spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 111
كلمة العدد: ليتنا كلنا جهلاء مثله!!
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
الأمـير الســـيــد جمال الدين عبد الله التنوخي (ق) - الجزء الثاني طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان حمود فلاح

تابع لما نشر في العدد السابق


 رثاؤه لابنه
يعتبر رثاء الأمير السيد (ق)لابنه عبد الخالق،يوم وفاته يوم زفافه، من أبلغ الخطب في التاريخ، وقد جاء فيها:
أيها الناس، إنا لله وإنا إليه راجعون
يطوي العمر الجديدان، ولا فوت من الموت، ولكم عند الله من الخير ما تكنزون، ومن الشر ما تكسبون، ونحن وإياكم في قبضة المالك، وهو المنجي برحمته من المهالك/ فعليكم بقبول أمر الله، طاعة وصبراً، والإثابة إلى رحمته سرا وجهراً، فطوبى لمن قبل أوامر الله بالطاعة، وجعل مدة الحياة ساعة،وركب جواد القناعة، وقيّد نفسه قيد وديعة، وجعل من حق الموت، أمانة الرضا بتسليم الوديعة.
أيجوز أن يعترض العبد على ربه ما أبدع؟ أو يغضب في قبضه ما أودع؟ أو يعصى قول الله، فيما أنبأ به، وهو سميع، أو يظن أن حكم الله وقدره لهما رد أو مدفع!
أيها الناظرون إليّ! أتظنون أن صبري على فقدي ولدي الصالح، جهالة ؟  أو ترك اعتراضي فيه على القضاء، ضلالة ؟؟ أم أني نسيت من علمه، وحزمه، وحلمه؛ وأفضاله ورفعته وصدقه وطاعته وصبره واحتماله؟ كلا! بل إن الصبر العظيم، مطية من اتقى، والرضى والتسليم منارة من ارتقى.
أيها الناس!
إن الله خلقكم وأسبغ عليكم نعمه وعطاياه، وفرض عليكم الحق، وقبله منكم وارتضاه، ونهاكم عن الباطل، وحذركم من سخطه، فويل لمن عصاه، وعلمكم من أسمائه أبواب معرفة معناه، بل أنتم كسمكة خلقها الله بإرادته، وأعطاها سبعة أبحر، فهي تغوص وتعوم وتُرزق، ولا يحيط بها قرار. خلقكم من غير شيء، وغمركم بالرحمة، ونقلكم من ضيق الدنيا إلى فسيح النعمة. أما ترضون بالشفيق الرفيق القادر الطاهر المعطي المانع الحاكم بالعدل والإنصاف. أتظنون أنكم إذا اعترضتم عليه، في حكمه تبلغون مرادكم، أم تزعمون أنكم إذا أهملتم طاعة مولاكم وركبتم هواكم، تخلصون من بلاكم؟
أيها الناس!
أنتم كطير مسجون في قفص الإرادة، يتحرك في طلب هوائه، فلا يجد مطارا ولا قرارا ولا زيادة.
أيها الناس! قد بلغ العجز آخره، وحكم فيه خالقه وقادره، وعماّ قليل يظهر الجزاء ويعرف العامل عمله أوله وآخره، ولا يضيع مثقال ذرة ناهيه وآمره.

 حكمه:

قال في اللسان :
 لسانك فاحفظه من الكذب، فإن الكذب حيض الرجال، ومن استطاع أن لا يؤخذ بوعد البتة، بل يجعل إحسانه إلى إخوانه فعلا، بلا قول، فهذا أكمل. وإخلاف الوعد، ضرب من الكذب، وهو من إمارات النفاق، وخبائث الأخلاق، وعلى الإنسان أن يمسك لسانه من الكذب، ويحفظه من الزور والبهتان، والغيبة والنميمة، والهزل والمزاح، والهذر والهذيان، والاستهزاء والمضحكات، والمساخر والفواحش بأجمعها. ثم يحفظه من الثناء على نفسه فإن شاكر نفسه، مذموم عند الله، مذموم عند الناس أيضاً.

وقال في العين:
خُلقت العين للمرء، ليستعملها في النظر، بالاعتبار في حكمة الله وقدرته في مصنوعاتها، ويهتدي بها في الظلمات، ويستعين بها في الحاجات. وينظر بها عجائب المخلوقات، ويعتبر بما فيها من الآيات، ليكون اعتبارها سببا للوصول إلى خالقها.

ومن قوله في الأذن:
كن من الذين يسمعون فيتبعون أحسنه، واجعل عقلك فاصلا بين قلبك وأذنك، حتى يستعرض ما يدخل فيها قبل
أن تعرض على قلبك وفيه قوله:
لا تكن أذنك قوساً ترتمي
أسهم الاقوال منها لفؤادك
وليكن عقلك فيها حاجباً
يزن الأقوال منها بانتقادك
وإذا نوديت منها فاستمع
مستجيبا واطرح من لن ينادك
 واحفظ أذنك من أن تصغي بها إلى البدعة، أو الغيبة، أو الفحش، أو الخوض في الباطل، وذكر مساوئ الناس، فإنها خُلقت لك لتستمع بها كلام الله تعالى، وحكمة رسوله وأوليائه، عليهم سلام الله.

قال قدس الله سره في اليد:
يدك فلا تمدّها إلى محرم، ولا تبسطها كل البسط إلى محلل، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقك عن العطاء، ولا تقبضها عن المكارم، ولا تؤذي بها أحدا من الخلق، أو تخون بها أمانة أو وديعة، أو تكتسب بها ما لا يجوز النطق به، فإن القلم أحد اللسانين، وعلى المرء أن يعلم بيده صناعة تليق به.

أما في الرجل فقال:
ورجلك تجنب أن تسعى بها في غير مرضاة الله، أو أن تبدّل نعمة الله كفراً بكثرة الركوب، ترفعا عن المشي، وأقل ما في ذلك أن قواك تضعف، وربما صرت إلى الزمانة(تعطيل القوى). ولا بأس أن تسير بها في عيادة المرضى، وشهادة الجنائز، وفي حاجة أخيك. وقال:
 كن من السابقين إلى الخير سعياً
 وتجنب من السيئات المساعي.
وتحقق أن رجلك من بعض رعاياك، فلتكن خير راعي، واحفظ رجلك أن تمشي بها إلى حرام، أو تسعى بها إلى باب سلطان، فالمشي إلى السلاطين الظلمة من غير ضرورة معصية. وقد أمر الله بالإعراض عنهم. 

القسم الثالث وإلأخير من هذا المقال ينشر في العدد القادم إن شاء الله
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.