spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 96
من معالمنا العمرانية: مدينة القريا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144
العدد 143


 
سيدنا فيثاغورس (ع) طباعة ارسال لصديق
572 ق.م. - 497 ق.م.


هو من أوائل الفلاسفة الإغريقيين، الذين ترتكز عليهم علوم الفلسفة، والذين يعتبروا أساس الحضارة الغربية الحديثة. له منزلة رفيعة في علوم الرياضيات بصورة خاصة، ونظرياته ما زالت منذ آلاف السنين وحتى أيامنا، تستعمل في المدارس والجامعات، كأحد دعائم علم الرياضيات، كما أن مبادئه في المنطق، في الطب، في الموسيقى، في نظام الوجود وغيرها ما زالت سائدة تعلم وتستعمل ويعتمد عليها.وقد كان سيدنا فيثاغوروس، أحد ينابيع المعرفة بالنسبة للعالم الإسلامي، فقد ترجمت نظرياته للغة العربية في عصر النهضة في الفترة العباسية المتقدمة، واعتمد عليه الفلاسفة والرياضيون العرب، وبحثوا نظرياته، وأخذوا عنه، وكانت له مكانة كبيرة في تفكيرهم.
وقد جاء في كتاب الأستاذ عبده الشمالي بعنوان" دراسات في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية وآثار رجالها"" الصادر في بيروت 1965 ص 11  وصف لحياة سيدنا فيثاغوروس نذكر منه:
" ولد فيثاغوروس على الأرجح في ساموس في إحدى الجزر اليونانية نحو سنة 572 قبل الميلاد وحيكت حول نشأته أساطير متباينة ، وزعمت إحدى الروايات أنه فينيقي من مواليد مدينة صور، ثم أم مصر وهي آنذاك مراد طلاب المعرفة من أبناء اليونان، وجول في بلاد الشرق فزار الصين والهند واطلع على التعاليم المختلفة، وتأثر بروحانية الشرق وصوفيته وعاد إلى جزيرنه لينشر آراءه الداعية إلى الترفع عن الدنيا والسير نحو المثل العليا، فإذا بالطاغية بوليقراطوس مستبد بالحكم، مسترسل وراء رغائبه ومطامعه، يرهق الناس ليحلو له العيش ويطيب، فنفر من الظلم نحو سنة 532 ق.م. إلى بلدة كروتون الواقعة في ايطاليا الجنوبية المسماة آنذاك ببلاد اليونان الكبرى، فاستوطنها وكان أهلوها وبينهم عدد كبير من مهاجري بلاده الأصلية، قد نالوا من الرقي والثقافة قسطا وافرا وعرف أصحاب السلطان في المدينة فضله فسألوه تثقيف الشعب وتوجيهه، فلبى النداء وتوافد عليه طلاب المعرفة ورواد الحقيقة من أنحاء بعيدة، من مدن ايطاليا الجنوبية كلها، من جزيرة صقلية ومن روما نفسها.
فأنشأ جمعية مثالية، أباح الانتماء إليها للرجال والنساء على السواء، على أن يتميز أعضاؤها من الجنسين بثقافتهم وطهارتهم وانضباطهم وطاعتهم لأوامره. وكانت تجمع بين الدين والسياسة والفلسفة وتفرض على المنتمين تطهير النفس بالتقشف والانقطاع عن كل ما يثير الشهوات للتحطّم قيود الجسد، وتتفلت الروح من سجنها. ويرجّح أمها كانت تحرّم أكل اللحوم وبعض النبات والحبوب وأن أفرادها كانوا يتفاهمون ويتعارفون برموز وإشارات خاصة. وكان من تعاليمهم أن الفلسفة والعلم هما خير الوسائل إلى تهذيب الأخلاق وتقديس النفس فإصلاح المجتمع يتم بإتقان العلوم ونشرها بين كل الطبقات، وعلى الأعضاء أن ينصرفوا إلى الاهتمام بالفلسفة والرياضيات والطب والموسيقى والفلك. وكان الهدف من الجمعية هو خلق مجتمع مثالي مصغّر مرتكز على ضرورة تعزيز النفس وقهر الجسد يحكمه فلاسفة ويسنّنون له أنظمة مثالية على أن يتسع فيعمّ الأمة ثم يعم المعمور فيتحقق الحلم الجميل ويصبح العالم مجتمعا مثالياً أكبر.
وانضمّ على هذه الجمعية عدد كبير من الناس وعظم شأنها لكن حكمها المبني على الفلسفة والمثالية لم يعمر فهجم البعض على دار اجتمع فيها أعضاء الجمعية فأحرقوها بمن فيها وتباينت الآراء في مصير فيثاغورس نفسه أكان من ضحايا الحريق أم مات قبل الثورة أم نجا بنفسه.
وقد أُسنِدت إلى فيثاغوروس سبع وأربعون نظرية من كتاب إقليديس وعدة نظريات حسابية فاصطبغت الفلسفة الفيثاغورية بصبغة رياضية بارزة وارتفع بها أربابها عن عالم المادة ليجعلوها روحية مجرّدة، بل رُكّزت كل العلوم الفثاغورية على أسس عددية.
وتميّزت الفيثاغورية بالطابع الصوفي فدعت إلى احتقار المادة وتعزيز الروح وأقرّت بالخلود ووحدة الكائنات ورأت أن تطهير النفس يقتضي الزهد في خيرات هذه الدنيا وكبح جماح الشهوات البدنية وقهر الجسد بالامتناع عن تناول المآكل الشهية وتهذيب الإرادة بالانقطاع عن الكلام والانصراف إلى تأمل الحقائق وتحصيل الفلسفة الروحية المجردة وإتقان العلوم "
وجاء في الموسوعة الفلسفية تأليف د. عبد المنعم الحفني الصادرة عن دائرة المعارف للطباعة والنشر في سوسة بتونس عام 1992 عن فيثاغورس (ص)353 ما يلي:
" المعلومات عن فيثاغورس نفسه ضئيلة وما نعرفه جاء عن طريق المعاصرين ومن خلال كتابات أفلاطون وأرسطو والكتابات المسيحية حولها. ويُروى أن فيثاغورس هو الذي وضع لفظة فلسفة وتعني حب الحكمة ورفض أن يتسمّى باسم الحكيم قائلا إن الحكمة لا يوصف بها إلا الآلهة أما هو فليس إلاّ فيلسوفا أم محبّاً للحكمة."
وقد وجدنا شرحاً وافياً عن سيدنا فيثاغورس وتعاليمه في الكتاب القيّم النادر للأستاذ سعيد حمود ملاعب حضارة الحكمة والحكماء عبر العصور بيروت 1985 الجزء الثاني بين الصفحات 119- 132 ونقتطف من هذه الصفحات بعض المعلومات التي تهمنا وهي مستندة إلى مصادر موثوقة:
"الرواية الأكثر ترددا بالنسبة لولادته هي أنه وُلد بإرادة الإله أبولون ولم تكن لوالده علاقة بولادته فهو ابن الإله. ويقول بعض المؤرخين أن أمه حملت به بإرادة أبولون.... كان والد فيثاغورس شديد الرغبة في تعليم ابنه أسرار العلم واللاهوت وكان على طالب العلم في ذلك الحين أن يسوح وراء العلم في وطن العلم في سوريا وفي مصر وهكذا حمل فيثاغورس كتب توصية وتوجيه من والده لخبرته بمواطن العلم كما حمل كتاباً خاصاً من الحاكم بوليكراتوس إلى فرعون مصر يرجو فيه أن يقبل فيثاغورس في أماكن الأسرار ليتعلم. وبناء على نصيحة طاليس جاء فيثاغورس إلى مصر يلتمس معرفة العلم والتقوى. ويقال إن الإله أبولون أب فيثاغورس الحقيقي أمر بهذه الرحلة الدراسية واشتعلت غيرة فيثاغورس ليصبح حاصلا على أسرار الكون المقدسة مثل طاليس وصولون وعلى أسرار العلم التي كان يحتفظ بها كهّان مصر وعلماء سوريا ويتناقلونها بالتوارث عبر القرون. وتحدّث المؤرخ بارفيروس عن رحلة فيثاغورس إلى مصر قائلاً:" وبعد أن استقبله الملك أحمس حصل منه على رسالة توصية لكهنة هيليوبوليس، الذين أرسلوه بدورهم إلى كهنة منف باعتبارهم أنهم أعرق منهم، كلمن كهنة منف أرسلوه إلى كهنة ديوسبوليس أو طيبة وهنا خوفاً من الملك ونظراً لعدم عثور الكهنة على عذر لإبعاد التلميذ الذي وفد حديثاً على معبدهم، اعتقدوا أن باستطاعتهم التخلص من فيثاغورس إذا ما أجبروه على الخضوع لنظام فيه قسوة شديدة، وأن ينفذ في سبيل ذلك أوامر صارمة غريبة كل الغرابة عن نظام التربية الهيلينية. وهكذا نرى أن كل ذلك، وفق رأي الكاتب  سيرج سونيرون مقصوداً به دفعه لليأس ثم العدول عن مهمته. لكن فيثاغورس صبر على ذلك صبر الرسوليين وثبت له، فكان ينفذ في همة ونشاط كل ما كان يُطلب منه حتى أثار إعجابهم، فعدلوا عن سلوكهم وأخذوا يعاملونه باحترام وبلغ من ذلك أنهم سمحوا له بالتضحية لآلهتهم وذلك أمر لم يكونوا قد أكرموا به غريباً حتى ذلك الوقت.
أبدى فيثاغورس نشاطا وإصرارا وظمأ للمرعفة. وفتح له كهّان مصر القدماء أبوابا كانت من قبل موصدة في صرامة وحزم. وأتيح له بذلك أن يرضى عنه الكهنة ويكسبهم إلى جانبه. وصوّر لنا جامبليك وهو أحد مشاهير كتّاب السيَر أن فيثاغورس كان يتردد على معابد مصر في نشاط كبير وقد أعجب به الكهنة والعرّافون الذين عاش معهم كما أخذ هو يعلم نفسه كل شيء في كثير من الاهتمام، محاولا أن يعرّف بنفسه كل من اشتهروا بذكائهم. وكان حريصا على ألاّ تفوته إحدى الاحتفالات الدينية، كما كان يزور أي بلد يبدو له أنه يستطيع أن يتعلم فيه شيئاً جديداً.
وقد لاحظ فيثاغورس أن في الأهرامات أسرار العدد المخبوءة وفي الأهرامات رموز منحوتة بدقة وجميع أسرارها في هيكل ميمفيس وهكذا قرّر أن لا يعود قبل اكتشاف جميع الأسرار. وفي ممفيس المدينة التي بُنيت على قُبّ ميزان الدنيا لتفصلها شطريْن متساويين أدهش فيثاغورس أساتذته. فلم يكن يدهشه شيء عُرض عليه وكان جميلاً كأوزيريس الإله المصري ولم يتراجع أمام أية صعوبة في العلم وعلى هذا فُتحت له جميع أبواب الأسرار المقدسة في العلم واللاهوت، بعد أن كان قد تعلم اللغة الهيلوغروفية. ومن قراءته لجميع محفوظات الأهرامات تعرّف إلى سر التكوين وعرف كيف خلق رع أتون الكون بعد عراك مع إله الشر ست أبو فيس. وأدرك فيثاغورس أن أسرار التكوين المصرية لا تختلف عن أسطورة الخلق السورية في شيء. وفي مصر تعلم الكلام الرمزي. وبعد أن أتم فيثاغورس البرامج الدراسية التي أعدّها له كهنة مصر القدماء نصحوه بالتوجّه إلى الشرق لإتمام معراج المعرفة. ولقد أدرك أن الشرق يخبئ أسرارا عظيمة كالأسرار التي تخبئها بلاد النيل وهكذا توجّه إلى بابل وهناك سمع عبارة الواحد الأحد...
... وسر التقمص كان معروفا في مصر والهند وفي بعض الطقوس السورية ومنها تعلم فيثاغورس، وقد تمكّن من تذكر الأدوار التي مر بها بأسمائها وكان دائماً أحد الأبطال الحقيقيين والخرافيين لقصص اليونان الشعبية . وكان فيثاغورس أول من علم برحلة الروح في هذه الدنيا لتتطهّر وتنال الحياة الأبدية. وأتباع فيثاغورس على ثلاث درجات: الخارجون (الجهال)  والمستمعون والمتسلمون الذين يمرّون في تجارب قاسية والمتسلمون هم النخبة التي تتسلم الأسرار ولم يزد عددهم في أيام فيثاغورس عن 28."
وقد جاء في كتاب زينون لجورج عبد المسيح مذكور في كتاب الأستاذ سامي أبو شقرا مناقب الدروز في العقيدة والتاريخ (ص) 35 وصف دقيق لفيثاغورس يوم رحل إلى مصر. وبعد الإشادة بعظمة هذا الفيلسوف الرياضي وبما أتى من معجزات أمام الكهنة المصريين قال في الصفحة 64 :" إن الرموز المنقوشة على جدان الأهرام أعجزت العالم القديم، حتى الكهان أنفسهم كانوا عمهين عن تفسير أي رمز. وحين أقبل فيثاغورس أخذ يقرأ تلك الرموز كأنها مكتوبة بالأحرف الإغريقية أو كأنه هو الذي حفرها فصُرع المشاهدون لدهشتهم."            
وجاء وصف للنحلة الفيثاغورية في كتاب السيد محمد عبد الحميد الحمد " صابئة حرّان والتوحيد الدرزي،  دمشق، 2003 في المقدمة ص 5 ذاكرا تعاليم النحلة الفيثاغورية كما يلي:"
1- الإيمان بإله واحد، صدر عنه الكون ، هذا الإله منزه عن الصفات، لا تحدّه العقول وهو علة العلل، قديم منذ الأزل.
2- قالوا عن الباري سبحانه أنه صدرت عنه كائنات روحية خيِّرة هما العقل والنفس وهما خيّران لقربهما من الواحد. أما الهيولي (الطبيعة) التي صدرت عن النفس الكلية فشابه الشر والجهل لبعدها عن الواحد. ومن اتصال النفس الكلية بالجسد حدثت الخطيئة الأولى ومع ذلك ظلت النفس الإنسانية خالدة تنتقل من فرد إلى فرد وأثناء انتقالها تعاني من الخطيئة لكنها تتطهر بالمعرفة والعلم الإلهي. لذلك عُرفوا بالعرفانيين وهم الذين عرفوا طريق الحق الموصل للإله سبحانه.
3- كانت تعاليمهم تُحرّم على أتباعهم بعض الأطعمة والأشربة . ومن وصاياهم الصحية كثرة المشي وقلة الطعام والإكثار من أكل الزيت والخضار والحليب والعسل والإقلال من السمون والدهون.
4- كانوا يميّزون أنفسهم عمان يحيط بهم بالألبسة الكتانية البيضاء وقد حصروا الزواج بينهم داخل الجماعة ولا يتزوّجون إلا بامرأة واحدة. ولهم شارات خاصة بهم يتعرّفون بها على بعضهم بعضاً. قال لوسيان السمصاطي : كانت النجمة الخماسية علامة الصحبة عندهم ويرسمونها على العجين أو الطعام أحياناً.
5- كانوا يمارسون طقوسهم بسرية تامّة في الكهوف التي تحوّلت إلى معابد، فيها يتلقون تعاليهم عن الصدّيقين منهم وكانت كتبهم ورسائلهم السرية مكتوبة بأسلوب شعري مجازي ليحجبوا الحكمة عن العامة ثم يحفظوها عن ظهر قلب لكي تخفى في الصدور والقلوب."

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.