spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
الجالية الدرزية البريطانية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
سلطان باشا الأطرش في فكر الشعراء الأردنيين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ تيسير أبو حمدان
من كتابه: "بنو معروف في واحة بني هاشم"


لقد قضى المغفور له سلطان باشا الأطرش عشر سنوات في المنفى، وكان من أبرز ما نتج عن المعاهدة الفرنسية السورية (1936) صدور العفو عن سلطان ورفاقه . وقد جرى لسلطان ورفاقه احتفال وداعي كبير في منزل حسين باشا الطراونة( كان من رجالات الرعيل الأول المشهود لهم على الصعيد الوطني وكانت له مواقف رائعة في حب الوطن ومقاومة المستعمر، ترأس حزب المؤتمر الوطني الأردني الذي ضم زعامات من مختلف مناطق الأردن وقد توفاه الله عام 1951.) ألقيت فيه الكلمات المؤثرة والتي تدل على ما يحمله الأهالي من تقدير وإكبار للمجاهدين . وكان مما قيل قصيدة رائعة للأديب الكبير حسني فريز بعنوان " البطولة الخالدة" جاء فيها:

ربة الشعر والمنى والخيال      كيف شاهدت سيد الأبطال؟
ورأيت الفتى المدجج عزما      يملأ الهند بالرماح العوالي
ورأيت الدروز في ساحة المجد      وسلطانها أبا الأشبال
كيف شاهدته؟ يخوض في الهول  ويفري الصفوف كالأجبال
يزأر الزأرة المخيفة  في القوم  فتبدو معالم الأعوال
ذهلوا عندما رأوه من كل فج        طالعا في مهابة وجلال!!
ظل يوري البيداء حتى تناءى   كل سيف عن الوغى والنزال
أيها النسر لا عدمناك نسراً          افعم البيد بالحيا والنصال
حلق الآن لا تضرك جيوش       أنت فوق الجيوش والأقيال
حلق الآن واجعل الأفق داراً      ليس تؤذيك فجّة من صلال
نحن لا نقبل الخديعة والضيم            وعيش العبيد والأنذال
نحن من دوحة العلى  خُلقنا      وربينا في سرحها والظلال
وافترعنا العلى ورضنا الدياجي       وعشقنا جلائل الأعمال
ابشروا يا نسور فقد بسم     الفجر ولاحت بواكير الآمال
ها هي الشام قد أطلت عليكم      عند طود من المكارم عالي
لبست أحلى الحلي وتجلى        تاجها مشرقا فريد اللآلي
صنع سلطان وزيد وصياح  وكل العقال والجهال
غنما يبني الفخار كماة ما     دروا في الحرب معنى الكلال
أي قول، مهما سما القول، واف    بمديح الرجال كل الرجال
قم نشيع سلطان في موكب النصر ونحني الرؤوس بالإجلال

كما ألقى الشاعر متري عبد الله حمارنة قصيدة مؤثرة تفيض حماساً باسم " ثورة الحق" وهذه أبيات منها:
ثاروا على الظلم والطغيان إذ ثاروا         لم تثنهم عن طلاب الحق أخطار
أبناء معروف ما ذلوا ولا ختعوا       فالذل في عرفهم ما بعده عار
ضراغم العرب هبت من مكامنها        تحمي عرائنها والدهر أدوار
هبّوا لدفع الأذى عن حوض موطنهم    ما عاقهم عن بلوغ القصد بتّار
لا الفقر عن طلب العلياء أقعدهم   لا السجن لا الفتك لا التشريد لا النار
شعب يدين بدين السلم ما سلموا         لكن إذا سيمت الأوطان كفار
تدافعوا يدفعون الحيف وانطلقوا            كأنهم مرجل بالهول فوّار
واستشهدوا في سبيل الحق ما نكصوا   فالموت في سبيل العليا لا العار
في موكب المجد قد سارت جحافلهم         كأنهم لقرىً أو نزهة ساروا
ما ذل شعب بنو معروف ذادته             آسادهم لبلاد الشام أسوار
في وقعة ،الكفر، أمجاد مخلدة      وفي "المسيفرة" الشمّاء آثار
سل "ميشو" عن فعلهم في سهل "مزرعة"      الفرد منهم على الآلاف كرّار
قد قادهم في ميادين العلى بطل       ماضي العزيمة في الهوجاء مغوار
هي البطولة قد أعطت مقالدها    "سلطان" وهي لباري القوس تختار
إن البطولة في الميدان منبتها        والتضحيات لها وزن ومعيار
لم يرضَ بالذل شعب من أشاوسه         " زيد، علي وصيّاح" ومن ثاروا
عُد للبلاد أبا منصور مغتبطاً      قد شعشعت في دياجي اليأس أنوار
عُد رافع الرأس منصوراً قد نضجت        في دوحة المجد بعد الصبر أثمار
صونوا البلاد من الأحزاب واتّحدوا       فالحكم دون وئام الشعب ينهار
عودوا إلى الوطن الغالي يواكبكم         مجد ونصر وإجلال وإكبار

في عمان تكونت لجنة خاصة لتكريم المجاهدين قبل عودتهم إلى سوريا قامت بتوزيع بطاقات دعوة لحضور الاحتفال، وكانت كلمات البطاقة كما يلي:
"تتشرّف لجنة تكريم المجاهدين السوريين في عمان بدعوتكم لحضور الحفلة التي ستقيمها في قاعة البتراء الساعة الرابعة مساء الثلاثاء الواقع في الثامن عشر ربيع الأول 1356 الموافق 18 مارس سنة 1937 ".
واقبلوا فائق الاحترام
لقد جرى الاحتفال في موعده حيث احتشد الألوف من مختلف أبناء المنطقة وكان الوفد الفلسطيني الضخم برئاسة الحاج أمين الحسيني وضم السادة عزة دروزة وصبحي الخضراء، عبد الحميد شومان، عجاج نويهض، أكرم زعيتر،أما الوفد السوري الذي أرسلته الكتلة الوطنية فقد رأسه فخري البارودي وسيف الدين مأمون. وقد تبارى الخطباء والمتكلمون بالإشادة بالمجاهدين الأبطال الذين قاوموا الاستعمار هذه السنين الطوال وقدموا مئات الشهداء في سبيل استقلال الوطن وعزّته، وتحمّلوا شظف العيش وقساوته في المنفى. ومن القصائد الرائعة التي ألقيت في هذا الاحتفال، قصيدة شاعر الأردن مصطفى وهبي التل(عرار) بعنوان سلطان الأطرش:
ساءلتني يا ابنا ما خبره          جار لنا ينمّ عنه مظهره
يفعم قلبي أن أراه شعور     شعور فخر واعتزاز أشعره
فكنهه يعجزني تصوّره ولستُ أدري يا أبي ما مصدره
كأنه التنزيل تتلى سوره
مجاهد ومن هو المجاهد يذود عن أوطانه ما اللذائذ
رائده إسعادنا ما الرائد          أسئلة ضقتُ بها يا بارد
فانظر بعينيك لما تناشد          فجيشنا هذا وهذا القائد
حسب العرين أنه غضنفر
ولا تسلني يا أبي ما خبره          فالقائد العائد هذا تنظره
والعمل الصالح هذا ثمره          فقف وإخوانك كيما تنظره
يحفه أكبار شعب يكبّره             وموطن صيره تذمره
يقسم أن يموت أو يحرره

قصيد رثاء للشاعر الوطني الأردني أديب نفاع ( ولد الشاعر أديب نفاع في السلط عام 1927 وتلقى علومه فيها وعمل في وظائف مدنية وعسكرية مختلفة كان آخرها مديرا عاماً للمطابع العسكرية وأحيل للتقاعد برتبة عقيد توفي عام 1987)
شيعوه بالفخر والإجلال      واحملوه على أكفّ الرجال
وازرعوا دربه وروداً وقولوا        هاك يا لحد أعظم الأبطال
هاك (سلطان) فارساً عربياً       ذكره شاع مع كريم الفعال
حمل السيف للجهاد بعزم     راسخ ثابت كرسوخ الجبال
سار والصحب حوله ليلاقي     جيش ظلم قد جاءنا لاحتلال
قال يا عُرب أبشوا بكفاح          ونضال يفوق كل نضال
دوت الصرخة العظيمة تسري في الروابي وفي أعالي التلال
موطن العرب لن تُهان وفينا  كل ليث وضيغم رئبال
قد عزمنا بأن نحقق نصراً     فيه نقضي على قوى الأنذال
دافعوا عن عرين يعرب فخرا          كدفاع الأسود والأشبال
حرََّروا الأرض من عدو لئيم  وسقوا التربة من دماء غوالٍِ
وانثنى عائدا لصلخد يعلي  علم العرب في شموخ الأعالي
يا فقيد  الأوطان رحماك واقبّل        من بلادي تحية الإجلال
من بلاد قضيتَ فيها زمانا            ضيف عز واثبا للقتال
فتحت قلبها لكل أبيّ          ماجد ثائر كريم الخصال
أمة العرب فاخري برجال        قدّموا التضحيات للأجيال
أمة العرب فاخري بأباة       هزئوا بالسجون والأغلال
بذلوا النفس والنفيس ليبقى شرف العرب في سماء التعالي
أمة العرب والمصاب جسيم          خلدي ذكره مدى الأجيال

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.