spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 152
كلمة فضيلة الشيخ أبو حسن موفق طريف: الزيارة السنوية للمقام تعزّز ثقتنا وإيماننا
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 152
العدد 151
العدد 150
العدد 149
العدد 148


 
الشيخ نصر بن فتّوح طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور سلمان فلاح

هو أبو القاسم الملقب صفي الدين نصر بن فتّوح الذي ينتمي الى قبيلة لخم الأصيلة, وهو الذي يُعرف في المصادر التوحيدية  بصاحب السجل والمكاتبة والمنشور.  وقد وُلد في قرية الميدانية في الغوطة قرب مدينة دمشق, حوالي عام 352 هجرية, وتعلّم في دمشق, وحفظ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة, واهتم بعلم التصوف, وبرع في آداب السلوك, وفاق شيوخ عصره فيهما, وأقبل عليه التلاميذ والمريدون, يتأدبون به ويأخذون عنه العلوم. وكان كبير قومه ووجيههم.  قصد مصر لطلب العلم, واستقر عند مولانا الشريف المقتنى بهاء الدين (ر), يستفيد منه ويستزيد, واشترك أثناء مكوثه في القاهرة, بمقاومة المتمرد ابي ركوة, والتقى به في موقع بجانب الاسكندرية, وكانت المعركة الفاصلة عام 1006, حيث قُبض على ابي ركوة, وحُمل الى الخليفة الحاكم بأمر الله بالقاهرة, وكان الشيخ نصر من بين القواد المنتصرين. وقد قضى بضع سنوات في القاهرة ينهل من مناهل الدعوة ويجتمع بكبار الأقطاب والدعاة  وخاصة مولانا بهاء الدين (ر). ثم  ترك القاهرة وعاد بعد فترة إلى دمشق,  يتفجّر العلم من جوانبه, وينطق بالحكمة, ويستأنس بالإخوان, وأقام في موقع بباب الصغير او باب الشاغور, أحد أبواب دمشق, يعلم المريدين, ويشرح لهم قواعد الدعوة, ويجيب على إستفساراتهم, ويوجه إليهم توجيهاته. وقد كلّفه المقتنى بهاء الدين (ع) تولي إدارة جزيرة الشام. 
كان الشيخ نصر يحب العمل, ويكره الكسل, وقد اشتغل بصناعة الطب, حيث جمع الله فيه العلوم الدينية والحكمية, وكان يكثر من القراءة والمطالعة والمواظبة على الدرس. وكان يصرف للمرضى أفضل انواع الأدوية, وقد شُفي بواسطته الكثيرون. وقد كان في حياته الخاصة زاهداً  متعبداً تقيا ورعا, قضى حياته في الطاعة, واشتهر بالحِلم والروية, وكذلك بالحياء, وتحلى بالفضائل, وابتعد عن المتكبرين, وكان متواضعاً فكان يخرج بنفسه الى السوق ويشتري حاجاته ويحملها معه.
 وكان قد عُيّن عام1011  في وظيفة المحتسب في القاهرة, وكانت وظيفة المحتسب مراقبة الأسواق ومحاسبة المخالفين, وقد قام بواجبه هذا خير قيام. وقد شدد على الجزّارين وألزمهم بلبس البياض وتطبيق النظافة وتغطية اللحوم بقماش ابيض. وقد امن الشيخ نصر للموحدين, من المكاسب والمنافع, ما تقوم به مصالحهم, وتُبنى عليه مجتمعاتهم, وتنمو به اقتصادياتهم, وحرّم المكاسب الخبيثة, والمعاملات المحرمة, مما أباحه امامهم العبيد. وحرم الربا, وكان من صفاته انه كثير المزاح.
 ولما وقعت محنة انطاكيا المخيفة, كان الشيخ نصر من الناجين منها, بسبب علاقاته الواسعة, ومحبته للجميع, ومكانته العالية في المجتمع, وكان يرعى شؤون الموحدين, ويتعهد مصالحهم, ويقضي حوائجهم, ويحاول الذود عنهم, وقد استطاع بحنكته ورجاحة عقله ودماثة اخلاقه, تجنيب الموحدين في دمشق المحنة التي رضخ لها غيرهم.
 وكان سكين مسؤولاً في تلك المناطق, وعندما شذ الخائب سكين عن الاصول التوحيدية, حاول في البداية التقرب من اقطاب التوحيد, وكانت تراوده مقاصد وأطماع. وكان سكين يتمتع بمنزلة دينية كبيرة, وكانت له حظوة عند مولانا بهاء الدين. لكنه انقلب على الموحدين, وتحوّل الى الكافرين, واصبح من المرتدين, فأرسل مولانا بهاء الدين, الشهيد ابي يقظان عمّار, الى سكان وادي التيم, فتبرأ هؤلاء من كل الكافرين. لكن شرذمة منهم تآمرت على الشهيد عمار, وقامت بقتله ودفنه في رجمة احجار. وقد انتقم مولانا بهاء الدين من شرذمة الكفار وحاربهم, لذلك امر مولانا بهاء الدين, بإقالة سكين وتولية الشيخ نصر بن فتوح مهام شيخ جزيرة الشام. فتحول هذا الأمر الى مهمة جديرة بالإحترام, لأن الشيخ نصر, كان يساعد أبناء بلاده  ويدرِّس التلاميذ.
وقد تعرض اثناء ذلك الى اتهام خطير. وجاء في كتاب معجم أعلام الدروز عن هذا الإتهام قولهم :" إن رِفعة مكانة ابي القاسم كثّر حسّاده وشانئيه فأثار حوله الأراجيف والإتهامات إثنان من المرتدين أحدهما اسمه غنّام والثاني ابن ابي حُصية بتحريك من سكين واجتمع الشيوخ آل عبدالله وآل سلمان وآل ابي تراب وآل البستان منكرين ذلك وكتبوا الى دار الدعوة بما يجري فأعلنت براءته وعُززت مكانته. لكنه بعث بكتاب استقال فيه بإلحاح من ادراة الجزيرة فقُبلت استقالته".
وفي هذا الموضوع  نفسه جاء في المصادر التوحيدية انه لما طُرد سكين تولى الأمر الشيخ نصر فحُسد على منزلته ورُمي بالسوء.وقام شخصان كانا من كبار الموحدين فنكثا على أعقابهما ولحقا بسكين وأشاعا عنه ان الشيخ نصر رضي الله عنه بينما كان مارا في بعض أزقة عبيه مرّت به امرأة منفردة فسألته في معنى ما فاضطر للوقوف والإجابة وكان قد مر بهما من ظن السوء فيهما وأشهر ذلك عنهما. ووصل الخبر الى الإثنين المرتديْن غنّام وأبي حُصيّة فشهرا به وأخبرا مولانا بهاء الدين (ر) مما اضطر الشيخ نصر الى إيقاف ذاته عن الأمر والنهي وتعليق دروسه ووعظه إلا عن أهله وإخوانه. إلا ان بعض كبار المشايخ الموحدين تسارعوا لعقد اجتماع عاجل للنظر بهذا الأمر الجلل وأرسلوا برسالة الى الإمام عليه السلام بما يوجب المحبة ويزيل المقت من براءة الشيخ نصر وذكروا فيها ان الشيخ صادق ديان وقرروا الذهاب الى الإمام عليه السلام ليبلغوه مقررات اجتماعهم ويستشيرونه في هذه المحنة وقد أتاهم الجواب فوراً " نصر بريء مما اتُهم به وقُذف. فبالله ما خرج من عندي إلا وهو على غاية من الورع والعفاف والصيانة". 
استمر الشيخ نصر بعدإعلان براءته يوعظ ويهدي ويعلّم وقد دُعي لإلقاء دروس ومواعظ وحكمة في الجامع الأموي في دمشق. وكان خلال دروسه يجادل ويحاور ويسأل تلاميذه والحضور عن مدى فهمهم ثم كان يجمع اليه العُوّام بالجامع الأموي وغيره فيأخذون عنه ويحدّثهم بالحقائق. وقد كان موصوفاً بالرزانة والمنطق والعقلانية والآداب. وكان لا يحب الإسترسال ويشجع تلاميذه على الإيجاز. وكان من آدابه اثناء التدريس انه كان لا يرفع بكلامه صوتا مستكرهاً ولا ينزعج له انزعاجا مستهجنا ويكف عن حركة تكون طيشا وعن اشارة تكون عَيّاً. وقد سُميت أكبر قبة بالجامع الأموي بقبة النصر نسبة اليه حيث كان يلقي الدروس والمواعظ والعِبر تحتها واتسع مجلسه حتى ضم كبار رجال الدولة وكبار العلماء والفقهاء آنذاك حتى عُرفت بإسمه.
وجاء كذلك في معجم اعلام الدروز انه في عام 435 هجري عندما كان السادة الحدود ومن معهم في طريقهم الى الشرق وبلغوا البقاع أرسلوا إليه يعلمونه بوجودهم فخفّ مسرعا لاستقبالهم وترك أهله وذويه وصّحِبَهم في ترحالهم. والمقول انه ترك ذريّة من بعده انتقلوا الى الأشرفية عندما عمرت وسكنوا فيها.



 مصادر البحث:
-عمدة العارفين للأشرفاني
معجم أعلام الدروز- محمد خليل الباشا
سيرة الشيخ نصر بن فتوح- ربيع زهر الدين
 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.