spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 5
أبو ذر الغفاري رضي الله عنه
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 153
العدد 152
العدد 151
العدد 150
العدد 149


 
أساطين التوحيد عبر العصور: إمحوتب إله علم الطب المصري طباعة ارسال لصديق
جاء في كتاب من ترجمة شوقي داوود تمراز ضمن سلسلة الحقيقة الخالدة بعنوان إمحوتب، إله الطب المصري أن هذه الشخصية التاريخية وهرمس الهرامسة وإسكليبيوس هي ثلاثة أسماء لحكماء وأطباء عظام وهي روح واحدة خلال تقلب الدهور لكن بأسماء مختلفة وقد أدّوا أعمالا متباينة جديرة بالتقدير والإعجاب. وقد أورد هذه الحقيقة مؤلف هذا الكتاب ناقلا إياها فيما كان يعتقده القدماء الإبدال في تلك الشخصيات التي لعبت دورا هاماً جداً في تاريخ الإنسانية العلمي والمناقبي.
عاش إمحوتيب حوالي سنة 2900 ق.م. وكان وزيرا للملك زوسر وهو الباني الأول الذي صمم وهندس الهرم المدرج في صقارة وغيره من المعابد والأهرامات والتي استغرق بناؤها كما يقول العلماء حوالي ستمائة سنة. بنى إمحوتب هذه الآثار بدقة متناهية أدهشت عقول المهندسين الحديثين من حيث التصميم أو التشييد وما رافقهما من مجهودات.
لم يكن إمحوتب بانيا للأهرام والمعابد فحسب بل كان سيداً للعلم والفن، علم الكهنة معرفته الواسعة في علم التشريح وفي علم الطب وفي فن التحنيط. وعلمهم أيضا حكمته الدينية الشاملة الخاصة بالمؤمنين ومعرفته العظيمة في علم النجوم. لهذا السبب عُرف إمحوتب بأنه المحرّك القادر على أن يحوّل هؤلاء الرجال في الزمن القديم إلى علماء دينيين وعلماء طب مقتدرين ومهندسين بنّائين مبدعين وإلى نُسّاخ يستطيعون فهم الحكمة الفلسفية المتعالية بالإضافة لكتابتهم لها.
لهذا السبب اعتبره المصريون السيد العظيم للمعرفة في مصر ولآلاف السنين بعده لا يزالون يبجلون صورته التي خلدته وهو ممسك على ركبتيه لفة من أوراق البردي بينما لبس على رأسه قلنسوة بتاح، إله مدينة مميس. ويؤكد العالِم مانيثون أن إمحوتب كان أيضاً مخترع الأحجار المنحوتة التي خدمته في صنعته الكتابة. من أجل ذلك قارنه المصريون بالإله العظيم هرمس الهرامسة ذي الكتابات الهامة وأعمال الفن العلمية الكبيرة. وهكذا يرى المرء الصعوبات التي واجهت هذا الإنسان المتواضع الذي أمر بأن لا يكون مؤلّهاً من قِبل الناس الذين أعجبوا إعجاباً شديدا بشخصيته على ميل بأن يدركوا أبواب العلوم التي فتحها لهم إن إمحوتيب هو خادم الله ولم يرد أن يحلّ محله في أية طريقة.
 كان امحوتب طبيبا مجلياً وسابقا عصره بمراحل. يعتبر مانلتون، مؤرخ الأحداث وفقا للتسلسل الزمني بأن امحوتب صانع أعاجيب مشهور لمعرفته بعلم الطب والتشريح والعلاجات المنقذة لحياة الإنسان. وأكّد هذا المؤرخ أن اليونانيين شبهوه لمعرفته بعلم الطب بإله الطب اليوناني إسكليبيوس ابن أبولو.
أسس امحوتب في مدينة ممفيس المصرية مدرسة لتعليم الطب هذه المدرسة اشتهرت طوال ألفي سنة. وقد أنقذ التعليم الذي أعطاه إلى الكهنة الذين كانوا أطباء في ذلك الزمن كثيراً من المرضى، لذلك سمّى الناس شفآته هذه أعاجيب وشرّفوه كقديس وذلك في العديد من المدن المصرية والمدن التي امتد إليها النفوذ المصري المعنوي والمادي.
في معبد الكرنك المدهش، بدأ الناس العارفون بتنظيم فرقة دينية تتبع تعاليمه منذ عصر المملكة القديمة وذلك مع الإله بتاح وبعد ففي حوالي سنة 1500 ق.م بنى المهندس المعماري المصري سينموت وهو الذي كان مفضلاً خاصة لدى وزير الملكة حتشبسوت، بنى على الجانب الآخر من مدينة طيبة عند دير البحري على الضفة الغربية لنهر النيل وفي مدخل وادي الملوك  البالغ الأهمية، بنى مجمعا هندسيا فسيحاً تتخلله الجنائن والنافورات وأبنية دينية عديدة. شُيّد هذا المجمع في البدء ليلتقي الزورق الخاص بآمون عند اجتيازه نهر النيل مع الناس المشاركين في هذا الموكب. كان للمعبد الرئيسي جزءا من المعاقل لملايين السنين، وهو بحد ذاته معجزة وحُولت الصحراء المحيطة به إلى جنائن حيث الأزهار المتفتحة الأكمام بأنواعها المختلفة في كل الفصول وغُرست أشجار اللبن التي جُلبت من البلاد البعيدة أثناء القيام بالعمليات العسكرية.
كان للطابق الثاني من البناء فناء كبير قُسّم إلى معبديْن وكُرّسا للإلهين حاثور وأنوبيس كما كان لديهما مصليان صغيران . وفي فترة انحدار المملكة المصرية أضيف إلى المعبدين مصليان آخران خُصصا للإلهين امحوتب وأمنحوتب ابن حابو وهما اللذان أعيدت عبادتهما ممارسة، وكانا شخصيتين مهمتين في عهد أمنحوتب الثالث، والد أخناتون. كان أمنحوتب، مثل أمحوتب، مهندسا بنّاءا لامعاً وطبيباً شهيراً حتى هذا الزمن لم يتم العثور لا على ضريح امحوتب ولا على كفنه، لربما أنه وري الثرى في صقارة إلى جانب ملكه سوزر.
المهم هو أن ذكر امحوتب وتعاليمه لا تزالان خالدتيْن، ومبادئه في الوجود تحفظها عقول وقلوب المؤمنين في شتى بلدان العالم. وهناك فرق دينية ترفعه إلى مصاف القداسة، وأفكاره لا يمكن أن تزول. ويؤكد الطبيب البريطاني، ويليام أوسلر أن امحوتب هو "الشخصية الأولى بين الأطباء الأكثر تفوقاً بشكل واضح من خلال ضباب العصور الغابرة."
وجاء في الموسوعة المصرية الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام التي تضمّ تاريخ مصر القديمة وآثارها في المجلد الأول الجزء الأول صفحة 136 عن امحوتب قولهم :" هو من نوابغ البشر... صاحب الفضل في كونه أول من أقام مبانٍ كبيرة الحجم من الحجر في مصر بل وفي العالم كله وأول من شيّد المقبرة الملكية على هيئة هرم مدرّج، وأول من استخدم الحجر على نطاق واسع في تشييد المعابد وعلى ألخص العناصر المعمارية التي كانت تُبنى حتى أيامه بالطين أو بالبوص أو الخشب وفروع الشجر وقد قان ببناء الهرم المدرج بصقارة ولم يكتف بذلك بل بنى حول الهرم سوراً ضخما بالحجر، ما زال جزء كبير منه قائما في مكانه حتى اليوم. وبنى في داخل السور مجموعة من الهياكل والمباني الأخرى نرى فيها استخدام الحجر لأول مرة في بعض العناصر المعمارية وما زالت هذه الآثار تثير إعجاب كل الزائرين اليوم كما استأثرت بإعجابهم في العصور القديمة وخصوا السور القديم وتلك الأعمدة الرشيقة في المدخل وفي الهياكل التي كانت مصدر إلهام لبعض معماريي اليونان فيما بعد "
"وعرف سوزر قدر مهندسه فأكرمه كل الإكرام وأوكل إليه أهم الوظائف في البلاد فكان مديراً لجميع الأعمال وكبيراً لكهنة هيليوبوليس كما كان مشرفا على الخزانة وبعبارة أخرى أصبح الرجل الأول في البلاد بعد الملك. بل وذهب في تكريمه إلى ابعد من ذلك إذ كتب اسم مهندسه على قواعد تماثيله الملكية، وهو شرف غير عادي. ولم ينس المصريون امحوتب بعد وفاته وكان من عادة الكتّاب في الدولة الحديثة إراقة بضع قطرات من الماء قربانا له قبل أن يبدأوا بالكتابة. وعندما زاد اتصال اليونانيين بمصر في القرن السابع قبل الميلاد ووقفوا على ما كتبه امحوتب في علوم الطب أبوا أن يصدقوا أن مثل هذا النابغة يمكن أن يكون بشرا كسائر الناس، بل هو إله وقالوا إنه لم يكن إلا اسكليبيوس إله الطب عندهم الذي عاش في مصر في ذلك الزمن البعيد... وفي كثير من متاحف العالم توجد تماثيل صغيرة الحجم من البرونز تمثله كطبيب. 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.