spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 128
مكانة سيدنا شعيب (ع) مغروسة في نفوسنا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
القرى الدرزية في الكرمل طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ جبر أبو ركن


تمهيد:
الكرمل أبعد منطقة إلى  الجنوب في إسرائيل استوطنها الدروز وهو من الحدود الجنوبية لانتشار الدروز في الشرق الوسط. معظم مراكز الاستيطان الدرزي تمتد منه حتى ديار حلب والجبل الأعلى على الحدود التركية السورية.
يمتد جبل الكرمل باتجاه شمال غرب – جنوب شرق. مساحته 250 كم مربع. أعلى قمة فيه روم الكرمل أو القبوعة الدرزية قرب عسفيا ترتفع 548 م عن سطح البحر الأبيض المتوسط. مناخه معتدل لطيف صيفا وبارد شتاء. وافر الأمطار والمياه. تربته حمراء خصبة. كثير الغابات وكثيفها. متعدد ومتنوع الأشجار والنبات والأزهار. اكتُشف في منحدراته الغربية (وادي المغائر وغيره) آثار الإنسان القديم من نوع النياندرتالوايدي قبل حوالي 40 ألف عاماً.
يعود أول كر لجبل الكرمل في التاريخ إلى زمن الفراعنة المصريين القدماء الذين قاموا بحملات حربية إلى بلادنا في الماضي (2325 – 2275 ق.م) وكذلك في وثائق الفرعون رعمسيس الثاني (1290 – 1234 ق.م).
كان الكرمل يُعرف عندهم باسم جبل "فاسر" – الجبل العظيم-.
وأطلق الفينيقيون عليه اسم "ريشا كريشا" – الجبل المقدس. لأنه أقيمت عليه أماكن للعبادة والتقديس وتقديم القرابين. وما زالت بعض الأماكن المقدسة قائمة وموجودة في أيامنا هذه، مثل المحرقة، ومغارة الخضر، ودير مار الياس، وقبر عباس للبهائيين، ومقام أبو إبراهيم (ع) في دالية الكرمل ومقام أبو عبد الله (ع) في عسفيا.
جاء عن حياة الحكيم والفيلسوف اليوناني فيثاغوروس – عليه السلام – أنه مكث مدة من الزمن منفردا للتعبد والزهد والتأمل في جبل الكرمل عندما كان راجعا إلى بلاده اليونان بعد زيارته لمصر حيث أخذ عن الكهنة المصريين الكبار العلوم الفلسفية والرياضية والفلكية والروحانية والحكمة.
يذكر المؤرخ اليوناني هيرودوس (القرن الخامس ق.م.) أن الكرمل مقدس لدى زيوس كبير آلهة اليونان حيث أقيم له مذبح للقرابين على رأس الكرمل المشرف على البحر قرب ستيلا مارس اليوم. وبالقرب منه أقام الرومان معبداً لكبير آلهتهم جوبيتر – عشتاروت.
كلمة الكرمل مركبة من مقطعين : كرم – ال، وهي كلمة عبرية قديمة معناها كرم الله، اشتهر الكرمل بالكروم في الفترات السابقة وما زال في الفترة الحاضرة.
تنتشر في الكرمل آثار قديمة من مختلف الفترات والعصور التاريخية، ذلك لأن عوامل الاستيطان والسكن المختلفة (مصادر مياه، مناخ معتدل، أراضي خصبة، موقع استراتيجي – الناحية الأمنية)تتوفر جميعها في منطقة الكرمل.


الدروز في الكرمل – بداية الاستيطان:
استيطان الدروز في الكرمل حديث نسبيا. بدأ خلال حكم المعنيين – الأمير فخر الدين المعني الثاني 1585 – 1635 م – على لبنان وشمال وأواسط بلادنا في نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر. هذا ما يتداوله الدروز الحاليون في الكرمل. يوجد رأي آخر لأحد الباحثين اليهود – بن تسفي -  يدعي أن الدروز قدموا إلى الكرمل قبل 159 – 200 سنة فقط وليس قبل ذلك. ويعتقد الشيخ كمال معدي أن الدروز كانوا في الكرمل قبل فخر الدين.
المصادر الدينية مثل "المؤلف"  - عمدة العارفين – لا تذكر أي شيء عن وجود دروز في الكرمل لأنها قديمة ولم يكن بعد استيطان دروز في الجليل – بلاد صفد – في هذا المصدر.
كذلك لا يوجد ذكر في المصادر الكتابية التاريخية لوجود دروز في الركمل منذ زمن المعنيين. لكن الاعتماد على مصادر شفهية كلامية تتناقل بين السكان الحاليين، وكذلك بعض كتب الرحالة الأوروبيين الذين زاروا الشرق في فترات مختلفة، ومنها كتاب الرحالة الإنجليزي موندرل.
هذا الرحالة قام بسفرته من حلب في الشمال وحتى القدس جنوبا في نهاية القرن السابع عشر 6/1697 ويذكر في كتابه أن للدروز جبالا يتركزون فيها وتمتد من كسروان شمالا وحتى الكرمل جنوباً – في القرن السابع عشر، وكذلك خارطة موندرل من نفس السنة تظهر وتبين أسماء قرى من تلك الفترة مثل عسفا – وربما الفإنه توجد آثار ودلائل وشواهد لوجود 17 قرية إضافية كانت مقصود عسفيا


القرى الدرزية القديمة: 
توجد عدة آراء بالنسبة لعدد القرى الدرزية التي وجدت في الكرمل في الفترات المختلفة.
1- جاء في كتاب الرحالة الانجليزي تريترام (1863 – 1864) ص 86 : "بالإضافة إلى القريتين الدرزيتين القائمتين في الكرمل – عسفيا ودالية الكرمل فإنه توجد آثار ودلائل وشواهد   لوجود 17 قرية إضافية كانت قائمة في السابق ودُمرت وتحولت إلى خرب حتى نهاية حكم إبراهيم باشا المصري في البلاد سنة 1840. وما زالت هذه الخرب قائمة وفيها آثار عديدة وبقايا المباني والجدران المهدمة.
2- حسب رأي لورانس أوليفانت الذي زار البلاد وكتب عنها وسكن في دالية الكرمل (1882 – 1884) أن عدد القرى القديمة هو 12 قرية وأن ثمان منها كانت خرب بيزنطية ورومانية قديمة وبنى الدروز بيوتهم على أتقاضها.
3- كذلك كتب الرحالة الألماني ملينين عن بعض هذه القرى ولكنه لا يذكر عددها وقد زار البلاد وتجول فيها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

اسماء القرى القديمة :
1- أم الزينات : قرب دالية الكرمل . هي القرية الوحيدة التي كانت درزية واستمرت كقرية غير درزية إلى أن انتهت سنة 1948. يذكر ملينين وبن تسفي بأن الدروز سكنوا هذه القرية قبل سنة 1808.
2- رقطية: خربة بالقرب من دالية الكرمل .
3- الدويمن أو الدامون قرب عسفيا
4- الشلالة: بجانب رقطية فيها آثار رومانية بيزنطية، صليبية وعربية.
5- الشربيطة: قريبة من سابقتها.
6- حجلة قرب دالية الكرمل.
7- بستان: إلى الغرب من دالية الركل.
8- أم الشقف: قرب بستان.
9- الخريبة: قرب شجرات الأربعين بجانب جامعة حيفا على الطريق بين عسفيا – حيفا.
10- الزرّاعة: قرب الدامون جنوب غرب عسفيا.
11- جلمة المنصورة في المنحدر الجنوبي الشرقي للكرمل
12- جلمة العسفاني : في المنحدر الشمالي الشرقي للكرمل
13- خربة علاء الدين على الطريق بين عسفيا والمحرقة.
14- خربة دويبة: بجانب المحرقة.
15- الشرقية : خربة شرق عسفيا.
16- الشمالية : خربة شمال عسفيا.
17- القلعة: في المنحدر الشمالي الشرقي للكرمل قرب جلمة العسفاني.
كانت توجد قرية درزية بالقرب من مغارة ومقام الخضر في المكان المعروف اليوم باسم ستيلا مارس لفترة قصيرة خلال قرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
حالياً توجد قريتان:1-  دالية الكرمل : سكانها الأصليون الأوائل من سوريا ولبنان ودروز القرى الدرزية القديمة التي خربت. عددهم اليوم (1982) حوالي عشر آلاف نسمة كلهم دروز. هاجر إليها بعض السكان المسلمين من القرى المجاورة سنة 1948.
2- عسفيا: من القرى الدرزية الأولى التي استوطنها الدروز في الكرمل. سكانها الأوائل من أصل لبناني وانضم غليهم بعد ذلك دروز  من القرى القديمة المجاورة ومن الجليل وجبل الدروز. عدد سكانها حوالي 7000 نسمة. 80% منهم دروز والباقي مسيحيون وإسلام .


أسباب تهدم القرى وخرابها :
1- اضطهاد الحكام والولاة مثل إبراهيم باشا المصري (1832 – 1840) حيث خربت معطم القرى في زمنه.
2- خلافات مع السكان المجاورين الغير دروز.
3- خلافات وتنافس وصراع داخلي بين القرى المتجاورة حول أراض ومصادر مياه وغير ذلك.
4- هجرة وانتقال في أعقاب ظروف اقتصادية صعبة وعوامل أمنية ودوافع دينية



 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.