spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 73
الشيخ زين الدين عبد الغفار تقي الدين
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139
العدد 138


 
الجــــــــــواد يتوج الأمينين طباعة ارسال لصديق
بقلم الأستاذ الشيخ علي المن

الحمدلله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على اشرف المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين .
أيها الاخوه لا شك أن كل أقلية لا تحافظ على كيانيتها وأسسها الدينية، وقيمها التربوية، المتمثلة بالمحافظة على عاداتها وأعرافها التنظيمية، وأصالتها الأخلاقية التقليدية، فأمرها إلى محال، أو عن قريب إلى زوال، خاصة في هذا العصر الحضاري التكنولوجي الطاغي، الذي يتحدى القيم والأعراف، ولا يأبه بها، بل يحاربها ويشجّع على تركها ويعمل على محقها أو تقليلها .
ومن أشرف هذه العادات والتقاليد الساميه، التي ورثناها عن سلفنا الصالح أن يقدر مجتمعنا المروءة والفضيلة، ويكرّم أصحابها ومن يتحلى بها من الأفاضل والخيرين، ويجلهم ويميّزهم عن غيرهم من العاديين، ويجعلهم موضع هَدْيـِهِ وقيادته كل حين، لأنهم ألأكثر عناية وأمانة، والأبعد عن الغش والخداع والخيانة، فوجب أن يكونوا مصباح هُداه، ونبراس طريقه، وملجأه مِن كل مَن عاداه،  وليكونوا كهفه الحريز، وحصنه الحصين من كل دخيل مشبوه، أو سَوّاءٍ يضمر له السقوط والضياع بعدما يعتريه من التفكك والانحلال.
ومن هذا المنطلق، فوجب الاقتداء بسيرة السلف الحكيم، وإكمال مسيرتهم في نظام التتويج والتنظيم، وإعطاء الأكابر والقياديين الأفاضل ما يستحقونه من التبجيل والتكريم، ليكونوا البيرق والعلم، ولسان الحال والأحوال والقلم، الذي يصون هذا العشيرة الأصيلة ويحمي جسدها من كل مرض أو سقم، لتأخذ محلها بين الأمم، ولتقوى على مقاومة هذا العصر الطاغي عصر الانزلاقات والظـُلـَم، الذي كثر فيها الفتن والافتتان وسيطر فيه الطمع والنهم، والبطر الشديد وانعدام تقدير النعم.
ومن أولى من شيوخنا بمتابعة سيرة السلف، وحفظ العادات الشريفة في تكريم الافاضل البارزين من الخلف، ليكونوا خير خلف اكمل مسيرة خير سلف .
نعم من أولى من هؤلاء الشيوخ بهذا السير الحفيف، لمتابعة هذا النهج النظامي الشريف، ومن أولى من شيخ الفضيلة الفاضل المفضال، وجناب رفيع المنزلة وذي الأفضال، سماحة شيخنا الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين (حفظه الله) المرجع التوحيدي الأول، بإكمال مشوار أسلافه أصحاب الفضل الراحلين، وآخرهم المرحوم الراحل الشيخ أبو حسن عارف حلاوي الكريم المبجل، متوجُهُ في العام 1988 مع شيوخنا الراحلين الشيخ أبو محمد صالح العنداري، والشيخ أبو ريدان يوسف شهيب رحمهما الله ، في تتويج الأعيان، الأكابر  وندرة الزمان، ليكونوا الرأس الحكيم للطائفه والعنوان .
فقام فضيلة شيخنا الجواد متمم الأفضال، ليتابع مشوار الاستمراريه والإكمال، بتتويج أشياخ الفضيلة والكمال، وقام وبرفقة العديد من الأعيان والثقات، وحلت ساعة الانتظار أسعد الساعات والأوقات، وذلك في يوم السبت 2006-11-04 فأثمرت بتتويج شيخينا الأمينين، الشيخ أبو سعيد أمين ابو غنام،  والشيخ أبو يوسف أمين الصايغ (حفظهما الله) بتاج الفخر والاعتزاز، الذي لا يناله إلا تقي نقي بليغ الاحتياط والاحتراز، وأسعدنا وأسعد الأمة التوحيدية بهذه الخطوة التاريخيه الكريمة، التي طالما ترقبتها قلوب أبنائها بفارغ الصبر، وغاية الشوق والتوق وانتظار الأمر ، حتى أتى " الجواد" وتوج "الأمينين" ، فكانت من شيخ جواد لشيخين أمينين، فتسارعت الوفود والمواكب لتقديم التهاني والتبريكات لفضيلة شيخينا، والشكر لسماحة متمم عادات السلف، شريفنا وفخرنا الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين حفظه الله ، وتناقلت الألسن هذه البشارة المفاجِئة ، حتى عمّ خبرها البلدان ، واطمأنت قلوب شيوخ الطائفه التوحيديه وأبناءها والاخوان .
ولم يقتصر الاهتمام بأخبار تتويج الشيخين على أبناء الطائفه فحسب ، أو على الصحف والمجلات التي تنحصر بها ، بل تعدته إلى الاهتمام الخارجي الكبير ، خاصة في وسائل الأعلام العامة ، فقد أبدت بذلك الصحف الكبيره اهتماماً ملحوظًا ، ونشرت هذه الأخبار على صفحاتها الرئيسية وبخطوط عريضة ، وكذلك في مواقعها الالكترونية، واحتلت عناوين مثل :- " المرجعية الروحية العليا للموحدين الدروز تتوج بالعمامة المدورة شيخين فاضلين "  و " الشيخ ولي الدين يتوج الشيخين أبو غنام والصايغ بالعمامة المكولسة " و " المرجع التوحيدي الأعلى للموحدين الدروز يتوّج شيخين بالعمامة المدورة"... أخبار أهم الصحف والجرائد اللبنانية، مثل جريدة النهار أو الديار.
وفيما يلي سنورد أحد أخبار التتويج التي نشرت في جريدة النهار دلالة على الاهتمام العام البالغ بهذه الخطوة التاريخية لدى وسائل الأعلام والاخوان من الطوائف الأخرى بذلك.
 

المرجعية الروحية العليا للدروز تتوّج بالعمامة المدوّرة الشيخين أبو غنام والصايغ

الشوف –  من عامر زين الدين


في خطوة دينية كبيرة على صعيد طائفة الموحدين الدروز، قام أمس المرجع الروحي الأعلى للموحدين الدروز في لبنان الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين بتتويج الشيخين أبو سعيد أمين أبو غنام من بلدة عرمون، والشيخ أبو يوسف أمين الصايغ من بلدة شارون بالعمامة "المدورة"، في حضور عدد من مشايخ الطائفة الثقات.
والمعروف أن الشيخ الثقة هو الذي ارتقى من بين الشيوخ في مسلكه التوحيدي إلى تحقق توحيدي ملحوظ. أنهم الأسوة والقدوة ومثال الفضيلة الحاضرة عيان .وهم بفراستهم الناظرة بنور العقل الأرفع، يألفون في خاطرهم شيخًا من بينهم أو أكثر يرون فيه استمرارًا مخلصا لسيرة السلف الصالح وسرِّه الكمين. يأنسون في مسلكه تواصلا مستديما لصلة الوصل الجامعة برياض التوحيد، وهي صلة قائمة إلى يوم الدين. لذلك، يأتلفُ الخاطرُ الكريم على تتويج هذه الثقة برمز رفيع هو العمامة التي تتخذ شكلا لها أتم الأشكال اكتمالا: الدائرة.
انه نظامٌ عرفيّ خالص، لأنه مرتبط بالكليّة بخواطر الموحِّدين وعقولهم وقلوبهم وأحلامهم واستشعارهم الداخلي الحميم بما هو الحق وبما هي الفضيلة. فالعمامة "المدوّرة" رمز ثقة وإيناس وتصديق بالحالة الإنسانية المثلى. وهي سرّ تواصل قديم برباط الإمامة الروحيّة. وهي إشارة جليلة إلى اتجاه السبيل، ودلالة على انعتاق المسلك عن الخضم الدنيويّ الوعر. وهي أمانة لا يتلقاها "الشيخ الثقة" بذاته، لذلك يؤديها إلى مستحقيها بسعي شريف مستمَدّ من ثقة "الجماعة" وإخلاصها ووفائها للأمانة التي لا يدركُ سرّها إلا "الثقات" أنفسهم

لمحة تاريخية

والعمامة المدوّرة تزين ضرائح كثير من أولياء الدروز، أبرزهم المصلح الديني وإمام الموحدين الدروز في بلاد الشام الأمير السيّد جمال الدين عبد الله التنوخي  820-884)هـ). وفي مراحل لاحقة الشيخ عز الدين أحمد ابن أبي الرجال (توفى عام  1112هـ) والشيخ حسين ماضي (توفى عام 1216هـ) والشيخ أحمد أمين الدين (توفى عام  1224هـ) صاحب الوقف المشهور. هناك اعتقاد سائد بين الموحدين الدروز أن العمامة المدوّرة اقتصرت على الموحدين الدروز من مشايخ جبل لبنان، غير أنه حدث في الثلث الأول من القرن العشرين أن توّج الشيخ أبو يوسف أمين طريف (توفى عام 1993م) من مشايخ بلاد صفد من فلسطين من الشيخ أبو حسين محمود فرج، كبير مشايخ جبل لبنان.
والمشايخ المعممون هم سلالة متصلة بالفضل بعضهم ببعض يتوج السابق اللاحق منذ القدم، إلاّ أن كبار المشايخ الثقات من المعمرين سينقلون عن السلف تعرض العمائم "المدورة" لمرحلة شبه انقطاع أواخر القرن التاسع عشر للميلاد. فكان أن اتفق مشايخ البلاد في جبل لبنان على تجديد هذا التراث وحفظه، فقام الشيخ أبو محمد سعيد العقيلي، المرجع الروحي الأبرز في ذلك الوقت، بتعميم عدد من المشايخ الأفاضل كان أبرزهم صاحب المسلك الدقيق والزهد والورع الشيخ أبو حسين محمود فرج (1953) والذي لقب بشيخ الأربعة بلدان أي شيخ الموحدين في بلاد الشام، وصاحب العلم الغزير والشجاعة بالقضاء بالحق الشيخ أبو فارس محمود عبد الخالق (1356هـ) الذي عرف بقاضي الموحدين.
ولاحقًا بعد وفاة الشيخ العقيلي وبروز الشيخ أبو حسن محمود مرجعًا روحيًا أعلى للموحدين في لبنان قام بدوره بتتويج جملة من المشايخ كان أبرزهم المرحوم الشيخ أبو حسن عارف حلاوة (1899-2003). وفي عقد الثمانينات بات الشيخ أبو حسن عارف الشيخ الوحيد المُعمم وتكللت المساعي إلى تتويج عدد من المشايخ بالتوفيق عام 1988 بتتويج المرحوم الشيخ أبو محمد صالح العينداري (توفى عام 1992) والمرحوم الشيخ أبو يوسف ريدان جابر شهيب (توفى عام 1997) والشيخ أبو محمد جواد ولي الدين ، الذي قام أمس بحفظ استمرارية هذا التراث عبر خطوته الحكيمة.

 

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.