spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 110
اخضرار الأرض واخضرار النفوس
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
في الرحاب القــدسيـة طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ الشيخ علي المن
يسعدني في مطلع كل شهر، أن أكون حاضرا في الزيارة الشهرية، التي بادر إليها، في حينه، فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، والتي تعقد، بحضور مشايخ الدين للبحث والمذاكرة، واجتماع الكلمة، وتوثيق وحدة الصف، والثبات على أركان الإيمان والعقيدة والتوحيد. وكل مرة المس بأم عيني، حرارة الإيمان التي تشع من المقام، بحضور هذا الزخم الهائل من المشايخ، الذين جاءوا من قراهم القريبة والبعيدة، لمشاهدة إخوان الدين، ولحضور سهرة دينية أصيلة. وكان مما يثلج الصدور، أن يرى الإنسان، قاعة فسيحة، مليئة بالعمائم البيضاء النقية، التي تبعث في النفوس، الراحة والثقة والعزم والتصميم والثبات على التوحيد. وبعد انتهاء السهرة، تجري الأحاديث الودية بين جموع المشايخ الكرام، وتتكرر مشاهد السلام وتقبيل الأيدي بين الحاضرين، وتكثر الاستفسارات المتبادلة عن أحوال العائلة والأهل والأبناء، وكل هذا يبعث في النفوس الطمأنينة، أن الإنسان ليس وحده في هذا العالم، وأن إخوان الدين، هم مرجع وسند ودعم للآخرين، وأن المسيرة التوحيدية، هي درع واق، لكل فرد من أفرادها، خاصة إذا كان سالكا سلوك الدين والتعاليم المذهبية المحترمة.
هذا ما اشعر به والمسه، وأنا في داخل المقام، بين حضرات المشايخ الأجلاء. أما ما رأيته، وأنا مقترب للدخول إلى باحة المقام، فقد كان فيه ما ينعش النفوس، ويحيي القلوب، حيث شاهدتُ المئات من العائلات والأسر الكريمة، مجتمعة حول الموائد، مع كافة الأبناء والأولاد، وكلها في جو محتشم هادئ، تعيش أجمل اللحظات، تتناول الطعام الشهي الساخن، الذي تنبعث روائحه في الجو، وتضفي على هذا الواقع نكهة طيبة وجميلة. فالأسر والبنات والأولاد، موجودون في جو خلقي جميل، مناسب لعاداتنا وتقاليدنا. ومن الأفضل لنا ألف مرة، أن نصل إلى مقامنا، ونقضي أوقاتنا فيه، بين إخواننا، من أن نجلس على شاطئ البحر، أو البحيرة، أو في المنتزهات العامة، في أجواء لا تناسبنا.
 وبهذه المناسبة، يسعدني ويطيب لي، أن أحيي فضيلة الشيخ موفق طريف، وكل العاملين في الجهاز الديني، على حركة التجديد والتطوير الجارية في المقام منذ سنوات، والتي حوّلت المقام المقدّس الخالد، إلى منشأة حضارية يفخر بها كل مواطن درزي، ويسعده أن يدعو أي صديق أجنبي له، لزيارته كي يتعرف على معالم وقدرات الطائفة الدرزية.
أذكر أني كنت صغيرا، عندما قدمت في الخمسينات، لزيارة المقام الشريف مع والدي، وكانت الزيارة عامة، وكان فيها نفس الحرارة والثقة والإيمان، لكنها كانت في ظروف تختلف كليا عمّا هو الآن. فلم يكن هنالك طريق معبد يصل إلى المقام، وكانت البناية صغيرة، وكان حول المقام جدران مهدّمة وأتربة غير ثابتة، وأوضاع غير مستقرة. وتكررت زياراتي كأي مواطن درزي آخر للمقام الشريف، وشاهدت مع الوقت التغييرات التي أحدثها فضيلة سيدنا المرحوم الشيخ، أمين طريف الذي عمل الكثير من أجل توسيع المقام، وتعبيد الساحة حوله، وخلق جو مناسب لزيارة المواطنين. لكن الانقلاب الكبير، والتغييرات الهائلة، حدثت بعد تولي فضيلة الشيخ موفق طريف، زمام الرئاسة الروحية، فصمم فضيلة الشيخ، أن يحدث هذه التغييرات، ووقفت بجانبه الطائفة الدرزية، تدعم وتتبرع وتسخى، فتحوّلت بناية المقام إلى صرح عمراني تقدمي، يليق بكل المكنونات القيّمة التي نؤمن ونعتز بها.
ومع اقتراب الزيارة السنوية للمقام، يطيب لي، أن ابعث بتحياتي إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في البلاد، وخارج البلاد، راجيا من الله، سبحانه وتعالى، أن تسنح الظروف في جو من الصلح والسلام لإخواننا في البلاد العربية، أن يزوروا المقام الشريف،وأن يلثموا الضريح الكريم وان يتباركوا بالنبي شعيب عليه السلام. وكل عام وأنتم بخير.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.