spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 140
قصة: وانتصرت البلطة على الدبابة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
في طريقنا إلى المقام طباعة ارسال لصديق
بقلم فضيلة الشيخ موفق طريف
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية

Image

يمتزج في أذهاننا شهر نيسان، منذ الطفولة الباكرة، بعيد نبي الله شعيب عليه السلام، وبالزيارة الرسمية، التي تجري في الخامس والعشرين منه، في كل عام، بحضور آلاف المشايخ والشبان، من أبناء الطائفة الدرزية، وباشتراك المسئولين ومندوبي الطوائف الأخرى، في هذا الحدث، الذي تحوّل مع السنين، إلى تظاهرة دينية احتفالية كبرى، تشد أبناء الطائفة الدرزية إلى النبي الكريم، وإلى المقام المقدس، وتوثق الصلة والعلاقة بينهم، وبين إيمانهم العميق، وبينهم وبين مذهبهم الحنيف، وتغرس في أذهان الشبيبة الجديدة، والأجيال الصاعدة، النور، العقيدة الثابتة، وجذور التقوى والإيمان بالله وبأنبيائه الكرام.
وقد درجتُ منذ صغري، ووعيت على تهافت الناس في نيسان، على هذه الزيارة الكريمة، وتحدث الجماهير عن المقام الشريف. وكم سمعت ذكريات وانطباعات من أبناء جيلي، الذين رافقوا أهاليهم لهذه الزيارة، والذين كانوا ينتظرون قدومها، سنة بعد سنة، لكي تتراكم عندهم الانطباعات والذكريات من جديد. وقد كنت سعيدا، أن أرافق فضيلة المرحوم جدي، الشيخ أمين طريف، بالزيارة الرسمية، وكنت أقف من بعيد، أراقب جموع مشايخ الدين من كافة القرى الدرزية، تندفع بحماس وشوق إلى المقام الشريف، وتندمج بين الجموع المحتشدة، وتصعد عشرات الدرجات، أحيانا بصعوبة، حتى تصل إلى الضريح الشريف، تقف أمامه، تقبّل الستائر الخضراء، مطأطئة الرأس، ومنحنية بخشوع، وهي تلهج بالدعوات والصلوات، وكلها ثقة وإيمان وتقوى وانتباه. وما أكثر، ما تتردد عبارة "زيارة مقبولة"، حيث يتوجه كل إنسان من أعماق قلبه، داعيا لإخوانه، أن تكون زيارتهم مقبولة، عند النبي الكريم، وعند الله سبحانه وتعالى. وهذه العبارة القصيرة، تجسّد كل المبادئ، والقيم، والعقائد، والأفكار النيّرة، التي يؤمن بها مذهب التوحيد. فهذا المذهب، مبني على العلاقة المباشرة، بين الله سبحانه وتعالى، وبين الإنسان. فالإنسان المؤمن، يتصرف ويدير شؤونه، وحتى يفكر ويؤمن بينه وبين نفسه، بما يؤمن به، عالما بأن الله سبحانه وتعالى، مطلع على سرائره، وأن يعرف ما بداخله، فيكون إيمانه صافيا واضحا، معبرا عن نفسية صادقة، وهو يأتي من قريته البعيدة إلى هذا المكان المقدس، ليشترك مع إخوانه في الزيارة المباركة، لكنه يأتي إلى هنا، ليقف وجها إلى وجه، أمام الضريح الكريم، متوجها إلى النبي والله في أفكاره، وفي همومه، وفي مشاغله، وفي مشاكله، وفي تطلعاته، وفي مخاوفه، وفي أمنياته، وفي تمنياته للآخرين، وهذه اللحظة القصيرة، التي يقف بها الإنسان المؤمن أمام الضريح الشريف، كافية لأن تزوّده لمدة طويلة، بطاقة هائلة من الإيمان، والصبر، والتمسك بالأهداب التوحيدية الحنيفة. وأعتقد أن معظم الزائرين للمقام الشريف، يشعرون أثناء الزيارة، أو عندما يغادرون المقام، أنهم أقوياء، وأنهم بزيارتهم هذه، أصبحوا شركاء، مع عناصر  توحيدية عملاقة، تحميهم وتحافظ عليهم، فيكتسبون الثقة، أنهم ليسوا لوحدهم، وأن الله سبحانه وتعالى، يخيم فوقهم دائما، ويهديهم، ويرشدهم إلى سواء السبيل.
 وبهذه المناسبة، أتقدم بأحر التهاني، إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد وخارجها، بمناسبة حلول عيد النبي شعيب عليه السلام، راجيا من الله سبحانه وتعالى، أن يحفظ الجميع، وأن يوفقهم ويوجّههم، إلى عمل الخير. كما أني أدعو، في هذا العيد المبارك، جميع أبناء الطائفة، إلى الوحدة، والتعاون، والتكاتف، والعمل يدا واحدة، من أجل المصلحة العامة، ومن أجل أن نؤمن للأجيال القادمة، مستقبلا أفضل، ووضعا أحسن، وإمكانيات أجمل، بما يليق بهذه الحشود المعروفية، التي تتوارث هذه الزيارة، جيلا بعد جيل، وتؤمن بالتعاليم الفاضلة التي تركها لنا، نبي الله شعيب عليه السلام، والتي أصبحت هدى ومنارا للبشرية بأسرها. وكل عام وأنتم بخير. 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.