spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 103
أبناؤنا والكمبيوتر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 152
العدد 151
العدد 150
العدد 149
العدد 148


 
ولتبقى أيامكم كلها أعياد طباعة ارسال لصديق
بقلم الشيخ موفق طريف
 الرئيس الروحي للطائفة الدرزية

يصادف في هذه الأيام حلول عيدين سعيدين وقريبين من قلوبنا, هما عيد سيدنا الخضر عليه السلام, وعيد الأضحى المبارك. والطائفة الدرزية التي تعودت خلال مئات السنين, على  أن تحيي مناسباتها بوقار وإجلال, وأن تجعل من العيد مناسبة ملائمة للتصافي والتآخي والتقارب , هذه الطائفة لن تفوت مرور هذين العيدين, وستعمل على تعميق جهودها, من أجل الصعود إلى الأمام يدا واحدة, بتنسيق وتفاهم وتعاون مستمر. وإني إذ أتوجه إلى عموم أبناء الطائفة الدرزية الموقرة في بلادنا, وفي البلدان الأخرى داعيا الله, سبحانه وتعالى, أن يوفق جميع أبناء الطائفة الكريمة, وأن يسدد خطاهم, وأن يحقق جميع أمانيهم, وأن يشملهم برعايته ورضوانه, وأن يهديهم إلى السبيل الصحيح, والطريق القويم, وأن يجعل أيامهم كلها مسرات وإنجازات ومباهج وتطورات.
إننا نعتز ونفتخر ونرفع رؤوسنا, بأبنائنا وشبابنا وشيوخنا, وجميع العناصر الفعّالة فينا. فنحن مجتمع تغلّب على كافة المضايقات التاريخية, وواجه كل التحديات العصرية, وظل متماسكاً متعاضداً, يحافظ على قيمه وعاداته وتراثه التاريخي, بالرغم من اننا نلاحظ هنا وهناك, بعض الشذوذ, او بعض التصرفات المزعجة, او بعض الانحرافات الفردية, لكننا ككل, ما زلنا مجتمعاً معافى سليم صحي, ينبض بالحركة والحياة والأخلاق. لكن وفي هذه المناسبة, وحيث التصافي والصراحة ومواجهة الامور بدقة وإمعان, يسعدني ان اتوجه الى جميع أبناء الطائفة الكرام, في كل مكان, وان أحثهم على ان نحبّ واحدنا الآخر أكثر, وأن نتعاون هذا مع ذاك, وأن يسند بعضنا بعضاً, وأن نترفع عن الأحقاد والضغائن والكراهية والحسد, وأن نتعامل بالتسامح والتفاهم, وأن نسعى الى التقارب والمبادرة الى الإصلاح, وأن نوجه إنتقاداتنا بشكل نقصد من ورائها, التصحيح والتقويم والبناء, وأن نفعل كل ما باستطاعتنا, لأن يشق كل واحد منا طريقاً له, بحيث تعتز كل الطائفة به, وتسنده وتؤيده وتدفعه الى الأمام. وإذا فعلنا كل هذا, فإن هذا لا يأتي من فراغ, وإنما نكون بذلك قد حققنا بعض ما أوصى به, انبياؤنا وساداتنا الكرام, وبعض ما طُلب منا تنفيذه وتطبيقه, وبعض ما نحاسَب عليه في يوم من الايام, وإذا فعلنا القليل مما طُلب منا, نستطيع ان نحسن أحوالنا جميعاً, وأن نصعد بطائفتنا ومجتمعنا الى الأمام, وأن نقوّي العناصر الإيجابية فينا, وبذلك تكون راحة وطمأنينة للجميع.
ان عيد الاضحى المبارك, الذي يحمل معانٍ سامية وايجابية كبيرة, هو ايضاً فرصة لنا, ان نحاسب انفسنا, وأن نتوقف للحظة, ونتطلع الى الوراء, لنرى هل فعلنا شيئاً سبّب ضرراً لأحد حتى ولو بدون قصد؟  وهل قلنا شيئا كان فيه بعض المس بإنسان حتى بدون تعمد؟ فالإنسان الذي يعمل ويسير ويكد ويجتهد ويتقدم, يعيش احيانا, في غمرة اعماله وأفعاله, وهو متحمس لأن يحقق أكثر, وقد تصدر عنه بعض الهفوات, وهو لا يدري, وقد يعمل شيئا ماسّاً بأحدهم, وهو لا ينتبه. لذلك من المستحسن, ان يتوقف الانسان احيانا لهنيهة, ليراجع اعماله وأفعاله, كي تكون عنده الفرصة لأن يصحح بعض ما صدر منه. وبذلك يكون قد قام بواجبه خير قيام, ويكون قد فعل ما يتطلب منه, على احسن وجه, ويكون قد أرضى ضميره, وربه واخوانه, بحيث زال عنه كل لوم. وأنا أعلم, وأنا متأكد, ان عنصر الخير, وان عوامل الايجاب, وأن الطبائع الحسنة, متوفرة وموجودة في كل واحد منا, وعلينا فقط, ان نشحذ الهمم, وان نقصد وان نركّز أبصارنا في الأهم والأنفغ والأجدى, وعندها يوفقنا الله لعمل الخير ومنفعة الناس. أحييكم جميعاً وأتمنى لكافة زوار سيدنا الخضر, زيارة مباركة ومقبولة, ولجميع ابناء الطائفة عيداً سعيداً مباركاً في الأضحى, آملا من الله سبحانه وتعالى, ان يُقِبل على الجميع, في السنوات القادمة والكل يهنأ ويرتع بالنعيم, والصحة والسعادة والخير, وكل عام وأنتم بخير.
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2020 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.