spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 127
ترميم الخلوة الكبيرة في دالية الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 137
العدد 136
العدد 135
العدد 134
العدد 133


 
قرنان وربع على وفاة سيدنا الشيخ علي الفارس طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن


يصادف في هذه السنة, 2003  مرور مائتين وخمسين سنة, على وفاة سيدنا الشيخ الطيب الذكر, كبير الزهاد والعباد,المرحوم علي الفارس. وكان ذلك في عام 1753, حيث جرى محفل جنائزي عظيم في قرية جولس, باشتراك أقطاب مذهب التوحيد من كل مكان, ومشايخ الدين من المنطقة. ومن محبة الله سبحانه وتعالى لنا في البلاد فقد منح بلادنا هذه الدرة الكريمة التي زادت هذه البلاد زخما وقداسة والتي كانت الحامي والذاد عن دروز هذه البلاد فقد كان المواطنون وعلى مر العصور يشعرون دائماً بأن هناك من يحميهم ويرعاهم ويدافع عنهم ويصلي من اجلهم.
الشيخ علي الفارس, هو ثالث شخصية دينية, منذ انتهاء الدعوة حتى الآن, بعد الأمير السيد (ق), والشيخ الفاضل(ر). وللشيخ علي الفارس (ر) شهرة واسعة عند شيوخ مسلك التوحيد, فإلى جانب كوْنه علماً من أعلام التقى والورع والزهد والعلم، يمتاز بشعره الصوفي الرقيق, الذي يتردد على أفواه المشايخ في مجالس الذكر وقد وقف الشيخ معظم شعره على التعبير عن شوقه, الى مشاهدة حبيبه الإلهي, ولقاء الرُّسل الكرام, صلوات الله عليهم, وعلى التعبير عن حال الحب, الذي لزم هذا المتصوف العارف, كما وقفه على تضرعه لله وتوسله اليه, واعترافه بعجزه وتقصيره وحاجته, الى عفوه تعالى, ومغفرته ورضوانه.
 وُلد الشيخ علي, في قرية يركا, في بيت فقير رقيق الحال, وذلك في مستهل القرن الثامن عشر, في سنة ما بين 1708-1704 وتربى الصبي في حضن أمه سنة واحدة, لكنها قضت نحبها, وتركت طفلها الرضيع, في عهدة ابيه الفقير وشقيقته التي تكبره. وقد تزوج والده من امرأة كانت قاسية على الطفلين الصغيرين,  وعانى الطفل كل أصناف العذاب من زوجة والده. وقد أهداه الله فسلك طريق الدين, وظهرت عليه علامات الصلاح والخير وانكبَّ على تعلم القراءة والكتابة بنفسه, وتعرف الى عائلة طريف, التي كانت تسكن قرية جولس المجاورة, وأخذ يتردد الى جولس, ويجتمع بالعائلة ويواصل سهراته الدينية مع مشايخ القرية. وكان الشيخ علي, يسمع قصة المجراوية, التي كتبها الشيخ سلمان طريف الكاتب, قبل ذلك الوقت بحوالي مائة سنة, وألهمته المجراوية, كتابة الشعر الروحاني, فنظم قصيدته النفسية, المكوّنة من مائة وتسعة وعشرين بيتاً. وهكذا برز كشاعر عريق, ورجل دين تقي, وإنسان يتحمّل كل انواع العذاب, بصبر ورضى وتسليم, وأخذ يرتفع في اوساط رجال الدين في المنطقة, ومع هذا فقد استمرت معاملة زوجة أبيه القاسية له, فترك البيت ووجد له مأوى, في سفح جبل في مغارة في وادي السماك, بين جولس ويركا, حيث اتخذ هذا المكان صومعة له, يتعبد فيها وينظم الأشعار.
  ولمّا علم آل طريف بهذا, انتبهوا الى ان الله, سبحانه وتعالى, بعث لهم ولياً صالحا, فعقدوا العزم على خدمته, وتوفير وسائل الراحة له, فكان الشيخ محمد طريف, يقطع المسافة يومياً, بين جولس والصومعة في وادي السماك, ويحضر الماء والطعام للشيخ علي, وفي هذه الصومعة, حصلت معجزة إلهية, فقد ابتهل الشيخ غلي إلى الله , سبحانه وتعالى, أن يريح الشيخ محمد من هذا العناء, فلاحظ  فجأة, أن نقاط ماء, تسقط من سقف المغارة, فحمد الله وشكره, الذي وفر له الماء الضروري للحياة وقال للشيخ محمد ان هذا العمل ببركتك يا شيخ فاجابه بل هذا ببركتك انت يا شيخ علي. وقد طبّقت شهرة الشيخ البلاد, وانتشرت أخبار تقواه وورعه بين الناس, وأخذ المشايخ يتوافدون اليه, ويتتبعون اثره, للتبارك والمشاركة في العبادة والذكر وقد ضغط عليه مشايخ آل طريف والمنطقة, لأن  يترك الصومعة, ودعاه آل طريف للإقامة في منزلهم, فوافق وعاش في بيت الشيخ حسن طريف مع أولاده الثلاثة المتدينين. وقد طلب الشيخ علي, من إخوانه آل طريف, ان يسمحوا له, ببناء خلوة صغيرة, ينقطع فيها الى اجتهاد النفس وترويضها, فاسرع المشايخ, وقبلوا خاطره, واختاروا لهذه الخلوة, مكانا يُعرف بإسم الدير, على مقربة من بئر ماء. وكان الشيخ قد اشترط ان تكون الخلوة صغيرة, لا تتسع لأكثر من خمسة أشخاص. وبعد سنوات قرر الشيخ, بسبب سوء تفاهم وقع, ان يغادر جولس, الى خلوات البياضة, وكان متعوداً على ذلك, فشدّ الرحيل, وسافر الى البياضة, ومرّ في طريقه, بالشيخ مصطفى بدر في قرية حرفيش, وفهم الشيخ مصطفى, ان سوء تفاهم وقع بين الشيخ وبين آل طريف, وذلك بعد ان وصلا البياضة, واستُقبلا بالترحيب والإكرام. وقد عاد الشيخ مصطفى تواً الى جولس, ليعلم آل طريف بالوضع,  فقام وفد منهم في الحال, بالسفر للبياضة, وعادوا مع الشيخ علي معهم, بعد ان طلبوا صفو خاطره.
  عاش الشيخ علي الفارس, معززا مكرما, في خلوته في جولس, يزوره إخوان الدين, من كل حدب وصوب, ويشتركون معه بالسهرات الدينية والمذاكرات الروحية, وقيل أنه كان يجتمع في الخلوة في جولس أكثر من تسعين شيخ خاتم ,الى ان توفاه الله, في الرايع من شهر تموز عام 1753. وقد وقعت مشادة, بين اهل جولس ويركا, فكلهم أراد ان يُدفن جثمان المرحوم في قريته, بقصد التبارك به. وفي النهاية, تم الاتفاق, ان يُدفن في جولس, بجانب الخلوة التي بُنيت ليتعبد ويتنسك فيها. وقد دفن الشيخ علي الى جانب الخلوة, التي كان يتعبد ويتنسك فيها. وبُني حول الضريح مقام, ليكون مزاراً لأبناء الطائفة. وقامت عائلة طريف بعد ذلك, بدفن أمواتها في المكان, وتوجد الآن قبور الشيخ مهنا طريف والشيخ محمد طريف بالقرب من ضريح الشيخ علي الفارس. 
يتم الدخول الى الخلوة, التي تقع بجانب غرفة الضريح, بواسطة ساحة مبلطة في الجهة الشرقية. يوجد في الساحة بئر ماء , وبجانب المدخل قبران, قبر الشيخ علي طريف, وقبر الشيخ علي صباغ, من مجدل شمس. كُتب فوق مدخل الخلوة بالحجر: بنى المقام الشيخ حسن طريف وأولاده, عام 1167 هجرية. وعندما رُمم المقام, عام 1996, فُتح مدخل بين الخلوة وغرفة الضريح, حيث يتم النزول بسبع درجات الى الغرفة. الغرفة مربعة تقريباً, وطول ضلعها, حوالي خمسة امتار ونصف, وارتفاعها مائتان واربعون سنتمترا,ً وفيها قنطرة ارتفاع قوسها 127 سم وعرضه سبعين سم . وفي الغرفة, ضريح الشيخ علي الفارس وطوله 180 سم ، عرضه 80 سم وارتفاعه 104 سم وعليه لوحة من الرخام طولها 130 سم وعرضها 70 سم وبجابنه من الجنوب ضريح الشيخ مهنا طريف, وله نفس المقاسات تقريباً. أما لوحة الرخام, فطولها 80 سم وعرضها 65 سم .
 


النقاطة
 تقع النقاطة, في وادي السماك, في الاتجاه الشرقي الجنوبي من جولس, على بعد كيلو متريْن ونصف من القرية.  يتم الوصول اليها, بعد سير حوالي عشر دقائق, من آخر نقطة تصل اليها السيارة. النقاطة, وهي عبارة عن مغارة, ترتفع عن سطح الأرض, بسفح الجبل, حوالي ثلاثة عشر متراً, ويتم الصعود اليها, بواسطة سلالم حديدية, قام بوضعها أهل جولس عام 1996 بمبادرة من عائلة طريف. وقد وُضعت أمام المغارة, في قاع الوادي, طاولات خشبية وكراسٍ مثبتة بالأرض, لاستعمال الزائرين الكثيرين, الذين يفدون الى المنطقة.  باب المغارة بيضوي تقريباً, طوله 152 سم وارتفاعه 72 سم. عمق المغارة, حوالي خمسة أمتار, وعرضها 110 سم, وارتفاعها 118 سم, وهي منحوتة بالصخر اللين, وفي سقفها نتؤات تتساقط منها نقاط الماء. وقد أصبحت النقاطة, مكاناً يقصده مشايخ الدين, وطلاب المدارس, والكثيرون من السياح, لمشاهدة المكان, الذي تعبّد به, هذا الولي الصالح, وكتب أجود الأشعار الروحانية الدينية.   

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.