spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 136
المرحوم الشيخ أبو سليمان حسن سليم حلبي
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
زواج الأقرباء في الطب طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور نواف هنو

يعلق علم الوراثة الطبي أهمية بالغة بزواج الأقرباء. علم الوراثة هو العلم الذي يبحث في صفات الجسم البشري وكيفية انتقال هذه الصفات من الوالدين إلى أبنائهم والأمراض وحالات الخلل المختلفة التي قد تحدث وتسبب تواجد أمراض وراثية.
يرث الطفل صفاته المختلفة المتعلقة بجسمه من أبيه وأمه المادة الوراثية المسئولة عن الصفات المختلفة تدعى "جين" هذه المادة مرتبة على الكروموزمات الموجودة في داخل الخلايا المختلفة. لكل صفة هناك جينان اثنان مسئولان عنها. أحدهم يرثه الطفل من أبيه والآخر من أمه. هناك نوعان من الأمراض الوراثية: أحدهم يكفي وجود "جين" واحد مريض حتى تظهر علامات المرض الوراثي عند الطفل. أما النوع الثاني فيحب تواجد جينين مريضين لنفس الصفة حتى يكون المولود مريضاً. احتمال كون الوالدين يحملان جين مريض لمرض معين وهم غير مريضيْن يزداد إذا كان الزوجان أقراء. وبهذه الحالة تزداد نسبة الأمراض الوراثية. لقد لوحظ تعدد الحالات المرضية الوراثية بين أفراد المجتمع الذين يتزوجون من أقربائهم. وكلما كانت درجة القرابة بين الزوجين أقرب ، كلما ازداد الخطر من تكرار أمراض وراثية عند أبنائهم.من المعروف أن ظاهرة الزواج بين الأقرباء خاصة في المجتمعات الشرقية وخاصة بالمجتمع العربي. وحتى نقف على مدى انتشار هذه الظاهرة بالمجتمع العربي الإسرائيلي، ونظراً لأهمية الموضوع من الناحية الطبية، قمنا بإجراء بحث إحصائي في عدة قرى عربية في الجليل الغربي. أجري البحث في القرى التالية: بقرية جولس- وجميع سكانها من ~ابناء الطائفة الدرزية، قرية الجديدة – ومعظم سكانها من المسلمين، وقرية معلين – جميع سكانها من الطائفة المسيحية.
من خلال نتائج هذا البحث تبين أن نسبة زواج الأقرباء في المجتمع العربي بالجليل الغربي، تصل إلى 40% . أكثر أنواع زواج الأقرباء انتشارا، هو زواج الأقرباء من الدرجة الأولى – أي الزواج بين أبناء / بنات – العم، الخال، العمة أو الخالة. وتصل نسبة هذا النوع من الزواج إلى 27%. بينما زواج الأقارب من الدرجة الثانية يصل إلى 6% . من بين الثلاث طوائف المذكورة، نسبة زواج الأقرباء في الطائفة الدرزية هي أعلى نسبة، تصل إلى 49%، بينما عند الطائفة الإسلامية النسبة تصل إلى 40%، وعند الطائفة المسيحية 27%.تعتبر هذه الأرقام عالية جداً إذا ما قورنت بالمجتمعات الغربية وبالمجتمع اليهودي في إسرائيل. فمثلا نسبة الزواج بين أبناء العم من الدرجة الأولى في الولايات المتحدة الأمريكية تصل إلى 0،08%. في فرنسا نسبة هذا الزواج تصل إلى 0،3%. في المجتمع اليهودي الإسرائيلي تختلف نسبة زواج الأقرباء باختلاف الطوائف التي تكوّن هذا المجتمع. ففي الطوائف الشرقية ، النسبة أعلى منها في الطوائف الغربية. فنسبة زواج أبناء العم من الدرجة الأولى في الطوائف اليهودية الشرقية تصل إلى 8،8%، بينما بين ابناء الطوائف الغربية نسبة هذا الزواج تصل إلى 1،4% فقط. لدى الطائفة السامرية، وهي طائفة يهودية تقطن بالقرب من نابلس، توجد أعلى نسبة زواج اقرباء بالبلاد، فهي تصل إلى 75%، حيث أن نسبة زواج أبناء العم من الدرجة الأولى تصل إلى 22% تقريباً.
في معظم المجتمعات، نسبة زواج الأقرباء تتقلص وتنقص على مر السنين، وذلك بازدياد تقدم هذه المجتمعات ووعيها. بينما المجتمع العربي الإسرائيلي، لم نجد هناك تقلص لهذه الظاهرة، وذلك إذا قارنا النتائج التي توصلنا إليها مع أبجاث أجريت في هذا المجتمع بالماضي. كذلك الأمر بالنسبة للطائفة الدرزية، فقد أجري بحث بالماضي لدى أفراد هذه الطائفة في لبنان ووُجد أن نسبة زواج أبناء العم من الدرجة الأولى تصل إلى 20% بينما وجدنا أن هذا الزواج عند الدروز بإسرائيل تصل 34% وقد كنا نتوقع العكس.
إن التفسير لمثل هذه الظاهرة يكمن بمبنى المجتمع العربي بل المجتمع الشرقي بصورة عامة – حيث العائلية تلعب دوراً هاماً في حياة المجتمع، إذ أنها هي الوحدة الأساسية التي يرتكز عليها المجتمع ولها تأثير في حياته من جميع النواحي – سواء كانت اجتماعية، أم اقتصادية أم سياسية. فترى أن الانتماء الحربي في كثير من الحالات يكون على أساس عائلي.
إن ظاهرة الزواج بين الأقارب هي ظاهرة معروفة ومنتشرة منذ القدم. فمثلا كان متبعاً عند ملوك مصر القديمة الزواج بين الأخ وأخته وذلك لحفظ الدم الملكي بداخل العائلة. طبعاً هذه الظاهرة شاذة وجميع الديانات السماوية والقوانين المدنية تمنعها. بينما الزواج بين أبناء العم والعمة والخال والخالة منتشرة جداً وحتى أنها محبذة في مجتمعات عديدة، فهناك قبائل متأخرة معينة تجبر البنات على الزواج من أبناء عمهن، فهن منذ الولادة مرصودات لابن عمهن وله الحق عليهن ويحق له طلب تعويض مادي إذا لم يأخذ هذا الحق. فمثلا في قبيلة الجباليش بالعراق للرجل التزام قوي أن يتزوج ابنة عمه وعندما يكون عمه بلا بنات في سن الزواج، في هذه الحالة فقط، يجوز للرجل أن يفتش لنفسه عن زوجة من بين العائلات الأخرى. والسبب الرئيسي لمثل هذا التفضيل بالزواج هو اقتصادي بأساسه.فالأبناء ليسوا مستقلين اقتصاديا والآباء هم المسئولون عن تجهيز مهور زوجات أبنائهم. لذا فالآباء يفضلون فتيات السبط أو العائلة حيث يستطيعون الحصول عليهن بمهور اسمية مخفضة، ففي هذه الحالة الزوجة تعتبر ابنة لأهل زوجها، فمثل هذا الزواج لا يدخل عنصراً غريباً لجسم العائلة فتزداد فرص نجاح هذا الزواج . ويزوج الآباء بهذه الطريقة بناتهم لرجال لهم عليهم سلطة كبيرة ويعيشون قريبين منهم. إن مثل هذه الاعتبارات لا تزال موجودة حتى الآن في بعض العائلات وجدنا نسبة زواج بداخل العائلة تصل إلى نسبة عالية من زواج الأقارب في هذه الطائفة. تزداد هذه الظاهرة خاصة بالعائلات الدرزية الثرية ذات الأملاك الكثيرة، حيث أن هذه العائلات محافظة أكثر من غيرها. ففي إحدى هذه العائلات وجدنا نسبة زواج بداخل العائلة تصل إلى 90%. حتى بالتوراة ذُكر تفضيل الزواج بداخل السبط وذلك بقصة بنات صلوفحد حيث يأمر النبي موسى بالزواج بداخل السبط وذلك للمحافظة على أملاك السبط.
لقد كان هدفنا من وراء إجراء هذا البحث الوقوف على النسبة الصحيحة لزواج الأقرباء في المجتمع العربي نظراً لأهمية الموضوع من الناحية الطبية ولنتمكن في المستقبل من إجراء أبحاث أخرى للتعرف على مدى تأثير هذه الظاهرة على انتشار أمراض وراثية مختلفة ولنتمكن من إرشاد هذه العائلات.لم نهدف أن ندخل الخوف إلى قلوب الذين تزوجوا من أقربائهم وهم كثيرون كما رأينا ولكننا ننصح بصورة عامة الابتعاد عن زواج الأقرباء وخاصة في العائلات التي صدف وكان أحد أفرادها مريضا بأحد الأمراض الوراثية، وإذا كان لا بد من الزواج في مثل هذه الحالة فمن المستحسن استشارة الأخصائيين قبل الزواج  




الدكتور نواف هنو
الدكتور نواف هنو طبيب ولد عام 1951 في قرية جولس. درس في المدرسة الابتدائية في القرية وأنهى المدرسة الثانوية في كفر ياسيف عام 1969. التحق بالجامعة العبرية في القدس ودرس سنة تحضيرية ثم قُبل عام 1970 في كلية الطب في جامعة تل أبيب وتخرج منها طبيبا عام 1976. عمل سنة تدريب في مستشفى رامبام في حيفا وتخصص بطب الأطفال. يعمل الآن في المستشفى الحكومي في مدينة نهاريا .
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.