spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 99
حدث تاريخي: دويلة جبل الدروز
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 134
العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130


 
عائلة متنورة: الشيخ أبو زياد كامل دبور وعائلته طباعة ارسال لصديق
الشيخ أبو زياد كامل دبور، هو أحد أعيان الطائفة الدرزية ووجهائها اليوم، ويعتبر من أركان ودعائم المجتمع، بسبب مواقفه الواضحة، ومشاركته الفعالة، وأعماله النبيلة. منذ عشرات السنين، تجد الشيخ أبو زياد في كل مناسبة، وكل موقف، وكل مقام. لا يخلو حدث من وجوده، ولا ينتهي محفل، إلا وله فيه مشاركة، ولا ينفضّ اجتماع، إلا ويكون من الفعّالين فيه. كان أول ضابط درزي من البلاد، تخرّج من دورة الضباط،، وكان مشاركا في النشاطات الهستدروتية، وهو اليوم مسؤولا عن وقف مقام سيدنا بهاء الدين (ع)،بصفته رئيسا للجمعية القانونية التي تدير شؤون الوقف.
ولد الشيخ أبو زياد، في قرية بيت جن الشامخة، عام 1930 وتعلم في القرية، واشتغل مع أهله في زراعة الأرض، مثل كل أبناء بلده. تطوع في شهر تشرين ثاني عام 1948 للخدمة العسكرية في جيش الدفاع الإسرائيلي، وأظهر مواهب قيادية، فاختير مع الجندي، عقل تركي من قرية الرامة، للالتحاق بدورة ضباط منظمة. وقد أنهى الشابان الجنديان الدورة بنجاح، وعادا للخدمة في الوحدة العسكرية الدرزية، التي عملت في تلك الفترة (أواخر الخمسينات) في استيعاب الجنود الدروز، الذين تمّ تجنيدهم حسب قانون التجنيد الإلزامي عام 1956. وكانت هذه العملية غير سهلة، فقد كُتب على قادة وضباط وإداريي الفرقة الدرزية في تلك الفترة، واجب صقل وتحديد مسار الفرقة وأهدافها وبرامجها. وبعد أن أنهى التزاماته العسكرية، ترك الجيش، وانتُخب عضواً في أول مجلس محلي أقيم في بيت جن عام 1964، وانخرط في صفوف نشيطي الهستدروت، كمدير لمكتب العمل حتى عام 1986. وفي كل تلك الفترة، لم ينسَ أبو زياد، واجباته الاجتماعية، فكان يشارك أبناء الطائفة والطوائف الأخرى، كافة الواجبات الاجتماعية. وكان عضواً في الجمعية الدرزية، التي أقامها القاضي فارس فلاح والدكتور حمد صعب في الخمسينات والستينات. وفي عام 1989 بادر إلى إقامة أول رابطة قانونية في الوسط الدرزي، لرعاية مقام سيدنا بهاء الدين عليه السلام، وانتُخب رئيساً لها، وما زال يُنتخب دورياً حتى اليوم. وكان مؤسسو هذه الرابطة مع الشيخ أبو زياد، الشيخ سلمان خطيب، الشيخ محمد قزامل، الشيخ فايز زيدان، المرحوم الشيخ فارس هزيمة طافش، الشيخ أحمد صلالحة، الشيخ سعيد حلبي، الشيخ كامل حرب، والشيخ محمد حمود.
لم يكن انتخابه لهذا المنصب صدفة، فهو استمرار لنشاط عائلي قديم في خدمة المقام. فقد كان والده المرحوم، الشيخ أبو كامل محمود صالح دبور، من مشايخ القرية، والمشهورين بقول الحق والحفاظ عليه. وكانت الآنسة أنيسة صالح دبور، عمة الشيخ، مسؤولة عن الوقف منذ عام 1930 حتى وفاتها عام 1989. وقد نذرت الست الفاضلة أنيسة نفسها، لخدمة المقام، وقامت بجهود كبيرة لترميمه ورعايته وإصلاحه، وكانت تُشاهَد في ربوع القرية دائما، وهي تحمل كيساً تضع فيه تبرعات وأدوات ومواد لها فائدة في ترميم المقام، وأُطلق عليها لقب "أم كيس" إشارة إلى جهودها واهتمامها وتضحيتها، من أجل رعاية المقام، حيث كانت تصعد كل هذا الجبل الشاهق على الأقدام، وهي حاملة مواد البناء والأشياء الأخرى في هذا الكيس. وبعد انتقالها، مرحومة إلى جوار ربها، تسلمت رعاية المقام، أخت الشيخ أبو زياد، سمية محمود صالح دبور، فقامت برعايته حتى عام 1994، وعندها تسلم المقام الشيخ أبو زياد، ويساعده في إدارة الرابطة اليوم المشايخ الأفاضل : الشيخ يوسف فايز أسعد، الشيخ كامل حرب، الشيخ جميل زويهد، الشيخ سعيد صلالحة، الشيخ حرب حرب، الشيخ كمال قبلان والشيخ كمال أسعد طافش. تبلغ مساحة المقام حوالي 15 دونماً، وقد شُيِّدت له بناية حديثة، ونُظمت طرق الوصول إليه، وهو يستوعب اليوم الزوّار والمصلين، من كل القرى الدرزية، طوال أيام السنة. هذا بالإضافة إلى الزيارة السنوية التقليدية، التي تجري كل سنة في اليوم الخامس والعشرين من شهر تموز. وقد جرت أول زيارة، بحضور فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، ومشايخ البلاد، عام 1997. وهي مستمرة حتى اليوم.
رُزق الشيخ أبو زياد، بولدين وعدة بنات. الابن الأكبر، هو زياد، والأصغر هو صائب. وقد اهتمّ الشيخ أبو زياد بتعليمهما، وتسهيل كل الطرق أمامهما، للوصول إلى مراكز مرموقة في البلاد. وقد استجاب الابنان البارّان لأحلام وتطلعات وآمال أهلهما، في أن يروهما شابين مثقفيْن ناجحيْن، فانطلاقاً من الدفء العائلي، ومن الدعم من البيت، وبسبب قدراتهما الفكرية والعقلية، استطاعا أن يحققا الكثير والحمد لله.
ولد زياد عام 1959، تعلم في المدرسة الابتدائية في القرية، وفي المدرسة الثانوية في الرامة، وكان بارزا ومتفوقا طوال الوقت. وأنهى دراسته الثانوية عام 1976، والتحق بجامعة تل أبيب، ودرس فيها موضوع الرياضيات، وتخرّج منها بعد أن حصل على تأجيل للخدمة العسكرية، ثم تجند بالجيش، وبسبب مواهبه القيادية، أرسل لدورة ضباط عام 1980، وبرزت مواهبه العلمية، فأرسل لدراسة الصيدلة في الجامعة العبرية في القدس، من قِبل الجيش بين السنين 1986 إلى 1990. وكان في تعليمه متفوقاً، فأرسل للختنيون، لدراسة علم الأدوية للقب الماجستير، وفي تلك الفترة، كان مسؤولا عن تزويد الأدوية لأفراد الجيش. وقد ظل في مساره العلمي، مدعوما من قبل السلطات العسكرية، حتى أنهى دراسته وبحوثه للدكتوراه في التخنيون، وتخرج من هذه المؤسسة العلمية الراقية، عام 2004، وكان موضوع بحثه العلمي "هندسة الجينات لأهداف طبية". وعُيّن في تلك الفترة، وكأول ضابط وعالم درزي، رئيسا لقسم الصيدلة في جيش الدفاع الإسرائيلي، وبقي في منصبه هذا، أربع سنوات، وأنهى هذا المنصب عام 2005. لكنه استمرّ في نشاطه العلمي الأكاديمي، فهو محاضر في جامعة بار إيلان، ومحاضر في كلية صفد، ومحاضر في كلية براودة في كرميئيل، في مواضيع كيمياء الأدوية، الصيدلة الصناعية، وعلم الأدوية. وكان قد أجرى بحوثه للدكتوراه، في مستشفى رامبام، وفي معاهد التخنيون. وقد عُين فيما بعد، مستشاراً مهنياً لحماية النبات في وزارة الزراعة وفي منظمة الزراعة البيولوجية. وهو مستشار كذلك في سن قوانين تخصّ التجميل العضوي.
وعندما أنهى خدمته العسكرية، خطط مع شريك له، هو السيد جمال حمود (ماجستير في الكيمياء)، لإقامة مصنع لمستحضرات طبية نابعة من تراث بلادنا. وأطلق على اسم المصنع "مصنع- آية للمستحضرات الطبية" الذي يعتمد في منتوجاته على استخلاص الأدوية المختلفة، والدهون والزيوت، من الأعشاب الطبيعية الطبية، التي يمكن استحضارها، باستعمال علم الكيمياء الحديث، ويتركّز البحث والإنتاج بصورة خاصة، في زيت الزيتون، وأوراق شجرة الزيتون. وينتج المصنع أربعين منتوجاَ، وقد تمّ إيجاد مختبر في المصنع، حيث ترتبط الشركة بمؤسسات طبية عالمية تجري من أجلها بحوثاً خاصة في هذه المواضيع.
ينتج المصنع كريمات، مراهم، تحاميل، أنواع الصابون وأنواع الزيوت. وهي تعالج أمراض وظواهر مختلفة في كافة أنحاء الجسم البشري،ففيها من كريمات للوجه، وحتى مسحوق لتشقق الأرجل. وقد تمّ فحص كل هذه المنتوجات من قِبل وزارة الصحة وتم إقرارها وترخيصها لاستعمال الجماهير. توزَّع هذه المنتوجات، في أكثر من 300 نقطة بيع في البلاد، بما في ذلك مجمعات تجارية، صيدليات وحوانيت تجميل، وغيرها. وتُصدر هذه المنتوجات كذلك إلى الدول الراقية في شمالي أوروبا، وخاصة الدول الإسكندينافية وبلجيكا وألمانيا. يتم دعوة الدكتور زياد من حين لآخر، للاشتراك في مؤتمرات دولية، وقد عاد مؤخرا من مؤتمر عالمي للمواد العضوية، عقد في مدينة نيرنبرغ، في ألمانيا، وألقى فيه محاضرة عن الأعشاب الجليلية.
 يقع المصنع في قرية بيت جن، وتعمل فيه إحدى عشرة سيدة من القرية ،ويأمل الدكتور زياد أن يكبر المصنع، ليقوم بتشغيل عدد أكبر من السكان، ولتعم فائدة المنتوجات الطبية الراقية، التي ينتجها في عدد أكبر من الدول.
الدكتور زياد متزوج من السيدة نزيهة توفيق دبور، وهي معلمة رياضيات في المدرسة الابتدائية، ولهما أربعة أولاد، الكبيرة آية، وقد تخرجت مؤخرا من كلية الحقوق، وطارق ضابط في الجيش، وكامل ورجاء، طلاب في المدرسة الثانوية للعلوم في يركا. 
الإبن الثاني للشيخ أبو زياد، هو القاضي الشاب صائب. وعندما عُين قاضيا عام 2003 كان أصغر قاضٍ في سنه في البلاد، ومع أنه صغير السن، وحديث العهد بالقضاء، إلا أنه يثبت رزانته وهدوءه وعقلانيته ورباطة جأشه، عندما تتحدث إليه، وهو بلا شك، يبشر بأنه سيكون له مستقبل كبير في عالم القضاء إن شاء الله.
ولد صائب عام 1969 في القرية، وتعلم في مدرستها الابتدائية، وانتقل للدراسة الثانوية في قرية الرامة، وأنهاها عام 1986، والتحق بالخدمة العسكرية، وأنهى الخدمة الإجبارية، والتحق بجامعة تل أبيب لدراسة الحقوق، وتخرّج عام 1995، وحصل بعد ذلك على لقب الماجستير في الحقوق من جامعة حيفا، وهو الآن طالب في جامعة حيفا، يعد لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق. وقد بدأ حياته العملية بعد تخرجه من كلية الحقوق، فكان وكيل نيابة في لواء الشمال، وخاصة في الناصرة، في الموضوع الجنائي والإجرام الخطر. وفي عام 2003 عُين قاضياً، بعد أن مرّ بمنافسة شديدة من قبل مرشحين كانوا أكبر منه سناً، فعُين قاضيا في الناصرة، في محكمة الصلح، وهو يدير شؤون السير، ويعالج موضوع حوادث الطرق وكيفية منعها، كما ويبت في مواضيع قانونية متعددة أخرى.
القاضي صائب متزوج من السيدة ليديا أبو حية، وهي معلمة في المدرسة الابتدائية، حصلت على شهادة B.A. في اللغة العبرية والتربية. يقوم القاضي بإلقاء مجموعة من المحاضرات تخص العنف ، المخدرات والمخالفات الجنائية،وكذلك شؤون السير وحوادث الطرق، في المدارس في الوسط العربي والدرزي.
وجدير بالذكر، أن عددا من كريمات الشيخ أبو زياد، متزوجات من مثقفين دروز، منهم المحامي السيد يوسف قبلان رئيس المجلس المحلي الحالي في القرية والمحامي نزيه دبور والسيد سلمان دبور مدير المركز الجماهيري في جث ويانوح.   
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.