spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 97
من مقدساتنا: الخمسة الكبار
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 120
العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116


 
العلاقات بين الطائفة الدرزية وجمهورية مصر العربية طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ علي بيراني


الطائفة الدرزية التي تعود بجذورها التوحيدية إلى أرض الكنانة ، مصر تعتز بانحدارها من الدوحة الفاطمية وأيام المعز لدين الله، والحاكم بأمر الله، والخلفاء الفاطميين المبجلين. وقد كتب عليها أن ينشأ ويترعرع المؤمنون التوحيديون في وادي التيم ومنطقة حلب وجبال الجليل،  وأن تظل في مصر فقط الذكريات والوقائع التاريخية والحنين إلى المعالم التوحيدية هناك، مثل جامع الحاكم، وشارع المعز، وحارة بهاء الدين وغيرها. وقد استمرت العلاقات الطيبة بين الطائفة الدرزية في الشمال، وبين حكام أرض مصر على مر العصور،ففي عهد الصليبيين هب الموحدون الدروز في جنوب لبنان والجليل، وشكلوا رأس الحربة في جيش السلطان صلاح الدين الأيوبي، الذي دحر الصليبيين في معركة حطين. وتقديرا وشكرا لمساندة الدروز له، بنى المقام التاريخي فوق ضريح نبي الله شعيب (ع)، هذا المقام الذي ما زال قائما حتى اليوم. وبعد ذلك بفترة تجند المئات من الموحدين الدروز في صفوف الجيوش المصرية، تحت قيادة قطز، وحاربوا بجانبه في معركة عين جالوت ضد التتار، وحققوا انتصارا كبيرا. وفي عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني، وصلت أطراف حكمه إلى مدينة العريش، وكانت له علاقات حسن جوار مع الحكم المصري في سيناء.وفي عهد محمد علي باشا الكبير، ربطته علاقات ود وصداقة مع العائلات الدرزية الحاكمة في لبنان، ودعا محمد علي عددا من أنجال الزعماء الدروز إلى مصر للعيش والتعلم هناك.وبالرغم من هذا فقد حارب ابن محمد علي، إبراهيم باشا دروز  الجبل ولم يستطع لهم فهاجم في طريق عودته دروز الكرمل.                                                   
في القرن العشرين، سادت علاقات طيبة بين الحكّام في مصر وبين زعماء الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان. فعندما هبّت الثورة السورية الكبرى بقيادة عطوفة سلطان باشا الأطرش، نالت التأييد والدعم والاستحسان من معظم الحكام العرب في ذلك الوقت.وقد صرّح زعيم مصر آنذاك المجاهد سعد زغلول باشا، تصريحاً رائعاً يدعم فيه الثورة والثوار، ويحيي سلطان باشا الأطرش والشعب السوري ويبارك الثورة ويتمنى لها النجاح.
وفي عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كان أحد أقطاب الحركة الاشتراكية إلى جانب الرئيس جمال عبد الناصر، المعلم والفيلسوف كمال جنبلاط. وقد ربطت علاقات ود وصداقة بين الزعيمين، والتقى كمال جنبلاط بالرئيس جمال عبد الناصر عدة مرات، وكان الرئيس عبد الناصر يعتبر كمال جنبلاط، أحد دعائم الاشتراكية في العالم العربي. وعندما عُقدت الوحدة بين مصر وسوريا، في نطاق الجمهورية العربية المتحدة، قام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة سوريا، وهناك حلّ ضيفا على الطائفة الدرزية في السويداء، وقد قُدِّر عدد مستقبليه بحوالي مائتي ألف مستقبل، ولم يحدث مهرجان كهذا في تاريخ الجبل.
وعندما وقف سلطان الأطرش، إلى جانب الرئيس عبد الناصر، قال له سلطان، أهلا بقائد الثورة البطل عبد الناصر، فأجابه الرئيس عبد الناصر، إذا نحن قمنا بثورة فأنت أبو الثورات. وقد ألغى الرئيس عبد الناصر كافة الألقاب في الجمهورية العربية المتحدة، ما عدا لقب سلطان باشا الأطرش الوحيد الذي سُمح به، تقديرا له لشخصيته وأعماله ومكانته الكبيرة.
وفي عهد الرئيس أنور السادات، وقف العالم مذهولا أمام مبادرة الرئيس السادات لزيارة القدس. وقد كان في استقباله في المطار فضيلة الشيخ أمين طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية،وإلى جانبه عضو الكنيست السيد أمل نصر الدين الذي توجه إلى السادات عندما صافحه قائلا باللغة العربية: " سيدي الرئيس، نحن هنا في إسرائيل عربا ويهودا ودروزا وبدوا أثبتنا أننا نستطيع أن نعيش سوية، وكلنا نبتهل إلى الله أن تنجح مبادرتك من أجل إحلال السلام ،فأهلا وسهلا بك" وأجاب السادات ببعض كلمات المجاملة، وفرح بأن سمع اللغة العربية وشاهد الزعماء الدينيين الدروز وغيرهم. وقد رحّب السيد أمل مرة أخرى بالسيد أنور السادات من على منصة الكنيست،  وكان من بين ما قاله:" اسمح لي أن أرحب بك باسم العرب والدروز في اسرائيل، وأن أحيي شخصيتك العملاقة التي تضم حسب رأيي القوة والعظمة في الإرادة...من المعروف، سيدي الرئيس هو أن الشعوب تعرف بزعمائها وأنت زعيم شجاع، حكيم وذكي ويعرف ما يجري، لذلك كن جريئا في خطواتك من أجل السلام بين مصر واسرائيل وبعد ذلك سيجيء وراءك باقي زعماء الدول العربية وعندها يرتفع اسمك في كل مكان ومكان كرجل السلام رقم واحد في العالم." وقد دعا السيد أمل الرئيس السادات لزيارة دالية الكرمل لكنه شكره وأرسل ابنته لزيارة أسرة السيد أمل في بيته.
 وفي تلك الفترة بعث عضو الكنيست السيد جبر معدي بالرسالة التالية للرئيس أنور السادات :
" سيادة الرئيس الملهم
تحية إجلال وإكبار
يشرفني أن أرفع إلى مقامكم أسمى آيات التجلي والتقدير لما قمتم به من عمل مبرور وسعي مشكور يهذف أول ما يهدف إلى استخلاص شعوب منطقتنا من الدوران في حلقة مفرغة تستنزف قواها وتعصف بقدراتها ووضعها على الدرب الصحيح لتعاود الإسهام بدورها الحضاري لصالح الإنسانية جمعاء.
سيدي الرئيس الجليل
إن زيارتكم التاريخية للقدس الشريف كانت الفجر المشرق الذي بدد الظلمات وأحيا الآمال باستهلال عهد جديد يستمد مقوماته من الإيمان بالله وتطبيق تعاليم الرسل والأنبياء بإحلال التآلف والتعاون والمحبة محل التنابذ والتنافس..
سيدي الرئيس القائد
أختتم بالإنضمام إلى ملايين البشر في شكرهم للباري تعالى على نعمائه بأن قيض لهم رجلا يعمر قلبه بالإيمان بالله وبحق الشعوب بالحياة، وجمع في شخصكم الكريم شجاعة المؤمن إلى سداد القيادة وحصافة الرأي... "
ورد الرئيس أنور السادات بالرسالة التالية:
" الشيخ جبر داهش معدي
عضو الكنيست ونائب وزير الإتصالات والزراعة السابق الإسرائيلي
تحية طيبة وبعد
فقد تلقيت بالإمتنان هديتكم القيمة، النسخة الخطية النادرة من القرآن الكريم، الذي علم أتباعه، أن المؤمنين أمة واحدة، يعبدون الله، ويبنون الحياة، بالحب والتسامح والإخاء،  ومن هنا كانت مبادرتنا من أجل السلام، تعبيرا صادقا وأمينا، عن وجدان شعبنا، الذي يعتقد في السلام كمبدأ وكضرورة حيوية، لتوفير الأمن والأمان والإستقرار في الشرق الأوسط...
ويسرني أن أبعث إليكم بفائق الشكر على مشاعركم النبيلة نحوي، وهديتكم القيمة، متمنيا لكم أطيب أماني الصحة والسعادة.                محمد أنور السادات  30.6. 1980
وفي عهد الرئيس محمد حسني مبارك، استمرت العلاقات الطيبة بين أبناء الطائفة الدرزية وشعب مصر وزعمائه، فقد اجتمع الزعيم وليد جنبلاط مع الرئيس المبجل حسني مبارك في مناسبات مختلفة، كما ان الوزير والنائب ابن الطائفة الدرزية السيد صالح طريف  اجتمع به ونقل له تحيات وتقدير أبناء الطائفة الدرزية لشخصه ولسياسته المعتدلة، وشكره على صيانته وحفظه على العلاقات الطيبة بين الدولتين ومساعيه لإحلال سلام عادل في المنطقة.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.