spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 1
لقاء مع مربٍ: الأستاذ شكيب يوسف القاسم
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
ريف حيفا في اواخر العهد العثماني طباعة ارسال لصديق
بقلم الاستاذ كمال كيوف


نعني بالإصطلاح ريف حيفا, القرى والمزارع والعزب  والقبائل البدوية والتركمانية التي سكنت في جبل الكرمل واطرافه حتى وادي عارة ، أو في نطاق قضاء حيفا كما حُدد في اواخر القرن التاسع عشر. ضم هذا الريف حسب قوائم المهندس الألماني شوماخر 48 قرية ومزرعة ، سنة 1886 .  وصل عدد سكانها 26090  نسمة. خلال القرن التاسع عشر وحتى انتهاء العهد العثماني تاسست قرى ومزارع وعزب وتُركت أُخرى، لذلك كانت هناك عملية تغير مستمر في عدد وكبر التجمعات السكانية ومضارب البدو. كما كان هناك تغير مستمر في التقسيمات الأدارية في لواء عكا وبضمنها قضاء حيفا, باضافة عدد من القرى الى القضاء مثلما حدث عندما ضُمت ناحية شفاعمرو  الى قضاء حيفا في اوائل القرن العشرين
كانت قرى الكرمل واطرافه بعد عام 1864 تابعة لقضاء حيفا الذي كان تابعا بدوره الى سنجق ( لواء) عكا. وقد ضم هذا السنجق خمسة اقضية وهي اقضية عكا وحيفا والناصرة وصفد وطبريا. أما سنجق عكا فكان تابعا لولاية الشام في عهد ابراهيم باشا والاحتلال المصري لسوريا 40-1831  ثم عاد لولاية صيدا بعد عودة الحكم العثماني المباشر اما بين 87-1864 فاصبح تابعا لولاية سوريا ومنذ 1887 حتى انتهاء الحكم العثماني اصبح تابعا لولاية بيروت التي ضمت سناجق اللاذقية وطرابلس ونابلس وعكا. وكان قضاء حيفا الثاني في كبره  بعد قضاء عكا، حيث تزايد عدد سكانه في الخمسين سنة الأخيرة من الحكم العثماني. فمثلا، حسب احصاء شوماخر لعام 1886، كان عدد سكان القضاء 26090 نسمة، بينما يفيدنا الإحصاء البريطاني لعام 1922 ان عدد سكان القضاء كان 56457 نسمة. يعني ان الزيادة السكانية كانت 30367 نسمة، خلال 36 عاما. والجدول التالي يبين تطور اعداد وتركيبة السكان في قضاء حيفا بما فيه المدينة نفسها وريفها.
انجذب المهاجرون الى حيفا بسبب امكانيات التجارة والإستثمار وامكانيات العمل في المكاتب الحكومية والأجنبية التي افتتحت فيها. المشاريع الصناعية وتطوير طرق المواصلات خاصة فتح سكة الحديد بين حيفا ودمشق التي استوعبت قوة بشرية عاملة كبيرة بالنسبة لذلك الوقت. كما هاجر الى حيفا ذوو الجنسيات الأجنبية الذين عملوا في التجارة والطب والآثار والتبشير الديني وغالبيتهم من الانجليز والفرنسيين، وقد اثرت الهجرة الخارجية على تركيبة حيفا الديموغرافية والدينية
ان التنوع  السكاني اغنى مدينة حيفا وحول مجتمعها الى مجتمع متعدد منفتح وواع وأضفى عليها طابعا مختلطاً؛ شرقيا وغربيا. حيث استوعب مجتمعها المسلمين والمسيحيين واليهود والألمان والطليان والأتراك والأرمن بعكس الطابع الإسلامي لمدينة عكا في تلك الأيام. المس نيوتن وصفت هذا الوضع بقولها ان سكان حيفا شملوا عناصر مختلفة ونسبة المثقفين في البيوت العربية ارتفع، لكن طابع المدينة العام ابقى حيزا ما بين العناصر السكانية المختلفة. 
سكان الريف (قرى الكرمل وأطرافه)
   شكل سكان القرى الريفية في قضاء حيفا في أواخر القرن التاسع عشر غالبية سكان القضاء، لكن مع تطور مدينة حيفا السريع وتزايد موجات الهجرة من القرى المجاورة الى المدينة، حيث ان مهاجري الطيرة أطلقوا على حارتهم اسم الطيرة ، لذلك انخفضت نسبة سكان الريف نسبيا لعدد سكان القضاء، مقابل عدد سكان المدينة. فحسب احصاء شوماخر لعام 1886 كان عدد سكان القرى الريفية يساوي 18925  من مجمل سكان القضاء 26090 . أي بنسبة 62% ، بينما اصبحوا 25671  وفقا للاحصاء البريطاني لعام 1922 من اصل 56457 .
واصبحت نسبتهم 45% .   
تنوع سكان القرى الريفية كما تنوع سكان المدن، فكانت قرى مختلطة بين دروز ومسيحيين أو مسلمين ومسيحيين أو دروز ومسيحيين ومسلمين.
شكل المسلمون السنة الغالبية العظمى من سكان القرى الريفية في الكرمل واطرافه لكن نسبتهم من مجمل سكان القضاء تناقصت بسبب تزايد الهجرة والاستيطان اليهودي والتزايد الكمي للدروز والمسيحيين بسبب التزايد الطبيعي واستقبال المهاجرين.


العوامل المؤثرة في تعداد السكان

 الولادة الطبيعية: هناك عدد من المؤرخين الذين تبنوا العدد 5 لتحديد معدل افراد الأسرة النواة ، ومنهم من تبنى العدد 6 أو 8 حسب العينة أو الشريحة التي استقرأها من المعطيات التاريخية المتوفرة امامه. ومن خلال تحليل عدد افراد الأسر في ريف حيفا وعلاقة ذلك بتعدد الزوجات يتبين ان نسبة الزيادة الطبيعية كانت عالية مقابل انخفاض نسبة الوفايات بسبب تطور الوسائل الطبية واستقرار بعض الاطباء الأجانب في القضاء بالاضافة الى تطور وسائل النقل وبناء المستشفيات في المدينة.
الأمراض: لقد ادت الأمراض الى موت العديد من السكان، كما حدث بسبب مرض الجدري الذي انتشر في منطقة عكا وحيفا في اواخر القرن التاسع عشر وأدى الى موت نسبة كبيرة من الأطفال. كذلك مرض الكوليرا ، انتشر في منطقة حيفا وأدى الى موت 896 شخصا من مجموع 14650 نسمة ، هم سكان قضاء حيفا في سنة  1865  . على سبيل المثال توفي 13 شابا من ال علو في عسفيا بسبب مرض الكوليرا أو الريح الأصفر. 
 الهزات الأرضية: لقد سببت الهزة الأرضية التي وقعت في شمال فلسطين عام 1837 الى هدم البيوت وموت العديد من السكان ، حيث تخبرنا المصادر التاريخية ان حصيلة الهدم في قضاء حيفا وصلت اللى 20 بيتا واصابة اربعين شخصا.
 الكوارث الطبيعية: في كثير من السنوات كانت تحدث كوارث طبيعية مثل الجفاف والمحل سنة 1901-1900 أو هجوم الجراد سنة 1915 . مما ادى الى موت العديد من الناس او الانتقال من مكان الى آخر.
 التجنيد الاجباري: بعد عهد ابراهيم باشا المصري الذي احتل بلاد الشام وفلسطين بين 1840-1831 وفرض التجنيد الاجباري على السكان لأول مرة ، بدأت محاولات العثمانيين لفرض التجنيد النظامي على سكان فلسطين خلال ثلاث مراحل، أولا سنوات الستين من القرن التاسع عشر بعد حرب القرم ، ثاتيا سنوات التسعين في القرن التاسع عشر، حروب البلقان واليمن، ثالثا العقد الثاني من القرن العشرين اثناء الحرب العالمية الأولى . أعتبر التجنيد الاجباري في الجيش العثماني مصيبة كبرى بالنسبة للفلاحين بسبب ارتفاع عدد القتلى في الحروب وقلة الذين يعودون لأهلهم سالمين ، ووصل الأمر ان ادخل الناس والمأذونين على عقود الزواج بندا جديدا يقضي بدفع النفقة المترتبة على الزوج أو المهر المؤخر في حالة استدعائه الى الخدمة العسكرية.   الباحثان ، كوندار وكتشنر يشيران الى حقيقة التناقص المفاجئ في عدد سكان طيرة الكرمل بسبب التجنيد العسكري وغياب أو فقدان أو موت العديد من سكان الطيرة في سنة 1872. حيث استدعى العثمانيون كل الذكور البالغة اعمارهم 26-20 ، وأعفي كل من دفع البدل العسكري  ومقداره 10000 قرش ، وكذلك أعفي الابن الوحيد والمعيل الوحيد والمتزوج من امرأة من خارج بلده. وهذا يفسر ظاهرة زواج الكثيرين من عسفيا ودالية الكرمل والأماكن الأخرى من خارج قراهم بهدف اعفائهم من الخدمة العسكرية ، في اواخر القرن التاسع عشر. قدر القنصل البريطاني ساندويذ عدد المتجندين من قضاء حيفا ب 63 مجندا بالإضافة الى اعفاء 15 مجندا. أي 78 مستدعى للتجنيد من أصل 365 مستدعى من لواء عكا كله. كان تأثير التجنيد على اليهود والنصارى قليلا لأنه لم يُسمح لهم بالتجند حتى عام 1909 ، وبعد هذا التاريخ كان العديد منهم قادراً على التهرب من التجنيد بسبب قدرتهم الإقتصادية ودفعهم البدل العسكري وتأثيرهم السياسي بواسطة القناصل الأجانب في حيفا. في نهاية الأمر أدى التجنيد الإجباري الى انخفاض عدد الذكور بين المسلمين بالنسبة للإناث بينما بقي الذكور عند كل الطوائف الأخرى أكثر من الإناث.
 النزاعات المحلية: لقد عانى سكان القرى الذين عملوا في الزراعة من هجمات البدو وغزواتهم، خاصة ان الأعداد الكبيرة من البدو الرحل انتشرت في الكرمل واطرافه في الاراضي المتروكة او الجفتلك (ملك السلطان)او اراضي الموات او الاراضي الصالحة للزراعة بطلب من السكان بهدف تزبيلها وتخصيبها وأخذت تصطدم بسكان القرى الفلاحين بحثا عن الماء والغذاء، مما أدى الى هجرة وتنقل وهذا اثر على استقرار السكان. وقد دار هذا الصراع بين البدو والفلاحين من جميع القرى والطوائف وبين القبائل نفسها فوقعت النزاعات مما ادى الى محاربة الدولة لذلك, كما كانت تقع نزاعات محلية بين العائلات كثيرا ما تؤدى الى نزوحات متواصلة
 البحث عن مصادر الرزق: كان هاجس الفلاحين ان يوفروا لأنفسهم وعائلاتهم لقمة العيش التي تكفيهم لموسم كامل، ولم يتحقق ذلك إلا بتوفر الأمن ، لذلك عندما انعدم الأمن أو شحت اسباب العيش في المنطقة كان الفلاح ينتقل الى منطقة اخرى ، يبيع املاكه أو يتركها امانة لمدة محددة حتى يستقر في منطقة اخرى ومن ثم يعود ليصفي حساباته ويستقر في المكان الجديد. مثلما حدث لمحمد وهب وابنائه من قرية عسفيا، الذي انتقل الى جبل العرب ثم عاد وتخلص من املاكه واستقر نهائياً في جبل حوران. وكذلك ابو حسن عبدالله كيوف، الذي استقر في قرية الهويا في جبل العرب في اواخر القرن التاسع عشر .
 الضرائب والاستغلال: في عهد الجزار حدثت هجرة من منطقة الجليل باتجاه الشام والقنيطرة من جهة والى جبل الكرمل ونابلس وعجلون والكرك   بسبب سياسة الإحتكار الإقتصادي التي مارسها الجزار ومن خلفه. والضرائب لباهظة التي فرضت على السكان. وسياسة القسوة والبطش التي اتبعها.
أما في عهد ابراهيم باشا المصري  فحدثت هجرة من فلسطين باتجاه حوران وشرق الأردن بسبب الضرائب واعمال السخرة والتجنيد الاجباري وسياسة اضعاف الزعامات الاقطاعية المحلية ونظام المشيخة ، كما وصل مع ابراهيم        باشا الكثير من المهاجرين المصريين (المصاروة)  وتوطنوا في عدة اماكن مثل: عارة وكفر قرع، حيفا، زمارين، اجزم  والطيرة.
 سياسة الدولة: شجعت الدولة توطين البدو والمهاجرين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لاستقرار الامن وزراعة الارض وجباية الضرائب فكانت هجرة مركزة وهامة الى قضاء حيفا وقراها الريفية مثل: البوسنيين في قيساريا في ساحل الكرمل والتركمان في هضبة الروحة من جبل الكرمل ، والجزائريين في قرية هوشة، قرب شفاعمرو، والألمان في حيفا واليهود في زمارين والطنطورة وعثليث والخضيرة وبرديس حنا،اما القبائل البدوية فانتشرت في ساحل الكرمل، مثل: عرب النفيعات والضمايري والغوارنة.  وفي مرج ابن عامر، مثل: عرب الصقر، والصبيح والسعايدة والغريفات، اما في محيط قرى جبل الكرمل مثل: عرب الزبيدات والحمدون في محيط قرية السنديانة، وعرب السواعد في محيط قرية المراح ، كما تمركز عرب السمنية في منطقة عقارة التابعة لعسفيا وعرب السويطات في خربة الدامون التابعة لعسفيا ايضا وعرب الكعبية سكنوا في محيط اراضي دالية الكرمل ، اما عرب الكزالنة فسكنوا جلمة  المنصورة التابعة لدالية الكرمل. وعرب الرمل بجانب جسر الحارثية وعرب الكرمل في مزرعة الخريبة، كما نجد عرب الغزالين وهم جزء من عرب الكعبية سكنوا الشلالة ووادي الملك .                               

 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.