spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 63
رؤساء المجالس المحلية في مدينة الكرمل
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116
العدد 115


 
المرحوم الشيخ ابو حسن عارف حلاوي طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ علي المن
ولد سيدنا المرحوم الشيخ ابو حسن عارف حلاوي, لأبويْن كريميْن, وعائلة محترمة, في بلدة الباروك في الشوف. وقد نشأ كباقي الفتيان في تلك الفترة, في نطاق قريته يعمل بالزراعة, ويتعلّم الخط عن طريق الخطيب, ويشترك في مناسبات القرية, ككل الشباب. وقد تلقى من والديه كل رعاية وحنان, وعندما كان شاباً لم يبلغ العشرين من عمره, كان قد توجه الى الدين الحنيف, ينهل منه, ويحفظ ويراجع ويصغي ويستمع ويلتقي بكبار رجال الدين في قريته ومنطقته, يستأنس بهم, ويصغي الى حديثهم, ويسمع اناشيدهم الروحية, ويحاول ان يقلّدهم في تقواهم وفي تبحرهم في العلوم الدينية, حتى بلغ الثلاثين من عمره, واصبح من الشباب النابهين العارفين في مسالك المذهب والعبادة, وفي نفس الوقت, كان يعتبر من الشيوخ الأفاضل, الذين يُسمَع رأيهم, وينتبه رجال الدين الى ملاحظاتهم, ويستمتع الجميع بمواقفهم وشروحهم. وقد برز كإنسان مُلِمّ بكافة جوانب المذهب, وحافظ للمعلوم الشريف, ودارس لأصول التوحيد, ونابه بكل دقائق الحكمة الشريفة, لدرجة أنه تُوِّج بالعمامة المكلوسة وهو في سن الخامسة والثلاثين, وذلك على يد سيدنا الشيخ المرحوم ابو حسين محمود فرج رضي الله عنه, الذي كان حجة في التوحيد, وأباً روحيا للطائفة الدرزية, ومعلماً من كبار متفقهي المذهب, ومشرّعا وهادياً ومرجعاً في كل الأمور المذهبية.
اقترن  الشيخ أبو حسن بالست زهر, كريمة المرحوم الشيخ ابو حسيب أسعد الصايغ, الذي كان هو كذلك شخصية دينية مرموقة, يُشار اليها بالبنان في لبنان والمنطقة, وتُوج كذلك بالعمامة المكلوسة, وأخذ مكانه في سدة التوحيد كأحد الأركان. لذلك لا عجب ان يكون سيدنا الشيخ ابو حسن عارف حلاوي, مدعوما من قبل هاتين الشخصيتين الضليعتين بكل الأمور الدينية, وأن يصبح هو بدوره أحد الأركان في عصرنا الحديث. وقد سكن معظم حياته في قرية معصريتي, بلد عمه المرحوم الشيخ ابو حسيب أسعد الصايغ, مما زاد من المكانة الدينية لهذه القرية العامرة.
سعى المرحوم في الثمانينات عندما قامت الحرب الأهلية, الى توحيد صف الدروز في لبنان, فاستجاب الى مساعي السيد امل نصر الدين, ومبادرة فضيلة المرحوم الشيخ ابو يوسف امين طريف, لعقد راية الصلح بين المتنازعين من ابناء الطائفة, مما أدى الى توحيد كافة الصفوف, الأمر الذي جعل دروز لبنان, بعونه تعالى, يحطمون كافة المؤامرات ضدهم, ويحافظون على كيانهم ويصدون كل التهجمات. وقد نعم بلقاء المرحوم في تلك الفترة, عدد كبير من رجال الدين, وزعماء الدروز في اسرائيل, الذين توافدوا الى معصريتي والتقوا بفضيلة الشيخ, واجتمعوا به وأنسوا بقربه وسمعوا وعظه وإرشاده. وقد يسّر الله سبحانه وتعالى له عمراً طويلاً , فعاش مبجلا محترما في قريته وفي محيطه وفي المنطقة بأسرها.
وشاءت الأقدار ان ينتقل الى جوار ربه في بلدة الباروك يوم الاربعاء السادس والعشرين من شهر تشرين ثاني 2003, مسلماً الروح حيث تم دفنه في بيته في اليوم التالي في الساعة الثانية بحضور عشرات الاف المشيعين الذين عرفوا فضيلته واستأنسوا به وسُرّوا بلقياه.
تميّز شيخنا الفاضل بالصوت الجميل, وامتاز بقدرته على تلحين الأناشيد الدينية, كما أنعم الله, سبحانه وتعالى, عليه بالخط الحسن, حيث كان يسعى الى نسخ الكتب الدينية. هذا وقد ظل المرحوم خلال عشرات السنوات, أحد أركان الدين وأحد الشخصيات المركزية التي يُعتمد عليها, ويُأخذ برأيها مدة طويلة. وفي العشر سنوات الأخيرة, اعتُبر شيخ الجزيرة في مقدمة العبّاد ، النساك الزاهدين, وحظي بمكانة مرموقة, لصفاته الخاصة وتصرفاته النبيلة وأعماله المجيدة في كافة المجالات. وقد كان المرحوم مشاركاً لأبناء طائفته والآخرين, في كافة المناسبات الدينية والاجتماعية, يهنئ أصحاب الأفراح, ويواسي المحزونين, ويدعم ويشجع الأيتام والأرامل, ويقدّر جهود الناس التي تبحث عن لقمة العيش, وعن مسلك شريف في الحياة فيباركها. وقد عُرف بالزهد والنسك والتقوى والبساطة وحسن الاستقبال, وسعة الصدر ومساعدة الآخرين. وقد ابتهج بلقياه كل من سافر من اسرائيل الى لبنان, وحظي بمقابلته, وقد علّق الشيخ جبر معدي على وفاته قائلاً:" الطائفة الدرزية تخسر رجلا فذا وشخصية مرموقة وعلماً دينيا, من أكابر الاعلام. لقد قابلت المرحوم, وتعرّفت عليه, ولا زلت اذكر فيه طيب قلبه وحسن معشره, وكلماته الدافئة وتوجيهاته الحكيمة ومعاملته اللطيفة لكل من كان حوله. المرحوم الشيخ ابو حسن عارف, ينضم بعد رجوعه الى جوار ربه, الى قائمة نبيلة ومبجلة من الشخصيات الدينية المرموقة".
وتحدث سعادة القاضي فارس فلاح عن الشيخ قائلاً ": لقد سمعت عن المرحوم الشيخ ابو حسن عارف من لبنان, الكثير وكان لي شرف الاشتراك في اول وفد درزي زار لبنان عام 1982, برئاسة فضيلة المرحوم الشيخ ابو يوسف امين طريف, والرئاسة الروحية وعضو البرلمان السيد ابو لطفي امل نصر الدين. وقد رافقنا في جولاتنا في لبنان المرحوم شيخ العقل محمد ابو شقرا, وزرنا بمعيته فضيلة المرحوم الشيخ ابو حسن عارف حلاوي, في مقره في معصريتي, ويظهر ان هذه الزيارة كانت تاريخية فعلا, حيث تصالح الشيخان وتصافحا بعد خلاف دام سنين عديدة. كان المرحوم مرجعاً في الدين تقياً ورعاً وذكياً، أخلاقه عالية وكلامه فتوة, لذا لُقّب بشيخ العصرو وهناك من سمّاه شيخ الجزيرة, رحمه الله وأكثر من أمثاله."
وقد كان لوفاة المرحوم صدى كبير في اسرائيل, فاهتزت الطائفة الدرزية بأسرها, وتأسفت على هذا الفراق, كما ان أصدقاء الطائفة الدرزية من العرب واليهود, اتصلوا بزملائهم أبناء الطائفة الدرزية, وقدّموا لهم التعزية والمواساة. وقد أرسل عضو الكنيست ورئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة, السيد محمد بركة, برسالة لفضيلة الشيخ موفق طريف, من الكنيست جاء فيها :" نتقدّم اليكم ومن خلالكم لجميع أبناء الطائفة المعروفية في بلادنا والخارج, بأحر التعازي, على رحيل شيخ العقل فضيلة الشيخ الجليل عارف حلاوي رحمه الله. لقد خسرت الطائفة المعروفية والمجتمع العربي عموما, برحيل الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في لبنان, والذي كان مرجعا دينيا روحياً وشخصية وطنية متميزة أحد ابرز أعمدتها. إننا نتوجه الى فضيلتكم بنقل تعازينا وأسمى مشاعر المواساة الى عائلة الشيخ الفقيد والى عموم أهلنا في لبنان. رحم الله الفقيد الجليل وأسكنه فسيح جناته."  وأرسل كذلك من الكنيست عضو الكنيست السيد عبد الملك دهامشة, النائب عن الحركة الاسلامية, ورئيس القائمة العربية الموحدة, الى الشيخ موفق طريف ببرقية جاء فيها :" اتقدم اليك والى الطائفة الدرزية في البلاد والخارج, بخالص تعازيّ بوفاة الشيخ ابوحسن حلاوي, المرشد الروحي للطائفة الدرزية في لبنان وإنا لله وانا اليه راجعون".
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.