spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 2
عفيفة صعب تنال وسام الدولة اللبنانية
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
المرأة الدرزية بين الأمس واليوم طباعة ارسال لصديق
المربية سلمى قاسم فلاح

لقد ساوى دين التوحيد، بين الرجل والمرأة، والابن والبنت، ما دام كل منهم يسير حسب أسس التوحيد، ويحافظ على أركانه، أما إذا حاد أحدهم عن ذلك، فيكون الآخر أعلى منه مرتبة، وعليه أن يقوّمه ويردّه إلى سواء السبيل. لهذا كانت المرأة الدرزية، ومنذ بدء التوحيد، ركنا من أركان البيت، تتعاون مع جميع أفراده على تركيزه وإثبات بنيانه.
كان الدروز يعتمدون في معيشتهم على الزراعة، فيتعاون جميع أفراد البيت في ذلك، ويقومون بالعمل سويا، مثل جمع الزيتون، قطف المحاصيل، حصاد الحبوب وزراعة الدخان إلى آخره. يخزنون ما يحتاجونه لمؤونتهم ويبعون ما يفيض عن ذلك. كان الأب يقبض ثمن هذه المحاصيل، ويصرف منها على البيت حسب الحاجة وبحذر، وبمشاورة زوجته حتى يكفيهم إلى الموسم الثاني.
عندما يرجع أفراد العائلة إلى البيت بعد العمل في الأرض، تقوم الأم بمساعدة البنات بأعمال البيت من طبخ وغسل وتنظيف وإحضار الماء. ويقوم الأب بمساعدة الأبناء بشراء لوازم البيت من خضار ولحوم وغيرها. كذلك كان الأب يحضّر القهوة ويقدّمها لزوجته وأولاده والضيوف.
لم تكن المرأة منعزلة أو تجلس في مكان مختص للحريم، كانت تستقبل زوار البيت مع زوجها يجلسون جميعا، رجالا ونساء في نفس المكان، تشترك في الحديث، تقول رأيها بحرية وصراحة، تزور من زارهم مع زوجها، أو لوحدها إذا كان عند امرأة، كذلك كان الأولاد يجلسون في نفس المكان، يستمعون إلى حديث الكبار ويستفيدون منه.
لم يكن يومها مدارس في أكثر القرى الدرزية، وكان القليلون منهم يجيدون القراءة والكتابة. كان أكثر الدروز يسكنون في بيوت سطوحها من الخشب المغطى بالتراب، وتحتوي على قاعة واحدة، بعضها واسع نسبيا، هذه القاعة هي الصالون والمطبخ وغرفة النوم، وربما يسكن الابن عندما يتزوج في نفس البيت، يحجزون له قسما من هذه القاعة، بواسطة خزانة. كانت بعض العائلات الغنية فقط، تملك غرفة غير البيت يستقبلون فيها الضيوف الغرباء.
كان الجميع قانعين بما عندهم، يعملون على تحسين أوضاعهم دون تقليد الآخرين، يحافظون على الأسس الأخلاقية والدينية التي ورثوها من جيل إلى جيل.
وبعد أن عمّت الحضارة، وانتشر العلم، أصبح أكثر الرجال والنساء متعلمين، كثير منهم جامعيون يعملون بوظائف جيدة، تحسنت الحياة الاقتصادية كثيراً، وهذا شيء حسن وتمنيناه جميعاً، لكن أصبح أفراد البيت كل منشغل بنفسه، حتى أن الأم التي ليس لها وظيفة تقوم بعمل يدر عليها المال.
وسط هذا التيار الجارف، نسي الكثيرون حاجة كل فرد من أفراد البيت إلى نصائح ومراقبة الآخر وحلاوة "اللمّة" التي كانت تنير الوجوه بالراحة والسعادة، ولم يعد أحد يقنع بما عنده ومدى استطاعته، وأخذ الكثيرون ينظرون إلى غيرهم، ويقلدونهم ونسوا الأسس التي تعلموها ونشأوا عليها مثل "القناعة كنز لا يفنى" و" على قد فراشك مد رجليك"  والأخلاق الحميدة التي تحلى بها الآباء من حسن الجوار ومعاملة الغير كما تحب أن يعاملوك.
أخذت البنايات الكبيرة تملأ القرى. كل واحد يهتم أن يبني دارا أكبر من دار جاره، أو قريبة حتى أن بعض البنايات الجديدة، كثير من غرفها لا تستعمل، ولا يدخلها أصحابها إلا عند التنظيف. والتي تكلف صاحبها فوق طاقته، ويمضي أكثر عمره، يسد الديون التي كلفته هذه الدار. وأخذ الصغار والكبار يهتمون بمظاهر الحياة والانغماس في لذاتها وإن كانت محرمة في الدين.
هنا أصبح دور الأهل، خصوصا الأم، يتعدى المساعدة على رفع حالة البيت الاقتصادية، والمساعدة على تحصيل العلم، عليها أن تعوّد أولادها على القناعة والمحافظة على الأخلاق الحميدة، وعدم الغيرة والحسد، وتبعدهم عن الممنوعات كشرب الخمرة وأكل المحرمات (لحم الخنزير)، وتحصيل المال بأي طريقة ولو كانت غير مقبولة في الدين، وتشرح لهم أن الدين حرّم شرب الخمرة واقتناءها أو بيعها أو شراءها، حتى أن من يشجع غيره أو لا يمنعه من شربها عليه ذنب، ربما أكبر من ذنب الذي يشربها وعدم الشرك بالله، سبحانه وذلك بزرع الإيمان في قلوبهم، وحثهم على العمل بما يرضي الله الواحد الأحد، الذي يرانا في جميع حالاتنا، وإن لم نره، الموجود في كل زمان وفي أي مكان، وأن يهتدوا بهدي ساداتنا العِظام، وتشرف عليهم أثناء دروسهم وتراقبهم في وحدتهم مع مغريات الحياة، مثل الكومبيوتر والتلفزيون، وتنور طريقهم وتحادثهم وتسمع منهم وتصحح خطواتهم وتهديهم إلى سواء السبيل. عندها ينعم عليهم، سبحانه وتعالى، التوفيق ويفتح لهم أبواب السعادة في الدنيا، ويعطيهم الثواب في الآخرة.  
 


 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.