spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 130
سيـرة فضيلة المرحوم سيدنا الشيخ أمين طريف (ر) في سطور
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
عمائمنا في أفواه المدافع طباعة ارسال لصديق
كيف سد الشيخ أبو علي الحناوي المدفع بعمامته


عندما خرج بنو معروف – خلال النصف الأول من القرن الماضي- من حروبهم مع إبراهيم باشا المصري منتصرين ظافرين، لم تأخذهم نشوة النصر بل استفادوا من انتصارهم التاريخي الكبير هذا بأن شرعوا يعززون كيانهم السياسي في معقلهم الجديد.جبل حوران ويمارسون عناصر السيادة الحقيقية مما كان عاملا على تعزيز الهجرة إلى هذا المعقل، وتضاعف عدد بني معروف فيه في اقل من عقدين من السنين. وصادف أن ظهرت للدروز في جبل حوران، وهم في نشوة انتصارهم الكبير هذا، زعامة جديدة قوية، تولاها الزعيم أبو محمد إسماعيل الأطرش، مؤسس أسرة آل الأطرش المعاصرة والجد الثاني المباشر لعدد كبير من أفرادها في يومنا هذا.
وإلى جانب إسماعيل الأطرش، ظهرت مجموعة من القادة والسياسيين كان لرجالها الأفذاذ الفضل في تثبيت دعائم الكيان الدرزي في جبل حوران. ثم في سوريا بصورة عامة منهم هزيمة هنيدي، محمد أبو عساف والشيخ أبو علي قسام الحنواي الذي كان أبرز رجال هذه المجموعة، كما كان يلقب بفارس الدروز وشاعرهم وقاضيهم في عصره الذي نتحدث عنه.ولعل من أسباب علو شأن الشيخ أبي علي الحناوي، ارتباطه مع الشيخ إسماعيل الأطرش بالمصاهرة. إذ أن الزعيم إسماعيل الأطرش، عندما انتقل من المقرن الجنوبي في جبل حوران متجهاَ نحو العاصمة، السويداء بقصد بسط نفوذه على الجبل بأكمله، تزوج بشقيقة الشيخ أبي علي الحناوي، من بلدة "السهوة" المجاورة للسويداء.
وكان الشيخ أبو علي الحناوي بالإضافة إلى ما عُرف عنه من الشجاعة الخارقة والتمرس في فنون القيادة الحربية، من رجال الدين الأتقياء، كما كان شاعراً مشهوراً في عصره وقد تغنى في أشعاره ببطولات بني معروف وأمجادهم.
وبعد جلاء الفاتح المصري عن سوريا عام 1839 عاد الأمر فاستقر فيها للسلطان العثماني من جديد وكأن حملة إبراهيم باشا هذه قد نبّهت العثمانيين إلى ما أخذ يعتري سلطنتهم الكبيرة المترامية الأطراف من عوامل الضعف والانحلال فراحوا يسعون لتدارك ذلك بتشديد الوطأة على الشعوب المحكومة.
وبين نشوة الدروز في انتصاراتهم في حروب إبراهيم باشا، ومحاولة العثمانيين لفرض هيبتهم بالقوة والشدة حصل تقارب وتناقض لم يمكن تلافيه فأدى إلى نشوب أول حرب بين الدروز والعثمانيين في سوريا سنة 1854 عُرفت بحرب حسين باشا وهو الوالي العثماني الذي قاد الحملة العسكرية ضد الدروز آنذاك. إلا أن هذه الحرب لم يطل أمدها إذ تداركها القائد التركي المذكور بالحكمة والروية نظراً لما شهده من شجاعة الدروز وما يتحلون به من الفضائل فسعى لدى الباب العالي لعقد صلح مع الدروز وأبقاهم على ما كانوا يتمتعون به من الاستقلال الذاتي والامتيازات الدينية والسياسية.
وفي تلك الحرب التي كان من أشهر فرسانها الشيخ أبو علي الحناوي حصلت الحادثة الطريفة النادرة التي ما يزال الرواة يتناقلونها دون معرفة حقيقتها أو نسبتها إلى صاحبها الأصيل وهي أن أحد فرسان الدروز سد فوهة المدفع بعمامته. هذا الفارس كان الشيخ أبا علي قسم الحناوي الذي زار جبل لبنان عام 1862 فنزل ضيفا على وجوه الطائفة وأعيانها بعقد الندوات والسهرات الدينية ويتحدث عن بطولات الدروز في جبل حوران. وفي إحدى تلك الندوات ألحّ الحاضرون على الشيخ ابي علي الحناوي كي يروي لهم كيف سد المدفع بعمامته فحاول التهرب من ذلك إلا أنه لم يجد مفراً من الاستجابة لرغبة إخوانه الملحّة فروى لهم تفاصيل الحادثة قائلاً :
"طلعت علينا الحملة العسكرية العثمانية المجهّزة بأحدث الوسائل العسكرية في ذلك الوقت وبينها المدافع، وكان بينها مدفع كثير الضرب، صممت على أن أخرسه فهجمت عليه راكبا فرسي ومسكت بعمامتي وسددت بها فوهة المدفع فارتعب الجنود العثمانيون وتفرقوا وفي هذه الأثناء جاء زميلي أبو عساف وقفز بفرسه فوق المدفع وأطاح برأس كبير الجنود العثمانيين حوله فاستولينا على المدفع وهزمنا الحملة العثمانية وعلّمناهم درسا قاسياَ.


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.