spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 88
فضيلة الشيخ وعلاقته بدروز سوريا ولبنان
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الزواج المختلط عند الدروز طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ سلمان فراج


لعل اللقاء الفعلي بين دروز إسرائيل ودروز لبنان بعد الأحداث الأخيرة، من أهم الدواعي لضرورة معالجة قضية الزواج المختلط بين الدروز بشكل واقعي، ليس على سبيل إباحته أو منعه، لأن حرية الفرد أصبحت فوق جميع القناعات من حيث نفاذها، ولكن على سبيل وضع النقاط على الحروف وتحديد النواحي الفاصلة في كل ما يتعلق بجوانب ومضاعفات هذه الظاهرة.
لقد شهدنا في بلادنا منذ زمن بعيد نماذج فردية للزواج المختلط ، وفي أكثره زواج الدرزي بغير درزية. إلا أن هذه النماذج لم تثر مشكلة لقلتها، ولابتعاد ذويها عن المجتمع الدرزي وسكناهم في المدن وفي الغالب في المدن البعيدة. ورغم أن النتيجة في أكثر هذه الحالات كانت مأساوية إلا أننا لم نتأثر بها ولم نلتفت إلى خطرها خصوصاً وأن الذين أقدموا على هذه الزيجات غالباً لم يطمعوا بأن يحتلوا مكانة اجتماعية في البيئة الدرزية ولم يصدروا عن بيوت تدعي هذه المكانة وظلت قضيتهم في الظل تثير العطف أكثر مما تثير الدعوة للاهتمام بها سلباً أو إيجاباً.
ولكننا نشهد في الفترة الأخيرة تصاعدا في الاهتمام بالموضوع ومن مظاهر هذا التصاعد:
1- لقد نظرت المحكمة الدينية الدرزية قبل مدة (من سنتين أو ثلاث) في طلب لأحد الآباء المتزوجين بغير درزية للحصول على اعتراف المحكمة بدرزية أولاده وبعد مشاورات رفض طلبه وهذا يعني أن أبناءه وأبناء أمثاله لن يستطيعوا في يوم من الأيام أن يتزوجوا زواجاً شرعيا بدروز أو درزيات.
2- لقد حدث أن عارضت السلطة المحلية والهيئات الدينية في إحدى القرى الدرزية بأن يستوطن أحد المتزوجين بغير درزية على قطعة أرض اشتراها بماله في تلك القرية. واضطر أن يعدل عن مشروعه ويبيع الأرض.


وعلى كل حال فقد كان اللقاء بين دروز هذه البلاد ودروز لبنان حافزاً على مطارحة هذه القضية في أكثر الجلسات على جميع الأصعدة وبين جميه الأجيال. لأن الزواج المختلط في لبنان يتعدى الرجال الدروز إلى الدرزيات ونسبته في العائلات الكبيرة والبيوتات الاجتماعية أكثر بل لعل مصدره هذه البيوتات ولعل هذا هو السبب في أن المحاكم الدينية هناك لم تستطع أن تكون حازمة كما هو الحالي عندنا... ويقول اللبنانيون إن الابن تابع لأبيه فإن كان الأب درزيا فأبناؤه دروز، وإن كان أبوه غير درزي فأبناؤه غير دروز ولو كانت أمه درزية.
والسؤال المطروح ما هو رأي الدين ؟ بماذا أخطأ المشايخ في لبنان؟ وبماذا أصاب مشايخنا هنا؟
ماذا تقول محكمتنا الدينية لو ذهب أحد أبناء الزواج المختلط عندنا، وعقد قرانه على درزية في لبنان – على فرض أن هذا ممكن قانونياً؟
هل يصبح هذا القران صحيحاً دينياً؟
هل تعترف المحكمة بأبنائه دروزاً؟
إننا نحن الشباب بحاجة لأن نسمع تفسيرا لهذه التساؤلات ليس دفاعاً عن هذه الفئة من الناس وإنما طلباً للمعرفة وتأكداً من سلامة الأمور.
ثم على فرض أن أبناء الزواج المختلط وحين يكون الوالد درزياً لا يعتبرون دروزاً. فهل يحق لهم أن يرثوا أباهم الدرزي؟.. وفي حالة أن الأم درزية هل لها في ميراث أهلها وهل يحق لأبنائها أن يطالبوا لصالحهم بميراث أمهم؟.. أسئلة كثيرة لم تصادف المحكمة بعد ولكنها قد تثار قريباً فهل محكمتنا مهيّأة لمثل هذه المشاكل؟
وأخيراً أن في حياتنا كثير من التناقضات التي مصدرها العاطفة لا العقل.
فإن تطلعنا بازدراء إلى إخواننا أو أخواتنا ممن تزوجوا بغير دروز لا يشفع لنا حين نفاخر بشكيب أرسلان وفيصل أرسلان ووليد جنبلاط ومنصور الأطرش وغيرهم.
لقد آن لنا أن نفكر بعقولنا ونخطط بعقولنا فليس أخطر على أمة من التعامل بالغريزة والعاطفة والأغضاء عن التناقض فيما نفعل.
1- : يجب أن يقول الدين كلمته في هؤلاء الناس وفي هذه الحالة فلن يختلف الحكم فيهم عندنا عما هو الحال في لبنان والعكس     صحيح.
2-  إما أن نرفضهم اجتماعياً على أساس تصرفهم هذا فنرفض غيرهم حتى ولو كان في مثل وليد جنبلاط ومنصور سلطان الأطرش. أو نقبلهم كل بما لديه كما نقبل هؤلاء (أقد من حيث هم دروز).
3- في جميع الحالات لا بد من توعية بين شبابنا لتعريفهم على مدى مسئوليتهم تجاه نسلهم في حالة إقدامهم على الزواج المختلط ونحن كمجتمع مقصرون في هذا الباب. لأن جميع الموانع التي تحفظ عدم انتشار هذه الظاهرة حتى الآن لا تتعدى التعصب أو الخوف الاجتماعي أو قلة الاختلاط المتكافئ. 
فماذا لو وجدنا أنفسنا بعد قليل في ظروف كالتي يعيشها دروز لبنان نساء ورجالا في المسرح ووسائل الإعلام والمكاتب الحكومية والمكاتب الخاصة والشركات والنوادي والمنتجعات وغيرها بعيدين عن تراث القرية المحافظ ممتلئين ثقافة عصرية، مندفعين كل منا لتحقيق ذاته وحريته الخاصة؟؟
 



الأستاذ سلمان فراج
عضو لجنة التعليم والثقافة للدروز، ومفتش في وزارة المعارف والثقافة للغة العربية. معلم في مدرسة الرامة الثانوية. وقد ولد عام 1941 ودرس في مدرسيتي الرامة الابتدائية والثانوية. أنهى دار المعلمين عام 1962 والتحق بجامعة حيفا فدرس الأدب العربي والتاريخ. من مؤسسي مجلة الهدى ومحررها. ساهم في إصدار كتب التراث الدرزي والتاريخ والأدب. يكتب الشعر والمقالات والبحوث وقد نشر إنتاجه في الصحف المحلية.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.