spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 94
عائـة نصـر الـدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 120
العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116


 
الأماكن المقدسة الدرزية طباعة ارسال لصديق
الأماكن المقدسة، هي مواقع أثرية، أو أماكن دينية، لها أهمية خاصة عند المجتمع، ترتبط بذكرى دينية، وتحتل مع الوقت مكانة سامية في المجتمع القريب، وتتحوّل إلى مقرّ أو محج، أو إلى هدف يقوم بزيارته المؤمنون، بهذا المكان، أو بما يرتبط به  للعبادة ، للتبارك ، لإيفاء النذور، لحل الخلافات ولأمور متعددة أخرى. وقد يبدأ المكان المقدس من نقطة صغيرة، ذات أهمية كبيرة في نفوس المؤمنين، ويتحوّل إلى مقام أو مبنى ديني كبير، تكبر أهميته مع الوقت، وتصبح له أهداف أخرى، غير التي بدا منها.  والأماكن المقدسة عادة، هي أماكن عامة، وليست ملكا لشخص وإنما هي ملك للمجموعة.
 وفي السابق، كان المجتمع يسند الاهتمام بالأماكن المقدسة إلى شخص ما، أو أن هناك من كان يتبرع برعاية المكان. لكن حديثا، تقوم هيئة من المجتمع القريب، تشرف على إدارة المكان، والصرف عليه، ورعاية شؤونه. وفي الغالب يكون مصدر دخل أو تعتمد ميزانية المكان المقدس على التبرعات من قبل المؤمنين والزائرين، وأحيانا تكبر أملاك المكان المقدس، وتُزرع فيه بعض الفواكه والنباتات، وهذه بحد ذاتها تشكّل مصدر دخل معين للمكان.
 الأماكن المقدسة موجودة في كل الديانات، وهي تحظى باحترام وتبجيل الديانة المرتبطة بها، وكذلك باقي الديانات. وكل دين يحترم نفسه، يحترم كذلك الأماكن المقدسة التابعة للأديان الأخرى. والأماكن المقدسة عادة يمكن تصنيفها تصنيفا أوليا بقسميْن :
 القسم ألأول، هو أماكن العبادة العامة واليومية، أي تلك المنشآت التي تُبنى خصيصا للعبادة والصلاة، ويحضر إليها الناس في أوقات متقاربة، من أجل تقديم الفرائض الدينية. وهذه تضم، المساجد والكنائس والكنس والخلوات والمعابد في أديان الشرق الأقصى. هذه أماكن مقدسة عادية لها أهميتها الدينية لكنها تعتبر مرفقا من مرافق الحياة مثل مدرسة أو مكتب أو مستشفى أو أي مؤسسة عامة أخرى طبعا تحظى بمنزلة أعلى لأهميتها الدينية. النوع الثاني هو كافة الأماكن المقدسة المرتبطة بذكرى تاريخية لحدث أو لنبي أو لذكرى معينة وهي تُنشَأ تاريخيا مع الوقت ولا  يبادَر إلى تكوينها، لكي تصبح مكانا مقدسا، فهي تكتسب قداستها وأهميتها بسبب الحدث أو الذكرى الذي ارتبطت به.
الأماكن المقدسة عند الدروز كثيرة ومتنوعة، وهي متواجدة في كل مكان يتواجد فيه الدروز، وقريبة من أماكن سكناهم، وتشكل عنصرا هاما في حياتهم، وفي تفكيرهم وفي سلوكهم الجماعي. وهي متعددة الأشكال والأنواع، فمنها المقام الكبير المبني المنظم، مثل مقام النبي شعيب عليه السلام، أو مقامات سيدنا الخضر (ع)، والمقامات الأخرى المرتبطة بالأنبياء منها ما فيه ضريح ومنها ما ليس فيه أي ضريح. منها ما هو مكوّن من مغارة مثل مقام سيدنا سبلان في حرفيش، ومقام سيدنا الخضر في حيفا، ومنها ما هو مكوّن من جحر في الجبل كالنقاطة التي كان يتعبد فيها سيدنا الشيخ علي  الفارس (ر) بين يركا وجولس. منها أماكن عبادة مثل خلوات البياضة وخلوات الرغب في يركا وغيرها. منها ما هو شجرة قديمة تعيش منذ مئات السنين. منها ما هو قرنة أو زاوية. منها موقع لم يكن فيه شيء، ولكن بُنيت فيه مبان ثابتة مثل المحرقة في جبال الكرمل التي بُنيت لذكرى تغلب سيدنا الخضر عليه السلام على أنبياء البعل. منها غابة مثل غابة الأربعين في الكرمل، وغابة العشرة بجانب قريات شمونة. منها مكان استراحة، توقف فيه نبي أو ولي صالح، مثل زوايا الست سارة رضي الله عنها، أو زاوية الشيخ الفاضل( ر) في كفر سميع. منها عين ماء مثل عين العلق بجانب مقام سيدنا أبي عبد الله في عسفيا، أو عين ماء بجانب مقام سيدنا شعيب عليه السلام. منها صخرة بارزة، مثل صخرة نبينا إيليا، وهناك أشكال أخرى سوف نتوقف عندها لاحقا.
والأماكن المقدسة تكتسب أهميتها بصورة خاصة في أوقات المحن والشدائد والمصائب التي تمر على مجتمع المؤمنين القريب منها. ففي أوقات الضيق يتصوّر أو يتخيل للمؤمنين أن معجزة ما وقعت وأنقذتهم بسبب وجود ولي صالح بينهم وهذا يقوي من تكتل وتكاتف المؤمنين ومن ارتباطهم بالمكان المقدس واعتمادهم عليه. ولوجود الأماكن المقدسة بالقرب من تجمعات سكنية أهمية كبيرة في وحدتهم وتعاونهم اتجاه عناصر معادية أو أعداء أو منافسين في المنطقة. فكثيرا ما يستبسل المؤمنون في الدفاع عن الأماكن المقدسة وهم على استعداد أن يضحوا بحياتهم من أجل حماية المكان المقدس والذود عنه بكل ثمن وعادة لا يتم ذلك مع مبان أو مؤسسات أخرى. والمكان المقدس هو مصدر وحي وإلهام للشعراء والفنانين والمبدعين في التجمعات السكنية القريبة.     
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.