spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 74
كلمة العدد: وقد عقدوا الأيدي والمواثيق على أخوة سلاح
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136
العدد 135


 
رفاق درب الشيخ ابو حسن عارف حلاوي طباعة ارسال لصديق
بقلم الدكتور اكرم حسون


لقد انعم الله سبحانه وتعالى على الطائفة الدرزية في القرن العشرين فأوجد فيها عدداً من الشخصيات الدينية الفاضلة المرموقة التي لبست العمامة المكورة وأسبغت على أبناء الطائفة جواً من البركة والخير والنعيم وأصبحت رمزاً دينيا مُعتبَراً وحصلت على محبة وثقة وتقدير واحترام الطائفة في كل مكان. وكان المرحوم ابو حسن عارف حلاوي أحد أفراد هذه الصفوة المختارة وكانت طبعا تربطه بهم علاقات وارتباطات كان فيه إثراء وتقوية العلاقات الدينية لمصلحة الجميع. وسنذكر هنا عدداً من الشخصيات المرموقة التي كانت من رفاق درب المرحوم:



المرحوم الشيخ ابو يوسف سليم البيطار
من كبار المشايخ الأتقياء الذين عاشوا في النصف الأول من القرن العشرين وكان المرحوم الشيخ ابو حسن يتعلّم منهم ويجتمع وإيّاهم ويترعرع في ظلهم. وقد ولد ونشأ بقرية بطمة الشوف في بيت دين وتقوى فكبر وهو يتصرّف حسب أصول الدين ونذر نفسه من أجل المسلك الشريف وتفرّغ وتعمّق في الأوصول التوحيدية حتى اصبح حجة من الحجج في زمانه. وكان يتمتّع بالفراسة وصفات خاصة ميّزته عن الآخرين وكانت له هيبة كبيرة ومظهر لائق وشخصية مميّزة مبجّلة. وكان بقوة شخصيته وحِدّة بصره يستطيع عادة ان يكتشف خبايا النفوس عندما ينظر الى أصحابها. ونظراً لمنزلته ومكانته الرفيعة بين رجال الدين فقد أسبغ عليه الرجال الأفاضل بتلبيسه العمامة المكورة نظراً لمنزلته ومقدرته الدينية العميقة ولتبحّره في مسلك التوحيد.



المرحوم الشيخ ابو محمد سعيد شهيب
من المشايخ الأفاضل الذين عاشوا في النصف الأول من القرن العشرين فقد انتقل الى رحمته تعالى في مدينة عاليه عام 1943 بعد ان عاش عمراً مديداً طوله سبعا وسبعين سنة وكان من الشخصيات الدينية التي يُشار اليها بالبنان فقد ولد في مدينة عاليه وانتقل شاباً الى امريكا وقضى فيها بضع سنوات لكنه عاد وانصرف للإهتمام بالشؤون التوحيدية الدينية مرافقا وملازما لفضيلة الشيخ ابو حسين محمود فرج. ومع الوقت اصبح في مصاف كبار رجال الدين الأوائل وأُلبِس العمامة المكورة تقديرا لجهوده وأعماله ومنزلته بين رجال الدين وكان المرحوم ابو حسن عارف حلاوي يتردد عليه ويرافقه ويتعلّم منه ويقتدي بأعماله.



المرحوم الشيخ ابو صالح يوسف عبد الخالق
عين من عيون المجتمع في الطائفة الدرزية ومن كبار المشايخ الذين عاشوا في القسم الأول من القرن العشرين فقد توفي عام 1949 عن عمر ناهز السابع والستين عاماً وقد ولد في قرية مجدل بعنة عام 1882 وتعلّم القراءة والكتابة واعتمد على تحصيله الذاتي وتعمّقه في الأمور الدينية وحفظ الحكمة الشريفة ولم يبلغ الخامسة عشر من عمره وقد اشتهر بجرأته بقول الحق وطلاقة اللسان وحسن التفكير والتواضع وتقوى الموحدين. تخصص في الخط العربي فكان خطه جميلاً كسيرته وتصرفاته وأعماله فقد كان الناطق بلسان الطائفة وعُرف عنه الشجاعة وجودة التعبير وحسن الحديث. وكان على صلة بأقطاب عصره ملازماً لإخوانه رجال الدين ومحافظاً على العادات والتقاليد والأخلاق, وقد ربطته علاقات وثيقة بفضيلة الشيخ ابو حسن عارف حلاوي الذي كان في تلك الفترة احد الوجوه الدينية المعروفية المشهورة في لبنان.



المرحوم الشيخ ابو احمد امين عودة
شيخ وقور وجليل من باتر الشوف ولد عام 1869 ونشأ في بيت دين وأخلاق وفضيلة وتراث وتمسّك بالأصول التوحيدية وتعمّق وتبحّر بالدين وشروحاته مما حدا بزملائه وأقرانه وأصحابه ان يُلبِسوه العمامة المكورة تقديرا له على مواظبته وثباته وتمُسكه بدقائق الأمور وغيرته على المذهب والطائفة وإخوان الدين. وقد انتقل الى رحمته تعالى عام 1960  وحضرت جنازته الاف الشخصيات خاصة من الجبل حيث كانت تربطه بزعامة الجبل علاقات سليمة ووثيقة جداً وكانت للمرحوم الشيخ ابو حسين عارف اجتماعات وعلاقات قوية مع الشيخ ابو احمد امين عودة.



المرحوم الشيخ ابو حسين محمود فرج
من كبار المشايخ في لبنان في القرن العشرين ومن الذين وضعوا بصمات قوية وعريقة في مسالك رجال الدين الدروز في المنطقة بأسرها وقد ولد في عبيه عام 1866 لعائلة محترمة فتلقى علومه الابتدائية الأولية في قريته ثم انتهج طريق الصالحين والرجال الأتقياء وتبحّر في العلوم الدينية وأخذ يبحث عن مناقب اولياء الله الصالحين وأراد ان يقلد العبّاد والزهاد منهم فبنى له خلوة خاصة خارج البلدة يتعبد فيها. ومع تقدم سنّه علت منزلته وأخذ يتقاصده المتدينون وغير المتدينين من كل حدب وصوب للإجتماع به ولسماع وعظه وللإصغاء لإرشاده وللإستئناس بحديثه. وقد انتقل الى رحمته تعالى عام 1953 بعد ان كرّس حياته لعمل الخير ولزرع بذور الإيمان والتقوى في نفوس الموحدين وكان المرحوم ابو حسن عارف حلاوي من الذين يترددون على خلوته فيجتمعون بحضرته ويقلّدون طريقه, والشيخ أبو حسين هو الذي قلد الشيخ أبي حسن العمامة المكورة.



المرحوم الشيخ ابو محمد صالح العنداري
من افاضل المشايخ في لبنان  ومن اسود الشوف في النصف الثاني من القرن العشرين وخاصة أثناء الحرب الأهلية التي وقعت في الثمانينات. ولد في بلدة العبادية عام 1913 في بيت دين وخير وبركة وتقوى واحترام وقاسى من نوائب الدهر فقد توفي والده وشقيقان يكبراه وهو تحت العاشرة وشبّ مؤمنا بالله تحت كنف والدته الفاضلة واستطاع ان يشقّ طريقه ويكبر معتمداً على الله سبحانه وتعالى وعلى قدراته ومواهبه وتمسّكه بأهداب الدين وتبحّره فيه. وقد توفيت زوجته عام 1948 فعاش بقية حياته بتولياً رغم ترمله الباكر متفرغاً للأمور الدينية وللعبادة ولمصاحبة إخوان الدين وقد كرّس وقتا كبيرا لبثّ المحبة والوِفاق بين الناس في كل مكان. وعندما وقعت الحرب الأهلية وقام المعتدون بالهجوم على المواقع الدرزية وقف الشيخ ابو محمد وقفة الأبطال حاملاً البندقية بشكل رمزي حاثّا الشباب والمشايخ على الصمود من اجل العرض والارض والكيان والحرية والدين. وقد انتقل الى رحمته تعالى عام 1992 بعد ان كان رفيق درب للمرحوم الشيخ ابو حسن.



المرحوم الشيخ ابو يوسف امين طريف
الزعيم الروحي والأب والراعي لأبناء الطائفة الدرزية في اسرائيل في القرن العشرين. ولد في قرية جولس عام 1896 إبناً لعائلة طريف التي كانت ترعى شؤون الطائفة الدرزية في فلسطين منذ عام 1753. وكان المرحوم والده الشيخ طريف طريف رئيساً روحياً للدروز في فلسطين وقد توفي عام 1928 فانتقلت الرئاسة الى فضيلة الشيخ امين الذي كان قد شبّ من صغره على العلوم الدينية وكان قد تعلّم في خلوات البياضة على يد كبار المشايخ الأتقياء في لبنان. وقد سهر فضيلة الشيخ على راحة السكان في البلاد في كافة الأمور الدينية والإجتماعية والحكومية وقد ساعد مواطني البلاد الدروز على عبور العقبات السياسية الكبيرة التي اعترضت طريقهم في البلاد فحافظ أبناء الطائفة بفضل حكمة الشيخ وزملائه على بيوتهم وقراهم وظلوا فيها مكرّمين وكان الشيخ قد أُلبس العمامة المكورة في العشرينات في البياضة وظل خلال سبعين سنة رمزا وعلما ومناراً وراية للدروز في كل مكان. وقد التقى بأخيه المرحوم الشيخ ابو حسن حلاوي في لبنان في الثمانينات وجدد العلاقة التي كانت تربطه به قبل قيام الدولة.



المرحوم الشيخ أبو حسيب أسعد الصايغ
وهو حمو المرحوم وقد زوجه إبنته الست زهر. ولد عام 1889 في قرية معصريتي ونشأ دينا فاضلا واحتل مكانة رفيعة في صفوف رجال الدين. كانت له مواقف جريئة وبارزة وكسب إحترام الجميع. انتقل إلى رحمته تعالى في تموز 1977 وجرت له جنازة مهيبة وأقيمت له حجرة.



الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين أطال الله عمره
كبير الشيوخ الموحدين الذين يعيشون اليوم في العالم وهو الوحيد الذي يضع على هامته العمامة المكورة بعد ان انتقل باقي المشايخ الى رحمته تعالى. يعيش في مدينة بعقلين في لبنان ويتحمّل أعباء الراية التوحيدية الدينية العليا فهو مرجع وسند وموئل في المسالك التوحيدية الدقيقة. ولد في بعقلين ونشأ فيها وهو يقارب اليوم الثمانين سنة وكان طوال حياته متديناً تقياً ورعاً وظهرت مواقفه وخصاله وشجاعته أثناء حرب الشوف حيث كان القدوة الحسنة والرائد والفارس والبطل الذي دعا بسلوكه ومنهجه وإقدامه وعزمه جميع المشايخ والشباب الى الصمود والوقوف والتحدي للمعتدين من أجل بقاء البيت والخلوة والقرية والكيان المعروفي في لبنان مستمراً الى الأبد ان شاء الله. وقد قام بزيارة للبلاد عام 1983 في نطاق احتفالات سيدنا شعيب عليه السلام وزار بعض القرى الدرزية وبارك هذه البلاد وهذه القرى والخلوات وكان لقاؤه مؤثرا مع فضيلة الشيخ المرحوم امين طريف. وقد شوهد في مأتم المرحوم الشيخ ابو حسن عارف حلاوي يأبّن ويبكي الفقيد الغالي ويعدّد مآثره وخصاله وحسناته. ونحن ندعو له بطول العمر وبالصحة والكرامة وبأن يظل الحامي والمحافظ على سيادة وعنفوان الطائفة الدرزية في كل مكان.

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.