spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 12
سيدنا بهاء الدين عليه السلام ونشاطه في البلاد
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
اللحيـة في التاريخ طباعة ارسال لصديق
اللحية في اللغة، هي مجموعة شعر الوجه، الذي ينمو على ذقن الرجل، وفي أسفل الخديْن. وهي عادة تربّى عند كبار السن، إما لأسباب دينية، أو تهربا من الحلاقة المستمرة، أو لكي تستر عيوبا في الوجه.لكنها في نفس الوقت ترمز إلى الوقار وإلى الهدوء والسكينة، وتوحي بأن صاحبها، يتمتع بخصال اجتماعية مقبولة مثل، الرزانة، التعقل، الحكمة، والوقار.
وقد كانت اللحية ظاهرة مقبولة في كافة المجتمعات في التاريخ، وكانت أحيانا مظهرا من مظاهر السلطة، وفي صورة للملك سنحريب الأشوري، يظهر فيها وله لحية منسقة. ويبدو أن اليونان القدماء كانوا يربّون لحاهم، فقد جاء في وصف لهوميروس لأبطاله أنهم كانوا ملتحين، كما تميز فلاسفة اليونان القدماء عن بقية الناس بلحاهم الطويلة، هذا إذا استثنينا فترة واحدة من التاريخ اليوناني، حيث أمر الاسكندر المقدوني كل جنوده بحلق لحاهم، كي لا يكونوا عرضة لأن يمسكهم الأعداء بها. أما الرومان القدماء فقد ظلوا يربون لحاهم حتى القرن الرابع قبل الميلاد حين ظهر الحلاقون . وكان الشباب الرومان يقدمون لحاهم في أول مرة يحلقون كقرابين لإلهة الحظ. وقد أثر الرومان على الكنيسة الكاثوليكية، فجعلت هذه رجال الدين فيها، يحلقون لحاهم بصورة تامة في البداية، إلا أن الباباوات والكرادلة، عادوا إلى تربية لحاهم في القرنين السادس عشر والسابع عشر. أما الكنيسة الأورثودكسية والكنائس الشرقية، فتعتبر حلاقة اللحى مخالفة دينية كبيرة. وفي روسيا في عهد القيصر بطرس الأكبر، اعتُبرت اللحية مظهرا من مظاهر التخلف، فأمر بفرض ضريبة عليها، حتى يحث أصحابها على حلاقتها. وفي الهند، يهتم السيخ بصورة خاصة، بتربية لحى طويلة ملفوفة، لا تحلق ولا تشجب أبدا، وهي علامة من علامات الإيمان عندهم. واعتُبرت اللحية في أوروبا في القرن التاسع عشر، مظهرا من مظاهر الثورية والحياة البوهيمية، وفيما بعد، علامة من علامات الريادة والتقدمية، فانتشرت بين الكتاب المشهورين والعلماء والأطباء والفلاسفة.     
 واللحية في المجتمع الدرزي، تعتبر رمزا من رموز الوقار والتدين الشديد. وهي تسمى عند الدروز " الكريمة" من الكرم والكرامة والتبجيل والتقدير. وعادة يسمح كبار السن من العقال والمشايخ الدروز لأنفسهم، بأن يطلقوا العنان للحيتهم، عندما يصلون إلى سن متقدمة، بحيث يتفرغون للدين والقيام بكافة واجباته، وعندما يقتنعون أن دورهم في هذه الحياة استوفى واكتمل، وأنهم قريبون من مواجهة مصيرهم المحتوم، بمفارقة هذه الدنيا. وعندما يقرر إنسان ما، أن تكون له لحية، فهو يفرض على نفسه قيودا إضافية، أكثر من القيود التي يتمسك بها رجل الدين العادي، فمثلا يمنع الشيخ المتلحي نفسه، أن يقود سيارة، أو أن يركب تراكتور، أو أن يركب حصانا، أو أن يقوم بأي حركة ليس فيها احترام أو وقار. وللشيخ ذي اللحية، احترام كبير في المجتمع الدرزي، فهو الذي يسبق الآخرين في الدخول والخروج، وهو الذي يسأل أولا في أي موضوع، وهو الذي يبدأ الحديث، وهو الذي يعطى الأولوية في المباركة في مناسبة، أو التعزية في حدث أليم. وإذا اجتمع أكثر من ذي لحية في مجتمع ما، فهم يقسمون الأدوار فيما بينهم، حسب سن الشخص، أو مكانته، أو مركزه أو منصبه. وكل هذه الاعتبارات لها مكانتها فقط، إذا كان الإنسان متدينا، أما إذا لم يكن كذلك، فلا أهمية للحيته، وليس له أي مركز خاص.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.