spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 116
كلمة العدد: ولهذا الغرض منحنا الله، سبحانه وتعالى، العقل...
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 133
العدد 132
العدد 131
العدد 130
العدد 129


 
المرحوم الشيخ أبو علي محمد طريف طباعة ارسال لصديق
بقلم  الشيخ حاتم قاسم حلبي

ودّعت الطائفة الدرزية, في اوائل العام الجديد 2004, ركناً من أركانها, وعلماً من أعلامها, وشيخا من شيوخها الأتقياء, هو المرحوم الشيخ ابو علي محمد علي حمادة طريف, إذ وافته المنية في بيته, في السادس من شهر كانون ثاني, بعد ان عاش ثمانية وسبعين سنة, في بيت تقوى ودين وايمان, حيث كان والده المرحوم الشيخ علي حمادة, من أهل المعرفة والدين والفضائل والكرامات, حتى أطلق عليه اخوان الدين, لقب " أنس المجالس" لصوته الرخيم, وأناشيده الروحانية, ومواعظه النافذة, وحديثه الممتع, ودماثة أخلاقه.
 وكان الشيخ ابو علي, قد وُلد عام 1926 في جولس, في البيت العامر, والدوحة الدينية الزاهرة, حيث كانت الرئاسة الروحية في هذا البيت. وقد توفي والده وهو صغير, فاستظل تحت جناح الشيخ الطاهر, والعلم الزاهر, شيخ الجزيرة, سند الموحدين, ومرشد اهل الدين الى طاعة رب العالمين, والسير على شروط الحكمة, وإرشاد المسترشدين, الى شروحات سيدنا الامير السيد (ق) ، عمه سيدنا الشيخ امين طريف, نفعنا الله ببركاته. وعاش الشيخ ابو علي, بجوار سيدنا الشيخ امين, يدعمه ويساعده ويقف بجانبه, في كافة المراحل والقرارات, التي واجهها في حياته. وكان فضيلة المرحوم الشيخ امين, يعتمد عليه, ويوكله بالمهمات الخاصة, وقد اعتمد عليه في الإشراف على ترميم وصيانة الأماكن المقدسة, وخاصة مقام سيدنا شعيب عليه السلام, ومقام سيدنا الخضر عليه السلام ومقام سيدنا الشيخ علي الفارس (ع). وجدير بالذكر أن المرحوم, هو الذي سعى في حينه لشراء قطع أرض حول مقام سيدنا الخضر (ع) في كفر ياسيف, بحيث أصبح مجموع الأرض إثني عشر دونما. وكان الشيخ ابو علي, أهلاً لكل المهمات والمسؤوليات, التي اوكل بها, فقد كان صاحب ثقافة دينية واجتماعية, وكان بيته مفتوحاً لكل زائر, وكان خير رفيق لكل ضيف درزي قدم من سوريا او لبنان, فكان يرافقه في القرى الدرزية, ويشرح له الأوضاع, وينعم عليه وجوده.
وقد رُزق الشيخ ابو علي, بثلاثة أبناء محترمين, منهم الشيخ الفاضل ابو حسن موفق, الذي اصطفاه سيدنا المرحوم الشيخ امين, ليكون خلفا له بعد رحيله, والذي تسلّم أعباء الرئاسة الروحية قائماً بالمهمة خير قيام, حيث أصبح مرشدا وهادياً, لأبناء الطائفة في البلاد. وما أن أُعلن عن وفاة المرحوم, الذي قضى مدة يعاني من مرض, حتى توافدت على قرية جولس, الجماهير الغفيرة, من مشايخ الدين, وأعيان البلاد, من كل حدب وصوب. وبما أن الطقس في يوم الدفن, السابع من شهر كانون ثاني , كان شديد المطر. إلا أن هذا, لم يردع الوفود الكثيرة, ان تقدم الى قرية جولس, للمشاركة في الجنازة. وما أن اقتربت ساعة الدفن, حتى توقف هطول الامطار, حيث ان كرامة الجنازة, أعطت الفرص للوفود الغزيرة, لأن تودع الراحل بشكل لائق. وقد جرت الصلاة في بيت الشعب بحضور الاف المشيعين, وقام الشيخ ابو نبيه قاسم طريف ، إمام القرية، وألقى كلمة رجال الدين, وغص بالبكاء, عندما ذكر مناقبه الحميدة, مبتهلا الى الله, ان يتغمده بالرحمة والرضوان. كما اشاد بخدماته الى المقامات الشريفة : مقام سيدنا شعيب وسيدنا الخضر عليهما أكبر الصلوات. وقد قال في رثائه الشيخ نعيم هنو, قاضي محكمة الاستئناف الدرزية, وابن قرية جولس, ان راحلنا الكريم, تميز بدماثة الخلق, وحسن المعشر, وبالوفاء وبالإخلاص, وبشاشة الوجه, ورحابة الصدر, وكان كريماً وصاحب البيت المفتوح, وقد فارق الحياة الدنيا, على طاعة المولى, بلسان شاكر, وقلب مليء بالايمان, وخالٍ من الحقد والأضغاث, ونفسه مطمئنة بملاقاة وجه الكريم المنان.
وألقى كلمة العائلة, الشيخ ابو حسن كامل طريف, فشكر جميع الذين تحمّلوا مشاق السفر, للإشتراك في تشييع الجثمان الطاهر, وتمنى للجميع العمر المديد والصحة والسعادة. وبسبب رداءة الطقس والمحافظة على سلامة المشيعين, لم يلقِ نجل الفقيد, الكلمة التي كان ينوي إلقائها, ونحن ننشرها هنا كما هي.:
" بسم الله الرحمن الرحيم, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. الحمد لله رب العالمين, وله الشكر, شكر الصابرين الموقنين ، الذي تعالى في جبروته وقدرته, وخلق البرايا بعظيم سلطانه وقوته, ودبّر الأشياء بدقيق سره ولطيف حكمته ، فسبحانه من عزيز قادر, ورب مالك, علي قاهر, حكم على عباده بأمر الموت, وتفرّد بجلال القدرة والملكوت سبحانه.
شيوخنا الأجلاء, والأهل الأعزاء ، أيها المشيعون الأكارم.
أجل ان الموت حق, والايمان بالله حق, والرضا بأحكامه تعالى حق. لقد شاء القدر, وكما قال, رحم الله من نظر فاعتبر, بأن نجتمع اليوم, وفي هذا الموقف المحتّم, الذي لا مفر منه لأحد ، ذلك لكي نشيع جثمان فقيدنا الراحل, الوالد العزيز المرحوم ابو علي محمد علي طريف, الذي توفاه الله بالأمس, عن عمر يناهز الثامنة والسبعين عاما, ونودعه الوداع الاخير, تغمّده الله برحمته, وأسكنه فسيح جناته.
اخواني الحضور الكرام : استميحكم عذراً, لأن أقول, بأن المشيئة اقتضت بأن نودع اليوم المرحوم والدنا, حيث انه من حفظ الوصية, الاعتراف بفضل الوالدين وبر الوالدين، نودع والدا كريما, وابا باراً ومربياً صالحاً, لقد ربّانا وعطف علينا, وغذّانا وعلّمنا وأهدانا وأفضل علينا, بكل ما كان يتطلب منه. لقد ترعرع ونشأ منذ بدايته, وهو في حضانة المرحوم والده, الشيخ ابو محمد علي طريف, وما كاد ان يصل الرابعة عشرة من عمره, إلا ان قام بدوره,وانضم تحت إشراف المرحوم جدنا وسيدنا, الشيخ ابو يوسف امين طريف ، إذ عمل جاداً من قِبله لخدمة مصالح المقام الشريف, مقام نبي الله سيدنا شعيب,ومقام سيدنا الخضر  عليهما الصلاة والسلام, وقام بواجب الخدمة خير قيام بأمانة وإخلاص.
أجل كنا من خلال فترة حياته, نعهد فيه المبادئ والأخلاق الطيبة, والغيرة والعطف والسجايا النبيلة، نعهد فيه السدق والديانة, وكرم النفس والتواضع والوفاء والأمانة. كان إنسانا خلوقا, ليّن الجانب, يتحلّى بالاداب والصفات الحميدة، مواقفه مشكورة, سيرته مستقيمة, محباً للخير وأهله، مساعيه ونواياه محمودة، تربى على الطاعة, وتوفي عليها, ورحل متزوداً من دنياه لآخرته رحمه الله.
وفي النهاية, لا يسعني إلا ان اتقدم بإسمي واسم العائلة وأهل بلدي الكرام, بخالص التقدير والاعتراف والشكر والامتنان, من حضراتكم جميعا, أهلنا من الجولان والبلدان, وأبناء طائفتنا والحضور الأكار,م من ابناء الطوائف الشقيقة, ولكل من شاركنا الموقف . عزاؤنا وعوضنا بحضراتكم, نساله تعالى, بأن يكافئكم عنا جميعاً بالخير والمعروف وحسن الجزاء، وأن يلهمنا عموماً, جميل الصبر والسلوان، انه رؤوف منان, متطاول بالمانة والإحسان, رحم الله فقيدنا الوالد, ولكم من بعده طول البقاء, وإنا لله وأنا اليه راجعون". وقد تم دفن المرحوم في مدفن والده المرحوم الشيخ علي حمادة طريف بالقرب من ضريح سيدنا الشيخ علي الفارس.
وقد غادر المشيعون, الذين تجاوز عددهم الالاف, وهم يترحمون على روحه الطاهرة, ويقدمون العزاء الى أنجاله الكرام, وخاصة فضيلة الشيخ ابو حسن موفق, الرئيس الروحي للطائفة, ومشايخ آل طريف الكرام. وقد اتصل هاتفيا بفضيلة الشيخ لتعزيته فخامة رئيس الدولة السيد موشه قصاب, ووزير الدفاع السيد شاؤول موفاز, ووزير العدل السيد تومي لابيد. وقد وصلت برقيات تعزية للشيخ موفق طريف من : رئيس الدولة,رئيس الكنيست, رئيس مركز السلطات المحلية, عدي إلدار, مدير التلفزيون الإسرائيلي, رئيس بلدية الناصرة المهندس رامز جرايسي, رئيس الهستدروت, امير بيرتس, رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي, قائد الشرطة العام, القاضي أهارون باراك, رئيس محكمة العدل العليا, قائد المنطقة الشمالية في الجيش,عضو الكنيست, إفرايم سنيه,عضو الكنيست إيتان كابل,موتي دوتان, رئيس مجلس إقليمي الجليل, وزير العدل, وزير الداخلية, وزير الدفاع وغيرهم.
كما قام في الايام التي تلت الوفاة, عدد كبير من الوزراء والقادة والأعيان وأعضاء الكنيست, بزيارة فضيلة الشيخ, وأهل العزاء وقدّموا لهم مشاركتهم بالمواساة  نخص بالذكر منهم الزعماء العرب ورجال الدين: النائب محمد بركة, النائب عصام مخول والنائب عبد المالك دهامشة والقاضي أحمد ناطور والقاضي داوود زيني والمطران بطرس معلم  والمطران بيلاديوس وغيرهم.
 
 
قصيدة للمرحوم الشيخ ابو علي محمد طريف

للشاعر غانم ابو ذياب اسدي


يا عيني جودي لا تكوني عصيّه  صُبّي  دموع   مدرارة   سخيّه
يا ناعي هانعي الي  جيت حامل  حمّل     شعبنا    هم     وأسيّه
حَمَلْ   شعبنا    حمول    الثّقايل  قتل    فينا    المسرات   الهنيّه
أسف قلبي ع  دوح المجد  ذابل  يا حسرتنا على  الزهرة  الندية
يا حسرتناع طاهر  شيخ  فاضل  سليل  المجد  والأسرة   السنيّه
يا  أبوعلي  حزن الناس  شامل  في   البلاد   القريبة   والقصية
مثل  الوبا  قاسي   الألم    ناقل  تَصارواالناس في البلوى سويّه
الحزانا بيحزنوا   معهم   قبايل  اذا ثقلت  ع     لقلوب    الرزيه
بفقدك  يا  رفيع   الأصل   مايل  عمود   المجتمع      والأريحيه
برحيلك  لون  هذا الكون  حايل  فقد    بعدك     جمالاتو   البهيّه
اسفنا ع   الفضايل    والشمايل  على  بسمة على وجهك  وضيه
ع  قلب   النور  للأحكام    قابل  على النفس   الطهورة  والتقيه
كنت وردة من  ورود   الخمايل  وغصن عالي من الدوحة العليّه
اصيل  ومن  نسل خير الأصايل  قيادة      طائفة    عزّة      ابيّه
ونجلك الشيخ   طائفة الفضايل  مشي  ع  مهج  الحكمة   الغذيّه
البدر يلي  افولو   صار حاصل  ترك    أمّه   لوارث      مرتجيه
بزغ  بدر الخلف   بالنور كامل  الله      أرسلو     إلنا       هديّه
السلف للي خلف  ظلو مواصل  بإرث     المعرفة      والعبقريّه
الله   برحمته   للناس    راسل  شيوخ   بتقتدي  فيها    الرعيّه
انتو   قلعة    الدين    ومعاقل  بظلها        طائفتنا      محتميّه
وداعاً يا  نقي   يا خير  راحل  إلهي    يغمِّد   برحمات  روحك
             وتبقى في نعيمو سرمديه
 
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2017 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.