spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 43
المرحوم الشيخ ابو محمد علي حمادة طريف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 148
العدد 147
العدد 146
العدد 145
العدد 144


 
المرحوم الشيخ ابو محمد صالح العنداري طباعة ارسال لصديق
(1913 – 1992)


من أفاضل المشايخ في لبنان،  ومن أسود الشوف في النصف الثاني من القرن العشرين، وخاصة أثناء الحرب الأهلية التي وقعت في الثمانينات. ولد في بلدة العبادية عام 1913 في بيت دين وخير وبركة وتقوى واحترام، ابناً للشيخ أبو علي بشير العنداري، ولوالدته التقية أم علي زين، كريمة المرحوم الشيخ منصور العنداري، قاسى من نوائب الدهر، فقد توفي والده وشقيقان يكبراه وهو تحت العاشرة، وشبّ مؤمنا بالله تحت كنف والدته الفاضلة، واستطاع أن يشقّ طريقه ويكبر معتمداً على الله سبحانه وتعالى، وعلى قدراته ومواهبه وتمسّكه بأهداب الدين وتبحّره فيه. وقد توفيت زوجته عام 1948، فعاش بقية حياته بتولياً رغم ترمله الباكر، متفرغاً للأمور الدينية وللعبادة ولمصاحبة إخوان الدين. وقد كرّس وقتا كبيرا لبثّ المحبة والوِفاق بين الناس في كل مكان. وعندما وقعت الحرب الأهلية، وقام المعتدون بالهجوم على المواقع الدرزية، وقف الشيخ أبو محمد وقفة الأبطال، حاملاً البندقية بشكل رمزي، حاثّا الشباب والمشايخ على الصمود من اجل العرض والأرض والكيان والحرية والدين.

كان الشيخ أبو محمد يصرف وقتا طويلاً من حياته في إصلاح ذات البين بين الناس، فكان همّه الأول الوفاق والرضا والمحبة والصفاء في المجتمع، وكان ينادي بالتعايش المشترك ورمي الأحقاد التي تثيرها الطائفية في لبنان. كان كثير المناقب الدينية، غنياً بخصاله وأفكاره الشريفة، وصاحب مواقف صلبة واضحة. وكان دقيقاً في المحافظة على آداب الجوارح، صادقاً في أقواله وأفعاله، رزيناً بعيدا عن الهزل والاستهزاء يتورّع عن حلف اليمين، وكان شديد الورع في الباطن على نفسه، وفي الظاهر بأقواله وأفعاله، وكان يدقق في الأمور الصغيرة، كما في الكبيرة، وكان حريصاً على تهذيب نفسه لتقوى على قهر الطبائع الضدية، ولتكون قابلة لشعاع نور الحكمة الربانية. وكان شديد الاحترام والتقدير للأوامر الدينية، وحريصاً على تطبيق فروضها ونوافلها، وكان يعظّم مقامات الأولياء والأنبياء، ويميل إلى الانفراد والخلوة. كان لا يهتم بأمر مأكله ومشربه، فكان قوته ما حضر، وأكثر طعامه مما تيسّر من مزروعات أرضه، وكان همه أن يكون طعامه حلالاً.

لحق المرض بجسد الشيخ أبو محمد مما أقعده، لكنه ظل يقظاً يتابع أخبار ابناء طائفته ومعارفه في كل مكان. وقد أسلم الروح وانتقل الى رحمته تعالى في اليوم الثاني عشر من شهر كانون الأول عام 1992. وجرت له جنازة اشترك فيها عشرات آلاف المشيعين من لبنان وسوريا ودُفن في بيته في بعلشمية وأقيم له ضريح، وعلى الضريح شاهدان، كُتبت على أحدهما آية الكرسي، وعلى الآخر تاريخ وفاته نثراً ونظما، والكتابتان من إعداد الشيخ أبو يوسف صالح عبد الخالق والشعر كما يلي:
علم الفضائل مذ ثوى عمّ الورى خطب المصاب
فأبو  محمد    صالح ركن التقى نال الثواب
فيه السيادة تُوّجت  بزكاة علم واكتساب
للعلم الأعلى سما  بشراه يا نعم المآب
بالطهر أرّخ جهده  بدر العلا بالحُجب غاب 

رثاء الشيخ الجليل الطاهر أبو محمد صالح العنداري رضي الله عنه
يا شيخ صالح عالمدى عليك الأمان  وسيرتك مش سهل توصف باللسان
اسمك تسجّل مع عداد الصالحين  والرب جاعل مسكنك دار الجنان
كنت مرجع للملأ دُنيا ودين   عِفّة وطهارة وعاطفة ورفق وحنان
غبت تارك بعدك الرَّبْع الحزين   خالي كئيب يقول هون الشيخ كان

جوهر نقي من دوحة الجود انفرع  مضّى حياتُه بالجهاد وبالورع
وكان وجهُه نور ساطع عالربوع  ولمّا بدقة مسلكُه ساد وبرع
صار قدوة صالحة بين الجموع   ومواعظُه آيات صارت تنشرع
ونال من حقل التواضع والخشوع  غلة ثمينة وكل حاصد ما زرع

لا شك أنّو ستر توحيدُه خفي   وروحُه علينا ساهرة وجفنُه غفي
ونقلة نفوس الطاهرة رقدة غفا  وراحة وهنا ورحمات تنزل عالوفي
وسع دايم من رضى الباري وكفى  وذكرُه تخلّد بالتقى والمعرفة
نور يهدي درب إخوان الصّفا   وهّاج شارق ما انطفى ولا بينطفي
 نال السيادة وبعد تقرير المصير  غاب عنا غيبة البدر المنير
والموت عالطاعات فوز وانتصار   وكاس داير عالكبير وعالصغير
وما في لنا بهالأمر حيلة ولا خيار  إلا رضا وتسليم للمولى القدير
وقديش صرنا فاقدين من الديار  نخبة مشايخ بعد سيدنا الأمير

نام يا شيخ المشايخ مستريح   قبل الحساب وبعد ميزانك رجيح
سهرت الليالي بالعبادة معتني  وللضيف بيتك واسع وصدرك فسيح
وكنت بالإخلاص والقوى غني   وما في حدا بيوفيك حقك بالمديح
وعشت طول العمر روحاني هني  ولما هجرت ديارك وصح الصحيح
صار بعدك كل زاير ينحني   عند المقام يقبّل حجار الضريح
نظم الشيخ عارف عبد الخالق.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2019 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.