المكان مقدس عند جميع أبناء القرية ويدعى المباركة. نشكر الذين بنوا هذا المقام الشريف، لأنهم هكذا حفظوا وحافظوا على المكان وقدسيته ليباركهم الله...
مبروك هذا المقام الشريف لهذه القرية، ولهذه الطائفة الدرزية الكريمة، وليكن اسم الله مباركا فينا جميعا. باسمي واسم الأب جبران موراني والطائفة المسيحية في القرية أقدم التبريكات والتهاني لهذا المقام الشريف." 
واستمر الشيخ سعيد في تقديم الخطباء فقال :" للسفينة قبطان، وللخيل فرسان، وللسبق على الفضيلة ميدان، وشيخنا للطائفة عنوان، صاحب الدعم المادي والمعنوي في إنشاء هذا الصرح المقدس، واضع حجر الأساس وراعي هذا الافتتاح والتدشين المبارك: وألقى الشيخ موفق الكلمة التالية :
"بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي وثقتي وبه استعين. الحمد لله المنزّه الموجود، الواحد الأحد المعبود، خالق المخلوقات ومدبّر الكائنات، وفاطر الأرض والسموات، الذي هدى العوالم إلى معرفته ودعاهم إلى طاعته، وخيّرهم بعدل حكمته، بوساطة الأنبياء والرسل الكرام، عليهم من المولى سبحانه، أزكى الصلاة وأتمّ السلام، كما وأردفهم بسادة القوم الدعاة الأكابر، ليتمِّموا دعوته وينشروا حكمته، وصلى الله على شمس الأنام والبدر التمام، المصطفى المختار والهادي الإمام، وعلى أخواته السادة الأمجاد العظام، وآله وصحبه الكرام أجمعين.
 شيوخنا الأفاضل- أيها الحضور والإخوة والجمع الكريم، من الجولان والكرمل والجليل، أهلنا في كفر سميع بجميع طوائفها ورؤساء المجالس والقضاة والآباء الكرام، عضو الكنيست:
يسعدني ويسعدنا جميعا، بأن نتشرف ونجتمع اليوم في هذا اليوم الفضيل المبارك، بهذا اللقاء الميمون والاجتماع الأخوي في هذه القرية الوادعة من قرانا العامرة، لتدشين مزار ومعبد ومقصد للمؤمنين من هذه القرية وخارجها، فوق هذا التراب وفي هذه الربوع، وقبل حوالي أربعمائة سنة، سعدت هذه الأرض وازدهرت، بزيارة سيدنا الجليل المفضال، الشيخ الفاضل أبي هلال محمد الكوكباني، وقد نسبت هذه البقعة إليه وتقدّست وعُرفت باسم "المباركة" رضي الله عنه ونفعنا ببركاته.
حيث عاش في هذه القرية الكريمة عدد من المشايخ الأتقياء، الذين نذروا أنفسهم لعبادة الله والتقوى والإيمان، فتوفى أحدهم فوقف سيدنا الشيخ معزيا ومواسيا ومشرّعا ومصححا ووضع السنن والقوانين ومنها منع الأكل في الأعزية.
وإن هذه الزيارة السعيدة المباركة، أيها الإخوان، إحياء وتكريم لذكرى المرحوم سيدنا الشيخ الفاضل واستبراكا بقدسيته.لقد عُرف المرحوم سيدنا الشيخ الفاضل، بالسيد الملاك، والقديس المطاع، والولي الطاهر، والورع العفيف، والناسك المتبتل العبد، والسائح اليقظان الزاهد، صاحب العلم والعمل، والحب والأشواق والإخلاص والسرّ العميق، والعلاّمة المتبحر العارف بالله الممتد بالإيحاء وذات النهج والسلوك والفكر الدقيق، صاحب الوعظ المشهور والفيض والامتداد، الذي مشى على شرح سيدنا الأمير قدس الله سره وزاد، والذي كان يصعد له عمل جزيرة في اليوم الواحد رحمه الله ورضي عنه وأرضاه.
لذلك كنت سعيدا جدا، عندما تحدث معي مشايخ هذه القرية الكرام، والدكتور سلمان فلاح في حينه عن الفكرة، فأعربت حالا عن تشجيعي ودعمي لها. وفوجئت بهمّة أعضاء اللجنة وبمقدرتهم على تنفيذ المهمة بهذه السرعة وبهذا الاتقان. ويطيب لي أن أتقدم بالشكر إلى أعضاء لجنة الوقف في كفر سميع، على دأبهم ونشاطهم وإصرارهم وعملهم المستمر تطوعا لإنجاح هذا المشروع، وأتقدم بالشكر لجميع أهالي قرية كفر سميع الكرام، وإلى جميع المواطنين الذين تبرعوا لبناء هذا المقام، وأطلب من الله سبحانه وتعالى أن يزيد العطاء عليهم وأن يعوّضهم عن كل ما فعلوا.
إخواني: نحن في هذه البلاد ننعم بوجود مزارات دينية كثيرة والحمد لله، ونحن نشعر أنها تحمينا وترعانا وتذود عنا ونحن نحترمها ونجلّها ونقدم ما باستطاعتنا لصيانتها والحفاظ عليها.
فهنيئا لقرية كفر سميع وأهاليها بهذا المزار، ونأمل أن يكون في افتتاح وتدشين هذا المكان، حافزا ومشجعا لعدد جديد من الشباب، الانخراط في صفوف الدين، وأن يكون هذا المكان المقدس، مصدر خير وبركة لسكان القرية والمنطقة.
شكرا لحضراتكم عموما، زيارة مقبولة للجميع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.نهنئ إخواننا في هذا البلد العامر بالوحدة والتآخي بين جميع أبناء الطوائف."
وعاد الشيخ سعيد وقال شعرا :
شكرا إلكْ يا شيخنا موفق  
رَفْرف يا علم يا شيخ يا بيرق
وْنحنا بْهَا السفينة وإنت قبطانها 
وان شاالله  بْجاه رب الكون تِتْوفّق
وتبقى سند للطائفة وترفع شانها 
وقلبك بحب فعل الخير يتعلق
راعي المسيرة قال كلمة وزانها 
التوحيد يجمعنا مهما الدهر فرّق
وبعد ذلك، طلب العريف من الشيخ أبو سلمان سليم طرودي، أن يدعو فضيلة الشيخ موفق،ليدعو الحضور إلى النقلية، وبعدها إلى الصلاة. فقام الشيخ أبو سلمان طرودي، ودعا السيد شكيب شنان، عضو الكنيست ليدعو فضيلة الشيخ موفق، ليدعو المشايخ فقام فضيلة الشيخ، ودعا الحاضرين جميعا لتناول المرطبات في النقلية الفخمة التي وُضعت بجانب المقام . وبعد أن قام المشايخ الأجلاء بالصلاة في رحاب المقام الشريف، انتهى الاحتفال والكل يلهج لأهالي كفر سميع شيوخا وشبانا بالشكر الجزيل على هذا العمل المنظم المرتب، الذي أوجد صرحا جديدا، ومكانا مقدسا، يقوي جذور المواطن الدرزي، ويشجعه على التشبث بعقيدته وبأرضه وبمسلكه الشريف.
وفي موقف الصلاة ألقى الشيخ أبو يوسف سلمان رباح، كلمة تحية أمام المشايخ الأجلاء، شكر فيها فضيلة الشيخ موفق الرئيس الروحي للطائفة، على ما قدمه لهذا المشروع وحيى الجميع بهذه المناسبة الطيبة. 
وبعث رئيس المجلس المحلي السيد نبيه نصر الدين الرسالة التالية لرئيس وأعضاء لجنة الوقف:
حضرة الشيخ أبو سلمان كامل فلاح المحترم
رئيس لجنة الوقف الدرزي في كفر سميع
حضرة أعضاء لجنة الوقف الدرزي في كفر سميع المحترمين
أرفع لحضراتكم أسمى آيات الشكر والتقدير لعملكم المشرّف، وعلى حسن ضيافتكم وكرمكم، باستقبال أبناء الطائفة . كل الاحترام والتقدير، لقد تجسّدت الخصال المعروفية الأصيلة بين أهلنا الكرام شيوخا وشبابا، وجعلتم اسم بلدنا يرتفع عاليا، وجعلتم في كفر سميع منارة الجليل، ومحط أنظار الجميع. جزاكم الله خيرا بأفعالكم التي تصبو نحو التعاون والإخاء والسلام مع التأكيد بالتمسك بالمبادئ وتكريم الأولياء الصالحين باسمي وباسم أعضاء المجلس، موظفيه وعامليه أقدم لكم شكرنا متمنين لكم دوام الصحة والعافية ومواصلة العطاء والله يرعاكم."
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.