spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 122
المقامات: قبلة للوافدين ومقصد للمؤمنين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
حلم الجامعة الدرزية طباعة ارسال لصديق
بقلم السيد أمل نصر الدين
مدير مؤسسة الشهيد الدرزي
ورئيس منظمة كيريم إيل الأكاديمية

قبل خمسة وأربعين سنة، جلست على مقاعد الجامعة العبرية، كأحد نشطاء الهستدروت، واشتركت في دورة جامعية، في الإدارة والتنظيم. وعندما كنت أتجوّل في أروقة الجامعة، وأتنقل بين الكليات المختلفة، وخاصة عندما كنت أقف أمام المكتبة الوطنية في قلب الجامعة، التي تحتوي على كافة الكنوز الثقافية لشعب ودولة إسرائيل، حلمت في تلك اللحظات، بإقامة مؤسسة جامعية درزية، تخرج منها طلابا في مختلف العلوم، ينهضون بالطائفة الدرزية إلى الأمام، وفي نفس الوقت، تحتوي هذه الجامعة، على معهد دراسات درزية، ومكتبة وأرشيف، يضمان كل ما كُتب عن الدروز، أو ما كُتب من قبل الدروز، بمختلف اللغات، ليكون تحت تصرف الباحثين والخبراء والطلاب والمعنيين.
 كان هذا الكلام في أوائل الستينات، وكانت قرانا شبه منعزلة عن العالم، فبصعوبة كانت طرق معبدة للقرى الدرزية الكبيرة، وكانت شبكة المياه والكهرباء حلم في أعين السكان، ناهيك أن المدارس والمعاهد العلمية كانت في بدايتها، وهي غير متطورة وغير متقدمة، وكان عدد الطلاب الجامعيين الدروز، لا يزيد عن العشرة طلاب، وكان من يحصل على شهادة بغروت كاملة، وكأنه حصل على دكتوراه، وكنا نتطلع إلى الأمم الأخرى، ونقول ماذا ينقصنا، حتى نظل متأخرين، ولماذا لا نتقدم، ولماذا لا نحقق ما يحققه الآخرون؟
 وقد تذكرت في تلك الساعات، كلمات السيد أبا حوشي، رئيس بلدية حيفا، الذي وقفت أمام مكتبه في رأس مظاهرة، مطالبا بحقوق الطائفة الدرزية، فناداني وقال لي: بإمكاني الآن أن أرميك في السجن، لأنك تخالف القانون، ولكني أرى فيك إنسانا، يمكن أن يخدم طائفته. وطائفتك لن يحل مشاكلها الآخرون، إلا أبناؤها، فاذهب وابدأ السلم من أول درجاته، لربما تحقق ما تريد، لنفسك ولطائفتك.
 أجل، تذكرت هذه الكلمات، وقلت لنفسي، ما ألذ وما أطيب الأحلام، وما أجمل أن يقطف الإنسان الثمار، ولكن كي تنضج هذه الثمار، يجب أن يفلح الأرض، وأن يزرع، وأن يرعى الزرع، وأن يعمل كل شيء، كي تنضج الثمار. كتمتُ في ذلك الوقت الأحلام بإقامة الجامعة، وقلت لنفسي، لا يمكن أن تبني مؤسسة ثقافية، قبل أن تؤمن المأكل والمشرب للمجتمع. وبدأت مشوارا طويلا، وتم بعونه تعالى، تحقيق كافة المشاريع في القرى الدرزية، وشعرت برعاية ربانية، وشعرت أن الله معي، ويوجهني لخدمة أبناء طائفتي، واني في طريقي إلى تحقيق ما وضعت نصب عيني من مشاريع وأفكار.
واليوم، وبعد أن أقمت بيت الشهيد الدرزي، وأصبح مؤسسة قطرية، تفتخر وتعتز بها الطائفة الدرزية، ويقرّ ويعترف بها كافة قادة الدولة، وعلى هدى تضحية الشباب الكرام، الذين سلموا أرواحهم كي نعيش نحن، في عز واحترام، وعلى ضوء قيام كوادر مثقفة قديرة من شبابنا، وصلت إلى مراتب عالية في الجيش والشرطة وفي الأجهزة الحكومية وفي الجامعات، وبعد أن أمّنا، والحمد لله، سبل المعيشة لأبناء الطائفة النشيطين المجتهدين، أصبح بإمكاننا أن نفكر جديا، بتحقيق حلم الجامعة، الذي بدا من أروقة الجامعة العبرية في القدس، وسينتهي إن شاء الله في أروقة الجامعة  الدرزية في بيت الشهيد الدرزي، حيث وُضع الحجر الأساسي قبل أشهر، للكلية العسكرية التربوية التحضيرية للخدمة العسكرية، فقد عُرف الدروز منذ القدم، بشعب السيف والقلم، وقد كُتب علينا دائما، أن نحمل السيف باليد الواحدة، لنحافظ وندافع عن كياننا، وأن نحمل القلم باليد الأخرى، لنضمن مستقبلا أفضل. وهنا كذلك، ستتحول بعونه تعالى، الكلية التحضيرية إلى كلية أكاديمية، تنشر العلم والثقافة لأبناء الطائفة، وتحيي التراث الدرزي العريق، حيث وُضعت النواة لإقامة معهد دراسات درزية، كي يكون دفيئة، تضم جميع الذين يرغبون بالتدقيق والبحث في أخبار الطائفة الدرزية وتاريخها. وقد تمّ التنسيق مع البروفيسور رابينوفيتش، رئيس جامعة تل أبيب سابقا، على التعاون مع جامعة تل أبيب،وتم الإتفاق مع جامعة حيفا، كي تعطي الغطاء الأكاديمي لهذه الجامعة، التي نتمنى أن تكون أول جامعة درزية في العالم، وهذا ليس غريبا علينا، فقد قام أجدادنا الفاطميون قبل حوالي ألف سنة، بتأسيس الجامع الأزهر، الذي كان أول جامعة في العالم. كما قام مولانا الحاكم بأمر الله، بتأسيس دار الحكمة، التي كانت في عهدها، أكبر مكتبة وأكبر متحف وأكبر مركز ثقافي من نوعه في العالم.
ويسعدني هنا أن أذكر باعتزاز، أني كنت طوال حياتي العملية أخطط وأفكر في موضوع التربية والتعليم، وعندما انتخبت للكنيست، ركزت مجهودي بالتربية والتعليم، فوضعنا الميزانيات المناسبة، وأقمنا المباني المدرسية الحديثة، وفتحنا مدارس ثانوية، ورسخنا تعليم موضوع التراث الدرزي، وفتحنا جناحا في مؤسسة غوردون لإعداد معلمات درزيات مؤهلات، كما إني سعيت لدى رئيس الحكومة آنذاك، السيد بيغن، لفتح جميع الوحدات العسكرية أما الجنود الدروز، كما تم فتح كلية القيادة والأركان أمام الضباط الدروز، وبذلك قطع الجيل الجديد من الدروز، شوطا كبيرا في مسار القيادة والتعليم. 
 
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.