spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 135
دور المرأة الدرزية في المهجر
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 143
العدد 142
العدد 141
العدد 140
العدد 139


 
الشيخ محمد الأشرفاني طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلمان فلاح

هو العالم التقي, الشيخ ابو عبد الله محمد بن عبد الملك الفقيه الصحناوي الأشرفاني. شيخ  وإمام وقاض, من أفاضل الموحدين الذين عاشوا في الشام, وتركوا آثارا دينية بليغة, وقد عُرف في اوساط الموحدين بمؤلفه النفيس, السفر القيِّم الثمين, المعروف بعمدة العارفين, وتبجيلاً له اي للكتاب, سُمي "بالمؤلف" اي ان جموع الموحدين, تنظر له كعمل فريد من نوعه, يستحق الإكرام والتقدير, وكما قال المؤرخ عجاج نويهض, لا يوجد كتاب في تاريخ الموحدين, حاز على هذه المكانة, بعد مؤلفات الأمير السيد (ق), إلا كتاب عمدة العارفين الآنف الذكر. والمشهور عن الأشرفاني هو عمله الفخم هذا, لكن توجد للأشرفاني سيَر وأعمال اخرى تستحق الذكر, وسنتوقف عليها في هذا المكان, وهو كونه إماما لمجلس بلدته, وتعيينه مفتيا للديار الشامية, وبالأخص ذلك الجانب من سيرة حياته, الذي يتعلق بالمحنة الكبيرة التي وقع بها, وصمد بها صمود الأبطال, وتجاوزها صابرا صاغرا مؤمنا بالله وبقدره, حتى اثبت الله براءته, وعاد الى بلدته مُعزّزا مكرما مبجلا, يطلب الجميع صفحه ورضاه.
ينتسب الاشرفاني الى صحناية والأشرفية, وهي قرى او أحياء من دمشق اليوم, عاش فيها الموحدون الذين تقبّلوا دعوة التوحيد, حينما كانت في مستهلها, وظلوا صامدين اقوياء في معاقلهم طول الوقت. وقد جاء افراد عائلته من اليمن الى الحجاز, ومنها الى جهات حلب, واستقروا في معرة النعمان. ثم سار ابناء منهم الى منطقة دمشق, وسكنوا صحناية والاشرفية. لا يذكر التاريخ المعروف, تاريخ ولادة ووفاة الشيخ محمد الاشرافاني, لكنه عاش في اواخر القرن السادس عشر واوائل القرن السابع عشر, بحكم الاحداث التي عاصرها,  وقد روى التاريخ, انه عاصر الشيخ الفاضل رضي الله عنه. الذي عاش تقريباً في نفس الفترة.
نشأ الشيخ محمد الاشرفاني, في بيت تقى ودين, وكان والده معروفا من اشراف القوم واصحاب المروءة. وقد اكتسب من والده والمجتمع القريب منه, اصول القراءة والكتابة, لكنه اعتمد بالدرجة الاولى على نفسه, وأكثر من المطالعة والقراءة والتعليم الذاتي, فنشأ حافظا للعلوم الدينية, مهتما بالتاريخ العربي, مطّلعاً على سيَر القبائل والشعوب, ملمّاً ببعض الاصول العلمية, وبالدرجة الاولى, كان خطيباً لامعا, وكاتباً بليغا ومفكرا عظيماً.
وقد اهتمّ بدراسة وحفظ اصول المذهب الشريف, فحفظ القرآن الكريم وحفظ كل ما يمكن حفظه, وعلا  صيته واسمه في صفوف الموحدين, بأنه انسان قدير ذا فطنة ونجابة وحكمة . وكان يلجأ اليه الموحدون, ليسألونه تفسير بعض الامور, او البت في بعض المعضلات, او الإفادة في قضية طارئة, فكان خير مرجع وكان يتقبل الجميع ببشاشة وتواضع .
وقد رأى في بداية حياته, ان من واجبه ان يدعو الناس الى الصلاة وعبادة الله, فكان يقوم بالآذان قبل كل صلاة, ويدعو الناس الى مجلس الذكر. وقد حباه الله بصوت رخيم عذب جميل عطر, يشنّف اذان السامعين, فكان اذا أذن او صلى او خطب او أنشد, يهتز السامعون لسماع صوته الرخيم. وكان شديد الايمان والتقوى, فكان كثيراً ما يخلو بنفسه, ويسترسل بالصلاة والدعاء لله سبحانه وتعالى, وكان في  وضع اقتصادي ميسور الحال, لا يفكر بعز او بجاه او مرتبة سامية, وإنما كان كل همه ذكر الله سبحانه وتعالى, وكسب مغفرته ورضاه. ولم يفتش عن مال او املاك اي اشياء زائلة. وقد علت منزلته وارتفع شأنه, وأصبحت له مكانة مرموقة في اوساط الموحدين. لذلك كان له صيت عظيم واسم كبير, وقد علا اسمه في البلدان وأصبح علما معروفا فكثر مريدوه واصحابه وفي نفس الوقت كثر حسّاده. وقد حيكت ضده مؤاامرة شنيعة ومدبرة, من قبل بعض ضعيفي النفوس, الذين عز عليهم ان يصل الشيخ محمد الاشرفاني الى هذه المرتبة الرفيعة, من التقدير والاحترام والإحاطة بعلوم الدين. وفي احد الايام, انعقد مجلس الذكر, فقام شيخ المجلس بإدارة تلك الجلسة كالمعتاد, وعندما حان وقت السؤال عن وجود او عدم وجود عائق لابتداء الذكر الحميد, أعلن رئيس المجلس زورا وبهتاناً, انه يوجد عائق, وحكى للناس قصة مختلقة, ليس لها اساس, مؤكدا انه كان بنفسه شريكا لهذا العمل الشنيع, قائلا بأنه نزل البارحة للشام, يرافقه الشيخ محمد ودخلا الى الخمّارة وعملا المعاصي وشربا الخمور. أما الشيخ محمد, فقد سمع هذا الكلام الذي وقع عليه وقع الصاعقة, وآثر ان يلزم الصمت, ولا يدافع عن نفسه, ولا يدحض هذا الكلام الرخيص, فانهمرت دموعه من مقلتيه, وتحلّى بالصبر, واستعان بالله تعالى, بأن يظهر براءته في يوم من الايام, وصبر حتى أتمّ شيخ المجلس كلامه, وانسحب من الديوان مهيض الجناح, كسير النفس, مؤمناً ببراءته, وبأن الله سبحانه وتعالى يعرف الحقيقة.  وودّع جموع الموحدين, وغادر مرابع قومه, وسلاحه الايمان والصبر, وأمسك بيديه كتابه العزيز, وخرج مغادراً بلدته وجميع الناس ترافقه بنظراتها, وهي بين مصدقة وغير مصدقة, فلم ينطق الشيخ بأي كلمة, ولم يؤكد ما اتُهم به, ولم ينفِ ما ألصق بسيرته, وتحيّر الناس, وتركوا أمرهم لله يظهر الحقيقة. وفي نفس الوقت, لم يشتكِ الشيخ محمد, ولم يظهر أنه متأثر, فقد وضع كل اتكاله على الله سبحانه وتعالى بأن يفرج كربه. وغادر البلدة حاملا زوادته, فوصل الى مغارة بالقرب من قرية الدير علي اتخذها له مسكناً.
آمن الشيخ محمد ان الله يبتليه بهذا الامتحان, ليعرف مدى صبره واحتماله. وهناك في تلك المغارة الهادئة, قضى الشيخ محمد اوقاته في الصلاة والذكر, والتبحر في المعلوم الشريف, فحفظ الكتب السماوية عن ظهر قلب, وتمعّن فيها وفهم أبعادها, فصفت نفسه, وأخذ يشعر بالسعادة حينما بدأ يكتشف الحقائق التي تبينت له, والرؤى الصادقة التي تراءت أمام ناظريه, في هذه المغارة الهادئة. وقضى في خلوته ووحدته في المغارة سبع سنوات كاملة, وأراد الله سبحانه وتعالى, ان ينهي عزلته هذه, فيسّر له جماعة من أهالي الدير علي, قاموا بزيارة لمقام النبي اليشع (ع)  قرب بلدتهم, فلمح أحدهم الشيخ محمد, فاقترب منه, وعرفه وانهال عليه بالسلام والتقبيل, ودعا جماعته ليتعرفوا على الشيخ, فأسرع الشيخ نحوهم, يسلّم عليهم ويسألهم عن احوالهم, وشاع الخبر في قرى الشام بين الموحدين, انه تم العثور على الشيخ محمد, وكان رئيس المجلس الذي افترى على الشيخ محمد في حينه, قد جهل وترك الدين وأباح لنفسه المعصيات, واعترف في وقت لاحق أن كلامه عن الشيخ محمد كان زورا وقد اعترف بخطأه  وبثّ بعد مرور وقت ان إدعاءه كان كاذبا وأن الشيخ الأشرفاني كان بريئا من كل ما اتُهم به. وعاد الشيخ محمد الى الأشرفية, واستلم المجلس من جديد, وكان قد أصبح ذا تجربة ومعلومات كثيرة, من خلال دراسة مركزة, وتفرغ طويل, استمر سبع سنوات, وعاد الشيخ محمد ليكون حجة العارفين, وحكماً بين المتناقشين, وعلما من اعلام التاريخ والأدب والعلوم. وقد طلب الموحدون من الشيخ, ان يؤلف لهم كتاباً يحوي علوم الأولياء الصالحين وأخبار الأتقياء والمؤمنين . وكان الشيخ قد تبحّر بهذه العلوم في عزلته, فلم تكن المهمة عليه صعبة, وتفرّغ لهذا العمل, ووضع كتابه المشهور عمدة العارفين. ولم تهدأ نفوس الحُسّاد وضعيفي النفوس, اتجاه نجاح الشيخ محمد وبراءته, وقد سعى بعض الحاقدين الى ان وصلوا الى الوالي يوسف باشا, ووشوا له ان الشيخ محمد خرج عن سنن الاسلام, والدليل هو تأليفه هذا الكتاب.  استدعى والي دمشق الشيخ محمد للتحقيق معه, وكان الوالي على علم بالمقدرة الفكرية التي يتمتع بها الشيخ, فحضّر مجلسا مليئا بالعلماء وطلب منهم ان يستجوبوا الشيخ, فوقف الشيخ محمد كالاسد أمام الجميع, وناظرهم وردّ على أسئلتهم وتناقش معهم. وكان هدف الوالي والواشين ان يبرهنوا ان الشيخ محمد الاشرفاني شاذ عن الاسلام والدين والشرع, لكنه استطاع بلباقته وحكمته وعظمته, ان يبرهن انه ينتمي الى دوحة جبلية والى منابع عريقة وأصول رسمية. وبالعكس فقد كسب حب الوالي واحترامه له, وأصبح الوالي من مريديه, بعد ان أظهر الحكم البالغة والحجج الدامغة, فتقدّم منه الوالي وقال : حق على كل مسلم ان يقبّل رأس ابي عبد الله وأنا أبدأ بذلك. وعيّنه مفتياً على ديار الإسلام في الشام. ولما خرج الأشرفاني من ديوان الوالي قال الوالي لجلسائه : اني صافحت كثيرا من الشيوخ والعلماء, فكانت أيديهم ترتعش خوفا وإشفاقاً ، أماهذا الشيخ, فما وجدت في كفه ليناً ولا ضعفا وما رأيت في يده ارتعاشاً, بل صافحني بقوة وحرارة زائدة واعتزاز بنفسه. وبعد فترة قام الوالي بإرسال صرّة من المال للشيخ الأشرفاني, ليحسّن فيها من اوضاعه, فرفض الشيخ إدخالها الى بيته, ووزّعها على الفقراء والمحتاجين. وقد برز الشيخ ابو عبد الله بفتاويه فكان يتعمّق بكل مسألة تُطرح أمامه, ويقلّبها من كل جوانبها ويحاول بقدر الإمكان, ان يقدّم الإفتاء الصحيح كي لا يظلم أحداً. وبعد فترة ترك الإفتاء لأن هذا المنصب متعلق بمغريات مادية, وقد خشي على نفسه من ان يقع في خطأ او زلل. ورفض كل المناصب الأخرى التي عُرضت عليه, وتفرّغ للأمور الدينية, فقام بتأسيس مؤسسة ثقافية, سمّاها دار العلم في دمشق وفتحها أمام الدارسين وطلاب العلم يرتادونها ويقوم هو وعدد من المشايخ بالإرشاد والتدريس وفهم الأصول التوحيدية. وقد أقام بجانب هذه الدار ملجأ للفقراء والمحتاجين. وزادت كرامة الشيخ محمد وتكاثرت الوفود لزيارته من العلماء والفقهاء, لينهلوا من علمه وأصبح حجة ومرجعاً في الأمور الدينية والمذهبية. وكان من عادته ان يجوب القرى والبلدان واعظاً داعياً. وفي أحد الأيام أصيب بحُمّى طارئة, وقد اجتمع حوله المريدون وانتقل الى رحمته تعالى. وقد كان يوم وفاته يوماً عظيماً, وجرت له جنازة كبيرة في الأشرفية, وفتح الوالي باب قلعة دمشق للفقهاء والعلماء, وتكلم المتكلمون في مناقبه وخصاله الحميدة, وتوالى على رثائه العلماء والمشايخ. ومما قاله في رثائه الشيخ محمود الصفدي من اعيان دمشق :" في ذمة الله ورضوانه وغفرانه, يا استاذنا, ويا شيخنا, ويا سيدنا ابا عبد الله, فلقد انطفأ مصباح منير, ويجب ان تُضاء مصابيح, ولأن غربت شمس يجب ان تشرق شموس واقمار, وعندها ستبقى المسيرة مستمرة والعلم متواصل".
أما كتاب عمدة العارفين فهو الذي وضعه الاشرفاني سنة 1659 هو من اهم المصادر التاريخية التي اضافت الى تاريخ الدروز في المنطقة بشكل عام وفي اسرائيل بشكل خاص معلومات قيّمة لم يأتِ على ذكرها اي من المؤرخين العرب والأجانب والدروز. ولعل أهم المؤرخين والجغرافيين الذين ذكروا الدروز وخاصة القرى الدرزية في اسرائيل هم: الدمشقي شمس الدين ابي عبد الله محمد بن ابي طالب الأنصاري المعروف بشيخ الربوة والمتوفي سنة 725 هجري 1325 م في كتابه نخبة الدهر في عجائب البر والبحر. وإبن فضل الله العمري المتوفي سنة 1341 م في كتابه مسالك الأبصار والعثماني  قاضي صفد، صدر الدين محمد بن عبد الرحمن في كتابه تاريخ صفد والذي نشر قسماً منه المؤرخ المشهور برنارد لويس في مجلة الابحاث الشرقية والافريقية اللندنية سنة 1953 .
ويبدو ان مخطوطات هذه المصادر كانت في متناول يد الشيخ الأشرفاني لدى وضعه كتابه النفيس عمدة العارفين, فقد استعمل المعلومات التاريخية التي وردت فيها دون ان يعلق على ما فيها من إساءة للدروز والدين الدرزي ولنفس السبب لن أدوّن هذه المعلومات هنا.
وعلاوة على ما ذكرته في كتابي الأخير " الدروز في الشرق الاوسط" من القرى الدرزية الوارد ذكرها في المصادر العربية في القرنيْن الثالث عشر والرابع عشر, فقد وجدت مؤخراً ان الدمشقي والعثماني وابن كثير في كتابه البداية والنهاية والمقريزي في كتابه السلوك لمعرفة دول الملوك, يضيفون الى القرى المذكورة في كتابي قرية "القرين" ويصفونها بأنها" قلعة جيدة في ارض معليا وبواديها بساتين وطواحين وفواكة لطيفة وثمار مختلفة وأهلها من الدروز."
فالأشرفاني يذكر الكثير من القرى الدرزية القائمة حاليا والتي كانت زمن الدعوة وفي الفترة التي عاش فيها المؤلف : فعن آل ابي تراب يقول : وهم أصحاب المنشور الذي قال مرسله اليهم انهم شيوخ المواضع من الأهل والأصحاب. ثم دعا لهم فيه وقال وقد علم الله تعالى تطلعي الى ميمون غرر الشيوخ الديّانين (الآية) ثم قال أعني الشيخ ابا السرايا واسمه غنايم بن محمد رضي الله عنه ونعته مولاي بالخيّر والأمين والسراج اصله من يركا من اعمال ساحل يركا. وكان كبير شيوخ الساحل ويدل على ذلك تقدم مولاي له في الذكر عليهم ثم تفرده بالذكر مع نصر. ثم تكرار ذكره في مكاتبة آل ابي تراب دون المشايخ من غيره والوصية له سواهم. مات بيركا ومدفنه بقربها لجهة الشمال وقبره معروف تحت قبة مشيدة يزار ويتبرك به الى الآن وله بتلك القرية سلالة ودار عامرة الى وقتنا هذا. وأبا محمد رضي الله عنه وهو من قرية بالساحل المذكور ايضاً تسمى كويكات والمشهور مرباه بها ومدفنه فيها رحمة الله عليه. وأبا عروس رضي الله عنه هو من قرية جث تقرب من يركا جهة الشمال ومدفنه فيها من جهة الغرب. وقبره بها تحت قبة مشيّدة ايضاً تقصده الزوار للتبرك به الى الآن وحوله أرض حسنة بها زيتون رومي ورمان حسن. ذكر قصته المفهومة من النص انه كان بينه وبين الشيخ ابي الشبل سابق مودة وحسن معاملة ثم حدث بينهما ما يحدث بين الافراد من الإختلاف والمنافرة واستمرت بينهما الى ان أرسل مولاي المنشور الى جماعة ابي تراب على يد الشيخ ابي الشبل يوصي المشايخ به جملة والشيخ ابا عروس مفرداً فزال الجفا ووقع الصفا. وأبي عبد الله رضي الله عنه كان من قرية ميماس من العمل المذكور بمغاربها عين ماء تقرب من قرية ابو سنان لجهة الغرب. وأبا جمعة رضي الله عنه  بضم الميم وسكونها فهو الذي أرسل مولاي معه منشور نصر بن فتوح وقريته اكليل شمال يركا رضي الله عنه وأبا محمد ايضا رضي الله عنه فهو من الحنبلية بالقرب من جث وميماس ومدفنه بها تحت سنديانات حذاءها رحمه الله.  وقرى هذه المشايخ الستة كالدائرة وهن بالقرب من بعضهم الى بعض بحيث ان الناظر من إحداهن ينظرهن او حدودهن وبين تلك القرى زيتونات روميات مجتمعات يسمون حوزة المشايخ بالقرب من ميماس وكويكات. مشهور بين اهل تلك القرى متواتر عندهم ان المشايخ كانوا يجتمعون تحتهم رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم. أما الشيخ الخير ابو الشبل رضي الله عنه الذي وصفه السادق سلام الله عليه انه عضد وقوة الفصل وأوصى الشيوخ بأن يحفظوا حقوقه ويعرفوا ما هو عليه من الديانة والفضل, ثم ايضاً الشيخ ابا عروس أدام الله إجلاله بأن يكون معه على احسن ما تقدّم من افعاله فهو من عين عاث قرية بالشاغور بالقرب من قرية شيزور من العمل المذكورة بينه وبين قرى المشايخ نحو بريد. ثم انتقل مهاجرا الى مصر فرُبي عند المقتنى برهة من الدهر ثم عاد الى مكانه وبين أقرانه. ذكروا انه لما توجهوا الحدود مهاجرين من مصر الى الصين وحلّ ركابهم الشريف بالساحل أتاه رسول من جماعتهم يخبره بسيرهم ويدعوه لصحتبهم فخرج معهم مستعجلاً وبادر نحوهم مسارعاً وسار معهم مسافراً. وهذه الخصوصية من سابق الوصف والخدمة تدل على رفعته على مشايخ الساحل المذكورين رضي الله عنهم أجمعين. ذكر هؤلاء المشايخ جملة من مكاتبه ابي تراب. وآل ابي تراب عبارة عما بين عكا وصفد.
وعن مشايخ الحما قال:
والحما بلاد بأطراف ساحل عكا من جهة الجبل بمشارق كفر كنا. ومن قراه داما والسافرية. ومشايخ الحما هما الشيخين السيدين ابي الدرع جوشن وأبي اللقا ثابت. رضي الله عنهما وما احسن مطابقة هذه الكنى لهذه الأسماء فإن الدرع من أسمائه الجوشن واللقاء يناسبه الثبات. الظاهر لنا ان جوشن أعلا درجة من ثابت بدليل ذكره قبله ودونه. واضافة اليه بقوله ابي الدرع وأخيه ثابت. ثم وصفهما بالشيخين والسيدين.
القرى الدرزية في ولاية عكا حتى القرن السادس عشر في عهد المماليك:
ابو سنان: الى الشرق من عكا بنحو 10 كم.
اكليل: الى الشمال الشرقي من عكا بنحو 25 كم
جولس: الى الشرق من عكا بحوالي 12 كم
شفاعمرو: من اشهر القرى في ولاية عكا، تقع على مسافة 16 كم الى الجنوب الشرقي منها، كانت من جملة القرى التي أوقفها الأشرف خليل على مدرسته.
كفر ياسيف: من امهات القرى في ولاية عكا، تقع على مسافة 11 كم الى الشمال الشرقي منها.
البقيعة: ذكرها شيخ الربوة بانها قرية في جبل البقيعة، وافرة المياه، وتكثر فيها اشجار السفرجل والزيتون والفواكة والكروم، تقع الى الشرق من عكا بنحو 30 كم.
حرفيش: الى الشمال الغربي من صفد بنحو 12 كم.
رامة: الى الشرق من عكا بنحو ثلاثين كم.
زابود: ذكرها شيخ الربوة والقاضي العثماني بأنها قرية جبل الزابود المشرف على مدينة صفد ، وان اهلها من الدروز.
ساجور: الى الشرق من عكا بنحو 29 كم.
سميعة (كفر سميع): في ظاهر قرية البقيعة الغربي
القرين: قلعة فرنجية كانت تسمى مونتفرت Montfort)) بنيت سنة 1220-1218 على مسافة 30 كم شمالي غربي عكا، وقد كانت امنع حصون الفرنجة في المنطقة. ففتحها السلطان الظاهر بيبرس سنة 669 هجرية \ 1271 م، وقد ذكرها شيخ الربوة والقاضي العثماني بأنها قلعة جيدة في ارض معليا. وبواديها بساتين وطواحين وفواكة لطيفة وثمار مختلفة وأهلها من الدروز.
 كثرا (كسرى): في الطريق ما بين عكا وصفد الى الشرق من البعنة
منصورة: الى الغرب من البعنة بانحراف الى الشمال.
 يانوح الورد: الى الشمال الشرقي من عرابة
مغار (مغرة): الى الشرق من عرابة بنحو 10 كم.
منصورة: الى الشرق من عرابة بنحو عشرة كم .
حطين: الى الغرب من مدينة طبرية 9 كم، اشتهرت بالموقعة الفاصلة التي جرت فيها في ربيع الاول 583 هجرية \ 3 تموز 1187 م، ما بين المسلمين والفرنج. ويذكر ان بها قبر النبي شعيب عليه السلام.
دامية: في ظاهر حطين الجنوبي.


المراجع:
الدمشقي, العثماني, العمري, الأشرفاني, Hutteroth, والطراونة (مملكة صفد في عهد المماليك).
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.