spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 56
كلمة العدد: لئلا تذبل في حقولنا الأزهار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131


 
أوراق أدبية طباعة ارسال لصديق


التوأمان - قصة من واقعنا
بقلم : نمر نمر


- ما هذا الأرق والقلق، يا إلهي لم يحدث أن انتابني مثله فيما مضى، ما شعرت إلا وهي تردد وسط الليل الدامس:
حبابي سافروا من نص ليلة وما أدري غيبتهم كام ليلة وأنا كسري وراهم يوم وليلة عسى الله نلحقهم قبل الغياب.
- ما بك يا أماه، ما هذا العويل ؟أنت لا تنامين ولا تتركينا ننام،
- ولدي الله يرزقه.
- ابني الله يسعده.
- ولدي رزق الخير من فضلته.
- ابني ، السعد ولى بفرقته.
توأمان وليس بتوأمين، تجاورا وليس بجارين ، التقيا وما تواعدا. قامتان مربوعتان، بشرتان ضاحكتان، نظرتان ملؤهما الرأفة والحنان، تطلع مشترك إلى المستقبل البعيد، لتخفيف كربة المظلومين والمسحوقين ، التواضع، الشهامة، الشرف، المروءة، الإقدام، الشجاعة، النخوة وكل الصفات العربية تجلّت في شخصيتهما، لم يعرفا الغرور والانقياد وراء الملذات والمسرات، عزّا على الجميع وماعزا شيئا عن أحد، لبيا طلبات الكل وما تخليا عن محتاج، عطاؤهما خفية وسرا لوجه الله.
- هذا عامل طُرد من عمله والعيال صغار إذن لا بد من إعادته إلى عمله.
- محمد وقع فريسة للوشاة الظالمين، يجب تخليصه من ورطته ليعود إلى ذويه.
- صادق حرموه من تصريح لزيارة أقاربه، فوجد ضالته المفقودة عنده.
- سليم تهدم بيته نتيجة القصف، يجب تأمين مأوى له.
- عادل مُنع من دخول بستان لتقليمه لأنه لا يحمل البطاقة، يجب غض النظر عنه.
- منعوا العلاج الطبي عن الطفل الصغير، يجب أن نجد الحل السريع.
- هنا مشردون وهناك مهجّرون ومعتقلون!
- هنا يتامى وأرامل، هناك مجاريح ومصابون!
- سيدي الحاكم أبنائي تحت الردم ولا من مجير!
- سيدي الحاكم أطفالي حفاة عراة
- سيدي الحاكم اعتقلوا زوجي ظلما وعدوا!
- سيدي الحاكم أرجو زيارة أقاربي عبر الحدود!
- حضرة الرائد منعوا التصاريح عن أبنائي!
 - حضرة الرائد غنماتي وعنزاتي تموت جوعا في الزريبة!
- حضرة الرائد  ابني استُدعي للتحقيق في المخفر وتعرّض للإهانة والتعذيب!
- حضرة الرائد زوجتي تطلق طلقات الولادة ولا أقدر على نقلها للمستشفى!
الرتب، الدرجات العسكرية، أوسمة الاستحقاق، شهادات التقدير التي بحوزتهما لا قيمة لها، جُبلا على صنع المعروف وقضاء الحاجة.
الأول يحمد باريه والثاني يحسن إلى الغير دون انتظار كلمة ثناء.
الأول سباق إلى توفير مصادر الرزق والثاني عنوان الشرف.
هذا محمود السيرة، وذاك حسن السلوك.
هذا يعمل في الشرق وذاك يعمل في الغرب، توارد الأفكار ، وحدة الطريق، العفوية، الدوافع الإنسانية هي القاسم المشترك بينهما.
المواد الغذائية تخرج من مخازن التموين، طائرة عمودية تُستدعى لنقل المصابين، الإشراف على كل صغيرة وكبيرة، دون الاتكال على الغير، يسير على قدم وساق.
- أنا لست بسيد ولستم عبيد. أنتم بشر مثلنا، تحمّلكم أكثر ما تستطيعون، إنه لشرف كبير لي أن أخدمكم وأخفف من كربتكم.
- التصاريح توزع على طالبيها.
- الرعاة يسوقون قطعانهم في وضح النهار إلى المراعي، يُمنع تعذيب من يستدعى للتحقيق، المرضى ينقلون للعلاج الفوري.
- كفاكم لعب بعواطف الناس ومشاعرهم، إنهم إخوة لنا في الدم والمصير! لنكن سباقين في سد حاجة الناس.
- اجمعوا الملابس للمنكوبين والمصابين، استنخوا أصحاب الهمم والضمائر الحية، هذه حلقة يهودية عربية لتعط العناية الكافية والاشتراك فيها، هذا اجتماع تضامني مع المهجرين والناجين من مذابح المخيمات والمعسكرات ليعط تصريح بذلك، ليدعم المجتمعون ويؤخذ بيدهم لتأدية رسالتهم.
- هذا شيخ جليل جرّبوا أن يمسوا كرامته.
- تلك امرأة فاضلة اسمعوها كلمات نابية.
- هذا قاصر أودع السجن ظلما وعنوانا.
- كل هذا فير قانوني وليوضع حد لكل المعتدين، نحن نعمل لتعيش نسعى وراء لقمة العيش ونسهر على راحة الجمهور، مهمتنا سامية، إن لم نقم بها قام بها أناس قساة بدلنا، لا يعرفون الرأفة أو الرحمة.
- مهمتنا رغم أنها محفوفة بالمخاطر، لكنها تحمل الطابع الإنساني، لن نهون، لن نلين، مهما اعترضنتنا العراقيل، ومهما وضعوا العقبات في طريقنا فنحن ماضون، لا رجوع القهقرى مهما كلف الثمن!
- شيخنا الفاضل إنني سأنتقل من هذا المخفر، كل ما أرجوه أن تدعو لي بالتوفيق في إداء مهمتي الجديدة، إن حصل مني أي تقصير فأرجو المعذرة.
- خالتي الكريمة، أطلبي لي رضا رجال الدين لم أنجح في الوصول إليهم للتبرك بهم والاستماع إلى وعظهم وإرشادهم.
- أنتم معيشتكم على نزول البحر وصيد الأسماك، عودوا إلى مزاولة أعمالكم!
- أنتم تزودون السكان بالمواد الغذائية إياكم والتلاعب بالأسعار!
نفس الثكنة تجمع بين الرائدين رائد الشرطة ورائد الجيش، التنسيق بينهما يسير بخطى حثيثة، كل منهما مع جنده نذر على نفسه التخفيف من هول الكارثة، التي حلت بسكان هذه المنطقة التي كانوا يطلقون عليها قطعة سماء مضوية.
قلبان كبيران يحسبان ألف حساب لسلامة الغير ويتخذان كافة الاحتياطات للسهر على مصلحة السكان، دون الأخذ بهين الاعتبار أنهما سيكونان الضحية.
جولة تفقدية مشتركة في أنحاء المدينة: في المخيمات والأزقة، صراخ وعويل، ندب بكاء، استغاثة، فقر، عوز، حرمان، قلق، رعب، خوف من المستقبل المجهول، جو مكفهر بالتشاؤم وسوء الطالع، يجب الوصول إلى كل بيت دون الاعتماد على تقارير الرسل والمبعوثين الذين كثيرا ما يزورونها لقاء رشوة ما.
نحن بأنفسنا سنقف بالمرصاد ونطلع على مجرى الأمور، منيتهاون في الصغائر يقع في الكبائر، سندخل البيوت من أبوابها، هذا بناء متصدع، تلك تخشيبة تدلف، تلك سقيفة تعبث بها الرياح، هذه عائلة لا تلوي على شيء، مصائب أكثر مما يعد ويحصى، كل منها يتطلب حلا جذريا، والحلول الجذرية ليست بيدنا أو من صلاحياتنا، يمكن إيجاد الحلول الآنية المؤقتة، على جناح السرعة، هذا ما يمليه علينا واجبنا وضميرنا.
- زوجي في المعتقل مضت شهور كاملة لم اسمع أي خبر عنه.
- ولدي كبدي اختطف منذ شهرين.
- ابنتي اعتدوا على عرضها وعفافها.
- جدي الكهل رهينة.
- ابنتي في المستشفى عبر الحدود ولا أقدر على زيارتها.
- أرجو جمع شمل أسرتي المشتتة.
- أمي تصارع الموت.
جولة في السجون والمعتقلات، تصاريح فورية، إعادة مختطفين، الموظفون يعودون لمزاولة أعمالهم، الحياة اليومية تعود إلى مجراها الطبيعي رويدا رويدا، تُقطع الطريق على كل العابثين والمنتفعين والانتهازيين، من أثرياء الحرب وتجار المخدرات وحملة الشعارات.
لا أذّان ولا حاجب يقف باب المكتب لمنع المظلومين ارفع شكاويهم إلى عنوانها، الدخول حر، في ساعات النهار وحتى الليل، كل مواطن يلقى الآذان الصاغية لرفع مظلمته، كل مواطن يخرج شاكرا حامدا طيبة القلب والتواضع لا حواجز ولا موانع بين المواطن والمسئول، هؤلاء المواطنين لم يألفوا مثل هذا النمط من الحياة والمسؤولية، تعوّدوا الفوضى، الرشوة والبرطيل، ولم يُكتب لهم بمقابلة المسئول، أما الآن فهم يقفون أمامه، بل يقدّم لهم القوة بأم يديه وعلى الطريقة العربية، يقف احتراما لهم حين دخولهم، ويودّعهم واعدا بدراسة الموضوع بجدية دون وساطة أو شفاعة، الحوار مفتوح ومباشر من القلب إلى القلب. هناك من يهدم، يخرب، وها هنا يوجد من يرمم، يخفف الوطأة، ويبعد شبح الجوع عن الفقراء، يجب إعادة النظر في كثير من الآراء المسبقة التي أدخلناها إلى مخيلتنا عن هذه الطائفة من الناس، إنهم يجسّدون قولا وفعلا أسمى معاني المروءة والشهامة.
بنات آوى تعوي وتجوح ، نعيب البوم يخترق الآذان، صياح الديوك يتعالى ينذر بقدوم يوم الشؤم والكارثة، الكل في المخفر ينام عداهما وكأنهما أخذا على عاتقهما حراسة البناية وجنودهما نيام، لم يذوقا طعم النوم في تلك الليلة المشؤومة ، إنهما يعدّان العدّة للرحيل إلى عالم جديد، عالم محفوف بالمخاطر والمجهول، ولكن قبل أن يرحلا عرفا أن المشوار لم يكتمل،  هناك مهام إنسانية ملحة وعاجلة إن أحالها إلى غيرهما سقطت بين مقاعد البيروقراطية والرشوات.
- وأنا كذلك يا شقيقي.
-  وأنا كذلك شقيقي.
- إنها طول ليلة تمر علينا، العالم يدور حولنا، كما يحق لأبنائي العيش بحرية وكرامة كذلك الحال بالنسبة لصفدي شعلان وكنج.
- كما يحق لفلذات كبدي الدفء والحنان تحت منف والدين حنونين، يجب أن أسعى لتوفير ذلك لأحمد جبران وجعفر.
- أخوتي وأهل بلدتي يجوبون البلاد طولا وعرضا وراء لقمة العيش، إذن عليّ غض النظر عن كل ساع وراء رزق عياله، حتى لو كان هذا يحوز على الوثائق الرسمية في ظل الظروف غير الطبيعية.
- زملائي كل منهم في حضن عائلته يأخذ قسطه من العيش الرغد إذن لا قوة تمنع هؤلاء المشردين والنازحين من لم الشمل وجمع الشتات، عبر الحدود.
- أبونا سيحال لإلى التقاعد في نهاية هذا العام بعد خدمة سنوات طويلة  وسيبقى إلى جانبنا دائما ونرافقه في كل مشوار.
- بابا ما بدو يخلص، لأنه عليه شغل كثير، بس كل مشوار بيجيب لنا هدية حلوة كثير من صور.
- زوجي وفر مؤونة الشتاء من الزيت والمواد الغذائية، حتى الحطب.
- رغم انشغاله بأداء مهمته وعودته المتأخرة من عمله، إنه يسهر على تأمين كل صغيرة وكبيرة قبل عودته إلى عمله.
- زوجي عشرته هنيئة، وقلبه كبير، وحلمه بعيد، يحتضن كل من يلوذ به، فهو دائما في سباق مع الزمن، وكأنه يخشى الرحيل قبل إتمام هذه المهمات التي يلقيها على كاهله.
- ابننا لم نسمع منه أية كلمة نابية، كل من عاشره يؤكد مثابرته وحرصه على احترام الجميع.
- ابننا، الله يرضى عليه ، الكل يتناقل أخباره الطيبة وعطفه وحنانه.
صراع ودوار، أحلام مزعجة تقضي على روح التفاؤل والبشاشة رغم أنهما في ساعة يقظة، الدار تزلزل، الجدران تنهار، الرؤية محدودة، نوافذ الخروج عند الخطر أقفلت، ما هذا، هل هو إعصار
- كلا وألف كلا..
- ظلام دامس، شدة ما فوقها شدة، دوي وانفجار عال، لم يسمعا مثله من قبل رغم خدمتهما الطويلة، أعباء الدنيا كلها تجثم فوق الصدرين الرحبين، الصدران الرحبان يرحّبان بهذه الأعباء إذا كان من شأنها أن تدفع الأذى عن الغير وتكتب السلامة للآخرين قبل أن تُكتب لنا،
- أين أنت يا أخي؟
- مصيري كمصيرك.
- المسيرة تتوقف قبل أن نكمل المشوار.
-  من يخرج منا سالما ليرع الأولاد والأهل.
- الله يرعى الجميع ويحفظهم.
- لم نودع قبل رحيلنا.
- الشتاء على الأبواب والكثيرين بلا مأوى.
- برد قارص وآلاف العراة والحفاة.
-  السجون لا زالت تغص بآلاف المعتقلين.
- من يصل أولا يودع ويعتذر
- سبيل للنجاة.
- لا حاجة لمأتمين، المصاب واحد الخسارة فادحة، ما تجاورا إلا بعد أن تشاورا، ابنكم ابننا وابننا ابنكم.
- وهو كذلك، إذا اجتمع الأموات فليجتمع الأحياء.
- هذا ما رزقنا الله به، وهذه قسمة ونصيب.
- وهذا ما تأملنا أن نسعد به.
- ولدي رزقه على الله.
- وولدي سعادته بسعادة الآخرين.
- ولدي الشمعة المضيئة.
- وولدي الشعلة المتقدة.
-  ولدي منارة الضالين والتائهين.
- وولدي قدوة لهم.
عريسكما يا شباب، زفوهما زفة تليق بهما، أسكبوا ماء الورد والحنة، نادوا أولاد العم والخال، نادوا القرايب والجيران، دقوا الطبول وانفخوا في المزامير، هذا ليس بمأتم، إنه عرس الشباب.
شباب الغد ، شباب البلد، عنوان الكرامة والاستقامة، الكل أصحاب عرس، وكل واحد يعتبر نفسه صاحب البيت والموقف.
لم تجف الدموع، ابتلت المحارم والثياب، حتى الصخر تألم وطير السماء لاذ إلى السكون ليعرف ما يدور على الأرض حين جلجل صوت القوّالات اللواتي أتين من القرى المجاورة وكل منهن تحمل رسالة ، فقدت ابنا، أو أخا، أو عزيزا، وما أكثر الثواكل في مجتمعنا، ومن لم يذق طعم الثكل والحزن.
الصوت الثاني يجلجل بعد أن خمد الأول.
- تصبّري بالله يا أختي.
- - الله يبعث لهم أم حنونة وأب وفي.
- إلى جنات الخلد.
- - رحمهما الله.
- - نحن أجدر بالرثاء، نحن أولى بالبكاء.
- كل واحد منا يعزي نفسه













رحلتي مع الشعر
بقلم هيام قبلان - عسفيا


بدأت كتابة الشعر في سن مبكرة وأنا على مقاعد الدراسة حيث كنت أطالع الكثير من القصائد وكنت معروفة بحفظ الشعر المدرسي ومن ثم بدأت أحفظ الشعر عامة وأكتب بعضه بتشجيع من الأهل أصبحت أرتاح لما أنظم، لكل شاعر أو كاتب حافز وظروف تجعله يبوح بالذي يمليه عليه عقله الباطني كذلك أنا فإن الحياة التي أعيشها، المجتمع، الوجوه التي أراها يوميا تجعل من حياتي وترا مقطوعا لذلك يرى القرّاء أن معظم قصائدي تبدو حزينة، إني أشرك الفتاة الشرقية وخاصة الدرزية عاداتها وتقاليها مشاركة كبيرة، أشارك تلك الفتاة المغلوبة على أمرها ومما لا شك فيه أن البيئة هب العامل الأول الذي يؤثر على شعوري لكن علي أن لا أنسى المناظر البديعة التي تمتد أمام ناظري مناظر الكرمل البديع، الجبال، الغابات والورود الندية فإن للموقع الجغرافي أثر كبير على نفسية الشاعر، وقد قال لي أحدهم لدى زيارته لبيتي أن السماء لقريبة جدا من هذا المكان فلا بد أن يكون هناك اتصال بينك وبين الله وهذا صحيح فإن الله دائما قريب من نفسي ولذا التجئ إليه دائما ليحميني من مصائب الدهر، فقد تفتحت عيناي وبصيرتي على جمال الله ومحبته وجمال الطبيعة والدفء في بيت تتوفر فيه كافة الوسائل وفيب قرية متربعة على عرش الكرمل الأشم تحوي كل ما يمكن أن يوصف ولا يوصف من روعة وجمال هكذا بدأت رحلتي مع الشعر بقصيدة نشرتها في مجلة محتجبة تحت عنوان "خائفة" وبعدها فسد لي المجال للتعبير عن خلجات قلبي ونشرت مجموعة من القصائد في الصحف المحلية والمجلات كما وأذعت بعضها في الإذاعة ، ثم فكرت بإصدار ديوان وصدر عام 1975 بعنوان آمال على الدروب" الذي أخفي بين طياته كآبة متأصلة شاركت فيها الفتاة مأساتها في ظلم التقاليد فوراء الابتسامة دموع ورفض وتمرد على عادات لا منطقية.
إن الشعر بالنسبة لي معناه، كل إنسان منا يعاني من شيء كذلك أنا أعاني الظروف التي أعيشها وأخواتي في مجتمعي ومثلما يفرغ ذو الشجون همومه في كأس شراب فأنا أفرغ أحاسيسي في قلوب الآخرين وفي قلوب القريبين مني. أنا لست متمردة على دين أو تراث مثلما يظن البعض، وإنما أتمرد على ظروف صعبة وُجدت فيها فهناك العديد من صور التمرد وليس معنى هذا إنني لست قادرة على مواجهة الصعاب إلا بشعري إلا أنني مرتاحة لما أفعل فالوصول إلى هدف يحتاج إلى نضال وقوة إرادة ولكنني دوما صامدة في هذا الطريق الذي اخترته لحياتي رغم محاولات الحساد لإيقافي في أول الطريق.منذ بداية مشواري مع الشعر لم يتقبل مجتمعنا فكرة ممارستي لهذه الهواية بعضهم عارض بشدة نشري للديوان الأول لكن تصميمي دفعني إلى تحطيم كافة الحواجز واجتياز مختلف العقبات وعدم الاكتراث للأقاويل فقد اقتنعت بوجوب أداء دوري في الحياة والمجتمع كإنسانة تعبر عن خلجات نفسها لتنير دروب الآخرين بواسطة أنوار الشعر.
خلال السنوات الماضية شاركت في إلقاء محاضرات للنساء الدرزيات في قرى الجليل من قِبل مكتب الإرشاد والتنوير كذلك دخلت إلى الجامعة لأكمل تعليمي في قسم التاريخ العام" وبعد محاولات جديدة في الكتابة اقترح علي بعض الشعراء من اصدقائي إصدار ديوان آخر وبكفاح مستمر وصلت إلى المحطة الثانية وأصدرت ديواني الثاني بعنوان "همسات صارخة"والذي حاز على جائزة رئيس الوزراء للأدب العربي المحلي لسنة 1981.
أما بالنسبة إلى أين تقف هيام اليوم فأنا ما زلت أدرس في الجامعة وأكتب الشعر وأحضر لديوان ثالث ولم اقرر بعد موعد إصداره، وبعد تخرجي من الجامعة سأعود لممارسة مهنة التعليم والاستمرار في خوض مختلف النشاطات الاجتماعية والأدبية وأملي أن أقرأ قريبا دواوين شعرية لفتيات درزيان غيري تعبرن عن أنفسهن بجرأة وصراحة.



 أرفض أن أكون


أنت في ذاكرتي
كنقاء الطفولة كشموع الكرمل وموج البحر الثائر
أنت في فؤادي
مرساة السنين الطويلة
أنت عنواني.. أنت الهوية
وجهك يغطيه غبار الماضي
يرسم الحزن بأصابعه خطوات الأمس الأليم
يحفر الألم على بشرتك السمراء
حروف الأبجدية
     **
أنا يا زارع الوجود في
أنكر درب الهزيمة
أرفض أن أكون لدى شعبي منسية
أرفض زعماء العصر
كل هؤلاء الذين يرسمون لنا خارطة البؤس
يجعلون من الكلمات قوانين العبودية
**
أنزع من مخيلتي
أن تكون باعثة الإنسانية
لعبة لسلاطين الأرض
لفلسفات الزمن الممزوجة بشعوذات كهان
لم يسبق أن ذاقوا
طعم الضحية
أنا يا ساكنا في ذاكرتي
أرفض أن أكون امرأة بلا قضية..







الصبر هو الدواء
شفيق سلمان قبلان


قلب قلبي اصبح أشلاء
يا صديقي العزيز
والريح الشمالية تهب صافرة
والأزهار اليانعة تهوي
في يوم واحد تهوي
زهرتان...
فالألم في الضلع يدفق
والأيام الكانت حلوة
يوم كنا في الحياة،
صارت الآن ملح أجاج..
فنحن نحيا ولا نحيا
وعنوان المرح تقضى..
فلا ترمقني بعيون ساخرة
من تحت أترابك الطاهرة..
فلا أنا ولا ألف مثلي..
ولا بلاد السند والهند
تقدر أن ترد عمري..
هناك في صور صيدا
دفنوا عمري وأمري
وعصروا دمائي قربا
وسفحوا لدمي..
هناك في بلاد الغرباء
حيث يعبدون القتل
ويهون سفك الدماء
في بلادهم الناس غرباء
بلا إخوة ولا أقرباء
يحيا أبناء الآدم ويقتلون
يغسلون بدمهم ماء البحر
ويموتون بلا أصدقاء
وأدفن نفسي في التراب
ربما أرى صديقا
ربما أرى سميرا
لكن بلا رجاء
غير أني أغمض جفني
فأنا مؤمن بالقضاء
فالموت داء
والصبر هو الدواء







في حضن الجولان
مفيد أبو رافع - بقعاثا


لقد عم سفري كل الطرقات
لقد صُلب قلبي ولم أسترح
جوارحي ذوات كزهرة حمراء
تحاول أن تحيى
أملي أن اعود مع العصافير
لكني طرت مع الشوق
ووصلت قبلها
عدت وقد أنهكني البعد
عدت لتحتل الحيوية جوارحي
عدت لأبعث من جديد
احضنيني وقد اشتقت إليك
اشتقت للجولان
حيث يشاركن الكرم
اشتقت إليك حبيبتي
ولبلادي أكثر
لأنها حبيبتي الأولى
الوجه الحلو
زايد خنيفس – شفا عمرو
صلبت عينيها في وجه البحر
الغارب في حلم أجمل
بنكسر الحلم
رائحة الصدف الملقى في قاع اليم
طير يشرد في عرض الموج
ورمل الشاطئ..
والمعالم يقتله الحقد
في السفر وفي النوم تبقى عيناك
على حذر
كغزال شارد
والقمر المتنزه خلف الغيم
يشق عباب الماء
والسفن السائبة
المغموسة في الشاطئ
تنشر على جسد العالم
عالم يغلبه الحقد
نغم غربي لا يدري الحزن
ينكسر اللحن على سطح الثلج
وفي المطر المنهمر غزيرا
والعالم يغلبه البعد
يتحدى الصخر البحري
فينغمس الجسد يظل البر الصامت
يرتجف السمك في بلور الجدول
في زحمة شلال غاضب
يمحو الوجه الحلو ويمضي
والعالم يغلبه البعد

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.