spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 109
الخلفاء الفاطميون الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
الأمـير الســـيــد جمال الدين عبد الله التنوخي (ق) (3) طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان حمود فلاح
تابع لما نشر في العدد السابق


 مآثره
كان ، عليه رضوان الله، حكيما عادلا ولا يحسب إلا للحق حساباً. وكان إذا لجأ إليه المتخاصمون، لا يفرّق بينهم، فلا فرق عنده بين الصديق والعدو، والقريب والبعيد، والمسيحي والمسلم والدرزي، فيحكم بالعدل، ويعيد الحق إلى أصحابه. وقد جاءت في سيرته أمثلة كثيرة وحوادث منوعة نسرد منها:

صاحب الكرم المعتدي

كان لأحد تلاميذ السيد (ق) كرم عنب مجاور لرجل رديء السيرة، قبيح الخصال. وكان التلميذ من المشايخ ذوي الجاه والقدر وزعيم قومه. وذات يوم أرسل الشيخ أناسا إلى كرمه، لتقليم دواليه، فوضعوا الأغصان المقطوعة في كرم ذلك الرجل المجاور. ولما أتى هذا الرجل إلى كرمه، ورأى الدوالي المقطوعة فيه، أعادها إلى كرم الشيخ. وعندما علم الشيخ بذلك، عظم الأمر عليه، واعتبر جرأة هذا الرجل مساسا لكرامته، فاشتكى عليه إلى حاكم تلك الجهة، فقبض عليه هذا وضربه وغرّمه 500 درهم ولما صار الرجل يتحدث بما جرى له، ويطعن على الذين ظلموه، غضب الشيخ منه، وأقسم بالله أن لا يسكن ذلك الرجل معه، في نفس البلد، فاضطر الرجل إلى الرحيل عن بلده. وأخذ الرجل يقص قصته على أهالي القرية التي رحل إليها فقيل له: ألا تشكوه إلى شيخه، جمال الدين عبد الله، فإنه ناصر الحق. فقال: هيهات أن يسمع لي كلمة واحدة في حقه، ومن أنا عنده، حتى يأخذ بيدي على مثل هذا الشيخ الذي هو أعز الناس عنده، وأجلّهم قدرا وأعلاهم محلاً؟ فقيل له: أيها الجاهل، هذا ليس عنده عزيز على الحق، ولو كان الحق على نفسه أو ولده كشَّفه وأعلن به.
وجاء الرجل إلى الأمير وشكا حاله إليه. فأرسل الأمير لإحضار الشيخ، فلما مثل بين يديه قال له الأمير: هذا الرجل يقول إنك فعلتَ به كذا وكذا (وسرد عليه ما جرى للرجل) فماذا تقول؟ فقال: نعم، هذا الرجل ساقط، خبيث السيرة، كاذب، سعيت به إلى من أدّبه، فزاد في عتوه وسفاهته، فطردته وأقسمت ألاّ أسكنه في البلد. قال الأمير: أريد أن تحدّثني بأول الأمر، أكانت الدوالي موضوعة بأرضه أم لا؟ قال: نعم. فقال: وإذا نقلها من أرضه فماذا يكون؟ قال: قد تعدّى طوره وفعل ذلك بيده. فقال: بحق. أما قولك إنه رجل ساقط خبيث فله مجاز أن لا يخون ولا يجور. ثم أنك سعيت به إلى من لا يعرف طريق العدالة فأهانه وأخذ من ماله ما يقوت عياله به، ثم طردته من وطنه قهراً، فهذا فعل الجبابرة، وهذا الرجل لو كان له ظفر يحك جلده، ما تجرّأت على ذلك، فأين شروط الديانة، وأين حفظ الأمانة. اعلم أيها الرجل أنك إن كنت لا تزال راكنا إلينا، أو مقيما معنا، أو سامعا كلامنا، أو قائلا بقولنا، فإني قد حكمت عليك بأن تسد له الخمسمائة درهم التي أخذت منه بسببك، وهو يرجع إلى بلده ويسكن فيها غصباً عنك. وأما يمينك ألاّ تساكنه فقد افتريت به على نفسك، فإن أحببت أن تحنث وتساكنه، أو ترحل إلى حيث شئت، وأن أحببت مفارقتنا أو اخترت مرافقة غيرنا فلا تفعل بما رسمناه عليك.
فالتزم ذلك الشيخ، أن يعطي الرجل خمسمائة درهم من ماله، وطلب المسامحة منه، ولأجل إبرار يمينه رحل إلى قرية مجاورة وعمّر بها وسكنها حتى مات.

قاطع الطريق

يحكى أن قاطع طريق تصدّى مرة للأمير السيد (ق) وسلبه ما معه دون أن يعرفه. فلما عرف اللص الأمير، أعاد إليه كل ما سلبه منه، وبهذا عرفه الأمير السيد(ق). وحدث أن تشاجر قاطع الطريق مع ابن عمه وأراد الأخير عرض الأمر على الأمير السيد (ق) إلا أن قاطع الطريق خشي من الأمير السيد (ق) بسبب ما حدث له معه في السابق، ولكون ابن عمه هو أعز أهل بلده عند الأمير. فقيل له: لا تخف، فإن الأمير لا يماري ولا يعير أذنه إلا للحق. فذهب إليه وشكا إليه أمره، وأحضر الأمير الطرفيْن وسمع كلامهما فظهر له، أن الحق لقاطع الطريق. فقال لابن عمه، كيف ترضى لنفسك أن تضاهي مثل هذا، وتقف معه وآخر الأمر يظهر الحق له؟ أوصل إليه حقه، وإلا فلا تدخل علينا بعد ذلك. فرضخ الرجل لحكم الأمير، وأعاد إلى قاطع الطريق حقه وخرج الأخير يثني على الأمير ويشكر فضله ويقول: " دخلت على نائب الشام (والي الشام من قبل دولة المماليك) وحضرت قدّام الولاة، فما وجدت مكانا أهيب من مكانه، ولا حرمة أبسط من حرمته، فسبحان من ألبسه الوقار".

الرجل الذي طلّق زوجته ليتزوج أخرى

كان رجل من ذوي اليسار والثروة والسطوة، يقدّم للأمير السيد(ق) كل عام هدية، فيقبلها الأمير منه ويعتني به. وحدث أن خطب هذا الرجل فتاة من قرية فوافقت. فطلق الرجل زوجته، أم أولاده للزواج من الفتاة. إلا أن هذه الفتاة رجعت عن وعدها وامتنعت عن الزواج منه، فحدث خلاف في البلد. ولما كان الرجل من أصحاب السطوة، تزوج الفتاة دون رضاها ورضا من يلوذ بها، وبعد هذه الحادثة ذهب الرجل جريا على عادته إلى الأمير السيد (ق) ومعه هدية. فقال له، قدس الله سره: أيها الرجل الباغي الظالم لنفسه، فمن كان مثلك فلا اقبله ولا اقبل هديته لأنك مخالف، فلا تجيء إليّ ولا تدخل عليّ، ثم وبّخه توبيخا عنيفاً وقال: تأخذ النساء كرها بأعوان الظلم وبذل الأموال لهم. أما حضرتَ وشاهدت كتاب عقد الزواج عند قوله: "وولّى تزويجها بإذنها ورضاها"، فتأخذ قهراً ثم تأتي إليّ وأخبارك بشؤم أفعالك ترد علي، أتظن إني ما سمعتُ خبرك؟ فاخرج من عندي مطروداَ ومن عند جميع من يقول بقولي طريداً منفياً، لا نقبل منك هدية ولا نلتمس منك عطية. وأمر برد هديته إليه وطرده من بابه عليه رضوان الله.

 زيارته لبلادنا:
لقد وضع الأمير السيد (ق) قوانينه وإصلاحاته الدينية، وتم قبولها من قبل جميع الدروز في كل مكان. لكنه وصل إلى مسامعه أن رجلا من قرية المغار في الجليل، كان متزوجا من إمرأتين، كما كان متبعا قبل الإصلاحات، ولم يطلق واحدة منهن، فعزم الأمير (ق) على القدوم إلى المغار لمواجهة هذا الرجل. وقد وصل مدينة صفد وحل هناك ضيفا على إحدى العائلات، مصمما على الوصول إلى المغار. وأثناء مكوثه في صفد خجل الرجل من المغار، وقام بالإنفصال عن إحدى زوجاته، فعاد الأمير (ق) إلى عبيه راضيا.
 ومآثره وأعماله الخيّرة كثيرة نكتفي بسرد هذا القدر منها.

 من أقواله (ق):
- الرضى بحكم الله وقدره فرض لازم، علم السبب أم لم يعلم.
- المعرفة أساس الخير جميعه
- إياك أن تقول إن الله غفور رحيم يغفر ذنوب العصاة، فتضيع العمل وتتوكل على الرحمة.
- لا تطمع في أن تحصد ما لم تزرع
- من لم يكن صادقا بلسانه فهو بالقلب أكذب.
- فرائض الله على القلب لا تعد ولا تحصى.
- قيل: يهلك الناس في شيئين: فضول المال وفضول الكلام.
- المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه: أبوهما النور وأمهما الرحمة.
- قيا إن حكيما لقي حكيما فقال له عظني وأوجز. فقال: عليك بشيئين، لا يراك الله حيث نهاك، ولا يفقدك حيث أمرك. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.