spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 113
بناء مدينة القاهرة
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 153
العدد 152
العدد 151
العدد 150
العدد 149


 
كلمة العدد الاول: العمامة طباعة ارسال لصديق
يصدر العدد الأول من "العمامة" والطائفة الدرزية في إسرائيل تعيش مرحلة انتقال، وإخواننا الدروز في لبنان تمرّ عليهم ظروف صعبة، وإخواننا في سوريا يعيشون أزمة حادة لفقدان الزعامة وفقدان الدرب وكذلك إخواننا الدروز في المهجر يقفون أمام عقبات شائكة وهم يبحثون عن الهوية والذات ويحاولون بصعوبة المحافظة على الشخصية الدرزية الآخذة بالبهتان والاضمحلال عندهم. والمطَّلع على تاريخ الدروز يكتشف أن هذه المشاكل والصعوبات ليست الأولى في تاريخ الطائفة وقد واجهتها محن ومشاق أكبر بكثير إلا أنها استطاعت التغلب عليها والصمود أمامها والاستمرار في المسيرة التوحيدية. لكن الوضع الآن يختلف فنحن لسنا أمام خطر عسكري داهم يهدد كياننا فقد أثبت الدروز أنهم يعرفون كيف يصدون أخطارا كهذه فحروبهم وبطولاتهم في التاريخ مشهورة ومعروفة والخطر العسكري هو أهون الأخطار فهو واضح أمامك وتعرف كيف تتغلب عليه أو تتجنّبه أو تعيش معه. المشكلة الحقيقية التي يعاني منها الدروز اليوم هي مشكلة "فقدان الهوية" وإذا قلنا فقدان يعني ذلك أنه كانت لدينا هوية ما وفقدناها، نعم كانت لدينا هوية بارزة شامخة واضحة المعالم ونحن على وشك أن نضيعها وإذا لم نتدارك الأمور فسوف نضيعها تماما.
وإذا أردنا أن نتعرف على هويتنا الأصيلة فلينظر كل منا إلى أمه أو إلى جده فهو حتما سيجدها فيهما فالدرزية هي البساطة وهي طيبة القلب، هي الغيرة، هي الحشمة، هي التصميم والنشاط والتضحية التي تراها في طيف أمك وهي الوقار والشرف والشجاعة والكرم والنبل والإيمان الذين تجدهم في شخص جدك إذا أمعنت النظر فيه. كانت هذه هويتنا خلال ما يقارب ألف سنة وبها صمدنا أمام أكبر الغزاة وهي تتلخص في أمرين بسيطين ولكنهما كل شيء ويمثلان أكبر القيم والفضائل والأخلاق وهما العمامة والفوطة، العمامة التي يلبسها جدك والفوطة التي تلبسها جدتك أو أمك وتاريخ الدروز هو تاريخ العمامة والفوطة وبقاء الدروز في بقائها وزوالهم في زوالها. وإذا قلنا العمامة والفوطة فلسنا نقصد بذلك اللباس الخارجي وإنما نقصد كل ما تمثله العمامة أو الفوطة من عادات وتقاليد وقيم وأخلاق، وقد يلبس أحدهم العمامة وهي براء منه ومن تصرفاته، وقد لا يلبسها أحدهم ولكن أعماله وسيرته تضع على هامته ألف عمامة، المهم أننا نحترم العمامة ونجلّها ونعترف أنها هي رايتنا وإذا فرضت على بعضنا الظروف أن لا نلبسها فليس معنى ذلك أن نتجرد منها ومن كل ما تمثل.
ومن هذا المنطلق أصدرنا مجلتنا هذه وأطلقنا عليها هذا الاسم لتكون مجلة دينية بل لتكون مجلة درزية تبحث في تاريخ الدروز المجيد وتبحث عن زعمائهم وشعرائهم وقادتهم عبر التاريخ، تبحث عن أوضاعهم الراهنة في كل مكان وتحاول أن تدرس مشاكلهم وتنشر عن أعمالهم وتنقل أخبارهم فتاريخنا عريق ومليء بالحوادث المشرقة المشرّفة فقد بنى مولانا الحاكم بأمر الله في القاهرة دار الحكمة حين كانت معظم مدن أوروبا الراقية اليوم مستنقعات إقطاعية، وقد بدأ فخر الدين المعني الكبير ببناء لبنان على أساس من العدل والمساواة والديمقراطية حين كانت هذه الأمور مجرد أفكار في عقول الغرب وقد أمرت تعاليم الديانة الدرزية بالمساواة بين الرجل والمرأة وبالزواج من امرأة واحدة في حين كانت تباع في الأسواق وتستخدم للهو والعبث والمجون.إذن لدينا ما نقوله للعالم حولنا وعلينا أن نتحرر من العقد النفسية التي نعاني منها وأن نشمخ برؤوسنا شموخ جبل الكرمل وجبل الشيخ. وهذا هو الخط الذي سنستمر عليه من على صفحات المجلة.
ستبحث المجلة في كافة الأمور الثقافية والاجتماعية والأدبية والتاريخية والحضارية للدروز هنا وفي مكان وستبتعد عن الأمور السياسية، لأن السياسة بطبيعتها متقلبة متغيرة، فصديق اليوم هو عدو الأمس والبطل المقدام والمناضل الكبير أمام الناس هو عميل ذليل في الخفاء لذلك نترك السياسة لغيرنا وما أكثرهم بيننا وليس معنى هذا أن تكون المجلة سلبية ومنعزلة عما يجري في أوساط الدروز وإنما سترافق الحوادث وتبحث في جذورها وأسبابها ونتائجها من نقطة انطلاق علمية محايدة وليس  من موقف سياسي معين. والمقياس الذي سنتخذ على أساسه مواقفنا للأمور هو مصلحة الدروز ككل وليس مصلحة حزب أو فئة أو عائلة أو تجمع ما. وعندما تتخذ "العمامة" هذا الخط فهي ترحب بوجود مجلات أخرى سياسية تمثل مختلف وجهات النظر عندنا فالأفضل لنا أن نناقش ونتصارع سياسيا من على صفحات المجلات من أن نعبر عن مواقفنا بالاقتتال والتعدي وقطع الأشجار.
وهناك موضوع آخر سنتجنبه من على صفحات المجلة هو التعاليم الدينية السرية لدين التوحيد فلن نسمح بكشف سر أو شرح أمر من الأمور التي بقيت محفوظة في خلواتنا وفي أعماق خزائننا خلال عام ومع هذا فإننا نحبذ لو عمل مشايخ الدروز في إسرائيل ولبنان على تأليف لجنة مشايخ تحدد ما يمكن التصريح به لأن النشء الجديد متعطش لمعرفة تعاليم دينه وأصولها ولأننا لاحظنا في السنوات الأخيرة اتجاها تحرريا عند إخواننا في لبنان حيث صدرت عدة كتب تكشف الكثير مما كان مطويا خلال سنين. ولكي لا تفلت السلطة من رجال الدين في هذه الأمور، وهم القيّمون على حفظ الدين وسلامته، عليهم أن يبادروا إلى تأسيس هيئة من بينهم تتولى رعاية هذا الموضوع.
وثمة موضوع آخر ستبتعد عنه "العمامة" هو النقد التهجم الشخصي فلن نسمح بنشر أي مقال فيه نقد لشخص ما مهما كان مركزه وإنما نسمح بنشر نقد لظاهرة سلبية في مجتمعنا فيها ما يسيء إلى حياتنا وندعو إلى إصلاحها. وستكون المجلة التي تحمل اسم "العمامة" كذلك أخلاقية أي أن القصائد والقصص والمقالات الأدبية التي ستنشر فيها يجب أن تكون أخلاقية محتشمة.
وعدا عن الأمور التي ذكرناها السياسية والدينية والتهجمية والأخلاقية فالمجلة مفتوحة أمام حملة الأقلام من بيننا أن يكتبوا إلينا في كل موضوع يرونه مناسبا للنشر ونحن ندعو كتابنا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار للمساهمة في النشر في "العمامة" بشرط أن تكون مواضيع كتاباتهم في نطاق القيود التي ذكرناها.
"والعمامة" تشجع البحوث العلمية والنشاطات الأدبية في أوساط المثقفين الدروز وهي على استعداد لنشر كل مادة مناسبة تلاقي اهتماما عند القراء أو عند جانب منهم وليس من المفروض أن يكون الموضوع درزيا ويكفي أن يكون المؤلف كذلك. كما أننا سنعمل على إصدار بحوث تاريخية وعلمية وكذلك دواوين شعر ومجموعات قصص أو مقالات بحيث توزع مع العمامة حسب الطرق والشروط المرعية في أوساط المؤلفين ودور النشر في العالم ونرحب بأي مبادرة من قبل الأدباء والشعراء والكتّاب عندنا للاتصال بنا إن كانت لديهم كتب جاهزة للطبع أو إذا كانوا يفكرون بالتأليف.
وستوزع "العمامة" في كل مكان فيه دروز ويمكن أن نصل إليه ستُرسل إلى الجامعات ومراكز البحوث وهيئات تحرير الموسوعات والصحف في العالم، فالعالم يعرف عنا قليلا جدا ومعظم ما كُتب عنا كان مشوها لأننا كنا سلبيين ولم نتعاون مع الذين أرادوا الكتابة عنا فاضطروا إلى أخذ المعلومات عنا من أعدائنا وكانت النتيجة وجود عشرات الكتب والمقالات باللغات المختلفة تعطي صورة غير صحيحة عن الدروز وعن حياتهم وتاريخهم.
"والعمامة" مجلة تصدر عن دار "الموارد للصحافة والنشر" وهي دار نشر أسسناها عام 1975 كعمل فردي وليست مدعومة من قبل أي حزب أو عائلة أو مجلس أو منظمة أو شخص وإنما ستعتمد في تمويلها على اشتراكات القراء والإعلانات وترفض التبرعات فإن كانت ناجحة، وتخدم الأهداف التي قامت من أجلها وتحافظ على مستوى لائق كُتب لها البقاء.
وأخيراً نقدم العدد الأول من "العمامة" إلى القراء الكرام وصدرنا رحب لتقبل النقد التوجيه والملاحظات من كافة القراء آملين أن تقدم "العمامة" رسالتها وأن تقوم بواجبها في مسيرة الطائفة الدرزية إلى العزة والكرامة والحياة الأفضل.

والله ولي التوفيق

سميح ناطور

دالية الكرمل
تشرين ثاني 1982
 
التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.