spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 114
بناء مزار للشيخ مصطفى بدر رضي الله عنه في قرية حرفيش
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 119
العدد 118
العدد 117
العدد 116
العدد 115


 
عيد الأضحى المبارك طباعة ارسال لصديق
بقلم د. سلما ن حمود فلاح
أيام الأعياد هي من أسعد الأيام في حياة الإنسان، ففيها يتفرغ المرء من الحياة اليومية، ومن مشاغله العادية، وينتبه إلى أهله واقاربه، يزورهم ويزورونه، ويتصالح مع من تخاصم معهم بالأمس، ويسوي الأمور المعقدة مع من بينه وبينهم نفور، ويفتح في حياته صفحة جديدة، كلها أمل وإشراق وتفاؤل ومحبة.
وعيد الأضحى هو أهم عيد في حياتنا وتاريخنا، وهو مليء بالرموز والمعاني والمثل، فهو رمز التضحية والمحبة والأخلاق والتسامح والتعبد والتواضع ومحاسبة النفس. كل هذه الأمور تجري خلال العيد، وخلال أيام العشر المباركة. فمعظم أهالينا يقضون أيام العشر في الورع والتعبد، وفي أداء الواجبات الدينية.وهذه الايام العشرة التي تسبق العيد، هي بمثابة فترة يلتقي فيها الدرزي مع نفسه، ويعود فيها إلى ربه ، سبحانه وتعالى، ليحاسب نفسه عما اقترفه من ذنوب. وفي هذه الأيام العشرة، يعود ويطلب إلى الباري تعالى، أن يغفر ذنوبه وأن يهديه إلى طريقه القويم، وفي هذه الأيام العشرة، يبتهل كل واحد منا  إلى الله، سبحانه وتعالى، أن يعيد هذا العيد والديار والمنطقة كلها ترفل بالنعيم والسلام.
وهكذا وبعد أن تنقضي الأيام العشرة، وبعد أن يكون كل واحد منا قد قضى فترة سعيدة بين البيت والخلوة، فترة أعادت إلى أذهاننا القيم الروحية التي نسعى إليها، ففي هذه الأيام نذوق طعم التعبد والورع، ونهيء أنفسنا للتسامح والعفو والمغفرة، ثم تبدأ أيام العيد، فيقوم كل واحد منا بتأدية واجبه اتجاه أهله ومعارفه، وهو يسير حسب التقاليد التي اتبعها الآباء والأجداد ، وما فعله أجدادنا في الماضي في هذا المجال، هو أفضل ما يمكن فعله في مثل هذه المناسبة ، وعلى هذا الأساس ما زلنا نسير في طريقهم ونحتفل بهذا العيد بمثل ما احتفلوا هم به، وما زلنا نهيء أنفسنا للعيد قبل أيام ونهيء بيوتنا للعيد، ونهيء ضمائرنا وننقيها ونصافح الآخرين ونصفح عنهم، ثم نستريح في أيام العيد، ونريح أنفسنا من اعباء العمل في السنة المنصرمة. وقد كنا خلال سنين نذهب إلى كل بيت في القرية ونعيد على اصحابه، ويأتي إلينا  كل فرد ويعيد علينا، وهنا نتناسى الضغائن ونترفع عن الاحقاد، ونصافح الجميع سواء كانوا اصدقاء او اعداء.
لقد كان آباؤنا في الماضي يقدمون الضحايا على المذابح المقدسة كرمز للتضحية في سبيل الله، والايمان الثابت بمشيئته, وها نحن مستمرون في طريقهم. ويسعدني في هذا المقال، أن أستعيد نشر ما قرأته عن مجريات العيد أيام الدولة الفاطمية، وخاصة عند الخلفاء الأوائل، وذلك في كتاب المؤرخ المصري الكبير، الأستاذ محمد عبدالله عنان بعنوان: " الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية"الصادر في القاهرة عن مكتبة الخانجي حيث يذكر في ص 352: 
"عيد ألأضحى أو عيد النحر، كما كانت تؤثر تسميته في ظل الدولة الفاطمية، تنويهاً بأبرز مظاهره، ألا وهو نحر الأضحية، فقد كان يُحتفل بركوب الخليفة إلى الصلاة على النحو المتبع في صلاة عيد الفطر، ثم يخص بسماط حافر في أول يوم منه. بيد أنه يمتاز بركوب الخليفة فيه ثلاث مرّات متواليات في أيّامه الثلاثة الأولى، ويمتاز بالأخص باشتراك الخليفة نفسه في إجراءات النحر. وكان قيام الخليفة بهذا العمل من أروع المظاهر والرسوم، التي جرت عليها الخلافة الفاطمية في الأعياد العامّة. فلنتصوّر أمير المؤمنين متشحاً بثوب أحمر قان ٍ، يسير في موكبه ماشياً من دار النحر الخلافية – وقد كانت تقوم في ركن خارجي من القصر- وبين يديه الوزير وأكابر الدولة والأساتذة المحنّكون ( وهم المشرفون على شؤونه الخاص) ، وقد أعدّ في المنحر برسم التضحية واحد وثلاثون فصيلاَ وناقة، أمام مصطبة يعلوها الخليفة وحاشيته، وقد فُرشت حافتها بأغطية حمراء يُتقى بها الدم، وحمل الجزّارون كل بيده إناء مبسوطاً يتلقى به دم الضحية، ثم تقدِّم رؤوس الأضاحي إلى الخليفة واحدة فأخرى، فيدنو منها وبيده حربة يمسك بها من الرأس، ويمسك القاضي بأصل سنانها ويجعله في عنق الدابة فيطعنها به الخليفة، وتُجرّ من بين يديه، وهكذا حتى يأتي عليها جميعاً. وكلما نحر الخليفة رأساً جهر المؤذّنون بالتكبير. ويقد لحم الضحية الأولى ويفرّق قطعا صغيرة في الأولياء والمؤمنين, وفي اليوم التالي يُنظم نفس الموكب الخلافي إلى المنحر، وينحر الخليفة سبعة وعشرين رأساً، وفي اليوم الثالث ينحر ثلاثة وعشرين. ويجري توزيع لحم الأضحية خلال هذه الأيام الثلاثة على أرباب الرسوم في أطباق خاصة للتبرّك، ويقوم بالتوزيع قاضي القضاة وداعي الدعاة، ويخصص نقباء الدعوة، وطلبة دار الحكمة (دار العلم) بقسط من اللحوم الموزّعة، فإذا انقضت رسوم النحر، خلع الخليفة عند العودة إلى القصر على الوزير ثيابه الحمر ومنديلاُ ملوكياً بغير سمة، والعقد المنظوم، فيركب الوزير وعليه الخلع المذكورة في موكب حافل من القصر، ويشق القاهرة حتى باب زويلة، ثم يدخل من باب القنطرة إلى دار الوزارة، وبذلك تنتهي رسوم النحر."    
وعن الطريقة التي يحتفل بالعيد إخواننا في جبل الدروز، جاء في كتاب الدكتور حسن البعيني "جبل العرب" الصادر في بيروت عن دار النهار عام 1985 ص 147 عن عيد الأضحى في جبل الدروز قوله: "وعيد الأضحى هو العيد الديني الوحيد الذي يحتفل به الدروز، وينتظرونه من عام إلى عام، لأن أيامه ولياليه المباركة مناسبة لإجتماعهم وبعث الغبطة في قلوبهم. ففي لياليه العشر يجتمع رجال الدين في المجلس للعبادة، ومنذ يومه الأول حتى الأخير تتلاحق احتفالات الأولاد والفتيان والفتيات به في ساحة البلدة أو باحة المجلس الخارجية، وتبلغ ذروتها في ليلتي الوقفة والعيد. وفي يوم العيد، حين يشارك الشباب وأحيانا الكبار بها. وفي يوم العيد تذبح الذبائح في جميع الدور إلا الدار التي مات منها أحد ودار أقربائه" والعادة السائدة عند دروز الجبل هي أن جميع الدور تستحضر مناسفها إلى المضافة الكبرى التي تخص كبيرهم أو شيخ بلدتهم. ويجلسون سوية من طفل رضيع إلى شيخ جليل بالمناوبة. ويزورون بعضهم بعضا. والجميع يحضرون لمعايدة كبيرهم أولا. والشيخ لا يزور أحدا في ذلك اليوم إلا في البيت المحزون فقط، أما في اليوم الثاني فيزور الجميع بدون استثناء."
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2014 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.