spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 62
كلمة العدد: ما زال ربط الفرس من اختصاصنا ...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133
العدد 132


 
عائلة متنورة: السيد سلمان أبو ركن وعائلته، عسفيا طباعة ارسال لصديق

السيد سلمان أبو ركن، هو أحد الشباب الطلائعيين، وأحد أركان النهضة العلمية الثقافية في أوساط الطائفة الدرزية في البلاد. له ابنان وثلاث بنات، وهو وزوجته جامعيان، إبناه وزوجتهما جامعيون، ابنتاه المتزوجتان جامعيتان، وزوجاهما جامعيان، وابنته الصغرى طالبة جامعية في السنة الثالثة. لا شك أن هذه العائلة، هي مصدر فخر واعتزاز، لجميع أبناء الطائفة الدرزية، ولمدينة الكرمل التي تسكنها هذه العائلة. ومثل عائلة السيد سلمان أبو ركن، توجد عائلات أخرى، وضعت نصب أعينها العلم والتعليم والثقافة، والتقدم في مسارات الحياة مع روح العصر، مواكبين للنهضة العلمية التقنية، التي نعيشها في هذه الأيام. وعندما نرى أن هناك عائلات، تضيع كل طاقاتها على السياسة والمجد والجاه، أو تركض وراء تكديس الأموال وتخزينها، أو تبذل كل مدخولاتها في الحجر، وفي الحديد، وفي الأمور الزائلة، يسعدنا أن نجد في قرانا، واحات نضرة مثمرة بهيجة، مثل واحة عائلة السيد سلمان أبو ركن، التي سنستعرض مسيرة رب الأسرة وزوجته في هذا العدد، كي تكون هذه المسيرة، نموذجا وقدوة للأزواج الشابة، التي تقترن في هذه الآونة، تضعها هدفا للتقليد، ومثلا أعلى للحياة في المستقبل.
السيد سلمان أبو ركن، رجل مثقف وإداري ناجح، فهو مدير جناح الإرشاد والتربية، في سلطة الطبيعة والحدائق الوطنية. وهو ضابط متقاعد، وهو محاضر مطلوب، وهو رجل مجتمع، يقوم بكل واجباته. يسكن قرية عسفيا، مسقط رأسه، ومنها ينطلق صباح كل يوم، لإدارة جناحه الكبير، وفي كل أسبوع يتجوّل في جميع أنحاء البلاد، ينظم الأيام الدراسية ودورات الإرشاد والمحاضرات وغيرها، من المهام التي يفرضها عليه هذا الواجب.
ولد سلمان عام 1947، وتعلم في مدرسة عسفيا الابتدائية، ثم في الكلية العربية الأورثوذوكسية الثانوية في حيفا، وحصل فيها على شهادة البجروت بنجاح، تجند للخدمة العسكرية عام 1966 والتحق بدورة ضباط، وأنهى الخدمة الإلزامية بعد ثلاث سنوات برتبة ملازم عام 1970. وكان يدعى سنويا لخدمة الاحتياط، وهناك تقدّم في سلم الدرجات، حتى وصل إلى درجة رائد، وبعد تخرجه، عمل مدير إنتاج في مصنع "جيبور " للألبسة في دالية الكرمل، ثم انتقل للعمل مديرا لمصنع "طيب طوب" لألبسة الأطفال الذي افتُتح في عسفيا. بقي في عمله هذا، حتى عام 1977، حيث تسلم عمله كمفتش لحماية النباتات والحيوانات البرية، في سلطة حماية الطبيعة. وقد امتاز في عمله، وأثبت جدارة واجتهاد، ونال لقب العامل المتفوّق، فعُين رئيس طاقم مفتشين في منطقة الشمال، حيث ضمت منطقته المناطق الواقعة بين مدينة الخضيرة وجبل الشيخ. وفي نطاق عمله، اشترك في عدة دورات في موضوع الطبيعة والبيئة، وفي عام 1985 أرسل كممثل وحيد لدولة إسرائيل، في بعثة إلى مؤتمر دولي عُقد في كندا والولايات المتحدة، لمدة شهر، في موضوع إدارة المحميات الطبيعية. ولما عاد من هذه الدورة، عُيّن نائب مدير لواء المركز في سلطة حماية الطبيعة، وفي هذه الأثناء، بدأ تعليمه في الجامعة، فدرس في جامعة حيفا، دراسات بلاد إسرائيل ومواضيع عامة، وحصل على اللقب الجامعي الأول بتفوّق عام 1992. وأنهى دراسته للقب الثاني في الجغرافيا في جامعة حيفا عام 2000، وكان موضوع أطروحته "المحميات الطبيعية عابرة الحدود". وقد تزامن اهتمامه بهذا الموضوع ودراسته، مع عقد الصلح مع الأردن ومع مصر. وفي عام 1995 عُين رئيس طاقم المفتشين في جبل الجرمق. وفي عام 1996 عين رئيسا لقسم الإرشاد في سلطة حماية الطبيعة، وعندما توحّدت عام 1998 سلطة حماية الطبيعة، مع سلطة الحدائق الوطنية، تسلم سلمان جناح التربية والإرشاد في السلطة الموحدة. وقد فاز بمنصبه هذا، في مناقصة كان الخصم الرئيسي له فيها، بروفسور متخصص مشهور. وما زال يزاول منصبه هذا حتى اليوم.
وأثناء أعماله هذه، قام سلمان بعدة نشاطات، نذكر هنا بعضا منها:
حينما كان مسؤولا في الجرمق، عمل على تشجيع السياحة البيئية في القرى هناك، ومن بينها القرى الدرزية: بيت جن، حرفيش والبقيعة، وبادر إلى تشجيع السكان على بناء وحدات سكنية سياحية "צימרים" وقد أخذ السكان يزاولون هذا الفرع من السياحة، ونجد اليوم أن قرية عين الأسد، فيها أكبر مجمع للوحدات السكنية السياحية في القرى الغير يهودية. وقد بدأ سكان دالية الكرمل وعسفيا، بتبني هذه الوحدات، وهي من الممكن إذا تطورت، أن تكون مرفقا اقتصاديا هاما في القرى الدرزية كلها، لأن القرى الدرزية جميعها، تقع في مواقع جبلية ساحرة، والمجتمع الدرزي يعطي الراحة والاطمئنان والضيافة السخية لنزلائه، وقد اشتهرت المأكولات والأشغال اليدوية المحلية، حيث يتهافت الزائرون على اقتنائها.
كان سلمان عام 1994، عضوا في البعثة الرسمية للوفد الإسرائيلي لمفاوضات السلام مع المملكة الأردنية الهاشمية، فقد أوفد من قِبل سلطة حماية الطبيعة لتمثيلها، حيث ربط علاقات طيبة جدا، مع المندوبين الأردنيين والفلسطينيين. وقد اشترك في عدد كبير من المؤتمرات المهنية في الولايات المتحدة، تركيا وألمانيا ودول أخرى من العالم، وهناك التقى بمندوبين ومتخصصين من كافة الدول العربية، وربط علاقات معها. يقوم السيد سلمان أبو ركن، بإلقاء محاضرات عن الطبيعة وعناصرها، أمام جماهير عربية ويهودية، وهو يكتب وينشر مقالات مهنية في مواضيع اختصاصه، كما أنه يذيع زوايا ثابتة باللغتين العربية والعبرية في الإذاعات، ويظهر كثيرا في التلفزيون، يشرح ظواهر خاصة متعلقة بالطبيعة. وقد اصدر أربعة نسخ بالعربية في موضوع الطبيعة والبيئة، واشترك في إعداد كتاب بعنوان "النباتات الطبية في إسرائيل" كما أنه اشترك في إعداد معجم أزهار حوض البحر المتوسط، وهذا الكتاب جاهز للطبع، ويضم 200 نوع من الأزهار في 420 صفحة ملونة، وينتظر ممولا لإصداره.وقد قام بكتابة معلومات عن جبل الكرمل في موسوعة "مرشد إسرائيل" باللغة العبرية المكونة من عشر مجلدات. السيد سلمان عضو في جمعية النباتات الطبية في إسرائيل، وكان من مؤسسي جمعية الضباط الدروز المسرحين، وانتُخب عام 1986 سكرتيره الأول. وهو رئيس جمعية " القبوعة الدرزية" لإقامة بيت الشعب الجديد في قرية عسفيا، وهو عضو إدارة الفرع الدرزي للجنة من أجل الترفيه عن الجندي. وكان رئيس لجنة آباء خلال عشرين سنة، طالما كان أولاده يتعلمون في المدارس حتى الثانوية. وهو يعتبر أحد الخبراء في موضوع الطبيعة، وهو مطلوب دائما للظهور في وسائل الإعلام. وقد منح جائزة العمل على إسم نمير.

السيد سلمان متزوج من السيدة سميرة سيد أحمد، التي أنهت المدرسة الابتدائية في عسفيا، عام 1965 ومدرسة الفرانسيسكان الثانوية في الناصرة عام 1969 وعُينت حالا أول معلمة درزية في قرية عسفيا. وكان منظرها فريدا من نوعه، حيث كانت تلبس النقاب على رأسها، وكان الطلاب والطالبات متعودين على معلمات من خارج المنطقة بدون نقاب. التحقت بجامعة حيفا عام 1972 ودرست اللغة العربية والاستشارة التربوية وعُينت مستشارة تربوية. حررت زاوية المرأة في مجلة "الهدى" وقامت بعدة مشاريع تربوية منها فتح وإدارة مدرسة لمحو الأمية في قرية عسفيا في أواخر السبعينات، وبدأت بتعليم السيدات القراءة والكتابة وانتهت بحصول بعض المشتركات بعد دراسة مكثفة على شهادة البجروت. وقد تعلم في المدرسة حوالي 150 امرأة وفتاة اعتبرن أن قطار التعليم كان قد فاتهن. وقد أقامت ضمن المدرسة مكتبة الأم والطفل وشملت مشروع توعية للعائلة ضم محاضرات وإرشادات من قبل مختصين تربويين. وعندما أقيمت قرية الأولاد في قرية حرفيش بادرت بتأسيس المكتبة فيها حيث نظمت عملية التبرعات في قريتها لجمع الكتب والأموال لشراء الكتب وأقامت بعدها زاوية للألعاب التربوية في المكتبة في قرية الأولاد وهي عضو في جمعية أصدقائها.
واهتمت بموضوع تدعيم المرأة فقامت بنشاطات مختلفة من محاضرات وورشات عمل في بعض القرى وكانت عضوا في مشروع كدما بجامعة حيفا والذي يعمل على تثقيف المرأة وتطوير مكانتها، وهي عضو في جمعية نساء حوض البحر المتوسط، وقد اشتركت في مؤتمرات نسائية في إيطاليا، اليونان، قبرص، بلجيكا، الأردن ومصر. وهي عضو في مركز للتعاون الدولي في حيفا، وعملت بمشروع تسامح من قبل جامعة حيفا. وفي عام 1999 حصلت على جائزة جوينت إسرائيل على مشروع مبادرة وساطة من أجل حماية أطفال معرضين للعنف.
خرجت هذه السنة للتقاعد بعد خدمة 36 سنة عملت فيها معلمة ومربية ومستشارة تربوية ومرشدة للمستشارين التربويين في وزارة التربية والتعليم وهي تقوم بتواصل بنشاطات تثقيف للعائلة خاصة بموضوع الوالدية. تكتب وتنشر المقالات التي تعالج القضايا التربوية والاجتماعية.
رُزق الزوجان سلمان وسميرة بخمسة أولاد ناجحين والحمد لله وهم: علاء ويحضر الآن لشهادة الدكتوراه في جامعة بار إيلان وزوجته نسرين، أنهت دراسة اللقب الأول بموضوع الرياضيات والحاسوب واللقب الثاني بموضوع الاستشارة التربوية. الابن الثاني هو طليع وقد أنهى دراسة اللقب الثاني، وأنهت زوجته سوريا اللقب الثاني بامتياز بموضوع العلاج بالتشغيل في جامعة حيفا. وسوسن أنهت دراسة اللقب الثاني بامتياز في جامعة حيفا، وتحضر لمسار التعلم لشهادة الدكتوراة بجامعة بار إيلان، وهي متزوجة من إيهاب حديد، الذي يقدم حاليا على إنهاء دراسته للحصول على لقب مهندس الكترونيكا وكهرباء. راية الابنة الثانية، تدرس العلوم المدنية السياسية وهي متزوجة من ميمون عزمي، وقد أسسا معاً قبل عامين جمعية "يهمني" التي من أهم أهدافها تدعيم الانتماء التوحيدي والعمل التطوعي الاجتماعي . والابنة الثالثة منى تدرس التربية البدينة للسنة الثالثة في معهد "فينغد" وخطيبها أحمد علو يدرس تدقيق حسابات.
السيد سلمان وزوجته معنيان جدا في القضايا الاجتماعية ومن ضمن نشاطهما أن حصل مكتب الخدمات الاجتماعية بمدينة الكرمل في السنة الماضية على أكثر من 300 علاج أسنان مجاني لأطفال من عائلات محتاجة بمدينة الكرمل، وذلك بفضل تجنيد صديق لهما للأمر من جامعة القدس فرع طب الأسنان.
كما ويدأب كل منهما على خلق أجواء أسرية عائلية مميزة إذ يهتمان بين الفينة والأخرى بجمع أفراد العائلة المقربين من إخوتهم وإخوانهم وأولادهم وأنسبائهم كبارا وصغارا في بيتهم للاستماع لمحاضرة بموضوع معين أو للاحتفاء معا بمناسبة معينة مثل افتتاح السنة الدراسية أو الاحتفاء بمناسبة تخص أحدهم، وينظمون كذلك رحلات تجمعهم لبعض أيام للتعرف على أماكن أثرية وطبيعية. وقد يصل عدد المشاركين في هذه الفعاليات إلى أكثر من خمسين شخصاً. 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.