spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 136
ألقاب مميّزة لشخصيات بارزة في الطائفة الدرزية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
الدرزية وعقائد الشرق الاقصى طباعة ارسال لصديق
 بقلم الأستاذ  جبر أبو ركن – عسفيا
هل يوجد دروز في الهند؟ في الصين؟ في مناطق ودول غيرها في الشرق الأقصى؟ وفي مناطق وبلدان أخرى في العالم؟ أسئلة يتناقلها الدروز من جيل لآخر ويرددونها فيما بينهم منذ زمن بعيد.
الإجابة تعتمد على وجهات نظر متشعبة:
1- من حيث المصادر التاريخية المكتوبة والمعروفة لنا خلال ألف عام تقريبا من الوجود الدرزي في الشرق الأوسط، الواضح والمقبول هو أن الدروز يتركزون في هذه المنطقة مع وجود جاليات للمهاجرين الدروز في قارات ودول أمريكا الشمالية والجنوبية وأفريقيا  وأستراليا وأوروبا. لا تعرف جماعة أو طائفة باسم الدروز في الشرق الأقصى.
2- من الناحية الدينية – الاسم الحقيقي للدروز هو الموحدون. ومذهب التوحيد وعقائده وأسسه وجدوا منذ خلق العالم والإنسان في الأماكن والأزمنة المختلفة عبر التاريخ والحضارات والشعوب والديانات. وما الدرزية إلا استمرار لهذا المذهب وآخر مرحلة زمنية لوجوده وتطوره في مسيرته الأبدية الخالدة! وعقائد هذا المذهب ومبادئه منتشرة وموجودة عند جماعات وطوائف تعرف بأسماء مختلفة غير اسم دروز ولكن عقائدهم توحيدية! من هم هؤلاء الجماعات؟!
3- من الناحية الفكرية – الفلسفية: إذا اعتبرنا التوحيد حركة فكرية فلسفية فإننا نجد له كيان ووجود في الحضارات المختلفة المتعاقبة منذ عصور التاريخ القديم وحتى العصر الحاضر. وبعض عقائده وأسسه أقيمت معظمها سريا باطنيا في منهجه وممارسته ولكن توحيديا في جوهره. وما زالت – كما كانت – حقائق التوحيد وعناصره مبثوثة ومتضمنة في كتب الديانات والفلسفات القديمة وانتقلت إلى الحديثة في بعضها. أي ان حقائق وأسس التوحيد توجد في كاب الحكمة الشريفة لدى الدروز وفي كتب مقدسة لدى طوائف غيرهم! من هم هؤلاء الغير وأين هم؟! وما هي كتبهم تلك؟
اعتمادا على الناحيتين الدينية والفلسفية سأحاول بإيجاز الكشف عن العلاقة والصلة بين الدرزية من جهة وبعض ديانات وفلسفات الشرق الأقصى (الهند وجيرانها) من جهة ثانية، وبيان المشترك والمتطابق بين الجهتين. أما عن جماعات ومذاهب وفلسفات عدا الشرق الأقصى فلن أتطرق لها الآن على الأقل.
نجد في تراث وحضارات الشرق الأقصى تنوعا واسعا ونتاجا هائلا من المعارف والعقائد والمذاهب والمسالك والاتجاهات مما أنتجه العقل البشري على مر العصور. هذا ما تأكد وبان لنا بعد الأبحاث الحديثة والاطلاع على كنوز ومعالم هذه المنطقة والانفتاح على العالم الغربي. هذا التنوع الواسع يشمل بضمن محتوياته من المادي وحتى الروحاني ومن الواقعي وحتى المثالي ومن النسبي وحتى المطلق ومن الفناء وحتى الخلود ومن الذرة وحتى المجرة ومن الإلحاد وحتى التوحيد.
كيفاالادفيتا – علم التوحيد - :
المعتقدات والتعاليم التوحيدية المتضمنة في كتب الحكمة الشريفة توجد في كتب بعض الجماعات والمذاهب الدينية والفلسفية في الهند، وأكثرهم تطابقا مع الدرزية (التوحيد) هو مذهب "كيفالادفيتا" ومعناه "علم التوحيد" أو وحدانية الواحد الأحد. مؤسسة الحكيم والقديس شنكاشاريا أو "سنكرا" الذي عاش في نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي (788 – 820) هو من أصل براهماني درافيدي من كيرلا  في جنوب الهند. يقال عنه إنه أجاد علوم عصره وهو لم يزل طفلا. انتصر على مناقشيه كافة. لم تبلغ حيته الأربعين. ولكاباته وشروحاته تأثير هائل على الفلسفة الهندية ودياناتها منذ القرون الوسطى وحتى اليوم. يعتبر أكبر وأشهر شراح "البراهما شوترا" – بمفهوم الخالق – الله بالعربية – كما ورد في كتب الأوبانيشاد القديمة التي وضعت حوالي سنة ألف قبل الميلاد باللغة الهندية القديمة – السنسكريتية – وتتضمن حوالي 200 من النصوص النثرية. يعتقد الهنود بأنها موحاة م. تعبر عن اسمى درجة بلغها الفكر الهندي البراهماني وتدل على نشاط فلسفي وتأملي من مستوى رفيع . تتميز بالتركيز على الباطن والبحث عن الخفي والسري، وما هو كامن وراء الطقوس والشكليات التعبدية والتضحوية والأساطير. وهي التعاليم السرية أو الحكمة الباطنية في العقيدة الفيداوية الهندية القديمة. (ترجم المرحوم كمال جنبلاط أحد أقسام الأوبانيشاد المعروف باسم مونداكا – الرئيسي هو معرفة البراهمان وطريقة اتحاد الأتمام – روح الإنسان الخالدة به - -.
تجول شنكراشاريا في أنحاء الهند وأقام أماكن عبادة بسيطة ومتواضعة للزهد والتصوف والتأمل، أدار شؤونها جماعة من أبتاعه عُرفوا باسم شنكراكاريا أو (جاكاد غورو) أي الأئمة الروحيين. بالإضافة إلى شروحاته التأويلية لرسائل البراهما شوترا، فتُنسب إليه مجموعة مؤلفات تزيد على 300 مؤلفا بين كتاب وكراس، أهمها في الفلسفة والتصوف ومنها كتاب – أتما بودها – أي عرفان الذات. لحق هذه المؤلفات العديد من الأبحاث والكتابات لشرحها وتفسيرها وتوسيعها.
خلاصة تعاليمه المستقاة من الراهما شوترا هي بأن الحقيقة الخالصة هي البراهمان : وهو كائن مجرد، جوهره الوجود المرتفع والمتعالي عن الصفاتوالخصائص، منفرد واحد مجرد عن الأشكال وليس كمثله شيء. صفته الجوهرية هي الوحدانية المطلقة وهي فيه وحده. وهو مصدر الكون والحياة والمخلوقات وأصلها جميعا.
من خلال دراساته وشروحاته لكتب الدين والحكمة الهندية القديمة – الفيدا والأوبانيشاد – أظهر وأبرز شنكرا شاريا العقائد والأسس التوحيدية وشروحاته لها تعتبر أشهر مؤلفاته وذات تأثير عظيم وهائل على الفكر والفلسفة الهندية منذ العصور الوسطى وحتى العصر الحاضر.
ما زالت تعاليم ومبادئ شنكرا شاريا قائمة وممارسة حتى اليوم ضمن حركات هندية إصلاحية حديثة تطورت مع الزمن بتلاؤمها مع مفاهيم ومتطلبات الحياة العصرية الحديثة وأهم المذاهب مذهب  - الفيدنتا – الذي يعتبر أقوى وأهم المذاهب الحديثة في الهند وانتقل تأثيره إلى باقي بلدان العالم حيث توجد له فروع في أكثر من خمسين دولة في العالم الغربي. من أبرز مؤسسيه الحكيم شيفاناندا مؤسس العديد من المراكز – أكثر من ستين في أنحاء العالم لنشر تعاليم الفيدنتا واليوغا بفروعها المختلفة. وهو مذهب فلسفي ومنهج حياة عملي أكثر منه دين وطقوس وعبادات. يتضمن تعاليمات سرية خفية يتوصل لها في درجة معينة من ممارسة تمارين جسدية وفكرية وروحية – التأمل .
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.