spacer
Advertisement مقال مختار من العدد 42
تاريخ مقام سيدنا الخضر عليه السلام في كفر ياسيف
spacer
spacer

أعداد المجلة

العدد 140
العدد 139
العدد 138
العدد 137
العدد 136


 
إخواننا الدروز طباعة ارسال لصديق
 بقلم السيد محمود عودة
الكبابير

بدأت علاقتي بإخواننا الدروز, منذ سنوات طويلة, خاصة مع جيراننا في الكرمل . وقبل ثلاثة عقود تقريباً قمت بزيارة فضيلة المرحوم الشيخ امين طريف في بيته, على اثر اصابته في حادث سير. وكان بالفراش, وأراد ان ينهض فلم يستطع, فساعدته وأسندته على الوسائد, فبادرني قائلاً, ان لي حصة كبيرة في الجنة. واستمرت اللقاءات في المناسبات, وعند قدوم الرئيس السادات الى اسرائيل, وكان الاستقبال في مدينة بئر السبع, فوقف حضرة الشيخ امين في المكان المُعد لنزول السادات فيه. تقدّم السيد ناوي رئيس البلدية من فضيلة الشيخ امين, وطلب منه التوجّه الى المكان المعد له مع رجال الدين, فرفض الشيخ وقال له أنا مكاني هنا, وحاول السيد ناوي وآخرون إقناعه, لكنه أصر وبقي واقفاً. وصل الرئيس السادات وترجّل من سيارته أمام فضيلة الشيخ, وكان أول المستقبلين, فعانق الرئيس مهنئاً قائلاً :" انت رسول سلام " وقد اعجبني هذا الموقف من فضيلته. وفي مناسبة اخرى, زارنا احد المشايخ من نابلس, الشيخ عبد القادر السرطاوي، المرشد الديني في الضفة من قبل حكومة الاردن, وسألني إذا أمكن تحقيق رغبته بزيارة الشيخ امين طريف, الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في اسرائيل . اتصلت هاتفيا وسألت اذا كان فضيلته مستعداً لاستقبالنا, فكان الجواب بالإيجاب. قصدنا بيته العامر في قرية جولس, حيث كان في استقبالنا مع بعض المشايخ, وكان لقاءاً جميلا, تبادلنا فيه الأحاديث الودية, وأخذنا صورة تذكارية, وسجّلت كلمة في سجّل التشريفات نالت إستحسان حضرته, كوني بدأتها بإسم الله, كما هي عادتي وكانت سورة الفاتحة المفضلة عنده, يفتتح بها حديثه في كل مناسبة, فطلبت ان يتحفنا بكلمة على سبيل الذكرى, فكتب كلمات أرفقها مع الصورة التذكارية لنا مع حضرته. رحم الله الشيخ الفاضل امين طريف رحمة واسعة, والهم خليفته الشيخ موفق طريف المحترم, السير على طريق جده الأمين. وأطال الله في عمر الشيخ ابو داهش جبر معدي, الذي تربطني به علاقة صداقة قوية, وكذلك الصديق العزيز القاضي ابو زايد فارس فلاح, الذي أسعدني الحظ بمصاحبتهم في العديد من الزيارات والجولات في مختلف القرى والمدن للمشاركة في أفراح المجتمع وأتراحه.
ومنذ فترة زارنا أخوان عزيزان من الاردن هما : تميم وزياد, ابناء المرحوم الشيخ عبد الله الكركي, من شيوخ الاردن المعروفين, والذي ربطته بشيخ الجبل سلطان باشا الاطرش, صفة من أهم الصفات وهي كرم الضيافة. فعندما انتقل الباشا الى الاردن مع كوكبة من رجاله, نزل الامير عبد الله الذي أكرم نزله مع اخوانه, واصبح سلطان باشا حديث المجالس, في طول البلاد وعرضها. سمع سلطان من الامير كلمة أو دعابة لم يستطع تحمّلها وهي :" إن شنباتك كبار كثير لو تقصرهم قليلا" أجابه سلطان :" إنني جئت لأعزّهم لا لأذلهم". وخرج مع اصحابه غاضباً من عند الأمير عبد الله. سمع بذلك الشيخ عبد الله الكركي فأرسل من يدعوهم الى بلده الكرك ورحّب بهم وأكرم نزلهم وبقوا في ضيافته فترة من الزمن حتى دعاهم العاهل السعودي عبد العزيز ليحلوا ضيوفا أعزاء على الملك السعودي وبقوا حتى انكشفت الغمّة وتغيّرت الأحوال وعاد سلطان مع اصحابه الى العرين في جبل العرب. هذا ما سمعته من الأخويْن : ابو هادي تميم وابو طارق زياد الكركي اللذين أظهرا لي رغبتهما بالتعرّف على اصدقاء والدهم عن قرب. اتصلت بالصديق العزيز ابو المكارم الشيخ ابو داهش جبر أخبرته بذلك فسُرّ لهذا الخبر ودعانا لزيارته على جناح السرعة. وفي صباح اليوم التالي والذي كان يوم الزيارة لمقام النبي شعيب عليه السلام في حطين كان الشيخ جبر مع المشايخ في استقبالنا في بيته العامر في يركا وبعد تقديم واجبات الضيافة المتميز بها قصدنا مقام النبي شعيب عليه السلام بحطين الذي كان يعجّ بالمشايخ والزوار من ابناء الطائفة والزوار من الضيوف الرسميين الذي قدموا لتهنئة أبناء الطائفة. زرنا المقام وقرأنا الفاتحة وحُزنا على البركة المرجوّة من الزيارة وكان استقبال ابناء الطائفة وضيوفهم جميلا جداً ثم تمشّياً مع برنامج الشيخ جبر ودّعنا المقام ومن فيه الى قرية بقعاثا في الهضبة. وكان العديد من مشايخ القرية وابناؤها الكرام قد استعدّوا للقائنا وفرشوا البساط الأحمر لضيوفهم الأعزاء الذين اكرموا من قبل زعيم القوم في وقت المحنة العصيبة. وحان موعد الغداء وقدّموا الكبش السمين على منسف كبير يحمله أربعة رجال وأحضروا السيف ودعوا الضيوف لقطع ذبيحتهم بإسم الله حسب العوايد العربية الأصيلة. وأخذ المشايخ المحترمون أماكنهم مع الضيوف حول المائدة بينما الشباب وقوفاً للخدمة وتقديم الواجبات. وبعد الغداء وتقديم القهوة العربية وتناول الفاكهة والحلوى كان الوقت الثمين قد اخذ بالنفاذ واستأذنا من مضيفينا الكرام شاكرين لهم حسن استقبالهم وكرم ضيافتهم الموصوفين بها وهم ابناؤها المعروفون بنو معروف وودّعنا عائدين الى يركا الى بيت الشيخ جبر شاكرين له جهده معنا هذا اليوم المشهود.
وقد تعرّفت على القاضي الأخ ابو زايد منذ عقديْن من الزمن ووجدت فيه شخصية جذابة محببة الى قلوب الناس فلم اسمع منه او عنه إلا ما يسرّ الخاطر من عذوبة الألفاظ والحكمة وسداد المنطق فهو كنز علم ومعرفة خلوق ومتواضع ملكت نفسه من الخصال الحميدة وحسن السيرة والسريرة. أمدّ الله في عمره وبارك فيه وحقّق له في سعادة الداريْن.    
 
< السابق   التالى >
 

من ألبومات الصور

spacer

spacer
© 2018 العمامة
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.